بعض هموم الترجمة في يومها العالمي

استراتيجياتها ليست واضحة فيما ينتج من أعمال

شعار «مشروع كلمة»  -  شعار المنظمة العربية للترجمة
شعار «مشروع كلمة» - شعار المنظمة العربية للترجمة
TT

بعض هموم الترجمة في يومها العالمي

شعار «مشروع كلمة»  -  شعار المنظمة العربية للترجمة
شعار «مشروع كلمة» - شعار المنظمة العربية للترجمة

كان 30 سبتمبر (أيلول) الماضي هو يوم الترجمة العالمي، وفي يوم كهذا نجد أنفسنا نحن العرب مطالبين بطرح أسئلة مهمة حول الموقع الذي حققناه، والذي يمكننا أن نحققه في ذلك المضمار الحضاري الكبير. المقالة التالية لن تطرح كل الأسئلة ولا كل الهموم، ناهيك عن أن تجيب على كل الأسئلة، أو تخفف من كل الهموم، لكنها ستحاول رسم بعض معالم الصورة استناداً إلى بعض المعلومات والآراء.
تقول إحدى الإحصاءات إن نسبة ما يترجم من اللغة الإنجليزية إلى لغات العالم يتجاوز 41 في المائة من مجموع ما يترجم من اللغات الأخرى. وفي مقابل ذلك الرقم المهول الدال، دون ريب، على الهيمنة التي تمارسها تلك اللغة على المشهد الثقافي العالمي، يقتسم العالم العربي والصين ما يقل عن 1 في المائة من نسبة ما يترجم من لغتيهما أو لغاتهما (أي نسبة ما يترجم من تلكما اللغتين من العالم إلى اللغات الأخرى، وليس نسبة ما تترجمه تلكما اللغتان من غيرهما من اللغات). المسافة ما بين القمة والقاعدة تقتسمها لغات مثل الفرنسية والروسية والألمانية بنسب تتراوح ما بين 10 إلى 12 في المائة، وتهبط النسبة إلى ما بين 1 إلى 3 في المائة، حين نتحدث عن لغات مثل السويدية والدنماركية والتشيكية والبولندية. تلك الإحصاءات تعود إلى نهايات القرن الماضي، وتضمنها كتاب صدر باللغة الإنجليزية عن دار بالغريف - مكملان البريطانية بعنوان «الترجمة: مقاربة متعددة التخصصات» (2014). ربما تغيرت الأرقام لكن من المستبعد أن يكون التغيير جذرياً، والأرجح أنه إن تغير فإن حصة اللغة الإنجليزية ستكون زادت بدلاً من أن تنقص. ومع أنه سيؤلمنا وضع اللغة العربية فإن الشيء المبهج قد يأتي ليس من ارتفاع محتمل فيما يترجم منها وإنما فيما يترجم إليها. ولربما اتفق البعض أو الأكثرية في أن هذا هو المهم في وضعنا الحضاري الحالي: نحن في حاجة إلى أن نترجم من الآخرين أكثر مما أن يترجم منا، ليس تقليلاً من أهمية النقل من اللغة العربية إلى غيرها، وإنما لأن الثقافة العربية تحتاج إلى الكثير، لتواكب العالم على أكثر من مستوى، وهذا ما أردت الكتابة حوله هنا.
من المؤكد أن الوضع الآن لم يعد كما ورد في تقرير سابق انتشر تداوله حول ضآلة ما يترجمه العرب، وهو تقرير وظف على نحو واسع، وتضمن الكثير من جلد الذات أكثر مما حمل من التحليل للوضع القائم والتعرف عليه بطريقة علمية. فالإحصاءات في العالم العربي كانت ولم تزل أقل من المطلوب. لكن تلك الإحصاءات اليوم أفضل مما كانت عليه، وهناك على أي حال مؤشرات غير الإحصاءات يمكن النظر فيها للتعرف على الوضع القائم، فقد شهدت الأعوام الماضية، ولنقل العقدين الماضيين، ازدياداً ملحوظاً في معدل الاهتمام بالترجمة، وفي مناطق من العالم العربي لم تكن نشطة في هذا المجال (مع أن مناطق أخرى شهدت في الوقت نفسه هبوطاً أو توقفاً). الازدياد المشار إليه جاء نتيجة ظهور عدد من المشاريع المعنية بالترجمة وولادة مؤسسات متخصصة بالترجمة، إلى جانب الجوائز السخية التي خصصت لهذا النشاط الحضاري الحيوي المهم.
من المشاريع البارزة في هذا السياق مشروع كلمة في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة. هذا المشروع تميز كيفاً وكماً في إصداراته التي قاربت الألف كتاب منذ انطلاقته عام 2007. وهو رقم ضخم إذا قِيس بالفترة الزمنية التي أنجزت فيها الكتب، وإذا قِيس أيضاً بما أنتجته 33 من المؤسسات ودور النشر التي تعنى بالترجمة. فقد ذكر بسام بركة في مقالة له في صحيفة «الحياة» عام 2014 أن إحصائية حول ما أصدرته تلك المؤسسات ودور النشر تشير إلى نحو 3000 كتاب من عدة لغات تتصدرها اللغة الإنجليزية التي تتصدر المصادر دائماً. غير أن الإحصاءات العامة هذه لا تعطي فكرة كافية عن نوع ومكان النشاط. المنظمة العربية للترجمة، وقد تكون المؤسسة الأبرز في هذا المجال، أنجزت منذ تأسيسها عام 2000 وحتى عام 2014، (283) كتاباً مرجعياً في مختلف العلوم، كما يقول موقعها على الإنترنت. لكن النظر في مصادر الدعم التي تلقتها المنظمة مهم للتعرف على من يسهم أكثر في دعم الترجمة. هنا سنكتشف أن مصدرين يأتيان في المقدمة: مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بدبي ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بالرياض. مؤسسة محمد بن راشد دعمت ترجمة 50 كتاباً مرجعياً، بينا أسهمت مدينة الملك عبد العزيز بدعم 30 كتاباً. أي أن نحو ثلث ما أنتجته المنظمة مدعوم من دول خليجية.
في الوقت الحالي تأتي دول مثل مصر ولبنان وتونس في مقدمة الدول المنتجة للكتب المترجمة، لكن دول الخليج، ومنها السعودية والإمارات وقطر، شهدت على مدى العشرة أعوام الماضية ارتفاعاً في إسهاماتها بقدر ربما يفوق ما أسهمت به الدول التي كانت سباقة إلى ذلك النشاط. مشروع كلمة في أبوظبي، الذي أشرت إليه والذي تأسس بدعم من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، يأتي في المقدمة. لكن من المهم أن نشير هنا إلى أن المترجمين لمشروع كلمة كانوا في الغالب من الدول العربية الخليجية وغير الخليجية، أي أننا نتحدث عن مشاريع عربية بامتياز، على عكس الترجمات التي صدرت في مصر مثلاً، حيث كان المسهمون فيها من المصريين غالباً. ولاشك أن الدعم المادي كان عاملاً أساسياً ليس في عدد المُترْجم من الكتب، وإنما في تحول المشرع إلى مشروع عربي شامل من ناحية وإلى ارتفاع مستوى الكتب من حيث الإنتاج من النواحي التقنية، وليس بالضرورة من حيث نوع الكتب المترجمة، فاختيارات المشاريع القومية للترجمة في مصر، وهي مشاريع قديمة ومؤثرة، كانت في غاية الأهمية. ويمكن أن يقال ذلك عما أنتج في دول عربية أخرى مثل تونس والمغرب وسوريا. ولأننا ذكرنا سوريا، فإن من المؤسف أن يقال إنها توقفت الآن بعد أن كانت قبل الحرب الأهلية الحالية في طليعة الدول المنتجة للأعمال المترجمة، والأقرب أن كثيراً ممن كانوا يعملون فيها من المترجمين انضموا الآن إلى مشاريع عربية أخرى.
ويبقى بعد ذلك كله أمران: استراتيجيات الترجمة ومستوى الدعم الذي تلقاه. لاشك أنه بنهوض النشاط المؤسسي الذي احتوى الكثير من الجهود الفردية واجتهادات دور النشر طرأ تحسن كبير على كلا المجالين، لكن الكثير يبقى بحاجة إلى العمل الجاد. استراتيجيات الترجمة ليست واضحة فيما ينتج من أعمال، فالكثير منها يعتمد إما على تقديرات فردية وآنية أو تبعاً لنوع الدعم الذي تتلقاه المؤسسات والمترجمون، ومن دون استقلالية للنشاط الترجمي ستظل وجوه الضعف والمشكلات قائمة. إن يوم الترجمة العالمي يوم للتأمل في المنجز العربي الحالي والقادم، والأمل كبير بنهضة أكبر مما يحدث حالياً.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.