السعودية: مخزون اليورانيوم يبلغ 60 ألف طن يعادل 6 % من الاحتياطي العالمي

البدء بعقد عمل لمفاعلين نوويين نهاية 2018... واستراتيجية لتوطين الصناعات الكهربائية

المهندس خالد الفالح خلال كلمته أمام الملتقى السعودي للكهرباء (تصوير: أحمد فتحي)
المهندس خالد الفالح خلال كلمته أمام الملتقى السعودي للكهرباء (تصوير: أحمد فتحي)
TT

السعودية: مخزون اليورانيوم يبلغ 60 ألف طن يعادل 6 % من الاحتياطي العالمي

المهندس خالد الفالح خلال كلمته أمام الملتقى السعودي للكهرباء (تصوير: أحمد فتحي)
المهندس خالد الفالح خلال كلمته أمام الملتقى السعودي للكهرباء (تصوير: أحمد فتحي)

قال خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، إن قطاع الكهرباء بالمملكة، يواجه عدة تحديات منها رفع كفاءة القطاع بشكل كلي والتحول إلى مزيج الطاقة الأمثل اقتصاديا للمملكة، عبر تنويع مصادر الطاقة لتشمل الطاقة المتجددة والذرية، والتوسع في استخدام الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء بدلا من استخدام الوقود السائل، وخصوصا الديزل ورفع محطات التوليد إلى المعايير العالمية بحيث تكون في حدود بين 45 و50 في المائة.
وشدد الفالح، في كلمة له بمناسبة تدشينه الملتقى السعودي للكهرباء أمس بالرياض، على ضرورة مواجهة النمو المتزايد في الطلب على الكهرباء، منوها بأن الدراسات تشير إلى أن حمل الذروة سيبلغ 80 ألف ميغاواط في عام 2022، مما يتطلب تنفيذ مشروعات في السنوات الـ5 المقبلة، تتجاوز تكاليفها 250 مليار ريال (66.6 مليار دولار)، متوقعا أن يقود تنفيذها القطاع الخاص.
ومن التحديات وفق الفالح، تشغيل وصيانة منظومة الكهرباء، التي توفر الخدمة لأكثر من 8.8 مليون مشترك، بجانب دعم الجهود الهادفة لزيادة القيمة المضافة، بتوطين الصناعات والخدمات المساندة، وإيجاد فرصة عمل مستدامة، مؤكدا أن فرص التحسين متوفرة، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على تحديث استراتيجية قطاع الكهرباء للتوافق «مع الرؤية 2030».
وكشف الفالح لدى تدشينه الملتقى السعودي للكهرباء أمس بالرياض عن ملامح الهيكلة الإصلاحية الجارية والمرتقبة، منها إعادة هيكلة قطاع الكهرباء بالسعودية، بفصل نشاطاتها إلى شركات متخصصة في التوليد والنقل والتوزيع وتقديم الخدمة كخطوة نحو إنشاء سوق الكهرباء التنافسي مع توفير البيئة التشريعية لجذب الاستثمار.
ولفت إلى ضرورة العمل على استقلالية شركة المشتري الرئيس، التي أنشئت قبل بضعة أشهر، لشراء وبيع الطاقة، مع العمل على وضع اتفاقيات مباشرة لإمداد الوقود بالإضافة إلى إنشاء حساب موازنة لتعريفة الكهرباء، مشيرا إلى أن الوزارة أطلقت المشروع الوطني للطاقة المتجددة بإضافة 3450 ميغاواط من الطاقة المتجددة في عام 2020 والوصول إلى 9500 في عام 2023.
ونوه الفالح بسوق العربية للكهرباء، وجدوى الربط الكهربائي مع مصر بطاقة 3 آلاف في 2020، والربط مع تركيا لتكون حلقة وصل للربط الكهربائي مع أوروبا، بجانب الربط الكهربائي الخليجي مع الاستفادة من الربط الكهربائي مع أفريقيا وخاصة مع إثيوبيا.
من جهة أخرى، كشف مسؤول سعودي في مجال الطاقة أمس، عن دراسات أولية عن احتياطي كبير من اليورانيوم في السعودية يبلغ 60 ألف طن بما يعادل نسبة تترواح من 5 إلى 6 في المائة من الاحتياطي العالمي، في حين تترقب السعودية التوقيع على عقد لمفاعلين كبيرين تتراوح قدراتهما من 2500 ميغاواط (2.5 غيغا واط) إلى 3 آلاف ميغا واط (3 غيغا واط)، يبدأ العمل به في نهاية 2018.
إلى ذلك، أدار الدكتور صالح العواجي وكيل وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، لشؤون الكهرباء مؤتمرا صحافيا، بمناسبة انطلاق الملتقى السعودي للكهرباء أمس بالرياض، تشتمل محاوره على توفير خدمة كهربائية بجودة عالية، ورفع كفاءة استخدام الطاقة سواء من المصادر الأولية من جانب الإمداد ومحطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع أو من جانب الطلب وهو استهلاك الكهرباء، بعد إنتاجه من مصادره الأولية.
وأكد العواجي توجه بلاده، نحو تنويع مصادر الطاقة، وفقا لرؤية السعودية 2030، والحصول على المزيج الأفضل لمصادر الطاقة الأولية سواء أكانت من ماء وغاز من محطات الطاقة المتجددة أو الطاقة الذرية، مع العمل على تطوير سوق الكهرباء وإتاحة الفرصة للتنافس، سواء على المستوى المحلي أو على المستويين الإقليمي والدولي، فضلا عن تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الكهرباء وتوجهات التخصيص، مشددا على توطين الصناعات وتعزيز القيمة المضافة وبناء القدرات وفقا للرؤية 2030.
من جهته، قال الدكتور عبد الله الشهري محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج السعودية، إن المسؤولية الرئيسية للهيئة، هي التأكد من توفر الخدمة للمستهلك في كل أنحاء السعودية، بنوعية وموثوقية وفقا للمعايير العالمية، وبأسعار معقولة، ومن هذا المنطلق فإن كل برامج الهيئة، تصب في هذا الاتجاه، مشيرا إلى إعداد خطة طويلة المدى، لعام 2040، مع الشركاء في قطاع الكهرباء.
ونوه بأن الخطة، تحتوي على متطلبات صناعة الكهرباء من توليد ونقل وتوزيع ووقود، حيث اكتملت هذا العام، وأضيف لها دراسات هي دراسة الاستخدام النهائي من الكهرباء وستخرج منها نتائج مهمة لتعريفة الكهرباء وترشيدها، مع التأكد من توفر الإمداد لصناعة الكهرباء وبالعمل مع شركائنا في الشركة السعودية للكهرباء والمستثمرين.
ولفت الشهري إلى أن الشركة السعودية للكهرباء، حققت معايير كبيرة جدا في السنوات الأخيرة، من حيث معالجة تدني مستوى الانقطاع وتأخر تقديم الخدمة إلى مستويات متحسنة ونأمل كثيرا في العام المقبل، والاستمرارية في ذلك حتى الوصول إلى المستويات العالمية، مشددا على ضرورة العمل على رفع الكفاءة في صناعة الكهرباء، مشيرا إلى أنه من سياسات الدولة إشراك القطاع الخاص في صناعة الكهرباء، لتحسين الكفاءة.
وقال الشهري: «أعدت الهيئة خطة هيكلة، لصناعة الكهرباء ننتقل بها تدريجيا من الوضع الحالي الاحتكاري إلى وضع السوق التنافسية، ونأمل في أن يتم ذلك في عدة سنوات لأنه القفزة من الوضع الراهن إلى وضع السوق التنافسية، وتحتاج إلى إجراءات وتحسين مستوى أداء الخدمة بسلام».
ولفت إلى أن الشركة السعودية للكهرباء في هذا العام، أسست ما يسمى المشغل الرئيسي، للانتقال للسوق التنافسية، وستعلن قريبا عن 4 شركات للتوليد حيث تكون هناك منافسة في نشاط التوليد وتنتقل بعدها للمنافسة في تقديم الخدمة للمستفيد، وستكون هناك شركة نقل مسؤولة عن نقل الكهرباء على مستوى السعودية، وشركات توزيع في المناطق المختلفة لكل المشتركين، وتبين تحسين الخدمة.
وقال الدكتور العودان المدير التنفيذي لبرنامج للطاقة الذرية بمدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة: «نتوقع وفقا للدراسات الأولية احتياطيا سعوديا يبلغ 60 ألف طن من اليورانيوم، وهذا يمثل من 5 إلى 6 في المائة من إنتاج العالم وهذا المشروع بدأ بالفعل وحاليا تعمل مدينة الملك عبد الله على دراسة 20 ألف كلم مربع موزعة لوجود اليورانيوم، سيرى النور بعد عام».
وعن المفاعلات النووية في السعودية، قال العودان: «هناك مفاعلان كبيران، بنيناهما في موقع واحد وهو أحد أهم عناصر المشروع الوطني للطاقة الذرية، بالإضافة إلى المفاعلات المدمجة الصغيرة، وفي هذا الجانب هناك شراكات عالمية مع كوريا الجنوبية، ومنها بناء وتوطين هذه التقنية، كذلك بناء الكوادر البشرية السعودية في هذا المجال».
وتابع: «بالنسبة للمفاعلين الكبيرين تتراوح قدراتهما من 2500 ميغاواط (2.5 غيغا واط) إلى 3 آلاف ميغاواط (3 غيغاواط)، والبدء ببرنامج المشروع الوطني للطاقة الذرية من خلال مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية، وتشجيع الدولة لها ورعاية من أعلى مستوى في الدولة، لأنه سيكون توقيع العقد عليه في نهاية 2018».
وتحدث عن تكلفة المشروعات، بأنها تكلفة مهمة جدا لأن هذه المشروعات مستدامة، لفترة طويلة، والآن في طور أفضل التقنيات بأفضل جدوى اقتصادية، فهي ليست مجرد تكلفة «وإنما لاعتبارات أخرى منها التشغيل وتكلفة البناء وتهيئة الكوادر البشرية، والمساهمة في الصناعة المحلية، لأن كل ذلك يؤخذ في الحسبان في إطار واحد متكامل للوصول إلى أفضل تقنية وأفضل خيار في السعودية».
وزاد العودان: «إن هيئة للسلامة الذرية، السلامة الذرية ليست لها علاقة بتحديد أماكن للمفاعلات النووية، وإنما سيتم هناك في نهاية عام 2018 وهو أمر مهم للغاية، لأن تكون موجودة كجهة مستقلة، تضمن سلامة الفرد والبيئة والمنشآت».
وفي الإطار نفسه، قال المهندس زياد الشيحة الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للكهرباء، إن «هناك توجها رقميا كبيرا في الشركة السعودية للكهرباء لخدمة المشتركين وكفاء التوليد والنقل والتوزيع، وبالنسبة لكفاءة التوليد استطعنا أن نصل أمس لأول مرة إلى حاجز الـ40 في المائة في الكفاءة، وهو كان مستهدف الوصول إليه في عام 2020».
وأضاف: «في عام 2020 سنصل إلى 42 في المائة من الكفاءة، وهذا يعني وفرنا منذ عام 2011 و2012 وحتى اليوم هناك أكثر من 124 مليون برميل من الطاقة، وفي عام 2020 سنوفر 140 مليون برميل، حيث إن هناك توجهات طرحت وهي طرح 2.5 مليون عداد ذكي في السوق، للتحويل على مستوى السعودية كلها»، مشيرا إلى أن 95 في المائة من الخدمات تقدم للمستهلك من خلال جهاز التليفون.
من ناحيته، قال الدكتور نايف العبادي المدير العام، للمركز السعودي لكفاءة الطاقة: «عملنا على إدارة عدد من المواصفات القياسية للأجهزة المنزلية والأجهزة المستخدمة في المباني، وهناك منظومة عمل متكاملة للتأكد من الالتزام بالموجهات العامة المطلوبة لدى هذه المواصفات... وماضون في كفاءة الاستقدام في الإنارة وفي غيرها بمشاركة كثير من الشركاء في تنفيذ حملات التوعية المعنية بذلك».
وأضاف: «عملنا على أجهزة التكييف الصغيرة، وهي في مرحلة التنفيذ ونعمل مع جميع الشركاء في القطاع الخاص، للوصول إلى المستوى الذي نطمح إليه، لتحسين الكفاءة لنبغ كفاءة 50 في العام في منتصف العام المقبل، مقارنة بما كان عليه الوضع في عام 2012، وعملنا على أجهزة أخرى منها الثلاجات والغسالات وغيرها».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

خاص كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)

«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

بدأت الملامح الإجرائية للائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار بالظهور، واضعةً الشفافية والأمان المالي في مقدمة أولوياتها.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من ميناء جدة الإسلامي (واس)

بعد الأمر السامي... السعودية تحفّز الشركات على استيراد المنتجات اللبنانية

بدأت الحكومة السعودية رسمياً تحفيز قطاعها الخاص لاستيراد البضائع والمنتجات اللبنانية...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جزء من أعمال «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية (الشركة)

«سالك» السعودية تدمج «كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية في «أولام الزراعية»

أعلنت «سالك»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن دمج «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية ضمن شركة «أولام الزراعية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة» المهندس صالح الرشيد (واس)

«برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة يستقطب استثمارات تتجاوز 4.3 مليار دولار

جرت ترسية 7 مواقع ضمن الحزمة الثانية من «برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، عبر استثمارات تطويرية تتجاوز 16.3 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (مكة المكرّمة )
الاقتصاد شعار البنك المركزي السعودي في مؤتمر التقنية المالية (تصوير: تركي العقيلي)

الأصول الاحتياطية لـ«المركزي السعودي» تتراجع 1.3 % مع بقائها عند مستويات مرتفعة

تراجعت الأصول الاحتياطية السعودية 1.3 في المائة إلى 1.83 تريليون ريال في مايو (أيار) مع ارتفاع استثمارات الأوراق المالية وانخفاض النقد الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليابان تتحول إلى تكتيكات تدخل مفاجئة ضد مضاربي الين

أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)
أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)
TT

اليابان تتحول إلى تكتيكات تدخل مفاجئة ضد مضاربي الين

أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)
أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)

قال مصدران مطلعان على الأمر إن المسؤولين اليابانيين يتخلون عن عادتهم في التلميح إلى مخاطر التدخل، ويشيرون بدلاً من ذلك إلى حملة أكثر استهدافاً للضغط على المضاربين ورفع تكلفة المراهنة ضد الين المتراجع.

وأضاف المصدران أن وزارة المالية، على عكس الخطابات المدروسة التي سبقت جولات التدخل السابقة، قد تتدخل فجأة للقضاء على مراكز المضاربة على الين. كما يتجنب المسؤولون أيضاً أي إشارة إلى مستوى محدد لسعر الصرف قد يُفعّل أي إجراء. ويعكس هذا التحول نهجاً أكثر حزماً من جانب وزارة المالية، التي تستخدم الصمت أداة سياسية لإبقاء المتداولين في حالة ترقب. وقالت المصادر إن هذا يزيد من خطر تدخل مفاجئ مدفوع بتراكم رهانات المضاربة على انخفاض الين، بدلاً من تجاوز العملة عتبة مفهومة للعامة.

وأشار مصدران آخران إلى أن نهج وزارة المالية واستمرار الخطاب المتشدد لبنك اليابان يُشيران إلى جهد منسق لكبح جماح ضغوط بيع الين. وتحدثت جميع المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموضوع. وحتى بعد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي، كثّف بنك اليابان تحذيراته بشأن التأثير التضخمي لضعف الين، مع استمرار انخفاض العملة نحو أدنى مستوياتها في أربعة عقود.

• تحذير للمضاربين على الين

صرّح نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، في يونيو (حزيران) قائلاً: «تُعد تحركات العملة من بين العوامل الرئيسية المؤثرة على الاقتصاد الياباني والتضخم»، مضيفاً أن ارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة ضعف الين قد يُؤدي إلى زيادة التضخم الأساسي؛ وهو تحذير ردده أعضاء آخرون في مجلس الإدارة. وأنفقت اليابان مبلغاً قياسياً قدره 11.7 تريليون ين (72 مليار دولار) للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي بين أواخر أبريل (نيسان) وأوائل مايو (أيار). لكن الارتفاع الطفيف الذي شهده الين سرعان ما تبدد مع استئناف العملة مسارها الهبوطي الشهر الماضي. وانخفض الين إلى أدنى مستوى له في 40 عاماً، مسجلاً 162.66 ين للدولار يوم الثلاثاء، وبلغ 162.50 ين في منتصف تداولات طوكيو يوم الخميس.

وقد أعلن مسؤولو وزارة المالية مسبقاً عن هذا التدخل في سوق العملات، مما أتاح للمتداولين فرصة تجنب الخسائر عن طريق تصفية مراكز البيع على الين. وأي تدخل مستقبلي من شأنه أن يقضي على هذه الفرص، مما يزيد من حالة عدم اليقين في السوق، ويرفع من مخاطر بيع الين على المكشوف. وهذا يشير إلى أن السلطات ترى مزايا واضحة في التزام الصمت. وقال أحد المصادر: «توقيت التدخل صعب. الهدف هو توجيه ضربة قوية للمضاربين، حتى تتدخل السلطات عند الضرورة»، وهو رأي أيده مصدر آخر. وأضاف المصدر الأول: «الأمر لا يتعلق بمستويات الين، بل يتعلق أكثر بكيفية منع الانخفاضات المفرطة في قيمة العملة».

• دعم واشنطن

ويقع قرار التدخل على عاتق كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، الذي امتنع عن إصدار تحذيرات شفهية منذ التدخل الأخير. كما تجنبت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، تصعيد الخطاب الرسمي يوم الثلاثاء رغم انخفاض الين إلى مستويات قياسية جديدة، مكتفية بتكرار أن اليابان على أهبة الاستعداد «للاستجابة بشكل مناسب» لتحركات العملة في أي وقت. ويأمل بعض المسؤولين الحكوميين أن تُقلل بيانات الوظائف الأميركية الصادرة يوم الخميس من توقعات السوق برفع مبكر لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وهذا بدوره قد يُبطئ من صعود الدولار الأخير ويُساعد في عكس اتجاه هبوط الين. وإذا لم يحدث ذلك، فقد تزداد احتمالية التدخل، وفقاً للمصادر.

وقال رينتو ماروياما، استراتيجي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «من خلال امتناعه عن التعليق على الين، يُحاول ميمورا على الأرجح جعل من الصعب على الأسواق تحديد توقيت التدخل التالي». ومن الاعتبارات الرئيسية الأخرى موقف شركاء اليابان في «مجموعة السبع»، ولا سيما الولايات المتحدة، التي يُعد دعمها مهماً لأن التدخل في سوق العملات لا يُبرر عادةً إلا لمواجهة تحركات السوق الفوضوية. وقد أثار بطء انخفاض الين وتكراره تساؤلات لدى المستثمرين حول ما إذا كانت واشنطن ستؤيد تدخلاً آخر. وأشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى ضرورة رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، مع التزامه الصمت حيال أحدث تدخل ياباني في سوق الين. وقد أبقى بطء وتيرة رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، عند 1 في المائة حالياً، سعر الفائدة الرئيسي لديه، وهو أقل بكثير من سعر الفائدة الذي يحدده الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (3.50 إلى 3.75 في المائة)، مما حافظ على فجوة واسعة في أسعار الفائدة، الأمر الذي لا يزال يشجع على بيع الين. وقد أسهمت تصريحات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة في دعم الدولار الأميركي في ظل توقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية. وفي هذا السياق، من المتوقع أن يؤكد مسؤولو بنك اليابان التزامهم برفع أسعار الفائدة مجدداً إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.

وقد تعاونت وزارة المالية وبنك اليابان تاريخياً بشكل وثيق لمواجهة تقلبات الين، بما في ذلك في شهر يوليو (تموز) 2024، عندما رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى 0.25 في المائة بعد أسابيع من تدخل وزارة المالية لدعم الين.

وقد حذر صناع السياسة النقدية في بنك اليابان مراراً من أن التأثير التضخمي لضعف الين أكبر من ذي قبل، نظراً لأن الشركات تُحمّل المستهلكين بشكل كبير تكاليف الاستيراد المرتفعة، مما يشير إلى أن تحركات سعر الصرف ستظل عاملاً رئيسياً في قرارات رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.

وأظهر مسح «تانكان» الفصلي الذي أجراه بنك اليابان، يوم الأربعاء، ارتفاع معنويات قطاع الأعمال إلى أعلى مستوى لها في ثماني سنوات، ووصول توقعات التضخم لدى الشركات إلى مستويات قياسية، مما يعزز الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «لا يزال سعر الفائدة الرئيسي في اليابان منخفضاً مقارنةً بأسعار الفائدة في دول أخرى. وتعاون بنك اليابان ضروري لوقف انخفاض قيمة الين».


الكويت تطلب «تحالفات عالمية» لصفقة أنابيب النفط

إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)
إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)
TT

الكويت تطلب «تحالفات عالمية» لصفقة أنابيب النفط

إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)
إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)

علمت «رويترز» من مصادر مطلعة، أن مؤسسة البترول الكويتية (KPC) طلبت من عدد من الصناديق والتحالفات الاستثمارية العالمية المتنافسة على اقتناص حصة في شبكة أنابيب النفط التابعة لها، والبالغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار، فتح باب الشراكة وتشكيل «كونسورتيوم» (تحالفات مشتركة) لدمج وتجميع عروضها الماليّة.

وأوضحت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن هذا التوجه يهدف بشكل رئيسي إلى تعزيز ملاءة العروض وتجميعها، إلى جانب ضمان إتاحة الفرصة للمستثمرين الأصغر حجماً الذين يمتلكون علاقات وثيقة ومستدامة مع مؤسسة البترول الكويتية للمساهمة في الصفقة.

وتأتي هذه الخطوة المرتقبة جزءاً من استراتيجية اقتصادية أوسع تنتهجها شركات النفط الوطنية والصناديق السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي، لتعظيم العوائد من أصول البنية التحتية وتسييلها، وجذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، تماشياً مع خطط التحول التنموي وتنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن تقلبات أسواق النفط التقليدية، وضخ هذه السيولة في خطط الاستثمار المحلية.

دخول بارز لـ«بلاكستون»

وشهدت المنافسة على الصفقة الكويتية تطوراً لافتاً مع دخول عملاق الاستثمار البديل شركة «بلاكستون» مزايداً رئيسياً، وهي المرة الأولى التي تشارك فيها الشركة في موجة صفقات البنية التحتية الضخمة لشركات الطاقة الخليجية، لتدخل في مواجهة مباشرة مع منافسين تقليديين في المنطقة مثل «بلاك روك» وعبر ذراعها «جي آي بي» (GIP)، إلى جانب «كي كي آر» (KKR) وتحالفات أخرى.

وكانت كبرى شركات الطاقة الإقليمية، وفي مقدمتها «أرامكو السعودية» وشركة البترول الوطنية في أبوظبي (أدنوك)، قادتا هذا التوجه بنجاح كبير خلال الأعوام القليلة الماضية عبر فتح خطوط الأنابيب، والموانئ، والأصول العقارية أمام رأس المال الاستثماري الخاص. ويبرز في هذا الصدد توقيع «أرامكو» لاتفاقية تأجير وإعادة استئجار بقيمة 11 مليار دولار لمنشآت معالجة الغاز في حقل الجافورة العملاق مع تحالف تقوده «جي آي بي» في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

ملامح حزمة التمويل والاستبعاد

ووفقاً للمعلومات، فقد تأهلت قوى مالية عالمية أخرى إلى المرحلة التالية من مسار البيع المقترح، من بينها: «بروكفيلد»، و«إي آي جي» (EIG Global Energy Partners)، و«أبولو»، في حين تقلصت قائمة المزايدين نسبياً مع انسحاب مجموعة «ماكواري» المالية من السباق في وقت سابق.

وبالتوازي مع المسار التنظيمي، بدأت ملامح حزمة تمويل مصرفية ضخمة تصل قيمتها إلى نحو 6 مليارات دولار في التبلور والتشكل لدى البنوك، لتقديم الدعم المالي والتسهيلات الائتمانية اللازمة للتحالف الفائز الذي سيرسو عليه العطاء النهائي.

ورغم أن مؤسسة البترول الكويتية أطلقت هذه المعاملة الحيوية في ظل ظروف جيوسياسية معقدة تشهدها المنطقة، والتي فرضت بدورها حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين الدوليين تجاه الأصول في منطقة الخليج، فإن إصرار الجانب الكويتي على المضي قدماً في إجراءات الصفقة يعكس الالتزام الحكومي الثابت بتنفيذ خطط تمويل البنية التحتية، وتوسيع الشراكات الرأسمالية مع كبار اللاعبين الدوليين.


المخاطر الصينية والأميركية تهدد مستقبل قطاع الرقائق الأوروبي

لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)
لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)
TT

المخاطر الصينية والأميركية تهدد مستقبل قطاع الرقائق الأوروبي

لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)
لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)

تتزايد المخاوف الأوروبية حول مستقبل قطاع صناعة الرقائق وسط تهديدات كبرى للقطاع من الصين والولايات المتحدة. وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الخميس، أن الصين والاتحاد الأوروبي اتفقا على عقد اجتماع أو اجتماعين على مستوى الوزراء سنوياً لآلية التشاور التجاري والاستثماري بين الصين والاتحاد الأوروبي.

وصرح المتحدث باسم الوزارة خه يادونغ، في مؤتمر صحافي، بأن الجانب الصيني وجه دعوة إلى مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي لزيارة الصين هذا الخريف لحضور الاجتماع الثاني لآلية التشاور.

ويأتي ذلك بينما خلص تقرير ممول من الاتحاد الأوروبي، نُشر يوم الخميس، إلى أن ضوابط التصدير الصينية، والاعتماد على الولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا، والضعف الهيكلي لصناعة الرقائق الإلكترونية المحلية في أوروبا، كلها عوامل تُنذر بمستقبل قاتم. وخلص التقرير المستقل، الصادر عن معهد الدراسات الأمنية التابع للاتحاد الأوروبي ومركز الأبحاث الفرنسي «مونتين»، إلى أن ضوابط التصدير الصينية على المعادن الحيوية والمغناطيس، أو خطر نشوب حرب في مضيق تايوان، تُشكل تهديدات رئيسية لإمدادات الاتحاد الأوروبي.

ويتفاقم ضعف الاتحاد الأوروبي نتيجة اعتماده على الولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا، بما في ذلك برامج التصميم، واحتمالية قيام الولايات المتحدة بحظر صادرات شركة «إيه إس إم إل»، الموردة لمعدات تصنيع الرقائق الإلكترونية، وهي الشركة الأوروبية الأغلى قيمة، إلى الصين.

ويناقش الكونغرس الأميركي حالياً مشروع قانون يمنح واشنطن سلطة فرض قيود أحادية الجانب على صادرات الدول الحليفة وشركاتها. وقال جوريس تير، المحلل السياسي في معهد الدراسات الأمنية، لوكالة «رويترز»: «مع أن بكين لا تزال تشكل التهديد الأكبر، فإن الاعتماد على واشنطن بات مصدر قلق بالغ في ظل إدارة ترمب الثانية».

قانون جديد

وتسعى المفوضية الأوروبية إلى دعم صناعة الاتحاد، وقد اقترحت في يونيو (حزيران) قانوناً جديداً للرقائق الإلكترونية (Chips Act 2.0) يتعين على المشرعين الأوروبيين مناقشته الآن.

ويتضمن المقترح حوافز لزيادة الطلب على الرقائق المصنعة محلياً، كما انضمت أوروبا إلى مبادرة «باكس سيليكا» التي أطلقتها واشنطن، وهي مبادرة مشتركة بين الدول الحليفة لتأمين سلاسل التوريد.

وإضافة إلى التعاون مع الحلفاء لمواجهة الصين، قال تير إن «السبيل الوحيد المتاح» أمام أوروبا هو البناء على نقاط قوتها الحالية، مثل معدات تصنيع الرقائق التي تنتجها شركة «إيه إس إم إل»، لتعزيز قدرتها التنافسية.

وخلص التقرير، الذي استند إلى مصادر صناعية وسياسية وأكاديمية، إلى أن عوامل من بينها استمرار ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا، ونقص رأس المال الخاص، وتراجع الصناعات التي تستخدم الرقائق، قد أضعفت القدرة التنافسية لهذا القطاع.