ماكرون يسعى للتوسط بين بغداد وأربيل

يستقبل العبادي غداً ويحاول ملء «الفراغ الأميركي» في الأزمة

TT

ماكرون يسعى للتوسط بين بغداد وأربيل

يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي صباح غدٍ، إلى عرض وساطة بلاده في الأزمة بين بغداد وأربيل. غير أن مراقبين يقللون من قدرة باريس على لعب هذا الدور، خصوصاً في ظل افتقارها إلى أوراق تأثير.
ويرافق العبادي وفد وزاري كبير لا يضم وزيري الخارجية والدفاع، في زيارته التي تستمر 24 ساعة. وإضافة إلى اللقاء مع ماكرون، سيعقد رئيس الوزراء العراقي لقاءات مع مسؤولين فرنسيين آخرين، أبرزهم وزير الخارجية جان إيف لودريان، ووزيرة الدفاع فلورنس بارلي، فضلا عن لقاء رجال أعمال.
وحرصت مصادر قصر الإليزيه، أمس، على تأكيد أن الزيارة «لا علاقة لها بالاستفتاء» الذي أجري في كردستان العراق الأسبوع الماضي، بل إنها «مقررة سلفا»، وتم نقل الدعوة إلى العبادي خلال زيارة وزيري الخارجية والدفاع لبغداد وأربيل في 26 أغسطس (آب) الماضي.
وكان لافتاً أمس حرص مصادر الإليزيه على التقليل من أهمية المساحة التي سيحتلها ملف الاستفتاء الكردي في محادثات العبادي في باريس؛ إذ اكتفت بالقول: إن ماكرون «سيبحث بطبيعة الحال مواضيع الساعة» مع ضيفه الذي يلتقي به أولاً في «اجتماع ضيق» يليه اجتماع موسع بحضور الوفدين.
حقيقة الأمر، أن الحذر الفرنسي مرده إلى رغبة باريس في تلافي تكرار ردة الفعل العراقية السلبية التي تلت بيان قصر الإليزيه عقب الاتصال الهاتفي الذي جرى بين ماكرون والعبادي يوم الجمعة الماضي. وجاء في البيان المذكور، أن ماكرون «أعاد التأكيد على الأهمية التي توليها فرنسا للمحافظة على وحدة الأراضي العراقية وسلامتها، مع الاعتراف بحقوق الشعب الكردي»، منبهاً إلى ضرورة «تلافي أي نوع من أنواع التصعيد».
وبحسب الإليزيه، فإن الرئاسة اقترحت «مساعدة العراق لمنع زيادة التوتر مع كردستان بالنظر إلى علاقات الصداقة» التي تربط باريس بالطرفين. ويبدو أن هذه الفقرة أثارت حفيظة الجانب العراقي الذي رد سريعاً بأن دعوة العبادي إلى باريس «لا علاقة لها بالأزمة الناتجة عن الاستفتاء الكردي غير الدستوري»، وأن الاتصال الهاتفي بين المسؤولين «لم يأت على ضرورة الاعتراف بالحقوق الكردية، ولا على الحاجة إلى وقف التصعيد من جانب بغداد».
لذا؛ فإن مصادر الإليزيه سعت أمس إلى طمس الملف الكردي والتركيز على أهمية الزيارة ثنائياً، وأنها «تتم في وقت يشهد فيه العراق والمنطقة أحداثاً مهمة»، أبرزها النجاحات في الحرب على الإرهاب في العراق وسوريا، و«استعداد فرنسا للعمل» مع العراق ليس فقط في المرحلة العسكرية ضد «داعش»، لكن أيضاً في المراحل اللاحقة، أي مرحلة تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي وبناء مجتمعات تتيح لكل المكونات العيش بسلام ووئام.
ولخصت المصادر الرئاسية توقعات باريس من الزيارة بـ«تطوير علاقات ثنائية على الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية والثقافية كافة»، مع التركيز على أهمية الاستمرار في محاربة الإرهاب.
بيد أن هذه التوضيحات لا تعني، وفق مصادر أخرى في باريس، أن الرئيس الفرنسي طوى رغبته في أن يلعب دور «الوسيط» بين بغداد وأربيل، وهي تؤكد أن ملف الاستفتاء وتبعاته سيكون على رأس لائحة المواضيع التي سيتناولها الطرفان. كذلك، فإن باريس «جاهزة وراغبة» في مساعدة الحكومة المركزية وسلطات كردستان على خفض التوتر المتصاعد، ومنع تأجيج النزاع بينهما من جهة والبحث عن «مخارج» من جهة أخرى.
وقالت أوساط الإليزيه أمس: إن باريس «مستمرة بالتشاور» مع الأطراف المعنية بالأزمة الكردية، لكنها قبل ذلك كله «تريد الاستماع إلى ما يقوله العبادي والعراقيون»، وتنتظر لتعرف مصير الدعوات إلى الحوار الصادرة عن العراقيين أنفسهم، في إشارة إلى المبادرات الداخلية لحل الأزمة. وفي أي حال، ترى باريس أن «كل ما يشجع على العودة إلى الحوار أمر إيجابي».
وتركز المصادر الفرنسية في سعيها إلى مد يد المساعدة على «الصداقة» التي تربط باريس ببغداد من جهة وبأربيل من جهة ثانية، وعلى المساعدات التي تقدمها للجانبين عسكرياً واقتصاديا، وعلى قدرتها على اتخاذ موقف «مقبول» تشدد فيه من ناحية على تمسكها بـ«وحدة العراق وسلامته»، ومن ناحية أخرى على «اعترافها بحقوق الشعب الكردي»، لكن مع تمسكها ببقاء العراق بلداً موحداً.
وتدعو باريس إلى الابتعاد عن «التصعيد» بين الجانبين وعلى بقاء العراقيين «موحدين» لمنع إدخال عامل توتر جديد. وتؤكد المصادر الفرنسية، أن «المخارج» تكمن في الالتزام بما ينص عليه الدستور العراقي الذي يتعين العمل ببنوده كافة وتفعيلها من غير استثناء. كذلك تطالب باريس بالعودة إلى الحوار بين بغداد وأربيل، وتستعيد الحجة الأميركية القائلة إن الأولوية اليوم هي لاستكمال الحرب على «داعش»، وأن الاستفتاء يمكن أن يفتح الباب لحروب جديدة.
بيد أن السؤال الذي تطرحه أوساط سياسية وبحثية فرنسية يدور حول قدرة باريس على لعب دور الوسيط، وعلى الأوراق التي في متناول يديها من أجل النجاح في هذا الدور. وفي هذا السياق، يقول نائب مدير «معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية» الأكاديمي ديديه بيون لـ«الشرق الأوسط» إن باريس «تمتلك شبكات اتصال، وربما تأثير لدى أكراد العراق، وبدرجة أقل لدى الحكومة المركزية. لكن الاعتقاد أن الرئيس ماكرون يمكن أن يكون عاملاً حاسما في التأثير على الأزمة العراقية ــ الكردية، وهم».
وإذ ينوه بيون بإرادة ورغبة ماكرون في أن تكون له دبلوماسية «نشطة» في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى رغبته في لعب دور في سوريا عبر «مجموعة الاتصال»، وفي ليبيا من خلال الجمع بين قائد «الجيش الوطني الليبي» المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج، ناهيك عن الملف النووي الإيراني، إلا أنه يستدرك بالقول: إن فرنسا «لا يمكن أن تكون وسيطاً في نزاعات العالم كافة»، إأنها «حتى لو رغبت في ذلك، فإنها لا تتمتع بالتأثير الكافي»، و«الأوراق» التي في حوزتها في الملف العراقي ــ الكردي «لا تكفي».
وسبق لباريس أن حاولت تنسيق الجهود مع تركيا، بقيام سفيرها والسفير التركي بمحاولة مشتركة لدى الحكومة المركزية ولدى سلطات الإقليم. لكن هذه المحاولة جاءت يتيمة ومن غير تأثير. وقبل حدوث الأزمة، قام وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان أواخر أغسطس بمحاولة استباقية لثني الأكراد عن التسبب بوضع متفجر. وكانت الجهود الفرنسية من ضمن التحرك الدولي. لكنها فشلت في تلافي الوصول إلى طريق مسدود.
غير أن المصادر الفرنسية تلفت إلى أن «القوة الرئيسية» التي يمكن أن تلعب دور «الوسيط»، وهي الولايات المتحدة «غائبة حتى الآن عن المسرح»، ما يترك الباب مفتوحاً لمساعي باريس من أجل «ملء الفراغ».
ويرى الباحث ديديه بيون، أن واشنطن «لا تستطيع اليوم لعب دور الوسيط بعد المواقف الحادة التي عبرت عنها إزاء الأكراد»، مشيراً إلى أن ردة الفعل الكردية «تبين مدى اتساع الهوة» بين الجانبين وحاجة واشنطن لبعض الوقت من أجل إعادة وصل خيوط الحوار مع أربيل التي «لم توفر مظلة دولية لما كانت عازمة على القيام به، الأمر الذي يبين صعوباتها وعزلتها اليوم».
وبالمقابل، فإن نسبة تأثير واشنطن على الحكومة العراقية تبقى «محدودة» بسبب ما يسميه الباحث «القدرة التعطيلية» المتمثلة بإيران ودروها «المؤثر» على بغداد وعلى قراراتها. ووفق بيون، فإن العبادي وبارزاني «ملزمان بالتعبير عن مواقف متشددة لأسباب سياسية داخلية: الأول يخضع لضغوط سياسية من البرلمان ومن القوى التي حملته إلى السلطة، ولا يستطيع المقامرة بانفصال كردستان ولا قبول الأمر الواقع الذي فرضه الاستفتاء. أما الثاني، فإنه أصبح رهينة وعوده ومبادراته، وإذا تراجع فإنه يفقد مصداقيته، خصوصاً أنه أدخل الإقليم في متاهات يصعب الخروج منها، وتراجعه عن الاستفتاء سيكون بمثابة انتحار سياسي له».
وخلص بيون إلى أن «هناك حاجة أساسية إلى وساطة قادرة على دفع الطرفين للجلوس إلى طاولة المفاوضات، وطرح المسائل الخاصة بعلاقات المركز مع الإقليم كافة، واقتراح أفكار جديدة منتجة». ومن هذه الزاوية، يمكن اعتبار «مبادرة» ماكرون «مفيدة، كونها تسعى إلى سد بعض الفراغ، لكن من غير وجود ضمانات بالتوصل إلى نتائج ملموسة».



تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
TT

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في السعودية ومصر والأردن وفلسطين.

​وأدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، بأشد العبارات واستنكرت كلياً ما تضمنته تصريحات هاكابي، التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً.

وأكدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أميركي، وتعد كذلك استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت إلى أن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، وأنه «يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام».

وجددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددةً على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس «حل الدولتين»، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، مساء الجمعة، إنه «لا بأس» إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، متحججاً بنصوص دينية من «العهد القديم»، مشيراً إلى أن لإسرائيل «حقاً دينياً في الاستيلاء على الشرق الأوسط، أو على الأقل على الجزء الأكبر منه».

وعدّ هاكابي «إسرائيل أرضاً منحها الله، من خلال إبراهيم، إلى شعب مختار»، ما يعني أن «بإمكان إسرائيل المطالبة بأرض تشمل في الأساس كامل الشرق الأوسط».

​وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في إفادة رسمية، السبت، التصريحات التي وصفها بـ«بالغة الخطورة»، في حين قالت «منظمة التعاون الإسلامي» إنها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل».

وعدّ أبو الغيط التصريحات «مخالفة لأبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة كافّة، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، وتناقضها مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها على طول الخط»، مشيراً إلى أن التصريحات «تستهدف مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل»، حسب المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام، أن «مثل هذه التصريحات المتطرفة التي لا تقف على أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة (مجلس السلام) من أجل بحث سبل تطبيق اتفاق غزة، واغتنام هذه الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي».

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي التصريحات «الخطيرة وغير المسؤولة» لهاكابي وعدّتها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل»، استناداً إلى «سردية تاريخية وآيديولوجية زائفة ومرفوضة»، محذرة من أن «هذا الخطاب الآيديولوجي المتطرف، من شأنه أن يغذّي التطرف ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان».

وأدانت مصر «التصريحات المنسوبة إلى هاكابي». وأعربت، في بيان لوزارة الخارجية السبت، عن «استغرابها صدور هذه التصريحات التي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر (مجلس السلام) الذى عُقد في واشنطن، الخميس».

وجدّدت مصر التأكيد على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية»، مشددة على «رفضها القاطع لأي محاولات لضمّ الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية»، وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية، السبت، تصريحات هاكابي. ورفض الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، في إفادة نشرتها «وكالة الأنباء الأردنية»، ما وصفه بـ«التصريحات العبثية والاستفزازية»، وعدّها «تمثّل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد المجالي أن «الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة، حسب القانون الدولي»، وأن «إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل».

وشدد على «أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن (2803) بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية غير مسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر».

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي. وأكدت أنها «تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي، فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي برفض ضم الضفة الغربية».

وعدّت «الخارجية الفلسطينية»، التصريحات «دعوة صريحة إلى الاعتداء على سيادة الدول، ودعماً للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله».

وأثارت تصريحات هاكابي استياء وردود فعل عربية غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإدانتها ومواجهة المخططات الإسرائيلية.

ووصف الإعلامي المصري أحمد موسى تصريحات هاكابي بـ«الخطيرة والمستفزة». وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية، لأن الرد سيكون مزلزلاً».

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إلى أن تصريحات هاكابي «ليست مفاجئة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هاكابي من أكبر أنصار الاستيطان وسبق أن عبّر عن موقفه ودعمه لإسرائيل مراراً، ما يجعل تعيينه سفيراً لبلاده في الولاية الثانية لترمب مقصوداً وتأكيداً على دعم واشنطن لإسرائيل». وأكد «ضرورة وجود موقف عربي قوي وشجاع وواضح لمواجهة مخططات إسرائيل الاستيطانية».

وكان هاكابي قد أعلن تأييده لضم إسرائيل كامل الضفة الغربية. كما اقترح خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في يونيو (حزيران) الماضي أن تتخلى «دول إسلامية» عن بعض أراضيها لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية.

وتعرض هاكابي لانتقادات داخل بلاده العام الماضي عقب استقباله جوناثان بولارد، اليهودي الأميركي الذي سُجن 30 عاماً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وخيانة الولايات المتحدة.


«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية، وسط دعوات لانتقال منضبط نحوها لتحقيق الاستقرار، وعدم تجدد القتال.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الانتقال يجب أن يكون متوازياً وسلسلاً بحيث ينفذ طرفا الحرب «حماس» وإسرائيل التزاماتهما بالتوازي، مما يجنب المرحلة الثانية حالة التعثر الحالية، وسط مخاوف من احتمال تجدد الحرب، وتأخر تنفيذ الاتفاق، مقابل تعويل على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيضغط من أجل تحقيق انتصار شخصي يقربه من حلم جائزة نوبل للسلام.

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، بأن «الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية في استقبال وتوديع الدفعة 15 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين، والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور».

وينتظر هؤلاء المغادرون إلى غزة آمالاً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد تعثراً في مرحلته الثانية منذ إعلان واشنطن بدءها في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، وسط استشعار المجتمع الدولي مخاطر تهدد الاتفاق.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، وجود فرصة سانحة لكسر دوامة العنف، والمعاناة، وصولاً إلى سلام، وأمن دائمين في الشرق الأوسط، محذرة من أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال هشاً في ظل رصد انتهاكات من الطرفين قد تقوض مسار الخطة الأميركية للسلام.

ودعت في تصريحات مساء الجمعة إلى انتقال منضبط في «المرحلة الثانية»، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومعالجة الأزمة الإنسانية، مع التشديد على شرط نزع سلاح حركة «حماس»، وضمان عدم توليها أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، يرى أن «المرحلة الثانية تحتاج بالأساس إلى انتقال بالتوازي، خاصة أن خطة ترمب تنص على نزع سلاح (حماس)، لكنها أيضاً تنص على انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع، وبالتالي يجب النظر إلى غزة بعين واحدة، ويجب أن يخاطب الجميع بالتزاماتهم دون تركيز على طرف دون الآخر».

وأشار إلى أن «المرحلة الثانية تتمثل في إنهاء الوجود العسكري لـ(حماس)، وهذا لن يتحقق إلا إذا التزمت إسرائيل بالالتزامات التي يجب أن تنفذها، ومنها الانسحاب من غزة، وعدم استهداف الفلسطينيين، والذهاب لأفق سياسي، والسماح بوجود شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط من القطاع».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إن «المرحلة الثانية تحتاج ليس فقط لانتقال منضبط، بل لانتقال سلس»، مستدركاً: «لكن هذه أمور شكلية للغاية، لأن الاتفاق أمامه كثير من العثرات على مستوى التنفيذ، سواء في نزع السلاح، أو انسحاب إسرائيل، أو نشر قوات الاستقرار الدولية، أو غيرها من البنود، بسبب غياب التفاهمات بشأنها».

ووسط ذلك، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن «حركة (حماس) استعادت السيطرة على جزء انسحب منه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ونشرت قوة شرطة محلية، وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة».

وذكر نيكولاي ملادينوف المبعوث الذي عينه ترمب للإشراف على التنسيق بعد الحرب في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» أن نحو ألفي فلسطيني سجلوا أسماءهم في جهاز الشرطة خلال الساعات الأولى من فتح باب التقديم.

فيما قال جاسبر جيفرز اللواء في الجيش الأميركي الذي عُيّن قائداً لقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في غزة في الاجتماع إن الخطة طويلة الأمد للقوة هي تدريب نحو 12 ألف شرطي للعمل في القطاع.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى الرقب أن الحديث عن 12 ألف شرطي سيدربون لا يكفي لتغطية غزة، موضحاً أن خروج شرطة «حماس» دون وجود بديل سيحدث فراغاً أمنياً، ولن تقبل به «حماس»، وستطرح الإحلال الجزئي عبر مرحلة انتقالية قد تمتد لأشهر، وبالتالي لا بد من الإسراع في هذا الانتقال المنظم وبشكل سلس عبر تفاهمات، محذراً من أن واشنطن قد تعمل في ظل هذا الجمود لبدء إعمار المناطق التي تحت سيطرة إسرائيل، وتسمح لتل أبيب بشن معارك ضد الحركة.

ويشير إلى أن المسار الأفضل لهذا الانتقال يكون عبر تفاهمات مع «حماس» تقوم على التدرج، لا سيما في تسليم وتسلم المهام الأمنية، موضحاً: «لكن كل ما نراه على أرض الواقع ليس حلاً لإنهاء الصراع، ولكن مسكنات مؤقتة لا تفضي إلا إلى إطالة أمد الأزمة».

قيما يعتقد الشوبكي أن إسرائيل مصرة على أن تدفع «حماس» فقط ثمن الاستحقاقات، لكن لا تزال هناك فرص لنجاح الخطة وعدم تعثرها حرصاً من ترمب، لأنه ينظر له كرجل سلام، ويبحث عن فرصة للحصول على جائزة نوبل وغيرها، مما يجعله يضغط أكثر رغم التفاصيل المعقدة، والتحديات الكثيرة لنجاح الاتفاق.


لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
TT

لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن الدول المشاركة في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، خلال الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن، دون أن يتضمن مصر التي اقتصر دورها على تدريب القوات الشرطية، ليطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منذ منتصف الشهر الماضي، لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة، مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

وخلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، الخميس، قال قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة جاسبر جيفرز إن «5 دول تعهدت بإرسال قوات للمشاركة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة»، وأشار إلى أن تلك الدول تضم «إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا»، كما تعهدت دولتان بتدريب الشرطة، وهما مصر، والأردن.

الغياب المصري عن «قوة الاستقرار» أرجعه عسكريون ودبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» لعدم وجود ضمانات يرونها ضرورية لقبول القاهرة المشاركة بالقوات، مشيرين إلى أن مصر لديها رغبة في أن يتم تحديد مهام عملها وآليات وجودها داخل القطاع وكيفية تعاملها مع الفلسطينيين لكي لا تفاجأ بأنها في مواجهة «فصائل المقاومة»، إلى جانب تحديد دورها في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والممنهجة.

وأكدت الحكومة المصرية «استمرار دورها في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية»، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» إن «بلاده ستواصل تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن داخل القطاع»، وأكد على «أهمية مهام محددة للمجلس التنفيذي لغزة، لدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع».

رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي بواشنطن الخميس (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الخبير العسكري اللواء سمير فرج أن «من المهم تحديد طبيعة مهمة (قوة الاستقرار) الدولية في قطاع غزة، قبل الحديث عن مشاركة مصر بقوات فيها»، وأشار إلى أن «هناك فارقاً بين ما إذا كانت المهمة لحفظ السلام أو لفرض السلام»، منوهاً إلى أنه «إذا كان الهدف فرض السلام فقد يعني ذلك اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر (المقاومة الفلسطينية)، وهو ما لا تريده القاهرة».

ويقول فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مهمة قوة الاستقرار الدولية غير معروفة حتى الآن، وتحرص القاهرة على التريث لحين تحديد أدوار وآليات عمل هذه القوة»، وأشار إلى أن «مصر لم تتخلَّ عن دعم الفلسطينيين في غزة، حيث تتنوع تحركاتها ما بين دعم سياسي عبر استضافة (اللجنة التكنوقراط)، ودعم أمني من خلال تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الدور الإنساني والإغاثي من خلال المساعدات التي تقدم يومياً إلى سكان القطاع».

وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مراراً على أهمية «سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية»، إلى جانب «دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن».

فيما أرجع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير يوسف الشرقاوي، عدم الإعلان عن مشاركة مصر بالقوة إلى عدم وجود ضمانات لا بد أن تتوفر أولاً، في مقدمتها «تحديد آليات عملها وكيف ستمارس أدوارها ومهمتها ونوع تسليحها وكيف ستتعامل مع الشعب الفلسطيني».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الضمانات ضرورية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع أهمية ضمان عدم تجدد الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة بحق الفلسطينيين». ويعتقد أنه يجب «التفرقة بين أن يكون نشر (قوة الاستقرار) ضمن مسار مشروع حل الدولتين، أو أن وجودها في غزة يأتي كنوع من الوصاية الجديدة على الفلسطينيين ودعم الأمن الإسرائيلي».

ويوضح الشرقاوي أن «القاهرة لم تترك مساراً لدعم غزة إلا وسارت فيه، وأن السلام العادل والشامل لن يبدأ إلا بمسار سياسي شامل، يتضمن إجراءات لاستعادة الأمن، وإعادة الإعمار في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «(مجلس السلام العالمي) في اجتماعه الأول قدم تعهدات لدعم الفلسطينيين ومن المهم العمل على تنفيذها».