أوساط إسرائيلية تشكك في إمكانية نجاح المصالحة الفلسطينية

العقبات كبيرة وأخطرها ميل {حماس} لتطبيق نموذج «حزب الله» في لبنان

عباس وهنية في أول اجتماع في غزة للحكومة التي ترأسها هنية بعد الانتخابات التشريعية (أرشيف رويترز)
عباس وهنية في أول اجتماع في غزة للحكومة التي ترأسها هنية بعد الانتخابات التشريعية (أرشيف رويترز)
TT

أوساط إسرائيلية تشكك في إمكانية نجاح المصالحة الفلسطينية

عباس وهنية في أول اجتماع في غزة للحكومة التي ترأسها هنية بعد الانتخابات التشريعية (أرشيف رويترز)
عباس وهنية في أول اجتماع في غزة للحكومة التي ترأسها هنية بعد الانتخابات التشريعية (أرشيف رويترز)

شككت أوساط إسرائيلية رسمية وغير رسمية، في إمكانات نجاح الجهود المصرية لتحقيق مصالحة حقيقية بين «فتح» و«حماس». وقالت إن هذه الجهود، على الرغم من التصريحات الإيجابية والعناق بين وفود السلطة الفلسطينية ورجالات حماس في قطاع غزة، ستصطدم قريبا بشروط مختلفة يفرضها كل طرف من الطرفين وتشكل عقبة أمام ترجمتها إلى واقع على الأرض.
وقالت في تصريحات إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية، تنشر من دون أسماء أصحابها، إن الساحة الفلسطينية شهدت في السنوات العشر الأخيرة، عددا لا يحصى من المبادرات للمصالحة، لكن، على الرغم من ذلك، فإن الوحدة الفلسطينية لا تزال مجرد عناوين في الصحف. وقدوم وفد حكومة السلطة الفلسطينية، برئاسة رامي الحمد الله، اليوم إلى غزة يرافقه مئات الموظفين، ورجال الأمن، تأهبا لـ«عودة حكومة السلطة إلى القطاع، بعد أكثر من عقد من الانقلاب الدموي، قد يبدو كأنه حدث تاريخي. لكن المفاوضات مخصصة بشكل أساسي، من أجل البروتوكولات والكاميرات، لكي يبدو، على الأقل بشكل ظاهري، أن هناك ملامح مصالحة».
ويضيف أحد الناطقين الإسرائيليين: «لا يمكن تجاهل الشعور بأننا قد شهدنا فيلما مماثلا في شهر أبريل (نيسان) من عام 2014 في (اتفاقية الشاطئ)، وفي إقامة حكومة (الوحدة الوطنية)، التي، كما نعلم جميعا، لم نر بشارة تصدر عنها. بل على العكس، فبعد تشكيل حكومة (الوفاق)، جاء الرفض العنيد من قبل رئيس السلطة أبو مازن، لتمويل رواتب موظفي حكومة حماس في غزة، وجاء خطف وقتل الفتيان الإسرائيليين الثلاثة، وتبعته فيما بعد، حملة (الجرف الصامد). ما الذي تغير إذن؟ ليس من الواضح إن كان هناك أي تغيير أصلا. إن تفاصيل التفاهمات بين الأطراف غير واضحة حتى الآن، ومن الصعب رؤية أحد الأطراف يتنازل في قضايا مصيرية، كموضوع سلاح حماس والسيطرة على الحدود، وفي بعض الأحيان، يبدو أننا على مشارف العودة، مرة أخرى، إلى تلك العادة المتكررة والمعروفة: مهرجان وحدة وطنية، تليه مصاعب في المفاوضات، وفي نهاية المطاف، تعميق الانفصال والشقاق، الشقاق الذي لا ينتهي بين الحركتين».
ومع ذلك، فإن الإسرائيليين يشيرون، أيضا، إلى بعض البوادر المفاجئة التي قد تغير الصورة على نحو إيجابي؛ ومنها «تبدل قيادة حماس خلال الأشهر الماضية، وأداؤها غير المتوقع. فمن هو موجود اليوم ليس خالد مشعل، ومجموعة قيادة الخارج. إن من يقود حركة حماس اليوم هما شخصان، من سكان القطاع، من أبناء مخيمات اللاجئين فيه: رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، من سكان مخيم الشاطئ، ورئيس حركة حماس في القطاع، يحيى السنوار، المولود في مخيم خان يونس للاجئين. كلاهما لا يخفي رغبته بتحقيق الوحدة الفلسطينية. إنهما يتحدثان باستمرار عن هذه الوحدة، ويحاولان القيام بعدد غير قليل من الخطوات لبناء الثقة أمام حركة فتح، التي يقف أبو مازن على رأسها. كما أن الرئيس الفلسطيني تحدث في أكثر من مرة، مؤخرا، مع هنية، وتمكن الطرفان فيما بينهما من خلق قناة حوار. كما توجد هذه القناة بين مسؤولين آخرين من كلا الحركتين؛ من أولئك المسؤولين عن الأجهزة الأمنية للحركتين. كما أعلنت حركة حماس عن تفكيك «الهيئة الإدارية» التي أقامتها في قطاع غزة لكي تستبدل حكومة الحمد الله. ولا يمكن تجاهل الأمور الاستثنائية التي قالها يحيى السنوار، الذي كان العنصر الأكثر تطرفا من بين قيادات حركة حماس حتى وقت غير قليل. فقد صرح أمام أبناء الشبيبة الغزية، بأنه سيكسر رقبة كل من يقف في وجه المصالحة، حتى لو كان هذا الشخص من حركة حماس أو من أي تنظيم آخر. وقال السنوار «إن قرار إنهاء الانقسام هو قرار استراتيجي، لا عودة عنه. ينبغي علينا أن ننهي هذا الانقسام». بل إن السنوار ادعى أن قائد «كتائب القسام»، محمد الضيف، يدعم هذه الخطوة أيضا.
وقال مسؤول آخر في إسرائيل إن «قيادة حماس تعترف بفشلها المدني، وتشعر بخطر انتفاض سكان قطاع غزة ضدها. فهذه الحركة التي حاولت، بكل الطرق، عدم التخلي عن السيطرة على القطاع، بما فيه الشؤون المدنية للقطاع، في العقد الماضي، بدأت تبدي استعدادا للتنحي جانبا في الحيز المدني. هذا يعود إلى فشلها في حل أزمات الكهرباء الخانقة، والتشويش في ضخ مياه الشرب، ومعدلات البطالة التي لا تتراجع والتي تبلغ 44 في المائة، وإعادة الإعمار البطيئة في القطاع، والحصار المصري على معبر رفح. ففي هذا المنحى، هناك تغيير درامي حقيقي. إن حركة حماس التي انطلقت من رحم الإخوان المسلمين والتي كانت تمثل، ظاهريا، بأن (الإسلام هو الحل)، تعترف الآن بمحدودية قدراتها. كما حصل ربما لحركة (النهضة) التونسية، التي أدركت أنها لن تتمكن من البقاء باعتبارها الحركة السيادية الوحيدة، وأدركت أنه من المفضل لها أن تجلس في مقاعد المعارضة. يحتمل أن حماس لا ترغب في تقليد النموذج التونسي، بل ترغب حماس بالذات في تقليد النموذج اللبناني؛ بمعنى أن تتبنى بطريقة أو بأخرى الطريقة التي يعمل وفقها (حزب الله): ترك السلطة الفلسطينية تدير الشؤون الشاملة للقطاع، والتأكد في المقابل من أن الذراع العسكرية لحركة حماس، (كتائب الشهيد عز الدين القسام)، تحافظ على السلاح الذي تملكه ولا تتخلى عنه. هكذا ستواصل حماس بقاءها (رب البيت) بشكل عملي في القطاع، في الوقت الذي ستواصل فيه السلطة التعامل مع المعضلات اليومية في القطاع، وهي معضلات منهكة، عديمة الأفق».
ويعدد المسؤولون الإسرائيليون القضايا التي قد تؤدي إلى نجاح أو فشل المصالحة، على النحو التالي:
- مشكلة موظفي إدارة حماس، البالغ عددهم نحو 45 ألفا، أزمة يمكن حلها. فإن رغب الطرفان في الأمر، فبالإمكان التوصل إلى منظومة تحدد ما الذي يمكن القيام به حيال عشرات آلاف الموظفين التابعين لحركة حماس، الذين تم تجنيدهم لوظائفهم بعد انقلاب عام 2007. فقرابة 20 ألفا من هؤلاء هم أعضاء الشرطة المدنية والدفاع المدني، والجهات التي من المفترض أن تعالج الأمن الشخصي لسكان القطاع. ظاهريا، من المفترض أن تقوم السلطة بتجنيد هؤلاء ضمن المنظومة الأمنية شديدة الانتفاخ التابعة لها. إلا أن علينا هنا أن نتذكر عاملا إضافيا: رد فعل المجتمع الدولي. إن الذهاب إلى مصالحة مع حماس، والاتفاق بأن توافق السلطة على دفع رواتب ما بين 16 و20 ألفا من رجال قوات الأمن الذين كانوا حتى وقت غير بعيد موظفين لدى حركة حماس، قد يؤدي أيضا إلى مشكلات في تحويل التبرعات إلى السلطة الفلسطينية.
- نقطة أخرى يبدو أنه بالإمكان حلها، هي وجود السلطة على المعابر. فبحسب التلميحات التي أطلقها قياديو حماس، فهم سيوافقون على نقل السيطرة على المعابر الحدودية إلى السلطة؛ بل ربما ينتشر رجال السلطة على امتداد الحدود مع مصر وإسرائيل. سيؤدي الأمر إلى فتح ثابت لمعبر رفح، وإلى تحسن فوري في الحالة الاقتصادية في القطاع. إن خطوة كهذه ستقابل بمنسوب كبير من التأييد، وستتردد أصداء هذا التأييد في واشنطن، بل وربما أيضا بشكل ما في إسرائيل.
- أما العقبات الصعبة، فتكمن في الشكوك القائمة بين التنظيمات، ومعها أيضا المشاعر الصعبة في غزة وفي الضفة تجاه التنظيمات المتنافسة. بالذات لدى الرئيس المعروف بكونه لا يسارع إلى مسامحة من حاول المساس به.
- وهنالك مشكلة أصعب؛ هي أن أبو مازن لن يوافق على بقاء الذراع العسكرية لحركة حماس على قيد الحياة. إن تخلي حماس عن سلاحها بالنسبة لأبو مازن كان شرطا واضحا لأي محاولة لإنهاء الانقسام في الماضي. ربما يحتمل، على ضوء حالته السيئة في استطلاعات الرأي، في آراء الجمهور الفلسطيني في غزة، إلى جانب يأسه من إسرائيل ومن الخطوات الأميركية الساعية إلى «الدفع قدما بعملية السلام»، أن يجبر في هذه المرة على الموافقة على عدم تخلي «كتائب عز الدين القسام» عن سلاحها.
- نقطة أخرى؛ هي البرنامج السياسي. فأبو مازن يحمل أجندة سياسية واضحة تختلف عن أجندة حماس، التي تطالب بوقف أي مفاوضات مع إسرائيل. فهل ينوي الرئيس الفلسطيني ضرب إنجازاته السياسية في المحافل الدولية والدخول في صدام مع المجتمع الدولي لكي يتحالف مع حماس، التي لا يضمن إخلاصها له ولو لدقيقة؟
- وارتباطا بالبند السابق، لن يسارع أبو مازن إلى الاتفاق مع حركة حماس ما دام لا يعلم، بشكل تفصيلي، ماهيّة مبادرة السلام الأميركية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.