افتتاح «مهرجان بيروت الدولي للسينما» بتعقيدات الفساد وينتهي مع فان غوغ

تحية للسينمائي الإيراني عباس كيارستمي لتخليد ذكراه

فيلم الختام التحركي عن فان غوغ
فيلم الختام التحركي عن فان غوغ
TT

افتتاح «مهرجان بيروت الدولي للسينما» بتعقيدات الفساد وينتهي مع فان غوغ

فيلم الختام التحركي عن فان غوغ
فيلم الختام التحركي عن فان غوغ

كعادته لا يمر «مهرجان بيروت الدولي للسينما» عابراً. فهو إما يثير اهتماماً لنوعية أفلامه وحسن خياراته، أو لروحه المتحدية التي تضطر الرقابة إلى منع فيلم من هنا، أو التأخر باتخاذ قرارها في السماح لفيلم هناك؛ مما يشكل فسحة نقاش مع كل دورة. ومساء الأربعاء، وبالافتتاح الكبير في «سينما متروبوليس أمبير صوفيل» الذي رعاه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ممثلاً بالنائب باسم الشاب، وبحضور وزير الثقافة غطاس خوري، كان المهرجان قد وصل إلى دورته السابعة عشرة.
وعُرِض في الافتتاح فيلم La Cordillera للمخرج الأرجنتيني سانتياغو ميتري، بحضور المخرج وبطلة الفيلم الممثّلة دولوريس فونزي. وتدور قصة الفيلم حول تداخل الشؤون الشخصية للرئيس الأرجنتيني هرنان بلانكو، الذي يضطلع بدوره الممثل ريكاردو دارين، مع قراراته السياسية.
وفي كلمة لمديرة المهرجان كوليت نوفل، قالت: «إن المهرجان ولد عام 1997 في فترة إعادة الإعمار بعد نهاية الحرب الأهلية انطلاقاً من الرغبة في وضع لبنان على خريطة السينما». ولفتت نوفل أيضاً في كلمتها إلى «أن جدّ المخرج الأرجنتيني ميتري هو سوري وأمه لبنانية من طرابلس». وتحدث ميتري فقال إنه يشعر «برابط مع لبنان». وأوضح أن فيلمه يتمحور حول الفساد «الذي قد يصعب فهم تعقيداته». كما تحدث وزير الثقافة إلى وسائل الإعلام قبل دخوله العرض، فوصف المهرجان بأنه «حدث دولي يفسح للجمهور اللبناني المجال لمشاهدة سينما عربية ودولية عالمية، ويرتقي بالذوق الفني ويفتح آفاقاً أوسع للسينما اللبنانية».
وسئل عن الرقابة على الأفلام، فأجاب: «نحن نعمل جدياً كي تنتقل هذه الرقابة إلى وزارة الثقافة؛ لأننا نعتبر أن هذه الرقابة أصبحت شيئا من الماضي، وينبغي تعديل القانون المتعلّق بها».
وحضر الحفل عدد من الوجوه السينمائية العالمية البارزة، كالمخرج الفرنسي ميشال هازانا فيسيوس الحائز جائزة أوسكار قبل أعوام عن فيلمه The Artist، ومؤسس مهرجان تيلورايد ومديره طوم لادي، ورئيسا لجنة التحكيم المخرج الأميركي جوناثان نوسيتر، والمخرج الأرجنتيني سانتياغو أميغورينا، وعضوا اللجنة الممثلة الفرنسية فاهينا جيوكانتي والمخرج اللبناني زياد دويري، وضيوف آخرون.
ويضم البرنامج هذه السنة أفلاما مهمة فازت بجوائز دولية أو عرضت في مسابقات عالمية منها الفيلم التحريكي «لوفينج فنسنت» للبريطاني هيو ويلتشمان والبولونية دوروتا كوبييلا وتتمحور قصته حول آخر أيام حياة الرسام فنسنت فان غوغ قبل انتحاره. وقد استغرق العمل على هذا الفيلم سبعة أعوام، وشارك فيه 125 رساما من كل أنحاء العالم.
ومن الأفلام المهمة أيضا «بيكمنج كاري جرانت» للبريطاني مارك كايدل عن سيرة نجم هوليود الراحل كاري جرانت ويومياته مع الفقر والاضطرابات النفسية. وسيحضر مخرج الفيلم المهرجان لتقديم عمله إلى الجمهور اللبناني.
كما سيعرض فيلم «ذا كيلينج أوف إيه سكيرد دير» للمخرج اليوناني يورجوس لانثيموس الحائز جائزة أفضل سيناريو في مهرجان كان 2017
ويشارك عدد من الأفلام اللبنانية الوثائقية والقصيرة، سواء في المسابقتين الخاصتين بهاتين الفئتين من الأفلام، أو في فئة البانوراما الدولية. وتتناول موضوعات إنسانية واجتماعية، من الطفولة المكافحة إلى الشيخوخة الصعبة، مرورا بهموم الشباب وتجربة الاغتراب والوجع الناجم عن موت الحبيب.
في مسابقة الأفلام القصيرة، تشارك خمسة أفلام لمخرجين لبنانيين. ويتناول فيلم Andrea للبناني إدوين حرب قادري، قصة رجل يفقد زوجته في حادث سير أثناء تحدثه بالهاتف معها، ويلتقي الشخص الذي تسبب بهذا الدمار في حياته. ووصف قادري الفيلم بأنه «قصة انتقام بطريقة ما».
والفيلم الذي ألف موسيقاه اللبناني إبراهيم معلوف، ويؤدي دور البطولة فيه الممثل برونتس جودوروفسكي، نجل المخرج أليخاندرو جودوروفسكي، مستوحى من خسارة المخرج صديقته في حادث سير في بيروت عام 2008. وقال قادري: «أندريا الحقيقية توفيت قبل تسع سنوات وكنا معا في سيارة كانت تقودها. استلزم الأمر كل هذا الوقت لكي أحول المأساة ومشاعر الكآبة التي عشتها إلى فيلم. وختم بالقول: «كان مشهد المستشفى من أصعب لحظات تصوير الفيلم، فهو مطابق تماما لما حصل معي من الدخول عبر الباب والركض في الرواق ورؤية الجثة والدم والصراخ».
أما فيلم «ونمضي» لغنى ضو، فيتناول، بحسب مخرجته: «واقع معظم الشبان والشابات المرتبطين بعلاقات حب والذين يعتزمون الزواج، وكذلك عن واقع معظم النساء والرجال المسنين الذين لم يرزقوا أولادا ويعيشون شيخوختهم من دون ضمان شيخوخة».
ويدور فيلم «شحن» للبناني كريم الرحباني حول معاناة ولد ينزح مع جده من سوريا إلى لبنان هربا من الحرب السورية.
ويحكي فيلم Appel en Absence للبنانية كريستي وهيبة قصة امرأة عجوز فقدت زوجها، تصلها هدية من ابنتها عبارة عن هاتف خلوي، فتغيرت حياتها، وشعرت بفضله بأنها عادت صبية، وعندما تلقت اتصالا من حبٍ قديم، زاد تعلقها بهذا الهاتف، إلى أن دمرها نوعا ما.
أما «لأيمتى؟» للبناني مجد فياض، فيثير مساهمة النظام التعليمي اللبناني، المكثف بالمواد غير المفيدة والتي يتطلب درسها الكثير من الوقت، في قتل هوايات وأحلام الطلاب اللبنانيين. وشرح فياض أن فيلمه «تعبير عن معاناة كل طالب لبناني؛ إذ يتمحور عن الفرق بين الحياة اليومية للطالب اللبناني والحياة اليومية للطالب الأجنبي، ويبين الدور الكبير الذي تؤديه المناهج المدرسية في حياة الطالب اليومية. وتضم مسابقة الأفلام الوثائقية خمسة أفلام، بينها اثنان لمخرجين لبنانيين، أحدهما Water on Sand للبنانية الكندية ناتالي عطاالله، عن اللبنانيين في بلاد المهجر: شقيق المخرجة وجدتها يعبران عن مشاعرهما وتجاربهما بصفتهما لبنانيين مغتربين. بالتالي، تصاغ قصة بين جيلين عن الاغتراب والانتقال من ثقافة وبيئة معينة إلى أخرى.
أما «فن مش فن» للبناني بيتر موسى، فهو وثائقي قصير عن الفن المعاصر صور في معارض فنية في الإمارات العربية المتحدة. وأوضح موسى أن الفيلم «بمثابة رد على من لا يصنفون الفن المعاصر ضمن الفنون». وأضاف: «اخترت موضوع الفن المعاصر لأنني كنت أقيم سابقا في دبي، وهي مدينة تزخر بالمعارض المختصة بهذا النوع من الفنون». وأشار إلى أن «ثمة قطعا فنية وردت في الفيلم، يدور نقاش كبير في شأن اعتبارها فنا». وختم: «وجدت أن من الضروري توضيح هذا النوع من الفن من داخله، وليس نقديا من الخارج».
ويتضمن برنامج فئة «البانوراما الدولية» فيلم «سينما حائرة: تاريخ السينما اللبنانية» للإعلامية اللبنانية ديانا مقلد، وهو عبارة عن رحلة بصرية عابرة للزمن ما بين السينما اللبنانية في بداياتها والسينما اليوم، من خلال شهادات مخرجين وفنانين معاصرين لكل الحقبات التي مرت بها السينما اللبنانية. وتقام عروض المهرجان في سينما «متروبوليس أمبير صوفيل» في الأشرفية، وفيلم الختام يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) من الشهر، سيكون بالفيلم التحريكي Loving Vincent للبريطاني هيو ويلتشمان والبولونية دوروتا كوبييلا.
وتتوزع العناوين العريضة للمهرجان بين «البانوراما الدولية» وتشمل، بالإضافة إلى فيلمي الافتتاح والختام، 14 فيلما و«مسابقة الأفلام الوثائقية»، وتضم خمسة أفلام و«مسابقة الأفلام القصيرة» ويشارك فيها 18 فيلما، وفئة «جبهة الرفض» التي تقدم 10 أفلام خارج المسابقة، لكنها تعبر عن قضايا اجتماعية مهمة. ويبلغ عدد الأفلام التي ستعرض هذه السنة 55 فيلماً من 24 دولة.
ويخصص المهرجان تحية للسينمائي الإيراني عباس كيارستمي لتخليد ذكراه. كما يسلط المهرجان الضوء على ستة أفلام قصيرة قدمتها وزارة السياحة اللبنانية تتناول الحياة في لبنان قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 1975 والتي انتهت عام 1990 وهي خارج المسابقات والفئات ويتم عرضها قبل عدد من الأفلام الروائية في البرنامج.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.