ويلشير حريص على البقاء في صفوف آرسنال

بعد عام قضاه معاراً في بورنموث يأمل أن يمنحه فينغر فرصة أكبر للعب

ويلشير وفينغر (رويترز)
ويلشير وفينغر (رويترز)
TT

ويلشير حريص على البقاء في صفوف آرسنال

ويلشير وفينغر (رويترز)
ويلشير وفينغر (رويترز)

يبدو جاك ويلشير عاقد العزم على استغلال كل لحظة لعب تمنح له هذا الموسم. وخلقت الصحوة التي شهدها أداؤه منذ استعادته لياقته البدنية وعودته إلى صفوف فريق آرسنال بداخله الرغبة في الاستمرار في صفوف النادي لفترة طويلة. جدير بالذكر أن عقد ويلشير مع آرسنال، تنتهي فترة سريانه بنهاية هذا الموسم، وبالنظر إلى تاريخه مع الإصابات، من الواضح أنه يبذل قصارى جهده لضمان استمراره مع النادي الذي يعود ارتباطه به إلى فترة صباه.
وفي هذا الصدد، قال ويلشير: «هل أرغب في البقاء؟ بالتأكيد. لطالما شاركت في صفوف آرسنال، أعشق هذا النادي. وقد عاملوني على نحو رائع على مر السنوات، وأتمتع بعلاقة ممتازة مع المدرب. وقد أشركني في اللعب منذ أن كنت في الـ17، وأولاني ثقته منذ ذلك الحين. والواضح أن ثمة تفاهماً كبيراً فيما بيننا، لذا بطبيعة الحال أود الاستمرار هنا».
من ناحية أخرى، فإن التجارب الماضية لا بد أنها علمت ويلشير الحذر إزاء ما يخبئه له المستقبل، لكن رغبته القوية في اللعب والاستمتاع بكرة القدم دفعته للخروج من الملعب بعد 90 دقيقة من الأداء المبهر أمام باتي بوريسوف البيلاروسي، في إطار بطولة الدوري الأوروبي، ولم يملك منع نفسه من القول: «أشعر بالتأكيد أنني عدت إلى الملاعب».
والواضح أن ويلشير يملك طاقة إيجابية كبيرة تفوق أي قلق قد يساور البعض حيال مدى استمرارية تعافيه الحالي. ومرت لحظات قدم خلالها ويلشير تمريرات رائعة ولمسات مبهرة ذكرت الجميع بحقيقة مهاراته. من ناحيته، لا يبدو هناك شك في قناعة آرسين فينغر بمهارات ويلشير. إلا أن الأمر الأقل وضوحاً يكمن في قدرة اللاعب على تقديم أفضل ما لديه على امتداد موسم كامل. وقال ويلشير: «دائماً ما تلعب من أجل مستقبلك، لكنني في اللحظة الراهنة سعيد بعودتي، وأشعر من جديد أنني جزء من الفريق، وذلك بعد فترة غياب استمرت بعض الوقت. العام الماضي، كنت في بورنموث، والعام السابق له كنت مصاباً. لقد مرت فترة ليست بالقصيرة منذ آخر مرة شعرت أنني لاعب في آرسنال بحق، لكنني عدت. لقد عدت للمشاركة في التدريبات والمباريات. وأفعل كل ما بوسعي للحفاظ على لياقتي البدنية، والتدريب على نحو جيد، وسترون بأنفسكم ذلك. إنني لا أتطلع نحو المستقبل البعيد، فأمامنا مباراة كل أسبوع، والمزيد من المباريات في بطولتي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة والدوري الأوروبي، لذا أشعر بالسعادة».
واشتكى ويلشير من أن النقاد الرياضيين يتسمون بضعف الذاكرة. وقال: «هذا جزء من عالم كرة القدم، ذلك أنها لعبة يميل الناس في إطارها إلى النسيان. يقول الجميع: (أنت لم تكن بحالة جيدة أبداً)، رغم أنني كنت في حالة جيدة طيلة الموسم الماضي. في أبريل (نيسان) فقط منيت بإصابة، وكان ذلك توقيت سيء، لكن الوضع سار على ما يرام طوال فترة إعادة التأهيل».
وأضاف: «يقول الناس إنه طريق طويل، لكن الأمر استغرق أربعة شهور فحسب، وسبق وأن خضت فترات إعادة تأهيل أطول من قبل. وأشعر أن عودتي هذه المرة إلى آرسنال قوية، وكان المدرب رائعاً في تعامله معي. وقد حرص على الحديث إليَّ وأبدى الصبر في التعامل معي، وأستمتع بالعمل مع هؤلاء اللاعبين العظماء من جديد».
واعترف ويلشير أنه في الليلة السابقة لمباراة بوريسوف كان يجلس داخل الفندق، عاجزاً عن تذكر المرة الأخيرة التي خاض مباراة أوروبية بعيداً عن أرضه مع آرسنال. في الواقع، كان ذلك أمام أندرلخت في بطولة دوري أبطال أوروبا في أكتوبر (تشرين الأول) 2014. وكان أقرانه في الفريق حينها توماس روزيسكي وسانتي كازورلا وماثيو فلاميني ـ «ولا بد أن هذا يبدو وكأنه منذ عقود عديدة مضت».
جدير بالذكر أنه حتى هذه اللحظة لم يشارك ويلشير في التشكيل الأساسي خلال مباراة لآرسنال بالدوري الممتاز، لكنه حريص على المضي قدماً في تحسين مستواه، ما يوحي بأن هذا الأمر ليس ببعيد عنه. الملاحظ أن آرسنال لا يملك الكثير من لاعبي خط الوسط الذين يملكون بعد بصيرته.
ويعلق فينغر: «إصابة فرنسيس كوكلين ستمنح فرصة أكبر، عليه أن يستفيد من غياب اللاعب الفرنسي».
وأضاف: «جاك يصبح أقوى بمرور الوقت. الآن فرنسيس سيغيب ولديه فرصة، إنه ليس بعيداً تماماً عن ذلك».
لكن فينغر حذر لاعبه بأن مستقبله في النادي سيكون على المحك، حال عدم قدرته على إثبات لياقته، قائلاً: «ويلشير له تاريخ مع الإصابات المتكررة، لا أحد يشكك في موهبته، لكن كرة القدم لعبة تتطلب قوة ولياقة وسرعة».
وأضاف: «إذا تمكن من اللعب وحجز مكانه خلال الفرص التي تتاح له فهو موجود معنا، وإذا كانت هناك انتكاسات أخرى، فالأمر سيصبح أكثر صعوبة له».
من جانبه، قال ويلشير: «كلاعب، ترغب في المشاركة في كل مباراة، خصوصاً بعدما تعود من إصابة، لكنك في الوقت ذاته تعي أن الفريق كان يقدم أداءً جيداً ويحقق انتصارات. هل أنا عدت بنسبة 100 في المائة؟ ربما ليس بعد. لقد شعرت أنني بحال جيدة خلال الشوط الأول وبداية الشوط الثاني، ثم بدأت لياقتي البدنية تتراجع حتى نهاية المباراة. إلا أنني أرى هذا الأمر طبيعياً. ومن المؤكد أنه ستحين لحظة مشاركتي في التشكيل الأساسي، وسأتحلى بالصبر حتى ذلك الحين، وسترون كيف سأصبح في غضون ثلاثة أو أربعة أسابيع من الآن». الواضح أن ويلشير استمتع بالاضطلاع بدور مركب، حيث تقدم نحو الأمام بعض الشيء كجزء من الثلاثي المهاجم. وقال عن ذلك: «كنت ألعب في مركز مختلف، كنت أخرج من مكاني للربط مع ثيو وألكوت وأوليفييه غيرود، وسار الأمر على نحو جيد بصورة خاصة خلال الشوط الأول».
جدير بالذكر أن اللاعب البالغ 25 عاماً اضطلع بدور محوري في معاونة «آرسنال» على هزيمة باتي بنتيجة 4 - 2، ويأمل في أن يتمكن من الاستمرار في الانتقال من نجاح لآخر. ويتطلع اللاعب نحو توقيع عقد جديد مع النادي، ونيل فرصة المشاركة في بطولة كأس العالم بحلول نهاية الموسم، إلا أنه في الوقت الحالي يحرص على اتخاذ خطوات تدريجية فحسب بهذا الاتجاه، بل وتوقف عن تحسس أخبار المنتخب الإنجليزي. وقال: «أعمل على استعادة كامل لياقتي البدنية، وبالطبع أرغب في المشاركة. لقد شاركت في مباراتين كاملتين فقط على امتداد أربعة أو خمسة شهور. وعندما أصبح في لياقة بدنية مناسبة على مستوى الدوري الممتاز سننظر ماذا سيحدث».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.