ويلشير حريص على البقاء في صفوف آرسنال

بعد عام قضاه معاراً في بورنموث يأمل أن يمنحه فينغر فرصة أكبر للعب

ويلشير وفينغر (رويترز)
ويلشير وفينغر (رويترز)
TT

ويلشير حريص على البقاء في صفوف آرسنال

ويلشير وفينغر (رويترز)
ويلشير وفينغر (رويترز)

يبدو جاك ويلشير عاقد العزم على استغلال كل لحظة لعب تمنح له هذا الموسم. وخلقت الصحوة التي شهدها أداؤه منذ استعادته لياقته البدنية وعودته إلى صفوف فريق آرسنال بداخله الرغبة في الاستمرار في صفوف النادي لفترة طويلة. جدير بالذكر أن عقد ويلشير مع آرسنال، تنتهي فترة سريانه بنهاية هذا الموسم، وبالنظر إلى تاريخه مع الإصابات، من الواضح أنه يبذل قصارى جهده لضمان استمراره مع النادي الذي يعود ارتباطه به إلى فترة صباه.
وفي هذا الصدد، قال ويلشير: «هل أرغب في البقاء؟ بالتأكيد. لطالما شاركت في صفوف آرسنال، أعشق هذا النادي. وقد عاملوني على نحو رائع على مر السنوات، وأتمتع بعلاقة ممتازة مع المدرب. وقد أشركني في اللعب منذ أن كنت في الـ17، وأولاني ثقته منذ ذلك الحين. والواضح أن ثمة تفاهماً كبيراً فيما بيننا، لذا بطبيعة الحال أود الاستمرار هنا».
من ناحية أخرى، فإن التجارب الماضية لا بد أنها علمت ويلشير الحذر إزاء ما يخبئه له المستقبل، لكن رغبته القوية في اللعب والاستمتاع بكرة القدم دفعته للخروج من الملعب بعد 90 دقيقة من الأداء المبهر أمام باتي بوريسوف البيلاروسي، في إطار بطولة الدوري الأوروبي، ولم يملك منع نفسه من القول: «أشعر بالتأكيد أنني عدت إلى الملاعب».
والواضح أن ويلشير يملك طاقة إيجابية كبيرة تفوق أي قلق قد يساور البعض حيال مدى استمرارية تعافيه الحالي. ومرت لحظات قدم خلالها ويلشير تمريرات رائعة ولمسات مبهرة ذكرت الجميع بحقيقة مهاراته. من ناحيته، لا يبدو هناك شك في قناعة آرسين فينغر بمهارات ويلشير. إلا أن الأمر الأقل وضوحاً يكمن في قدرة اللاعب على تقديم أفضل ما لديه على امتداد موسم كامل. وقال ويلشير: «دائماً ما تلعب من أجل مستقبلك، لكنني في اللحظة الراهنة سعيد بعودتي، وأشعر من جديد أنني جزء من الفريق، وذلك بعد فترة غياب استمرت بعض الوقت. العام الماضي، كنت في بورنموث، والعام السابق له كنت مصاباً. لقد مرت فترة ليست بالقصيرة منذ آخر مرة شعرت أنني لاعب في آرسنال بحق، لكنني عدت. لقد عدت للمشاركة في التدريبات والمباريات. وأفعل كل ما بوسعي للحفاظ على لياقتي البدنية، والتدريب على نحو جيد، وسترون بأنفسكم ذلك. إنني لا أتطلع نحو المستقبل البعيد، فأمامنا مباراة كل أسبوع، والمزيد من المباريات في بطولتي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة والدوري الأوروبي، لذا أشعر بالسعادة».
واشتكى ويلشير من أن النقاد الرياضيين يتسمون بضعف الذاكرة. وقال: «هذا جزء من عالم كرة القدم، ذلك أنها لعبة يميل الناس في إطارها إلى النسيان. يقول الجميع: (أنت لم تكن بحالة جيدة أبداً)، رغم أنني كنت في حالة جيدة طيلة الموسم الماضي. في أبريل (نيسان) فقط منيت بإصابة، وكان ذلك توقيت سيء، لكن الوضع سار على ما يرام طوال فترة إعادة التأهيل».
وأضاف: «يقول الناس إنه طريق طويل، لكن الأمر استغرق أربعة شهور فحسب، وسبق وأن خضت فترات إعادة تأهيل أطول من قبل. وأشعر أن عودتي هذه المرة إلى آرسنال قوية، وكان المدرب رائعاً في تعامله معي. وقد حرص على الحديث إليَّ وأبدى الصبر في التعامل معي، وأستمتع بالعمل مع هؤلاء اللاعبين العظماء من جديد».
واعترف ويلشير أنه في الليلة السابقة لمباراة بوريسوف كان يجلس داخل الفندق، عاجزاً عن تذكر المرة الأخيرة التي خاض مباراة أوروبية بعيداً عن أرضه مع آرسنال. في الواقع، كان ذلك أمام أندرلخت في بطولة دوري أبطال أوروبا في أكتوبر (تشرين الأول) 2014. وكان أقرانه في الفريق حينها توماس روزيسكي وسانتي كازورلا وماثيو فلاميني ـ «ولا بد أن هذا يبدو وكأنه منذ عقود عديدة مضت».
جدير بالذكر أنه حتى هذه اللحظة لم يشارك ويلشير في التشكيل الأساسي خلال مباراة لآرسنال بالدوري الممتاز، لكنه حريص على المضي قدماً في تحسين مستواه، ما يوحي بأن هذا الأمر ليس ببعيد عنه. الملاحظ أن آرسنال لا يملك الكثير من لاعبي خط الوسط الذين يملكون بعد بصيرته.
ويعلق فينغر: «إصابة فرنسيس كوكلين ستمنح فرصة أكبر، عليه أن يستفيد من غياب اللاعب الفرنسي».
وأضاف: «جاك يصبح أقوى بمرور الوقت. الآن فرنسيس سيغيب ولديه فرصة، إنه ليس بعيداً تماماً عن ذلك».
لكن فينغر حذر لاعبه بأن مستقبله في النادي سيكون على المحك، حال عدم قدرته على إثبات لياقته، قائلاً: «ويلشير له تاريخ مع الإصابات المتكررة، لا أحد يشكك في موهبته، لكن كرة القدم لعبة تتطلب قوة ولياقة وسرعة».
وأضاف: «إذا تمكن من اللعب وحجز مكانه خلال الفرص التي تتاح له فهو موجود معنا، وإذا كانت هناك انتكاسات أخرى، فالأمر سيصبح أكثر صعوبة له».
من جانبه، قال ويلشير: «كلاعب، ترغب في المشاركة في كل مباراة، خصوصاً بعدما تعود من إصابة، لكنك في الوقت ذاته تعي أن الفريق كان يقدم أداءً جيداً ويحقق انتصارات. هل أنا عدت بنسبة 100 في المائة؟ ربما ليس بعد. لقد شعرت أنني بحال جيدة خلال الشوط الأول وبداية الشوط الثاني، ثم بدأت لياقتي البدنية تتراجع حتى نهاية المباراة. إلا أنني أرى هذا الأمر طبيعياً. ومن المؤكد أنه ستحين لحظة مشاركتي في التشكيل الأساسي، وسأتحلى بالصبر حتى ذلك الحين، وسترون كيف سأصبح في غضون ثلاثة أو أربعة أسابيع من الآن». الواضح أن ويلشير استمتع بالاضطلاع بدور مركب، حيث تقدم نحو الأمام بعض الشيء كجزء من الثلاثي المهاجم. وقال عن ذلك: «كنت ألعب في مركز مختلف، كنت أخرج من مكاني للربط مع ثيو وألكوت وأوليفييه غيرود، وسار الأمر على نحو جيد بصورة خاصة خلال الشوط الأول».
جدير بالذكر أن اللاعب البالغ 25 عاماً اضطلع بدور محوري في معاونة «آرسنال» على هزيمة باتي بنتيجة 4 - 2، ويأمل في أن يتمكن من الاستمرار في الانتقال من نجاح لآخر. ويتطلع اللاعب نحو توقيع عقد جديد مع النادي، ونيل فرصة المشاركة في بطولة كأس العالم بحلول نهاية الموسم، إلا أنه في الوقت الحالي يحرص على اتخاذ خطوات تدريجية فحسب بهذا الاتجاه، بل وتوقف عن تحسس أخبار المنتخب الإنجليزي. وقال: «أعمل على استعادة كامل لياقتي البدنية، وبالطبع أرغب في المشاركة. لقد شاركت في مباراتين كاملتين فقط على امتداد أربعة أو خمسة شهور. وعندما أصبح في لياقة بدنية مناسبة على مستوى الدوري الممتاز سننظر ماذا سيحدث».


مقالات ذات صلة


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.