افتتاح «مهرجان بيروت الدولي للسينما» بتعقيدات الفساد وينتهي مع فان غوغ

تحية للسينمائي الإيراني عباس كيارستمي لتخليد ذكراه

فيلم الختام التحركي عن فان غوغ
فيلم الختام التحركي عن فان غوغ
TT

افتتاح «مهرجان بيروت الدولي للسينما» بتعقيدات الفساد وينتهي مع فان غوغ

فيلم الختام التحركي عن فان غوغ
فيلم الختام التحركي عن فان غوغ

كعادته لا يمر «مهرجان بيروت الدولي للسينما» عابراً. فهو إما يثير اهتماماً لنوعية أفلامه وحسن خياراته، أو لروحه المتحدية التي تضطر الرقابة إلى منع فيلم من هنا، أو التأخر باتخاذ قرارها في السماح لفيلم هناك؛ مما يشكل فسحة نقاش مع كل دورة. ومساء الأربعاء، وبالافتتاح الكبير في «سينما متروبوليس أمبير صوفيل» الذي رعاه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ممثلاً بالنائب باسم الشاب، وبحضور وزير الثقافة غطاس خوري، كان المهرجان قد وصل إلى دورته السابعة عشرة.
وعُرِض في الافتتاح فيلم La Cordillera للمخرج الأرجنتيني سانتياغو ميتري، بحضور المخرج وبطلة الفيلم الممثّلة دولوريس فونزي. وتدور قصة الفيلم حول تداخل الشؤون الشخصية للرئيس الأرجنتيني هرنان بلانكو، الذي يضطلع بدوره الممثل ريكاردو دارين، مع قراراته السياسية.
وفي كلمة لمديرة المهرجان كوليت نوفل، قالت: «إن المهرجان ولد عام 1997 في فترة إعادة الإعمار بعد نهاية الحرب الأهلية انطلاقاً من الرغبة في وضع لبنان على خريطة السينما». ولفتت نوفل أيضاً في كلمتها إلى «أن جدّ المخرج الأرجنتيني ميتري هو سوري وأمه لبنانية من طرابلس». وتحدث ميتري فقال إنه يشعر «برابط مع لبنان». وأوضح أن فيلمه يتمحور حول الفساد «الذي قد يصعب فهم تعقيداته». كما تحدث وزير الثقافة إلى وسائل الإعلام قبل دخوله العرض، فوصف المهرجان بأنه «حدث دولي يفسح للجمهور اللبناني المجال لمشاهدة سينما عربية ودولية عالمية، ويرتقي بالذوق الفني ويفتح آفاقاً أوسع للسينما اللبنانية».
وسئل عن الرقابة على الأفلام، فأجاب: «نحن نعمل جدياً كي تنتقل هذه الرقابة إلى وزارة الثقافة؛ لأننا نعتبر أن هذه الرقابة أصبحت شيئا من الماضي، وينبغي تعديل القانون المتعلّق بها».
وحضر الحفل عدد من الوجوه السينمائية العالمية البارزة، كالمخرج الفرنسي ميشال هازانا فيسيوس الحائز جائزة أوسكار قبل أعوام عن فيلمه The Artist، ومؤسس مهرجان تيلورايد ومديره طوم لادي، ورئيسا لجنة التحكيم المخرج الأميركي جوناثان نوسيتر، والمخرج الأرجنتيني سانتياغو أميغورينا، وعضوا اللجنة الممثلة الفرنسية فاهينا جيوكانتي والمخرج اللبناني زياد دويري، وضيوف آخرون.
ويضم البرنامج هذه السنة أفلاما مهمة فازت بجوائز دولية أو عرضت في مسابقات عالمية منها الفيلم التحريكي «لوفينج فنسنت» للبريطاني هيو ويلتشمان والبولونية دوروتا كوبييلا وتتمحور قصته حول آخر أيام حياة الرسام فنسنت فان غوغ قبل انتحاره. وقد استغرق العمل على هذا الفيلم سبعة أعوام، وشارك فيه 125 رساما من كل أنحاء العالم.
ومن الأفلام المهمة أيضا «بيكمنج كاري جرانت» للبريطاني مارك كايدل عن سيرة نجم هوليود الراحل كاري جرانت ويومياته مع الفقر والاضطرابات النفسية. وسيحضر مخرج الفيلم المهرجان لتقديم عمله إلى الجمهور اللبناني.
كما سيعرض فيلم «ذا كيلينج أوف إيه سكيرد دير» للمخرج اليوناني يورجوس لانثيموس الحائز جائزة أفضل سيناريو في مهرجان كان 2017
ويشارك عدد من الأفلام اللبنانية الوثائقية والقصيرة، سواء في المسابقتين الخاصتين بهاتين الفئتين من الأفلام، أو في فئة البانوراما الدولية. وتتناول موضوعات إنسانية واجتماعية، من الطفولة المكافحة إلى الشيخوخة الصعبة، مرورا بهموم الشباب وتجربة الاغتراب والوجع الناجم عن موت الحبيب.
في مسابقة الأفلام القصيرة، تشارك خمسة أفلام لمخرجين لبنانيين. ويتناول فيلم Andrea للبناني إدوين حرب قادري، قصة رجل يفقد زوجته في حادث سير أثناء تحدثه بالهاتف معها، ويلتقي الشخص الذي تسبب بهذا الدمار في حياته. ووصف قادري الفيلم بأنه «قصة انتقام بطريقة ما».
والفيلم الذي ألف موسيقاه اللبناني إبراهيم معلوف، ويؤدي دور البطولة فيه الممثل برونتس جودوروفسكي، نجل المخرج أليخاندرو جودوروفسكي، مستوحى من خسارة المخرج صديقته في حادث سير في بيروت عام 2008. وقال قادري: «أندريا الحقيقية توفيت قبل تسع سنوات وكنا معا في سيارة كانت تقودها. استلزم الأمر كل هذا الوقت لكي أحول المأساة ومشاعر الكآبة التي عشتها إلى فيلم. وختم بالقول: «كان مشهد المستشفى من أصعب لحظات تصوير الفيلم، فهو مطابق تماما لما حصل معي من الدخول عبر الباب والركض في الرواق ورؤية الجثة والدم والصراخ».
أما فيلم «ونمضي» لغنى ضو، فيتناول، بحسب مخرجته: «واقع معظم الشبان والشابات المرتبطين بعلاقات حب والذين يعتزمون الزواج، وكذلك عن واقع معظم النساء والرجال المسنين الذين لم يرزقوا أولادا ويعيشون شيخوختهم من دون ضمان شيخوخة».
ويدور فيلم «شحن» للبناني كريم الرحباني حول معاناة ولد ينزح مع جده من سوريا إلى لبنان هربا من الحرب السورية.
ويحكي فيلم Appel en Absence للبنانية كريستي وهيبة قصة امرأة عجوز فقدت زوجها، تصلها هدية من ابنتها عبارة عن هاتف خلوي، فتغيرت حياتها، وشعرت بفضله بأنها عادت صبية، وعندما تلقت اتصالا من حبٍ قديم، زاد تعلقها بهذا الهاتف، إلى أن دمرها نوعا ما.
أما «لأيمتى؟» للبناني مجد فياض، فيثير مساهمة النظام التعليمي اللبناني، المكثف بالمواد غير المفيدة والتي يتطلب درسها الكثير من الوقت، في قتل هوايات وأحلام الطلاب اللبنانيين. وشرح فياض أن فيلمه «تعبير عن معاناة كل طالب لبناني؛ إذ يتمحور عن الفرق بين الحياة اليومية للطالب اللبناني والحياة اليومية للطالب الأجنبي، ويبين الدور الكبير الذي تؤديه المناهج المدرسية في حياة الطالب اليومية. وتضم مسابقة الأفلام الوثائقية خمسة أفلام، بينها اثنان لمخرجين لبنانيين، أحدهما Water on Sand للبنانية الكندية ناتالي عطاالله، عن اللبنانيين في بلاد المهجر: شقيق المخرجة وجدتها يعبران عن مشاعرهما وتجاربهما بصفتهما لبنانيين مغتربين. بالتالي، تصاغ قصة بين جيلين عن الاغتراب والانتقال من ثقافة وبيئة معينة إلى أخرى.
أما «فن مش فن» للبناني بيتر موسى، فهو وثائقي قصير عن الفن المعاصر صور في معارض فنية في الإمارات العربية المتحدة. وأوضح موسى أن الفيلم «بمثابة رد على من لا يصنفون الفن المعاصر ضمن الفنون». وأضاف: «اخترت موضوع الفن المعاصر لأنني كنت أقيم سابقا في دبي، وهي مدينة تزخر بالمعارض المختصة بهذا النوع من الفنون». وأشار إلى أن «ثمة قطعا فنية وردت في الفيلم، يدور نقاش كبير في شأن اعتبارها فنا». وختم: «وجدت أن من الضروري توضيح هذا النوع من الفن من داخله، وليس نقديا من الخارج».
ويتضمن برنامج فئة «البانوراما الدولية» فيلم «سينما حائرة: تاريخ السينما اللبنانية» للإعلامية اللبنانية ديانا مقلد، وهو عبارة عن رحلة بصرية عابرة للزمن ما بين السينما اللبنانية في بداياتها والسينما اليوم، من خلال شهادات مخرجين وفنانين معاصرين لكل الحقبات التي مرت بها السينما اللبنانية. وتقام عروض المهرجان في سينما «متروبوليس أمبير صوفيل» في الأشرفية، وفيلم الختام يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) من الشهر، سيكون بالفيلم التحريكي Loving Vincent للبريطاني هيو ويلتشمان والبولونية دوروتا كوبييلا.
وتتوزع العناوين العريضة للمهرجان بين «البانوراما الدولية» وتشمل، بالإضافة إلى فيلمي الافتتاح والختام، 14 فيلما و«مسابقة الأفلام الوثائقية»، وتضم خمسة أفلام و«مسابقة الأفلام القصيرة» ويشارك فيها 18 فيلما، وفئة «جبهة الرفض» التي تقدم 10 أفلام خارج المسابقة، لكنها تعبر عن قضايا اجتماعية مهمة. ويبلغ عدد الأفلام التي ستعرض هذه السنة 55 فيلماً من 24 دولة.
ويخصص المهرجان تحية للسينمائي الإيراني عباس كيارستمي لتخليد ذكراه. كما يسلط المهرجان الضوء على ستة أفلام قصيرة قدمتها وزارة السياحة اللبنانية تتناول الحياة في لبنان قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 1975 والتي انتهت عام 1990 وهي خارج المسابقات والفئات ويتم عرضها قبل عدد من الأفلام الروائية في البرنامج.



زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
TT

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

كلّما أطلّت زيندايا في عملٍ جديد، سواء أكان فيلماً أم مسلسلاً، أثارت الضجّة حولها. نادراً ما انتُقدت على أداء، بل هي حاصلة على شبه إجماعٍ من النقّاد. وباستثناءِ عتبٍ على الكاتب والمخرج كريستوفر بورغلي؛ لأنه لم يوسّع قوس شخصيتها في «ذا دراما (The Drama)» بقَدرِ ما تستحقّ، لخرجت النجمة الأميركية الشابة من الفيلم الجديد بتقييم «5 نجوم».

في «ذا دراما»، زيندايا هي «إيما» التي تعيش قصة الحب المثالية مع «تشارلي» (الممثل البريطاني روبرت باتينسون). لكن عشيّة موعد الزفاف وبينما يضع الثنائي اللمسات الأخيرة على الحفل، تبوح إيما أمام تشارلي وأصدقاء مشتركين، بسرٍّ أخفَته لسنوات. يُعرّض السرّ الصادم صورتها للتشويه، كما يضع علاقتها بحبيبها وزواجهما المرتقب على المحكّ.

زيندايا وروبرت باتينسون في فيلمهما الجديد «The Drama» (الشركة المنتجة A24)

من أجواء رومانسية ورديّة، تتحوّل الحبكة إلى داكنة فيدخل الحبّ امتحاناً مصيرياً، ومعه تدخل زيندايا شخصيةً معقّدة أخرى، هي البارعة في تجسيد الأدوار الغامضة والمتعددة الطبقات النفسية؛ وأكبرُ شاهدٍ على ذلك مسلسل «يوفوريا (Euphoria)»، الذي أطلقها إلى النجومية عام 2019، والعائد حالياً في موسم ثالث على منصة «HBO».

لكن قبل «ذا دراما» و«يوفوريا» والأدوار الدرامية الدسمة، كانت نجوميّة زيندايا (29 سنة) من نوعٍ آخر. إذ انطلقت بوصفها إحدى بطلات شاشة «ديزني»؛ حيث ظهرت في برامج ومسلسلات خاصة بالمراهقين.

لم يخطر في بال والدَي زيندايا يوماً أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في أوكلاند - كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفّظة. ظنّ الوالدان المدرّسان أنهما بتسجيلها في أنشطة رياضية ربما تتخلص من خجلها وانغلاقها، لكن لا كرة السلّة ولا كرة القدم حرّرتاها. وحدَه الرقص صنع الفرق بعد أن انضمّت إلى فرقة هيب هوب.

في سنّ الـ11، كانت زيندايا قد حسمت قرارها بأنَّها تريد أن تصبح ممثلة. بدأت التدريب بالتزامن مع مشاركتها في مسرحيات موسيقية، وفي عروضٍ محلّية لأعمال شكسبير.

لم تكن قد بلغت الـ13 من عمرها عندما انتقلت مع أبيها للإقامة في لوس أنجليس، هو الذي أدرك تماماً ماذا كانت تريد ابنته، وفق تعبيرها. لكن في المقابل، كان عليها التضحية بسنوات اللهو وبوقتها الثمين إلى جانب أمّها، من أجل تحقيق حلمها.

زيندايا مع والدَيها كازيمبي كولمان وكلير ستورمر (فيسبوك)

كانت البداية في عرض أزياء الأطفال والمراهقين لعلامات تجارية معروفة، ثم تقدّمت زيندايا إلى تجارب الأداء الخاصة ببرنامج «Shake it Up» من إنتاج شبكة «ديزني». جرى اختيارها من بين 200 فتاة لتكون إحدى الشخصيات الأساسية في البرنامج التلفزيوني، الذي يمزج ما بين الموسيقى والرقص وحكايات المراهقين.

وفي عام 2011، بالتزامن مع عرض الموسم الثاني من البرنامج، أطلقت زيندايا أغنيتها الأولى، فهي لطالما حاولت التوفيق بين الموسيقى والتمثيل، مع العلم أنّ الأخير هو الذي يأخذ حصّة الأسد.

شهدَ عام 2012 الانطلاقة السينمائية لزيندايا، كما شاركت متباريةً في برنامج «الرقص مع النجوم (Dancing with the Stars)»؛ حيث وصلت إلى مراحل متقدّمة من المنافسة، رغم كونها المتنافسة الأصغر سناً في تاريخ البرنامج، إذ كانت حينها في الـ16 من عمرها.

على عكس أبناء سنّها، لم يُتَح لزيندايا أن تعيش طفولتها ولا مراهقتها. منذ الـ10 من عمرها وحتى اليوم وقد شارفت على الـ30، راكمت المشروع تلو الآخر. فما بين 2013 و2015 فقط، أصدرت ألبومَين غنائيَّين، وشاركت في فيلم آخر من إنتاج «ديزني».

زيندايا عام 2014 في بطولة فيلم «Zapped» (ديزني)

حصل الاختراق الجماهيريّ الفعليّ الأول عام 2017 مع مشاركتها في بطولة فيلم «سبايدر مان»، إلى جانب توم هولاند ومايكل كيتون وغوينيث بالترو. قالت عنها كبرى الصحف العالمية حينذاك إنها «سرقت المشاهد والأنظار»، لتكرِّس زيندايا نفسها في سنّ الـ21 رقماً صعباً على الشاشة الفضّية.

كذلك كان الأمر على الشاشة الصغيرة، عندما أطلقت منصة «HBO» أحد أكثر مسلسلاتها جماهيريةً «يوفوريا» عام 2019. أتقنت زيندايا دورها بشخصية «رو بينيت»، المراهقة المدمنة على المخدّرات. برعت الممثلة الشابة في تجسيد رحلة الكفاح التي خاضتها رو من أجل التعافي من مشكلاتها النفسية وإدمانها، والعثور على مكان لها في المجتمع، والتكيُّف في علاقاتها بعد إعادة التأهيل.

زيندايا في الموسم الأول من مسلسل « يوفوريا» (HBO)

لم يقتصر الثناء على أداء زيندايا على صحيفة «غارديان» البريطانية التي وصفته بـ«المذهل والساحر»، بل انسحب على مجلّة «نيويوركر» المرموقة التي علّقت: «يصبح من الصعب استذكار بداياتها في ديزني، لفَرط ما أتقنت هذا الدور الجديد المعتم». وقد تُوِّجت تجربتها في الموسم الأول من «يوفوريا» بحيازتها جائزة «إيمي» بوصفها أفضل ممثلة في مسلسل دراما عام 2020، لتصبح بذلك أصغر فنانة تنال ذلك التكريم في سن الـ24 عاماً.

توالت مواسم «يوفوريا» لتفوز الممثلة الشابة بـ«إيمي» ثانية، وبجائزة «غولدن غلوب» عن الموسم الثاني من المسلسل. وبالتزامن توالت أجزاء فيلم «سبايدر مان». وفي كلتا التجربتين وعلى مَرِّ المواسم والأجزاء، كانت شراكة زيندايا أمام الكاميرا ثابتةً مع الممثل توم هولاند.

سرعان ما تحوَّلت تلك الشراكة المهنية إلى شراكة عاطفية، وذلك في ظلِّ تغطية صحافية كثيفة أثارت استغراب وانزعاج زيندايا، التي سبق أن صرَّحت بأنَّ «اهتمام الإعلام غريب ومُريب ومربك ومتطفّل للغاية».

زيندايا وشريك الشاشة والقلب الممثل توم هولاند (أ.ب)

بقَدر وفائها لأفلامها مثل «سبايدر مان» و«ديون»، ومسلسلاتها وعلى رأسها «يوفوريا» عائدةً إليها في مواسمها الجديدة كافةً، تلتزم زيندايا بقصّتها وتوم هولاند. العلاقة العاطفية التي بدأت عام 2021، استُكملت بخطوبة النجمَين في 2024. وفي آخر إطلالاتها التلفزيونية ترويجاً لفيلمها الجديد «ذا دراما»، وضعت خاتم زواج في يدها اليُسرى، ما قد يؤكّد تصريح مصمّم أزيائها الخاص الذي قال الشهر الماضي إنّ زيندايا وهولاند تزوّجا سراً.


«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة؛ إذ لا تبدو النصوص القانونية ضماناً مطلقاً للحقيقة، بل أداة قابلة لإعادة التوظيف وفقاً لمن يمتلك القدرة على قراءتها بذكاء. وفي هذا الإطار، لا يقدِّم العمل، الذي يقوم ببطولته عمرو يوسف، الجريمة بوصفها لغزاً تقليدياً، بل مدخلاً لفهم أعمق لكيفية صناعة السرد داخل قاعات المحاكم.

المسلسل، المعروض على منصة «يانغو بلاي»، من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار في أولى تجاربه الإخراجية، تدور أحداثه عبر 10 حلقات، ويشارك في بطولته نخبة من النجوم، من بينهم جمال سليمان، وسامي الشيخ، وسوسن بدر، وعلي البيلي، وإنجي كيوان، إلى جانب ظهور خاص لكل من عائشة بن أحمد، وبيومي فؤاد. وقد احتفل فريق العمل بعرض أولى الحلقات داخل أحد الفنادق الكبرى في القاهرة.

تدور الأحداث داخل عالم قانوني معقَّد، تتشابك فيه القضايا مع المصالح الشخصية وشبكات النفوذ، بحيث تتحول كل قضية إلى ساحة صراع بين روايات متعددة، لا مجرد بحث عن وقائع ثابتة. وهنا يبرز السؤال الأهم: ليس ما الذي حدث فحسب، بل كيف يمكن إثباته؟ ومن يملك القدرة على فرض روايته؟

ملصق ترويجي للمسلسل (يانغو بلاي)

​ من خلال شخصية «خالد مشير» المعروف بـ«الفرنساوي»، التي يجسدها عمرو يوسف، يتجلى هذا التوجه بوضوح؛ فالمحامي الشاب لا يتعامل مع القانون بوصفه حدوداً نهائية، بل بوصفه مساحة مرنة قابلة لإعادة التشكيل. يعتمد في منهجه على بناء الحقيقة أكثر من مجرد اكتشافها، عبر تحليل الأدلة وتفكيكها، ثم إعادة ترتيبها داخل إطار قانوني محكم يخدم روايته.

تتشكَّل ملامح هذه الشخصية من صدمة قديمة مرتبطة بمقتل والدته وحرمانه من اعتلاء منصة القضاء، مما دفعه إلى تبنّي أسلوب قائم على التحليل الدقيق والتخطيط المحكم بدلاً من المواجهة المباشرة. وتتصاعد الحبكة حين يتحول «صانع الحلول» إلى متهم رئيسي في جريمة قتل حبيبته السابقة، الطبيبة «ليلى والي»، التي تؤدي دورها عائشة بن أحمد.

هذا التحول يضع البطل أمام اختبار حقيقي لمنظومته القانونية، لا سيما مع تصاعد محاولات تشويه سمعته من وراء الستار. وتصبح «ليلى»، التي عاشت زواجاً مضطرباً تغلّفه السيطرة والعنف مع رجل الأعمال «يوسف عدلي ثابت» (سامي الشيخ)، محوراً لكشف شبكة معقدة من علاقات النفوذ، حيث تتحول وفاتها إلى مفتاح لفهم خفايا هذا العالم.

ويطرح المسلسل توازياً حاداً بين السلطة الرسمية وعالم الجريمة المنظّم؛ إذ يبرز «الديب» (جمال سليمان) كأحد أبرز رموز العالم السفلي، مستفيداً من ثغرات الماضي ليصنع لنفسه هوية جديدة. ومن موقعه في الظل، يراقب ابنه «خالد» عن بُعد، مجسداً سلطة خفية تحمي دون أن تظهر.

فريق العمل خلال الاحتفال ببدء العرض (يانغو بلاي)

وقال آدم عبد الغفار، مؤلف العمل ومخرجه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه سعى منذ البداية إلى تقديم مشروع متكامل قائم على رؤية واضحة، من خلال نص مكتمل لجميع الحلقات، مشيراً إلى أن مرحلة الكتابة، بشقيها التحضيري والفعلي، استغرقت ما بين 3 إلى 4 سنوات من التطوير.

وأوضح أنه يفضِّل العمل بوصفه مخرجاً يكتب نصوصه بنفسه، لما يوفره ذلك من تماسك في الرؤية بين النص والصورة، ويمنحه قدرة أكبر على التحكم في التفاصيل وبناء عالم درامي متماسك. ومع ذلك، أكد أنه لا يمانع إخراج أعمال من كتابة آخرين، إذا وجد فيها ما يُثير اهتمامه على المستوى الفني.

وعن بناء شخصية «الفرنساوي»، أشار إلى أنها لا تستند إلى نموذج واقعي محدد، بل جاءت بوصفها تركيبة درامية مركّبة تمزج بين أكثر من مصدر وتجربة، وهو ما منحها عمقاً نفسياً ودرامياً لافتاً. وأضاف أن مرحلة التحضير للشخصية كانت حاسمة، إذ جرى العمل على تشكيلها بعيداً عن القوالب النمطية، لتتحرك داخل مساحات رمادية تعكس طبيعة العالم الذي تنتمي إليه.

عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عن اختياره للفنان عمرو يوسف، موضحاً أنه كان حاضراً في ذهنه منذ المراحل الأولى للكتابة، حتى قبل طرح اسمه رسمياً، وهو ما ساعده على بلورة ملامح الشخصية بدقة أكبر، سواء على مستوى الأداء أو الإيقاع الداخلي، بما يتماشى مع طبيعة العمل.

وفيما يتعلق بالجانب البصري، أشار إلى أن فريق العمل تنقَّل بين 83 موقع تصوير، سعياً لخلق بيئة بصرية متنوعة تعكس ثراء العالم الدرامي وتعزز الإحساس بالواقعية. وأكَّد أن هذا التعدد لم يكن بهدف الاستعراض، بل جاء في خدمة السرد، لتقديم صورة متكاملة تواكب الطرح الدرامي، وتمنح العمل خصوصيته على مستويي الشكل والمضمون.


حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
TT

حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

عمّقت الزيادات المتتالية في أسعار حفلات نجوم الغناء «الفجوة الطبقية» بمصر مع ارتفاع أسعار التذاكر بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة، بعدما سجَّلت أسعار بعض فئات التذاكر مليون جنيه (الدولار يساوي 52.5 جنيه في البنوك) بحفل الفنان المصري عمرو دياب المُقرَّر إقامته في الجامعة الأميركية مطلع مايو (أيار)، وهي تذكرة متاحة للحجز توفِّر 15 مكاناً بموقع متميز داخل الحفل.

وخلال الفترة الماضية شهدت أسعار التذاكر زيادات بشكل مطرد بما فيها تذاكر حفلات دار الأوبرا المصرية، والنسخة الماضية من «مهرجان الموسيقى العربية»، في وقت سجَّل فيه متوسط أسعار التذاكر في الحفلات الجماهيرية 500 جنيه على الأقل، مع محدودية هذه الأسعار وعدم إتاحتها في عدد كبير من الحفلات وفق متابعين.

وعادة ما تُقام حفلات النجوم العرب في مصر بأسعار أعلى من حفلات النجوم المصريين لتقاضيهم أجورهم بالدولار الأميركي، بينما تبلغ أسعار أقل فئة في حفلات بعض النجوم على غرار عمرو دياب وأنغام ألف جنيه، في حين يبلغ الحد الأدنى للأجور المُقرَّر قانوناً في مصر نحو 7 آلاف جنيه قبل خصومات التأمين والضرائب.

جانب من حفل فرقة «كايروكي» بالساحل الشمالي (حساب الفرقة على «فيسبوك»)

وقال مُنظِّم الحفلات وديع عزمي لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة عوامل تتحكم في وضع تذاكر الحفلات، في مقدمتها الأجور التي يتم سدادها ليس فقط للفنان، ولكن أيضاً للفرقة الموسيقية المصاحبة له، والعمالة المختلفة التي زادت أجورها على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، بالإضافة إلى أنَّ مُنظِّم الحفل يسعى لوضع سعر يجعله قادراً على تغطية تكلفة تنظيم الحفل من التذاكر.

وأضاف: «بعض الحفلات الكبرى يلعب الرعاة فيها دوراً كبيراً بتحمل جزء من التكلفة، حيث لا يكون عائد بيع التذاكر هو المصدر الوحيد لتغطية تكاليف الحفل»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يسهم أحياناً في تخفيض سعر التذكرة لكن زيادة تكلفة جميع العوامل المرتبطة بالحفلات تدفع لزيادة أسعار التذاكر بشكل مستمر، الأمر الذي يكون له تأثير على الحضور الجماهيري بمختلف فئاته».

تكاليف متزايدة

وعزا الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد، ظاهرة ارتفاع أسعار تذاكر الحفلات الغنائية إلى التكاليف المتزايدة التي يتحمَّلها المُنظِّمون، وتشمل أجور النجوم الكبار، سواء من داخل مصر أو خارجها، و المصروفات الضخمة التي تتعلَّق بتجهيزات المسرح، والتقنيات الصوتية، والدعاية، والتأمين.

وأوضح أن «هذه العناصر مجتمعة تضاعفت تكلفتها بشكل كبير في ظلِّ موجة الغلاء الحالية؛ ما يدفع المُنظمين إلى التعامل مع الحفل بوصفه (منتجاً) يخضع لقواعد السوق، وعلى رأسها العرض والطلب، وهو ما يبرِّر رفع أسعار التذاكر، أو الاعتماد بشكل أكبر على الرعاة لتحقيق التوازن المالي، وضمان تحقيق أرباح».

جانب من حفل كبير لمحمد حماقي في الإسكندرية العام الماضي (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف محمود فوزي السيد: «هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على الجمهور، وأصبحت الحفلات الكبرى مقتصرة على فئات محدودة قادرة على تحمل الأسعار المرتفعة؛ ما أدى إلى تقلص القاعدة الجماهيرية لها»، مشيراً إلى أنَّ حضور حفل غنائي بات يتطلب ميزانيةً مرتفعةً لا تتناسب مع شريحة واسعة من الجمهور، الأمر الذي أفقد الحفلات طابعها الجماهيري الذي كانت تتمتع به في فترات سابقة.

ارتفاع معدلات التضخم

رأي دعمه الناقد الموسيقي مصطفى حمدي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن حضور حفل موسيقي أصبح أمراً ضاغطاً اقتصادياً على الأسر التي تنتمي للطبقة المتوسطة؛ بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الحفلات، وهو ما انعكس حتى على كثافة حضور الحفلات الجماهيرية التي كانت تسجِّل حضوراً بأرقام تصل إلى 60 أو 70 ألف شخص، ولم تعد موجودة تقريباً في الوقت الحالي».

ووفق تقرير صدر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» المصري، في سبتمبر (أيلول) 2020 فإنَّ نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة عن عام 2019 - 2020، مع وضع مبلغ 857 جنيهاً شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، بينما بلغ حدُّ الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، بينما يسجِّل الدولار اليوم بالبنوك نحو 52.5 جنيه.

ومع غياب الأرقام الرسمية الحديثة بشأن نسب الفقر، فقد أشار تقرير للبنك الدولي إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن عام 2022.

ويؤكد حمدي أنَّ زيادة معدلات التضخم انعكست بشكل لافت على الترفيه الذي تمثل الحفلات الموسيقية أحد جوانبه، مشيراً إلى «غياب مشهد الحضور الأسري عن الحفلات كما كان سابقاً، بالإضافة إلى محدودية الحفلات الجماهيرية الكبيرة التي تُقام لنجوم الصف الأول». على حد تعبيره.

وهنا يستعيد محمود فوزي السيد مشهد الحفلات الغنائية بالجامعات التي كانت تلعب دوراً مهماً في إتاحة الفن للشباب من خلال استضافة نجوم كبار مثل عمرو دياب، وتامر حسني، ومحمد حماقي، مما يوفر متنفساً فنياً بأسعار مناسبة للطلاب، إلا أن هذه الظاهرة تراجعت بشكل ملحوظ، ما أسهم في تضييق فرص الوصول إلى الحفلات، خصوصاً لدى الفئات الشابة.

تشهد أسعار تذاكر الحفلات ارتفاعاً كبيراً (حساب تامر حسني على «فيسبوك»)

وشدَّد على ضرورة تدخل وزارة الثقافة المصرية ومؤسساتها، وعلى رأسها دار الأوبرا المصرية، لإعادة التوازن إلى سوق الحفلات من خلال تنظيم فعاليات جماهيرية بأسعار مناسبة، مؤكداً أنَّ تفعيل هذا الدور من شأنه توسيع قاعدة الجمهور وإعادة الحفلات إلى طبيعتها بوصفها فناً متاحاً للجميع، خصوصاً مع أهمية موسم الصيف الذي يفترض أن يشهد نشاطاً مكثفاً في هذا المجال.

ويُعدُّ الصيف هو الموسم الأبرز للحفلات في مصر، والتي لا تقتصر على المدن الساحلية فحسب ولكن أيضاً على العاصمة، بينما شهد موسم عيد الفطر وأعياد الربيع حفلات محدودة غاب عنها النجوم العرب بشكل لافت.