الاقتصاد العالمي أكثر اطمئناناً في الربع الأخير من 2017

دلائل واسعة على هدوء المخاوف المتصلة بالصين ومرونة فائقة للأسواق

TT

الاقتصاد العالمي أكثر اطمئناناً في الربع الأخير من 2017

بعد انقضاء 9 أشهر من عام 2017 التي شهدت الكثير من المخاوف المتصلة بحدوث تباطؤ عالمي، يبدو الوضع أكثر استقرارا، وتثبت الأسواق مع الدخول إلى الربع الأخير أنها تتحلى بمرونة مذهلة رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية. وبحسب تقرير لـ«ساكسو بنك»، فإن «المستقبل يبدو - خصوصا بالنسبة للصين - مشرقا بشكل غير متوقع».
ويقول سايمون فاسدال، رئيس قسم تداول الدخل الثابت في «ساكسو بنك»، في تقرير صدر أمس: «تعتبر نهاية الربع الثالث من العام بمثابة الوقت المناسب لتقييم التطورات الأخيرة في أسواق الدخل الثابت، وأيضا لمقارنة طريقة تطور الأمور مع ما كان متوقعاً. ومن الإنصاف القول بأن تطورات السوق كانت إيجابية في المرحلة الأخيرة من الربع. وحظيت الأصول ذات المخاطر العالية والأسهم والسندات ذات العوائد المرتفعة بدفعة أخرى نحو الأمام رغم تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية خلال الفترة الأخيرة. وتكاد تكون مرونة السوق ملحمية بحق».
ويرى فاسدال أن العالم دخل إلى الربع الثالث على خلفية إيجابية، وبدت أوروبا في وضع أفضل، حيث لعبت الكثير من عوامل السياسية والجيوسياسية دورا أقل أهمية مع نهاية الربع الثالث، وأصبحت صفقات التداول ذات شهية المخاطر المرتفعة أكثر أهمية. متابعا: «لم تتحقق مخاوفنا بأن يصبح الدافع الائتماني المنخفض بمثابة عامل تحفيز من المحتمل أن يؤدي لتباطؤ الاقتصاد العالمي، فضلا عن الخوف من أن تكون الصين هي الأكثر عرضة لانخفاض الدافع الائتماني، لتصبح بالتالي بمثابة المحرك الرئيسي لهبوط مؤشرات النمو. وفي أسواق السندات، شهدنا امتدادا للبيئة الخصبة التي شهدناها خلال معظم فترات عام 2017، وأدى الانخفاض المستمر للعائدات جنبا إلى جنب مع بيانات الاقتصاد الكلي العالمي الإيجابية وانخفاض مستويات التضخم والتقلبات، إلى نشوء أساس لعائدات كبيرة في العديد من الفئات الفرعية لسوق السندات. ومثلت الأسواق الناشئة أكبر المفاجآت مع تسجيلها عوائد قياسية منذ بداية العام لغاية الآن، حتى لو كان هنالك إجماع على أنها ستكون ضعيفة خلال عام 2017 بسبب سياسات ترمب وهبوط السلع».
ويشير تقرير «ساكسو بنك» إلى أنه مع دخول الربع الرابع من العام، نشهد خلفية إيجابية عند النظر إلى المعنويات الاقتصادية العالمية الإجمالية، حيث تجدر بنا ملاحظة الارتفاع الأخير في مؤشرات النمو المفاجئ. وفي حين كانت الصورة الإجمالية لمؤشرات النمو خلال عام 2017 مخيبة للآمال، مثّل الربع الأخير مفاجأة إيجابية، لنشهد تطورات الأصول ذات المخاطر العالية والأسهم والسندات ذات العوائد المرتفعة.
وقال فاسدال إنه «بشكل عام، مثلت هذه الأمور خلفية إيجابية لدخول الربع الرابع، ولكن هل يعني هذا أنه لا يوجد أي شيء يدعو للقلق؟ حسناً، يمكننا أن نرى تطورا إيجابيا معتدلا ومستمرا بالنسبة للأصول ذات المخاطر العالية، وهذا سيكون السيناريو الرئيسي بالنسبة لنا. ولا يزال هناك مجال لحدوث ارتفاع، حيث يتحرك الاقتصاد العالمي بشكل أكبر نحو الحالة الإيجابية. ولكن التطورات الإيجابية أثارت مرة أخرى مشاعر الخوف من احتمال حدوث ضغوط تضخمية... وبالنسبة للفترة الحالية، فإن السلع الأكثر استقرارا والتضخم الصيني هي فقط من يتجه للارتفاع، ولكن يمكن أن يتغير هذا الأمر مع مرور الوقت، رغم إيماننا في الوصول إلى عالم خال من العوائق ومدفوع بالقدرة على التوسع والتحول الرقمي والعولمة».
كما يوضح رئيس قسم تداول الدخل الثابت في «ساكسو بنك»، أنه «تمت ملاحظة هذه التطورات الإيجابية، كما أدى الارتفاع الأخير في العائدات الأوروبية والأميركية الأساسية والموقف الأقل اعتدالا الذي اتخذه مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى تجدد الإيمان بزيادة العائدات في المستقبل. وسيعود الفضل في جميع هذه الأمور إلى مسألة ما إذا كنا سنشهد تطورا إيجابيا مستمرا على الصعيد العالمي، وما إذا ظهرت أي معوقات. وفي هذه الحالة، يمكننا أن نتوقع اتخاذ مزيد من الإجراءات من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي. والأهم من ذلك، سنشهد إجراءات تتجاوز الحد المتوقع في بيئة السوق الحالية».
ويشير التقرير إلى أن النقطة الحاسمة تتمثل في حقيقة أن سوق السندات الناشئة كانت قد شهدت انتعاشا كبيرا، وتعتبر الآن مسرحا لصفقات تداول وفق مستويات الهامش المتعاقد عليها خلال عام 2014. ويتابع أنه «يمكن أن يكون هذا الأمر مبرراً، وعلى هذا النحو، يمكن للمرء أن يجادل في مسألة أن الارتباط الإيجابي المتوقع بسندات الخزينة الأميركية هو أضعف مما كان متوقعاً، ويعود ذلك ببساطة إلى حقيقة أن الأسواق الناشئة قد أصبحت الآن بمثابة اقتصادات أكثر استقراراً ونضجاً. ولكن من المهم أن نأخذ بعين الاعتبار التعليق الذي أطلقه الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بن بيرنانكي عام 2013، وما يترتب على ذلك من تأثير على العوائد الرئيسية وفئات السندات الأخرى، وبشكل خاص الأسواق الناشئة». ويقول فاسدال: «إذا ما شهدنا ارتفاعا مفاجئا في عائدات الخزينة الأميركية، سيراودني إحساس سيئ حيال الاعتماد على الاتجاه الواحد الذي تسلكه الأسواق الناشئة مع هبوط مفاجئ في المعنويات».
وبحسب التقرير، فإنه مع دخول الربع الرابع: «ما زلنا نشعر بإيجابية حذرة حيال فئات السندات ذات المخاطر العالية، ولكن مع تزايد مخاطر الانتكاسات بسبب ارتفاع العائدات الأساسية. وتتوقف مسألة استمرار الأداء بالنسبة للسندات الأساسية على المفاجآت الاقتصادية السلبية وتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية. ونحن نعتقد أن هذه النقاط التحفيزية ستكون أقل قيمة خلال الربع الرابع، وأن مخاطر التركيز على التضخم سترتفع، وبالتالي نحن نقلل من أهمية التعرض في السندات الأساسية، ونواصل التركيز على الأصول وفئات السندات ذات المخاطر العالية».
أما بالنسبة للصين، التي دارت حولها المخاوف خلال الفترة الماضية، فيقول فاسدال: «يقودني هذا الأمر إلى الصين التي احتلت دائرة الضوء لأسباب كثيرة. فهي المحرك الرئيسي للنمو العالمي، وفقاعة الائتمان المحتملة التي ستنهي جميع فقاعات الائتمان، وإجراءات البنك المركزي الأكثر خضوعا للتحكم في العالم. وسابقا في عام 2016 كان الخوف من حدوث انهيار صيني بمثابة أمر مبالغ به، ولكن هذا الخوف كان واحدا من النقاط التي سببت بداية صعبة لعام 2016 حول العالم. وبالنظر إلى تلك الفترة، كانت التطورات إيجابية في الواقع». ويرى فاسدال أنه من حيث السندات فقد حظيت سوق السندات الصينية المحلية باهتمام ضئيل خارج الصين رغم حقيقة أنها سوق قائمة على اليوان بقيمة 9.4 تريليون دولار، إذ إنها تعتبر ثالث أكبر سوق للسندات في العالم. وتعتبر هذه السوق ومسيرة تطورها أمرا لا يمكن تجاهله من المشاركين في السوق خلال الفترة المقبلة.
ويتابع أنه «خلال الربع السابق، كنا قد أعربنا عن قلقنا حيال الدافع الائتماني، خصوصا بالنسبة للصين، وأنه ينبغي على المستثمرين متابعة التطورات الجارية هناك عن كثب، إذ يمكن لهذا الأمر أن يحمل أثرا كبيرا على الأسواق المالية الأخرى، سواء كان هذا الأثر سلبياً أم إيجابياً. ولحسن الحظ، استمرت الصين في تطورها الإيجابي مع انعكاسات إيجابية على الأسواق والأصول الأخرى مثل السلع التي شهدت مؤخرا انتعاشا في الأسعار مقابل القاعدة العامة الشاملة. كما يعتبر التضخم الصيني وأثره على التضخم العالمي بمثابة مؤشر إيجابي لا ينبغي علينا تجاهله. وفي الواقع، وخلال الوقت الحالي، أن كل ما يحدث في الصين يحمل آثارا صحية وباعثة على الاستقرار بالنسبة للاقتصاد العالمي.



«إكسون» الأميركية تواجه انتكاسة بعد استهداف استثماراتها الحيوية في الغاز القطري

شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«إكسون» الأميركية تواجه انتكاسة بعد استهداف استثماراتها الحيوية في الغاز القطري

شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تعرَّضت الاستثمارات الحيوية لعملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» في قطاع الغاز القطري لانتكاسة استراتيجية غير مسبوقة، إثر هجمات إيرانية طالت «الجيل العملاق» من وحدات التسييل التي تشكل عصب الإمدادات العالمية. فالاستهداف الإيراني لم يطل الغاز القطري فحسب، بل أصاب استثمارات أميركية حيوية عابرة للقارات.

ففي تصريحات أدلى بها لـ«رويترز»، كشف الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جرَّاء الهجمات. وقد تم استهداف وحدتي الإنتاج «إس 4» و«إس 6» اللتين تمثلان الركائز الأساسية لمحفظة الغاز المسال العالمية لشركة «إكسون موبيل»، حيث تمتلك فيهما حصصاً بنسبة 34 في المائة و30 في المائة على التوالي.

وتُصنف هذه الوحدات ضمن «الجيل العملاق» لخطوط الإنتاج؛ فتعطُّل الوحدة «إس 4» يقطع شريان الإمداد عن شركة «إديسون» الإيطالية و«إي دي إف تي» في بلجيكا، بينما يؤدي توقف «إس 6» إلى ارتباك حاد في إمدادات شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية، وشركتي «شل» و«إي دي إف تي» في السوق الصينية.

وبكلمات تعكس حجم الذهول، وصف الكعبي، المشهد قائلاً: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر والمنطقة لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك». هذا الذهول السياسي ترجمته أرقام؛ إذ أعلن عن تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية، وخسارة سنوية ضخمة تقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات، مع توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

يقول محللون إن أثر استهداف وحدات الإنتاج لا يتوقف عند حد خسارة كميات الغاز فقط، بل يمتد ليصيب سمعة التوريد التي بنتها «إكسون موبيل» على مدار عقود. فإعلان الشركاء الاستراتيجيين مثل «شل» و«توتال إنرجيز» حالة «القوة القاهرة» هو اعتراف قانوني صريح بالعجز عن الوفاء بالالتزامات تجاه العملاء الكبار في آسيا وأوروبا. ورغم أن هذا الإجراء يحمي الشركات - نظرياً - من غرامات التعويض المباشرة، فإنه يضعها في مواجهة تبعات قاسية؛ تبدأ من استحقاقات قانونية معقدة لإثبات مشروعية الإعلان، وصولاً إلى نزيف في التدفقات النقدية المليارية، وتآكل ميزة المورد الموثوق التي كانت تمنح هذه الشركات أفضلية تنافسية في الأسواق العالمية.

وبالنسبة لهؤلاء المحللين، فإن هذه الأزمة تتجاوز حدود الخسائر التقنية لتلامس مفهوم «الأمن القومي الاقتصادي» للولايات المتحدة؛ فاستهداف وحدات إنتاج تديرها وتستثمر فيها «إكسون موبيل» بهذا الثقل هو في جوهره ضربة لأحد أهم الاستثمارات الطاقي الأميركي في المنطقة.

قوة «إكسون» المالية

تواجه «إكسون موبيل» تحديات تشغيلية نتيجة التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على استثماراتها في الغاز الطبيعي المسال في قطر. ولكن، رغم الاضطرابات الأخيرة، فإن المؤشرات المالية للشركة تشير إلى ربحية قوية ومتانة في ميزانيتها العمومية. إذ تُظهر الميزانية العمومية للشركة متانة واضحة مدعومة بهوامش تشغيلية قوية، مما يمنحها «مصدات مالية» كافية لمواجهة الاضطرابات المؤقتة في سلاسل التوريد، ويحافظ على ثقة المستثمرين في قدرتها على إدارة الأزمات الكبرى دون المساس باستقرارها المالي طويل الأمد.


شبح التضخم يطارد أوروبا... ومصارف عالمية تتوقع أبريل موعداً لرفع الفائدة

أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
TT

شبح التضخم يطارد أوروبا... ومصارف عالمية تتوقع أبريل موعداً لرفع الفائدة

أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

يواجه البنك المركزي الأوروبي لحظة الحقيقة مع اشتعال فتيل الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، حيث انتقل النقاش داخل أروقة فرانكفورت من التهدئة إلى التحذير الصريح. وبينما يتمسك صناع السياسة النقدية بدعوات الهدوء وتجنب رد الفعل المتسرع تجاه صدمات النفط، بدأت كبرى مصارف الوساطة العالمية في إعادة رسم خرائطها المالية، مراهنةً على أبريل (نيسان) موعداً لانعطافة حادة في أسعار الفائدة.

هذا التضارب بين حذر البنك المركزي الأوروبي واندفاع الأسواق يضع القارة العجوز أمام اختبار قاسٍ: هل ينجح اليورو في امتصاص صدمة الصراع الإقليمي دون التضحية بالنمو، أم أن رفع الفائدة بات شراً لا بد منه لترويض التضخم الجامح؟

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار البنك تثبيت الفائدة (رويترز)

كان البنك المركزي الأوروبي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه حذر من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران قد تدفع التضخم إلى ما هو أبعد بكثير من هدفه البالغ 2 في المائة هذا العام، وأن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يُبقي نمو الأسعار مرتفعاً لسنوات مقبلة.

عزز هذا الرأي التوقعات واسعة النطاق برفع أسعار الفائدة، وأقر صناع السياسة النقدية، الذين تحدثوا شرط عدم الكشف عن هويتهم، بأن هذا الأمر قد يكون مطروحاً في أبريل ما لم يتم حل الصراع في الأسابيع المقبلة، وفق «رويترز».

مع ذلك، كان تعليقهم العلني يوم الجمعة أكثر اعتدالاً، إذ قال محافظ البنك المركزي الفنلندي، أولي رين: «علينا التحلي بالهدوء والنظر إلى الصورة الكاملة»، مضيفاً أن على صانعي السياسات الفصل بين التقلبات قصيرة الأجل وتأثيرها الاقتصادي طويل الأجل.

وصرح محافظ البنك المركزي الفرنسي، فرانسوا فيليروي دي غالهو، بأن البنك المركزي الأوروبي يجب ألا يبالغ في رد فعله تجاه ارتفاع أسعار الطاقة، الذي قد يدفع التضخم إلى 2.6 في المائة هذا العام، وفقاً لتوقعات البنك الأساسية.

وقال في مقابلة مع موقع «بورسوراما» الإخباري المالي: «نحن نتابع الوضع عن كثب، ولدينا القدرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة».

في غضون ذلك، حذر محافظ بنك إسبانيا، خوسيه لويس إسكريفا، من أنه لا يزال من الصعب تقييم تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على مسار التضخم، لذا ينبغي على البنك المركزي الأوروبي الالتزام بنهجه في اتخاذ القرارات من اجتماع إلى آخر.

حاكم بنك فرنسا فرنسوا فيليروي دي غالهو يتحدث في باريس (رويترز)

الأسواق تراهن على الرفع

تتوقع الأسواق المالية الآن أكثر من رفعتين لأسعار الفائدة هذا العام، مع توقع أول رفعة في يونيو (حزيران). عادةً ما تتجاهل البنوك المركزية صدمات أسعار النفط، لكن المخاوف تكمن في أن يكون ارتفاع أسعار الطاقة كبيراً لدرجة أنه سيتسرب إلى الاقتصاد ككل، مؤثراً على أسعار كل شيء ومستمراً لفترة طويلة.

وأقر رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، بهذا الخطر، وقال إن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر للتدخل ما لم تستقر أسعار الطاقة قريباً.

وقال ناغل لوكالة «بلومبرغ»: «في ظل الوضع الراهن، من المتوقع أن تتدهور توقعات التضخم على المدى المتوسط، وأن ترتفع توقعات التضخم بشكل مستمر، مما يعني أن اتباع سياسة نقدية أكثر تقييداً سيكون ضرورياً على الأرجح».

يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)

... وشركات الوساطة

في غضون ذلك، بدأت شركات الوساطة تراهن على رفع سريع لأسعار الفائدة، بعد أن غيرت توقعاتها في أعقاب اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس.

تتوقع بنوك «جي بي مورغان»، و«مورغان ستانلي»، و«باركليز»، الآن، أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في عام 2026، وهو تحول حاد عن توقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى بقاء أسعار الفائدة ثابتة.

ويتوقع «باركليز» و«جي بي مورغان» رفع أسعار الفائدة في أبريل، تليه زيادات أخرى في يونيو ويوليو (تموز) على التوالي. في حين يتوقع «مورغان ستانلي» زيادات قدرها 25 نقطة أساس في كل من يونيو وسبتمبر (أيلول).

مع ذلك، لم يكن الجميع مقتنعاً. وقال يورغ كرامر، كبير الاقتصاديين في «كومرتسبنك»: «يهيمن على مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي أعضاء يميلون إلى سياسة نقدية توسعية».

وأضاف: «ما زلت غير مقتنع بتوقعات أسواق العقود الآجلة بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية مرتين على الأقل بحلول نهاية العام. إن العقبة أمام رفع أسعار الفائدة الرئيسية أعلى مما كان متوقعاً».


تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
TT

تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال زيارتها للولايات المتحدة، إن طوكيو قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً في اليابان، في إطار سعيها لتنويع مصادر مشترياتها وتعزيز أمنها الطاقي.

وقبل أن تستخدم اليابان مخزوناتها النفطية الاستراتيجية هذا الأسبوع في عملية قياسية لتعويض تداعيات اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، كانت تحتفظ بنحو 470 مليون برميل، أي ما يكفي لاستهلاكها لمدة 254 يوماً، في خزاناتها.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخصص الخام كجزء من المخزونات الاستراتيجية اليابانية، أو أنه سيكون متاحاً للاستخدام من قبل الولايات المتحدة عند الحاجة.

وقالت تاكايتشي، في تصريحات للصحافيين بالولايات المتحدة، إن البلدين اتفقا أيضاً على التعاون لتوسيع إنتاج الطاقة الأميركي. وتستورد اليابان نحو 4 في المائة من احتياجاتها النفطية، ونحو 6 في المائة من غازها الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. وقد زادت استثماراتها في قطاع الطاقة هناك.

وأضافت تاكايتشي: «أبلغتُ الرئيس دونالد ترمب بنيَّتي تنفيذ مشروع مشترك يتم بموجبه تخزين النفط الخام المُستورد من الولايات المتحدة في اليابان». ويستند هذا إلى فهم أن تنويع مصادر التوريد سيساهم في ضمان إمدادات طاقة مستقرة لليابان وآسيا ككل.

ولم تفصح تاكايتشي عن أي تفاصيل بشأن خطة تخزين النفط الأميركي في اليابان. وتحتفظ اليابان بمخزونات نفطية مشتركة مع السعودية والإمارات والكويت، يبلغ مجموعها نحو 13 مليون برميل، كجزء من احتياطياتها الاستراتيجية المحلية، ولها حق الأولوية في استخدام هذه المخزونات.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في أكثر من 90 في المائة من إمداداتها النفطية، وقد بدأت قطاعاتها الصناعية - من مصانع الصلب وشركات البتروكيماويات إلى الحمامات العامة - تشعر بآثار نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار نتيجة لإغلاق مضيق هرمز.

وبلغت مساهمة اليابان في عملية إطلاق النفط القياسية التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية ما يقرب من 80 مليون برميل، تتكون أساساً من النفط الخام، وفقاً للأرقام التي نشرتها الوكالة يوم الخميس.

وجاءت حصة اليابان في المرتبة الثانية بعد مساهمة الولايات المتحدة البالغة 172 مليون برميل.

ولم تُستخدم المخزونات اليابانية المشتركة مع السعودية والإمارات والكويت في عملية الإطلاق التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية.

وخلال زيارة تاكايتشي، أعلنت اليابان والولايات المتحدة عن توسيع نطاق التعاون بينهما، بما في ذلك استثمار ياباني يصل إلى 73 مليار دولار في مشاريع الطاقة الأميركية، وخطة عمل لتطوير بدائل للصين في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة. وأعلنت الولايات المتحدة واليابان عن مشروع بقيمة 40 مليار دولار لبناء مفاعلات نووية في ولايتي تينيسي وألاباما، وذلك عقب اجتماع قادة البلدين في واشنطن، وبعد موافقة طوكيو العام الماضي على استثمار 550 مليار دولار حتى عام 2029 كجزء من اتفاقية تجارية جديدة مع واشنطن.

كما أعلن البيان المشترك الصادر يوم الخميس بشأن ما يُسمى بالمفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) عن استثمار بقيمة 33 مليار دولار في محطات توليد الطاقة بالغاز الطبيعي في ولايتي بنسلفانيا وتكساس.

وأعلن البلدان، في فبراير (شباط)، عن الشريحة الأولى من المشاريع في إطار صندوق الاستثمار الجديد، بقيمة 36 مليار دولار مخصصة لثلاثة مشاريع بنية تحتية. وذكر بيان يوم الخميس أن هذه المشاريع ستضمن الأمن من خلال «تسريع النمو الاقتصادي للبلدين، مما يمهِّد الطريق لعصر ذهبي جديد للتحالف الياباني الأميركي المتنامي باستمرار».

وأشادت الولايات المتحدة بالمفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، التي بنتها شركة «جي إي فيرنوفا هيتاشي»، بوصفها «مصدراً هائلاً للطاقة المستقرة للجيل المقبل، مما يُسهم في استقرار أسعار الكهرباء للشعب الأميركي، ويعزز ريادة اليابان والولايات المتحدة في المنافسة التكنولوجية العالمية».

كما أصدر الجانبان خطة عمل لتطوير سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وسط مخاوف بشأن هيمنة الصين على هذا القطاع. وتشمل الخطة مناقشة سياسات وآليات تجارية منسقة، مثل تحديد حد أدنى للأسعار وفقاً للحدود، «مع التركيز مبدئياً على معادن حيوية مختارة».

وأعلن البيت الأبيض أن البلدين سيتعاونان أيضاً في تطوير المعادن الحيوية في أعماق البحار، «بما في ذلك رواسب الطين الغنية بالعناصر الأرضية النادرة بالقرب من جزيرة ميناميتوريشيما اليابانية».

وميناميتوريشيما جزيرة مرجانية يابانية معزولة تقع على بُعد نحو 1950 كيلومتراً (1200 ميل) جنوب شرقي طوكيو. وقد جُمعت رواسب تحتوي على عناصر أرضية نادرة بواسطة قارب حفر علمي ياباني متخصص في أعماق البحار أبحر، في يناير (كانون الثاني)، إلى الجزيرة التي يُعتقد أن مياهها المحيطة بها غنية بالمعادن الثمينة.