تاريخ الإسلام والمسلمين في فرنسا منذ العصور الوسطى حتى اليوم

كتاب جماعي أسهم فيه 70 باحثاً تحت إشراف محمد أركون

محمد أركون  -  لوحة جدارية لابن رشد بريشة الرسام الإيطالي أندريه بونايوتو عام 1366
محمد أركون - لوحة جدارية لابن رشد بريشة الرسام الإيطالي أندريه بونايوتو عام 1366
TT

تاريخ الإسلام والمسلمين في فرنسا منذ العصور الوسطى حتى اليوم

محمد أركون  -  لوحة جدارية لابن رشد بريشة الرسام الإيطالي أندريه بونايوتو عام 1366
محمد أركون - لوحة جدارية لابن رشد بريشة الرسام الإيطالي أندريه بونايوتو عام 1366

كان المفكر الكبير محمد أركون قد أشرف على تأليف كتاب موسوعي يخص العلاقات بين فرنسا وعالم الإسلام منذ أقدم العصور حتى اليوم. وشارك في تأليف هذا الكتاب الجماعي الضخم ما لا يقل عن سبعين باحثاً عربياً وأجنبياً. وصدر عن دار «منشورات ألبان ميشيل» في أكثر من ألف ومائتي صفحة من القطع الكبير. إنه كنز مليء بالمعلومات والتحليلات والإضاءات عن عالم العرب والإسلام وعلاقته بفرنسا. وفي هذه الظروف الحرجة التي تمر بها العلاقات بين الغرب كله من جهة، والعالم الإسلامي من جهة أخرى يُستحسن بنا أن نعود إلى هذا الكتاب القيم كمرجع أساسي لاستيضاح الأمور. هذا وقد حظي الكتاب بمقدمة قصيرة للمؤرخ الشهير جاك لوغوف، ومقدمة طويلة للبروفسور أركون ذاته. يقول جاك لوغوف في مقدمته ما فحواه: «ينبغي على فرنسا داخل إطار الاتحاد الأوروبي أن تدمج الجالية المسلمة في أحضانها وتعطيها كل الحقوق. وينبغي عليها بشكل خاص أن تحترم كل ما في تراث المسلمين يتماشى مع فلسفة الأنوار وقيم الحداثة الفرنسية». بمعنى آخر لا مكان للأصولية الدينية المتطرفة في فرنسا العلمانية المتحررة. إذا ما أراد المسلمون أن يندمجوا فليتخلوا عنها وليرتبطوا بأفضل ما أعطاه تراثهم إبان العصر الذهبي والذي كان أساس نهضة أوروبا ذاتها. هذا ما نفهمه من كلام المؤرخ الكبير. هذا الكلام كتبه جاك لوغوف قبل التفجيرات الخطيرة التي أدمت فرنسا عام 2013 وما تلاه. وهي تفجيرات لم يتح له أن يشهدها لأنه مات قبلها.
أما محمد أركون الذي يعتبر أحد أهم المفكرين في تاريخ الإسلام على مر العصور فيقول لنا ما معناه: لكي نفهم الأمور بشكل صحيح فإنه ينبغي العلم بأن المسار التاريخي لعالم الإسلام كان معاكساً للمسار التاريخي لفرنسا والعالم الأوروبي في مجمله، فعندما كان الإسلام يعيش عصره الذهبي في بغداد العباسية أو قرطبة الأندلسية كانت أوروبا تغط في نوم عميق. كانت تعيش ظلاميتها الدينية وتكفّر العلم والفلسفة. وعندما استفاقت أوروبا في عصر النهضة إبان القرن السادس عشر، بل وما قبله، كان العالم الإسلامي قد دخل في عصر الانحطاط وأصبح هو الذي يغط في نوم عميق. وعن ذلك نتج سوء التفاهم ثم التصادم بين العالم الإسلامي والعالم الأوروبي. ولكن ماذا عن الإمبراطورية العثمانية التي حكمت العالم العربي طيلة أربعة قرون، من القرن السادس عشر حتى التاسع عشر؟ هل كانت نهضوية تنويرية؟ هذا السؤال يجيب عنه البروفسور أركون قائلاً: «أبداً لا. إن حكمها يتزامن مع عصر الانحطاط ولا علاقة له بالعصر الذهبي للحضارة العربية الإسلامية». صحيح أن العهد العثماني شكل انبعاثاً لقوة الإمبراطورية الإسلامية على الأصعدة السياسية والإدارية والعسكرية والعمرانية/ لكنه لم يضف شيئاً جديداً على مستوى الفكر الفلسفي والعلمي، قياساً إلى العصر الذهبي للعرب، بل شكّل تراجعاً كبيراً عنه. وفي الوقت الذي كانت فيه أوروبا تخترع وتبدع على يد كوبرنيكوس وغاليليو وديكارت ونيوتن وكانط وهيغل وعشرات غيرهم كان شيوخ الإمبراطورية العثمانية يغطّون في نوم عميق ولم يشعروا بالفجوة الهائلة التي أخذت تُحفر بين أوروبا التنويرية والعالم الإسلامي إلا بعد فوات الأوان. نستنتج من كل ذلك ما يلي: من هنا مسؤولية الإمبراطورية العثمانية عن تخلف العرب والمسلمين بمن فيهم إخوتنا الأتراك أنفسهم، وهي مسؤولية ضخمة. ولذلك فإن محاولة إعادة هيمنتها مجدداً على يد إردوغان من خلال ما يدعى بـ«العثمنة الجديدة» لا يمكن أن تلقى أي صدى لدى العرب لسبب بسيط: هو أنها كانت إمبراطورية انكشارية، قمعية، ظلامية، لا فلسفية ولا تحريرية ولا تنويرية. وبالتالي فالعرب يريدون نسيانها ككابوس مزعج، لا العودة إليها باشتياق. يضاف إلى ذلك أن تركيا إردوغان التي يهيمن عليها «الإخوان المسلمون» لا يمكن أن تكون قدوة لمصر - السيسي أو للعرب الذين يصْبون إلى إسلام الأنوار واستعادة العصر الذهبي مرة أخرى.
بمعنى آخر وبكلمة واحدة: إما إسلام الأنوار، وإما إسلام الإخوان. نقطة على السطر. أما إسلام العصر الذهبي وإما إسلام عصر الانحطاط. واللبيب من الإشارة يفهم... هذا الموقف لا يعني أي عداء تجاه الشعب التركي الكبير، فهو جارنا المباشر وأخ لنا. وإذا ما انتصر التيار الأنواري التركي يوماً ما على التيار الإخواني الحالي فسوف ينعكس ذلك علينا حتماً. أقول ذلك وأنا أعرف أنه توجد نخب ثقافية طليعية ومستنيرة في تركيا. ولكنها مغلوب على أمرها حالياً. وإذا ما انتصر تيار التنوير العربي يوماً ما فسوف ينعكس ذلك على الأتراك أيضاً. مصيرنا مرتبط بعضه ببعض. كلنا في الهوى سوا.
من بين الفصول المهمة التي يمتلئ بها هذا الكتاب الموسوعي نذكر البحث الذي كتبته السيدة مريم سبتي، وهي فيلسوفة وباحثة في المركز العلمي للبحوث العلمية الفرنسية، كما أنها مختصة بفكر ابن سينا، وكانت قد نشرت كتاباً بعنوان: «ابن سينا: النفس البشرية»، فماذا تقول لنا عن هذين العملاقين في الفكر العربي، الفارابي وابن سينا؟ ومعلوم أن الثاني كان تلميذاً للأول قبل أن يستقل بنفسه وتتفتح عبقريته على مصراعيها. إنها تقول ما فحواه: لقد أسهمت الأنوار الفلسفية العربية في يقظة أوروبا وخروجها من العصور الظلامية للقرون الوسطى، كما أسهمت في انبثاق النهضة الأوروبية الأولى التي سبقت نهضة القرن السادس عشر. نقصد بذلك النهضة التي حصلت بدءاً من القرن الثالث عشر وتواصلت في القرنين الرابع عشر والخامس عشر. هذه النهضة الأوروبية الأولى ناتجة مباشرة عن ترجمة روائع الفكر العربي وبالأخص مؤلفات الفارابي وابن سينا وذلك قبل التنبه إلى أهمية ابن رشد. ثم تردف الباحثة قائلة ما معناه: في النصف الثاني من القرن الثاني عشر حصلت في مدينة طليطلة الأندلسية ترجمة جزء كبير من المؤلفات العلمية والفلسفية العربية. وهذه الترجمة أسهمت في انبعاث الفكر الأوروبي واستيقاظه من غفوته أو غفلته الطويلة. وقد ترجم المسيحيون الأوروبيون أولاً الكتب العلمية العربية وبالأخص كتب علم الفلك والطب. ثم بدءاً من عام 1150 أخذوا يهتمون بشكل كبير بترجمة مؤلفات الفارابي وابن سينا. ولكنهم ترجموا أيضاً بعض مؤلفات الفيلسوف العربي الأول الكندي، وبخاصة كتابه «رسالة في العقل». أما ابن سينا فقد تعرفوا عليه عن طريق ألدّ أعدائه (الأمام الغزالي)... مَن يصدق ذلك؟ ولكن إذا عُرف السبب بطُل العجب. فالواقع أن الغزالي كان قد ألّف كتابين عن الفلسفة: الأول بعنوان «مقاصد الفلاسفة»، والثاني بعنوان «تهافت الفلاسفة»، في الأول يستعرض نظريات الفارابي وابن سينا بكل موضوعية وألمعية إلى درجة أن الأوروبيين ظنوا أنه فيلسوف! وبما أن الكتاب الثاني لم يصلهم فقد توهموا أنه فيلسوف فعلاً وصنفوه في خانة الفلاسفة لا في خانة الفقهاء ورجال الدين. ومعلوم أنه في الكتاب الثاني راح يشن هجوماً عنيفاً على ابن سينا والفارابي والفلسفة بأكملها، ومعلوم أيضاً أنه لم تقم للفلسفة قائمة في أرض الإسلام بعد هجومه الحاد هذا. وعلى هذا النحو دخلنا في عصر الانحطاط بعد أن كفّر الغزالي وكل الفقهاء الذين تلوه الفكر الفلسفي العقلاني، وراحوا يقولون «من تمنطق فقد تزندق»، أو «كان يتفلسف لعنه الله»، إلى آخر هذه الكليشيهات... هكذا نلاحظ أنه في الوقت الذي راحت فيه أوروبا تهتم بالعلم والفلسفة رحنا نحن ندير ظهرنا لهما بل ونشتمهما، راحوا هم يقدسون الفكر العلمي والفلسفي العقلاني ورحنا نحن نمزق مؤلفات ابن سينا والفارابي وابن رشد وابن باجة على أثر الإدانة اللاهوتية للغزالي، سامحه الله، إلخ... وكان أن دخلنا في ظلام عميق لم نخرج منه حتى الساعة. والدليل على ذلك انتشار الحركات الأصولية والإخوانجية الداعشية في جسد الأمة كالسرطان واحتلالها الشارع العربي من مشرقه إلى مغربه.
من الفصول الممتعة في الكتاب، وما أكثرها، نذكر الفصل المطول الذي اتخذ العنوان التالي «من الاستشراق إلى علم الإسلاميات»، وهو من تأليف البروفسور دانييل ريغ المختص بالدراسات العربية والإسلامية، وفيه يتحدث لنا عن الوجه الجديد للاستشراق وعن تأسيس مدرسة اللغات الشرقية في باريس وعن أوائل المستشرقين الكبار، وكان في طليعتهم ريجيس بلاشير (1900 - 1973) الذي توصل إلى مرتبة الأستاذية في السوربون عام 1950 واحتل كرسي اللغة والآداب العربية فيها، ولكنه قدم أيضاً دراسات مهمة عن القرآن الكريم من بينها: ترجمة القرآن، مدخل إلى القرآن، ثم اشتهر بكتابه عن تاريخ الأدب العربي في ثلاثة أجزاء. هذا وقد كوّن بلاشير مجموعة من التلاميذ الذين سيصبحون لاحقاً أساتذة الأدب العربي من بعده، وفي طليعتهم يقف أندريه ميكل الذي تخرج على يديه عدد كبير من طلبة الدكتوراه العرب. ولا ينبغي أن ننسى أعلام الاستشراق الفرنسي في تلك الفترة من أمثال مكسيم رودنسون وجاك بيرك وشارل بيلا وروجيه أرنالديز وآخرين عديدين، وهؤلاء قدموا مؤلفات قيمة عن التراث الإسلامي والمجتمعات العربية، والعديد منها مترجم إلى اللغة العربية، ولا ينبغي أن ننسى فانسان مونتيل (1913 - 2005) الذي من كثرة انغماسه في الدراسات العربية والإسلامية عشق المنطقة وراح يعتنق الإسلام ديناً في نهاية المطاف وأصبح اسمه فانسان – منصور مونتيل. ونحن مدينون له بترجمة رسالة الغفران إلى اللغة الفرنسية، ولو لم يفعل غيرها لكفاه ذلك فخراً؛ فهي إحدى روائع الأدب العربي على مر العصور ولا مثيل لها في لغة الضاد، ومعلوم أنه نص صعب جداً من الناحية اللغوية – التركيبية، وربما ينبغي أن نترجمها إلى اللغة العربية الحديثة لا إلى اللغة الفرنسية فقط لكي يفهمها طلاب الثانوي والجامعي والجمهور العريض بشكل عام.
هناك فصول أخرى كان ينبغي أن تحظى باهتمامنا وفي طليعتها الفصل الذي يتخذ العنوان التالي «الإسلام في الفكر الفرنسي من عصر الأنوار إلى الجمهورية الثالثة»، وقد كتبه البروفسور هنري لورنس أستاذ التاريخ المعاصر للعالم العربي في الكوليج دو فرانس (أعلى من السوربون).
ولا ننسى الخاتمة المطولة التي كتبها المفكر التونسي الراحل عبد الوهاب المؤدب، فهي تشكل شهادة من الطراز الأول على التكوين المعرفي المزدوج الذي تلقاه في تونس أولاً وباريس ثانياً. إنه نتاج كلا التنويرين: التنوير العربي الإسلامي، والتنوير الفرنسي والأوروبي. من هنا إعجابه بابن عربي وابن رشد والجاحظ وابن المقفع والمعري وبقية عباقرة العرب والإسلام من جهة، وإعجابه بدانتي ورابليه وفولتير وبقية عباقرة الفكر الأوروبي من جهة أخرى. أخيراً هناك فصول أخرى عديدة تستحق الذكر والاهتمام ولكن الوقت ضاق والمكان لا يتسع.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.