هل حمت العولمة الاقتصاد العالمي من المخاطر؟

المؤسسات الكبرى وضعت قواعد تباعد بين التوترات والأسواق المالية

هجمات 11 سبتمبر خلفت انخفاضا في أسواق الأسهم العالمية لأنها تسببت بنحو 40 مليار دولار خسائر في قطاع التأمين (أ.ف.ب)
هجمات 11 سبتمبر خلفت انخفاضا في أسواق الأسهم العالمية لأنها تسببت بنحو 40 مليار دولار خسائر في قطاع التأمين (أ.ف.ب)
TT

هل حمت العولمة الاقتصاد العالمي من المخاطر؟

هجمات 11 سبتمبر خلفت انخفاضا في أسواق الأسهم العالمية لأنها تسببت بنحو 40 مليار دولار خسائر في قطاع التأمين (أ.ف.ب)
هجمات 11 سبتمبر خلفت انخفاضا في أسواق الأسهم العالمية لأنها تسببت بنحو 40 مليار دولار خسائر في قطاع التأمين (أ.ف.ب)

عندما وضعت أسس ما يسمى بـ«العولمة» لم يحذر الكثير من الخبراء من عواقبها ومخاطرها فحسب، بل أيضا من تأثيرها على قواعد دور الاقتصاد وحركة المال في العالم. فالعولمة عملية تتكثف فيها العلاقات العالمية على مستويات كثيرة وعالية، وهذا يخلق شبكة؛ لا مواقع معروفة لها ولا مقرات، وذلك في مجالات كثيرة منها الأعمال والمال والاقتصاد. ولقد وصفها خبراء ألمان بتعبير «الموندياليزيرونغ» أي تغييب أو محو المصلحة الوطنية لكل دولة؛ ما يعني فقدان سلطة الدولة الوطنية الفردية وأهميتها لتحل محلها سلطة المؤسسات العالمية العملاقة.
وحسب المفاهيم التي وضعت، فإن العولمة تعني جعل الأشياء عالمية ودولية الانتشار في مداها أو تطبيقها، لتكون قادرة على وضع قواعد خاصة تناسب مناخات معينة لا علاقة لها بأي تغييرات محلية؛ بل تتأثر بسياسة المؤسسات المهيمنة، وبهذا تزول كل الروابط وتزاح الأسوار والحواجز.
ومع أن مجموعة من الدول الرأسمالية المتحكمة باقتصاد العالم شهدت نموا كبيرا جعلها تبحث عن مصادر وأسواق جديدة، إلا أن التطورات التي دخلت إلى قواعد العولمة قلصت من سلطتها، لتصبح السلطة وقواعد النمو بيد مؤسسات دولية وبنوك قارية غير محددة المكان والجغرافية، ولها اليد الطولى عندما تتطلب الأوضاع وضع قواعد إضافية أو جديدة للعبة، وكل ذلك من أجل دمج سكان العالم في مجتمع عالمي واحد تتحكم بدساتيره وأسسه بالأخص على المستوى الاقتصادي والمالي والحياتي، وحتى الثقافي.

مقاييس العولمة
ولقد ركزت تحذيرات الخبراء المعارضين للعولمة يومها على بعض المقاييس الخاصة بها، ومن أهمها مخاطر ازدياد الحرية الاقتصادية التي تأثر مباشرة على الدورة الاقتصادية في العالم وازدياد قوة العلاقات بين أصحاب المصالح الصناعية في مختلف البقاع، فهذه المقاييس تسمح باستخدام أساليب معقدة لمراوغة القوانين والمقاييس المحلية.
ويرى معارضون أن مروجي العولمة أخفوا مساوئ كثيرة، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، فإذا تحدثنا على سبيل المثال عن الناحية الاقتصادية والمالية، فهي تسمح باستفراد المؤسسات الكبرى والدولية العملاقة باستغلال دول في العالم الثالث لأخذ المواد الخام، بعد أن كانت تقوم بذلك بلدان مستعمرة، وهذا يؤدي إلى جعل الاقتصاد بيد قلة مسيطرة.

العولمة ليست جديدة
وبناء شبكة لربط اقتصاديات العالم وحركته المالية ليس جديدا، حيث تشير مراجع دولية إلى أن التفكير بوضع قواعد لها بدأ في منتصف القرن العشرين على صعيد الدول الفردية من أجل حماية مصالح المؤسسات العالمية، بالأخص بعد أن أصبحت الحاجة ملحة إلى تكوين شبكة بعيدة عن المؤثرات التي تدخل القلق إليها، مثل الحروب والاضطرابات الأمنية.
والتفكير كان في وضع أسس للسيطرة على استيراد وتصدير المنتجات غير المتوفرة وضمان فائضها الخاص الذي يمكن أن يكون مربحا، لكن وضع قواعد وأسس كان عملية شديدة التعقيد، وبالتحديد خلال الحروب، حيث إن المؤسسات العملاقة والدولية لم يكن بإمكانها كبح جماح انعكاس الأزمات على أسواق المال والإنتاج العالمي.
وهذا ما حدث نتيجة الحروب والاضطرابات الأمنية سابقا، والتاريخ شاهد على ذلك، فالحربان العالميتان الأولى والثانية جعلتا أسواق المال في الحضيض، وشهد العالم انهيارات مالية خطيرة جدا، وظل تأثير الأزمات والاضطرابات يلقى بظلاله مهددا بأزمات مالية خطيرة، وهذا ما شهدناه فيما بعد.
فقد تسبب غزو العراق للكويت في أغسطس (آب) 1990، في ارتفاع حاد لأسعار النفط مقابل شبه انهيار لمؤشر داو جونز بنسبة تجاوزت 18 في المائة خلال ثلاثة أشهر فقط، وركود اقتصاد عالمي استمر بعدها نحو 8 أشهر. وفي 27 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 1997، أصاب سوق الأسهم العالمية انهيارا آخر نتيجة أزمة اقتصادية في آسيا. وفي الثاني من أكتوبر من العام نفسه، هجر المستثمرون الأسهم الآسيوية الناشئة؛ ما أحدث بلبلة خطيرة في أسواق المال والبورصات.
كما خلفت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001 انخفاضا حادا جدا في أسواق الأسهم العالمية. فالهجمات بحد ذاتها تسببت بنحو 40 مليار دولار في خسائر التأمين، إضافة إلى الآثار الاقتصادية العالمية؛ مما يجعلها واحدة من أسوء الأحداث في تاريخ أسواق البورصة العالمية.

منحى جديد
هذه المخاطر وغيرها دفعت المؤسسات الكبرى والدولية العملاقة والمصارف القارية إلى التفكر بميكانيكية تجعل مصالحها بعيدة عن تأثيرات أي نوع من الاضطرابات أو الحروب بغض النظر عن مكان اندلاعها، مستفيدة من قواعد العولمة التي وضعتها هي بنفسها، وانعكاسات هجمات 11 سبتمبر 2001 كانت أحد أهم الحوافز لذلك.
ومع أن أزمة العقارات في الولايات المتحدة عام 2008 كانت صعبة بالنسبة لأسواق المال العالمية، حيث أدت إلى إخفاقات مصرفية في أوروبا وصعوبات في أسواق المال الأميركية بانخفاض قيمتها، إلا أنها كانت الانطلاقة الحقيقية للدخول في استراتيجية حمائية تؤمّن حماية مصالحها من أي انتكاسة أمنية أو اضطرابات خطيرة.
ولقد ساعد تطور التكنولوجيا مساعي هذه المؤسسات العملاقة على تنفيذ خططها، فبعد العصرين الزراعي والصناعي، كان انتشار المعرفة وتكنولوجيا المعلومات منذ الثمانينات محور التركيز وتوج ذلك بدء العصر الرقمي. لذا؛ تستثمر هذه المؤسسات مبالغ ضخمة من المال لتأمين معرفتها للأضرار مسبقا وما ينطوي عليها من مخاطر وتبعات هائلة، كذلك الوصول إلى أي نوع من الموارد الرقمية.
هذا التحول والتطور واللامركزية في سوق المال أكد، حسب رأي أكسل مولر مونستر، خبير أسواق البورصة في فرانكفورت، أن الحروب والأسواق المالية تسيران اليوم على دروب مستقلة ومختلفة تماماً، لا تأبه الواحدة بالأخرى. صحيح أن التوترات العسكرية الراهنة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الحروب المتوقعة، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط، تترك انطباعاً سلبياً لدى مستثمرين، بيد أن المخاطر الجيوسياسية، اعتماداً على تحليله، حتى ولو كنا نتحدث عن صراعات بالقنابل الذرية، لن ترعب أسواق المال في العالم.. ويعود السبب الرئيسي لعدم اكتراث البورصات العالمية لما يجري حولها من أحداث أمنية وإرهابية وعسكرية وغيرها، إلى جبال من الأموال السائلة التي تغذيها كل يوم.
ويضيف مولر مونستر القول: «لا شك في أن هذه الأموال مصدرها موازنات الشركات المالية الضخمة وصناديق الأسهم الخاصة (برايفت ايكويتي)، وحقائب المستثمرين الدوليين المكتظة بالمال. هذا ووصلت جبال الأموال السائلة إلى مستويات غير مسبوقة إلى الآن، ويمكن القول إنه في الحقيقة، بدأت جبال الأموال هذه تعلو أكثر فأكثر، خصوصاً في الأعوام العشرة الأخيرة، تزامناً مع سياسات المصارف المركزية التوسعية التي لا تزال تدعم البورصات الدولية مهما حصل حولها من أحداث واضطرابات ومصائب. ولو أضفنا إلى جبال الأموال هذه الثقة العالية بانتعاش الاقتصاد العالمي لوجدنا أن البورصات أضحت قلعة «محصنة» من كافة النواحي أمام الأخطار».
من جانب آخر، يفيد خبراء بورصات أوروبية عدة أن الأرقام تتحدث وحدها من دون الحاجة إلى أي دليل آخر. فالشركات المستوطنة في منطقة «ايميا»، أي أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، لديها اليوم ما مجموعه تريليون يورو سيولة مالية، أما سيولة الشركات الأميركية، التي يتم التداول بأسهمها في بورصة «وول ستريت»، فترسو على 1.8 تريليون دولار أميركي، ومنطقيا، كان ينبغي على هذه الشركات الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي.
في سياق متصل، يفيد الخبراء في مصرف «يو بي اس» في سويسرا أن الشركات حول العالم أنفقت في عام 2013. أكثر من 3 تريليونات دولار أميركي على شكل استثمارات وأنشطة بحثية. لكن وفي الفترة الممتدة بين عام 2014 واليوم، تراجعت هذه الاستثمارات بمعدل 200 إلى 900 مليار دولار، سنوياً. ولكي تعوض عن هذا التراجع في القوى الاستثمارية عمدت إلى تسخير جزء كبير من فائضها المالي، إما لإعادة شراء أسهمها من الأسواق المالية، عن طريق عملية معروفة باسم «باي بيك»، أو لرفع الأرباح أمام مالكي أسهمها. عالمياً، وصل مجموع ما استثمرته الشركات في العام الفائت، لإعادة شراء أسهمها وإغراق حملة أسهمها بمزيد من الأرباح، إلى 1.5 تريليون دولار، ومن المتوقع أن يرسو هذا العام على 1.75 تريليون دولار.
علاوة على ذلك، نرى أن صناديق الأسهم الخاصة «برايفت ايكويتي»، التي تستثمر بالأخص داخل تلك الشركات التي لا تواجد لها في البورصات، تتمتع اليوم بفائض مالي يتخطى تريليون دولار ولم يتم استثماره بعد في أي نشاط تجاري. كما وأن زبائن هذه الصناديق ومعظمهم من شركات التأمين وصناديق التقاعد وجدوا أنه من الضروري توطيد استثماراتهم في اتجاهات أخرى أفضلها البورصات العالمية، أي الأسواق التي أضحت قلعة محصنة في وجه أي تأثيرات خارجية خطيرة. ففي العام الحالي وحده، تم ضخ أكثر من 450 بليون دولار في البورصات الدولية، بمعنى آخر، لا تجد السيولة المالية النهرية، الآتية من المصارف المركزية إلا جهة مفضلة موحدة، هي البورصات.. لذا؛ لا عجب من مواصلة شراء الأسهم رغم المخاطر الجيوسياسية حول العالم، ومن ضمنها اندلاع الحروب في أي لحظة من اللحظات المقبلة، وفي أي مكان في العالم.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».