طهران تلوح برد قاسٍ على تصنيف «الحرس» منظمة إرهابية

مواقف دولية ترفض خروج واشنطن من الاتفاق النووي

أحد الموظفين يقوم بإزالة العلمين الأميركي والإيراني بعد صورة جماعية لوزراء خارجية إيران والمجموعة الدولية 5+1 عقب إعلان الاتفاق النووي في مركز فيينا الدولي منتصف يوليو 2015 (رويترز
أحد الموظفين يقوم بإزالة العلمين الأميركي والإيراني بعد صورة جماعية لوزراء خارجية إيران والمجموعة الدولية 5+1 عقب إعلان الاتفاق النووي في مركز فيينا الدولي منتصف يوليو 2015 (رويترز
TT

طهران تلوح برد قاسٍ على تصنيف «الحرس» منظمة إرهابية

أحد الموظفين يقوم بإزالة العلمين الأميركي والإيراني بعد صورة جماعية لوزراء خارجية إيران والمجموعة الدولية 5+1 عقب إعلان الاتفاق النووي في مركز فيينا الدولي منتصف يوليو 2015 (رويترز
أحد الموظفين يقوم بإزالة العلمين الأميركي والإيراني بعد صورة جماعية لوزراء خارجية إيران والمجموعة الدولية 5+1 عقب إعلان الاتفاق النووي في مركز فيينا الدولي منتصف يوليو 2015 (رويترز

غداة تهديدات شديدة اللهجة وجهها قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري حذر فيها الإدارة الأميركية من تصنيف قواته على قائمة المنظمات الإرهابية، خرج المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي بموقف مشابه في مؤتمره الأسبوعي دفاعا عن موقف القيادي العسكري وتوعد برد إيراني «قاس» إذا ما صنف الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية محذرا الإدارة الأميركية من ارتكاب ما وصفه بالخطأ الاستراتيجي وذلك في حين سارعت أمس موسكو وبرلين وبكين بإعلان تمسكها بالاتفاق في موقف مماثل للاتحاد الأوروبي تزامن مع طلب رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو بالبقاء على الاتفاق النووي.
وقال قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري أمس إن مواقف الحرس الثوري والخارجية الإيرانية «تجاه الأعداء» واحدة.وتحدث جعفري أمس عن «تنسيق جيد بينه وبين ظريف في إعلان المواقف الإيرانية ضد أعداء بلاده وضد قدرات إيران في مختلف المجالات الدفاعية والسياسية والاجتماعية والمجالات المختلفة».
وأكد جعفري أن الخلاف بينه وبين رئيس الجهاز الدبلوماسي الإيراني في طريقة التعبير، موضحاً: «التعبير الدبلوماسي يختلف عن تعبير القوات الدفاعية لكن المضمون والمحتوى واحد».
وجاء تصريح قاسمي أمس تعليقا على سؤال حول موقف الحكومة من تهديد جعفري للقواعد الأميركية في المنطقة إذا أدرج البيت الأبيض، الحرس الثوري على القائمة السوداء للمنظمات الإرهابي وقال: «نأمل أن الإدارة الأميركية لا تواصل الأخطاء السابقة بخطأ استراتيجي ومهم لكن إذا ما أقدمت على ذلك فإن الرد الإيراني سيكون قاسيا وحازما وساحقا» مضيفا: «على أميركا أن تتحمل تبعاته. نأمل أن يتخذ عقلاء القوم الخطوات المطلوبة على هذا الصعيد» وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء رسمية.
في نفس السياق، رد قاسمي على اتهامات وجهها ترمب أول من أمس إلى إيران بتقديم الدعم إلى كوريا الشمالية. ووصف ما قاله عن علاقة طهران بكوريا الشمالية «اتهامات غير واردة» مشددا على أن بلاده «ستوجه الرد المطلوب في الوقت المناسب»، مضيفا أنها تأتي في سياق «الترهيب من إيران وأنه لا محل لها من الإعراب وخاطئة».
وقال ترمب في مقابلة مع حاكم ولاية أركنسو السابق مايك هاكابي في برنامج (هاكابي) على شبكة (تي.بي.إن) إن إيران «تقدم الدعم المالي إلى كوريا الشمالية ولديها تبادل غير مناسب مع هذا البلد. ربما تقولون إنه لا علاقة للموضوع بالاتفاق النووي لكن برأيي يعارض تماما روح الاتفاق النووي».
أول من أمس، قال جعفري إن قواته تعتبر أي عقوبات جديدة «خروجا أحاديا من الاتفاق النووي من أميركا». وأضاف: «إذا صحت الأنباء عن حماقة الحكومة الأميركية فيما يتعلق بتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية سيعتبر الحرس الثوري الجيش الأميركي في كل أنحاء العالم ولا سيما في الشرق الأوسط في نفس الخندق مع داعش».
وأغلق جعفري الباب بوجه دعوات دولية تطالب إيران بتغيير سلوكها في المنطقة عندما تطرق في كلامه إلى دوافع واشنطن في ممارسة الضغط على طهران مؤكدا أن بلاده «تبحث عن حل قضايا المنطقة في مكان خارج طاولة المفاوضات».
وتهرب قاسمي من الرد على أسئلة الصحافيين حول مغزى كلام جعفري بشأن «حل القضايا خارج طاولة المفاوضات» وقال في هذا الصدد إنه أوضحه في تصريحات سابقة. ويسبق الموقف الإيراني إعلان متوقع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول موقفه النهائي من الاتفاق النووي والكشف عن استراتيجية شاملة تهدف إلى احتواء الخطر الإيراني ووفق مصادر أميركية فإن الخطوة قد تتضمن تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية توقعات مصادر متطابقة إلى ترجيح امتناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تقرير مرتقب للكونغرس في 15 أكتوبر (تشرين الأول) عن تأكيد احترام إيران التزاماتها. فالقانون يلزمه بإبلاغ الكونغرس كل 90 يوما إن كانت إيران تحترم النص وإن كان رفع العقوبات الناتج عنه يصب فعلا في المصلحة القومية الأميركية.
وفي حال عدم تأكيد الرئيس، يمنح القانون الكونغرس مهلة 60 يوما لاتخاذ قرار بشأن إبقاء رفع العقوبات أو إعادة فرضها.
وذكرت وكالة بلومبرغ أول من أمس نقلت عن مصادر مطلعة أن ترمب قد يتراجع عن وقف الاتفاق على أن يفرض بدلا منه رقابة مشددة على الأنشطة الإيرانية.
في سياق متصل جدد قاسمي النفي الإيراني لما تناقلت وكالة «رويترز» نقلا عن مصادر إيرانية وغربية حول استعداد إيراني للتفاوض حول البرنامج الصاروخي قائلا: «لم يتغير موقفنا من الاتفاق النووي وكررنا عدة مرات أن القضايا الصاروخية جزء من برنامجنا الدفاعي ولا يتعارض مع القرار 2231. نحن لا نسمح بالتدخل من الدول الأخرى».
وحول طلب رئيس الوكالة الدولية يوكيا أمانو بإزالة الغموض عن الفقرة «t» في نص الاتفاق النووي قدم قاسمي تفسيرا إيرانيا حول الفقرة لافتا إلى أنها «لا تشمل مجال الرقابة» وتابع أنه «في حال وجهت الوكالة الدولية طلبا بتفتيش المواقع الإيرانية فعندها ستقرر طهران».
رغم ذلك قال قاسمي إنه لا يرغب في أن يسبق موقف وزير الخارجية محمد جواد ظريف مضيفا أن بلاده تراقب الأوضاع وستتخذ القرار المناسب في حال قرر ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي.
في غضون ذلك، أعلن الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو أمس أن إيران تحترم بالكامل تعهداتها بموجب الاتفاق المبرم مع الدول الكبرى في 2015 بشأن برنامجها النووي، وصرح «أستطيع تأكيد احترام التعهدات التي قطعتها إيران في الموضوع النووي بموجب (خطة العمل المشتركة الشاملة)» أي الاتفاق النووي الإيراني وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
بدورها ذكرت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني من جهتها أن احترام إيران التزاماتها في هذا الملف تم التحقق منه ثماني مرات. وصرحت آن الأوان وقت فتح «قنوات جديدة في التعاون الدولي، وطبعا ليس لتفكيكها».
وتابعت: «لم نعد نستطيع فتح جبهة جديدة» الآن مع مواجهة التهديد الكوري الشمالي، في إشارة إلى الاتفاق الإيراني واحتمال تقويض الأميركيين له.
في موسكو قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف تعليقا على تصريح ترمب بشأن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران إن خطوة كهذه ستكون لها «عواقب سلبية». وتابع: «يمكننا فقط أن نحاول التكهن بما ستكون عليه هذه العواقب، وهو ما نقوم به الآن»، مشيرا إلى أن بوتين أشاد مرارا بأهمية الاتفاق.
من جانب آخر، قال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، بعد اتصال هاتفي أجرته ماي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن بريطانيا وإسرائيل تتفقان على ضرورة أن يدرك المجتمع الدولي التهديد الذي تمثله إيران للخليج والشرق الأوسط. وقال المتحدث في بيان «اتفقا على أن المجتمع الدولي يتعين أن يدرك التهديد الذي تمثله إيران لمنطقة الخليج والشرق الأوسط الأوسع كما يتعين عليه أن يواصل العمل على التصدي لأنشطة إيران لزعزعة استقرار المنطقة».
بدوره، جدد وزير الخارجية الألماني زيغمار جابرييل أمس قلق بلاده من أن يعلن ترمب أن إيران لا تلتزم بالاتفاق النووي ومن أن يثني ذلك كوريا الشمالية عن أي اتفاق لكبح برنامجها النووي.
وقال جابرييل للصحافيين في برلين أمس إن ألمانيا مستعدة لزيادة الضغط على إيران بالوسائل الدبلوماسية لكنها «لا تريد أن ترى أي ضرر يلحق بهذا الاتفاق» وفق ما أوردت عنه رويترز.
في نفس الإطار قالت الصين أمس إنها تأمل أن «يبقى الاتفاق النووي مع إيران ساريا إذ أنه يلعب دورا مهما في الحفاظ على السلام». وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينغ إن «الاتفاق النووي مع إيران يعد مثالا جيدا على كيفية حل مشكلة بشكل سلمي عن طريق المحادثات» ومضت تقول في إفادة صحافية دورية «نأمل أن يظل الاتفاق النووي الشامل مع إيران يطبق بجد».



كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن بيونغ يانغ أجرت تجارب «باستخدام قاذفات صواريخ عيار 600 ملم». بدورها، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.