سفارة طهران تتلقى التعازي.. وعبد اللهيان يؤكد أن أمن لبنان من أمن إيران

بري يحذر من «العرقنة».. وحزب الله يعد لومه «سخافة»

سفارة طهران تتلقى التعازي.. وعبد اللهيان يؤكد أن أمن لبنان من أمن إيران
TT

سفارة طهران تتلقى التعازي.. وعبد اللهيان يؤكد أن أمن لبنان من أمن إيران

سفارة طهران تتلقى التعازي.. وعبد اللهيان يؤكد أن أمن لبنان من أمن إيران

اتهم مساعد وزير الخارجية الإيرانية لشؤون المنطقة العربية وأفريقيا أمير عبد اللهيان، إسرائيل بتفجير السفارة الإيرانية في بيروت، مؤكدا في زيارة طارئة له إلى لبنان أمس، التقى خلالها المسؤولين اللبنانيين واطلع منهم على آخر المعطيات بشأن التحقيقات، أن «أمن لبنان من أمن إيران».
وقال عبد اللهيان، بعد استقباله التعازي بضحايا التفجير إلى جانب السفير الإيراني لدى لبنان غضنفر ركن أبادي في مقر السفارة أمس: «ننتظر التحقيقات، والأجهزة الأمنية ستضع يدها على كل التفاصيل». وشدد على «دعم محور المقاومة والممانعة»، محذرا «القوى التي تدعم الأطراف الإرهابية والتي تسهل مرور السلاح إلى سوريا من مغبة هذه الأعمال».
وشكر عبد اللهيان الرئيس اللبناني ميشال سليمان خلال لقاء ثنائي، على «تعليماته الحازمة إلى الأجهزة المعنية القاضية بمعرفة الجهات التي كانت وراء تنفيذ الجريمة وجلاء كل المعلومات والتفاصيل المتعلقة بها».
وأكدت مصادر الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أمس أن الدبلوماسي الإيراني أعرب عن ارتياحه للإجراءات الأمنية والقضائية التي تتخذها الدولة اللبنانية، مبديا في الوقت عينه «استعدادهم للتعاون في كل ما قد يطلب منهم».
والتقى عبد اللهيان على هامش زيارته إلى بيروت، أمس، إضافة إلى سليمان كلا من رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، إضافة إلى رئيس الحكومة المكلف تمام سلام. وبعد لقائه بري، قال عبد اللهيان: «لن نسمح للأيادي الإرهابية التكفيرية المتطرفة المسيرة من الكيان الصهيوني أن تعبث مرة أخرى بأمن ومقدرات الدول الصديقة والشقيقة وفي طليعتها الجمهورية اللبنانية»، مشيرا إلى أن «أمن لبنان من أمن الجمهورية الإسلامية».
من جهته، حذر بري من «المخطط الإجرامي الهادف إلى عرقنة لبنان»، واصفا استهداف السفارة الإيرانية بـ«العمل الإجرامي ورسالة خطيرة تستهدف أمن واستقرار لبنان واللبنانيين».
ونقل النواب عنه بعد لقاء الأربعاء النيابي تحذيره من «المخطط الإجرامي الهادف إلى عرقنة لبنان»، داعيا جميع الأفرقاء اللبنانيين إلى «التحلي بالمسؤولية العالية». وجدد الإشارة إلى أن «الحوار هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية».
من ناحيته، لفت رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى أن «كلمات الإدانة والشجب لم تعد تكفي للتعبير عن فداحة ما حصل وهول الجريمة بعد تفجيري بئر حسن». وقال ميقاتي في كلمة ألقاها أمام زواره: «صحيح أن الناس سئمت سماع عبارات الاستهجان، إلا أن من الضروري تكرار الكلام في مثل هذه اللحظات العصيبة، لعل ذلك يكون حافزا إضافيا لوقفة ضمير من جميع القيادات اللبنانية لوقف التساجل وتخفيف الانقسامات التي تشكل قاعدة خصبة لكل من يتربص شرا بهذا الوطن، والسعي لتحقيق توافق على الحد الأدنى من سبل إدارة شأن الوطن في هذه المرحلة الخطيرة».
وكان للسفير الروسي لدى لبنان ألكسندر زاسبكين، موقف إزاء التفجير خلال تأديته واجب العزاء في السفارة الإيرانية، فاعتبر ان «الإرهاب خطر كبير على المنطقة ولذلك نحن ندعو منذ فترة الجميع بغض النظر عن مواقفهم السياسية إلى أن يقفوا ضد الإرهاب في المنطقة. وقال زاسبيكين: «نبذل الجهود لإحلال السلام في المنطقة وسنسعى للوصول إلى تسوية سياسية بشأن الأزمة السورية»، داعيا «اللبنانيين إلى أن يكونوا في موقف واحد ضد الإرهاب والتطرف والعمل على أن يكون لبنان في وضع مستقر».
وأكد أن «روسيا تواصل الاتصال مع جميع الأطراف الخارجية للحفاظ على الاستقرار في لبنان»، لافتا إلى أن «امتدادات الوضع في سوريا خطر على لبنان وهو ليس بجديد ونحن منذ فترة نحذر منها عندما ندعو إلى تسوية سياسية في سوريا نقصد أنها ستنعكس إيجابا على المنطقة ومنها لبنان».
ورأى أن تفجير السفارة، موجه ضد أي شيء إيجابي في المنطقة وهذه المحاولات الإرهابية لن تؤثر في مسيرتنا.
بدوره، رأى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن استهداف السفارة الإيرانية هو تفجير موصوف لتلك الأيدي اللئيمة والمجرمة التي تعبر عن المنهج التفكيري الإسرائيلي.
وقال، في حديث إذاعي أمس، إن «الهدف الذي تواجهه المنطقة منذ سنوات عدة هو وجود جماعة ومحور يتماهى بين إسرائيل والتكفيريين، وتدعمه أميركا بشكل مباشر، ويعتمد الإرهاب من أجل أن يحقق هدفا مركزيا هو ضرب الاستقرار وتعميم الفوضى»، داعيا إلى «التماسك والوقوف صفا واحدا في وجه هذا الإرهاب مهما تكن خلافاتنا السياسية، ولنناقش هذه الخلافات بموضوعية في مجالها ولا نرد الأمور إلى أسباب واهية».
وأضاف: «الكل يعلم أن الأزمة في المنطقة محورها المركزي إسرائيل، وأن ما يجري في سوريا ليس قضايا مطلبية، وإنما محاولة أميركية إسرائيلية لضرب المقاومة من الخاصرة السورية». وتابع: «أننا ما زلنا قادرين على معالجة الأمور والتلاقي قبل أن تتفاقم أكثر، وحل هذه المواجهة يبدأ سياسيا، ومن ثم سياسيا وعسكريا ومحاولة تهدئة الساحة وإراحتها من بث السموم المذهبية والطائفية».
ورفض الكلام حول تحميل حزب الله مسؤولية ما جرى نتيجة دوره في سوريا، معتبرا هذا الأمر «سخافة موصوفة لأن حزب الله هو دائما في موقع الدفاع ولم يكن يوما في موقع الهجوم أمام المشروع الإسرائيلي وتداعياته في المنطقة. ونحن في مشروعنا ندافع عن المقاومة ومحور المقاومة، ولا نحاول أن ندخل ساحات الآخرين ولا نتدخل فيها».
وإذ اعتبر قاسم أن الاستهداف المباشر للسفارة الإيرانية يكتسب عنوانا خاصا بأن إيران من ضمن المحور الذي يحملونه مسؤولية إعادة الأمور إلى نصابها ومحاولة استعادة المنطقة لاستقلالها وشرفها ومقاومتها، رأى أن «الاستهداف شامل لكل أقسام هذا المحور».

وعلى صعيد اخر طلبت السلطات اللبنانية من السفارة الإيرانية في بيروت أمس تزويدها بتسجيلات الفيديو الخاصة بكاميرات المراقبة، في إطار التحقيقات التي تجريها على خلفية تعرض مقر السفارة في محلة بئر حسن، في الضاحية الجنوبية لبيروت، لتفجيرين انتحاريين أول من أمس، أسفرا عن مقتل إيرانيين، بينهم المستشار الثقافي في السفارة الشيخ إبراهيم الأنصاري، وأربعة من حراسها الأمنيين يحملون الجنسية اللبنانية، إضافة إلى نحو عشرين شخصا آخرين.
ووجه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر كتابا أمس إلى السفارة الإيرانية، طلب فيه تزويد المحققين بأفلام كاميرات المراقبة التابعة للسفارة، في موازاة إشارة مصادر أمنية إلى أن السيارة المستخدمة في التفجير الثاني لم يتبقَّ منها أي آثار للمحرك أو لمبدل السرعة، بينما عثر على لوحة تسجيل السيارة ويجري التحقق منها.
وكان انتحاري أقدم صباح أول من أمس على تفجير نفسه، قبل أن يقدم انتحاري ثانٍ على الخطوة ذاتها بعد أقل من ثلاث دقائق أمام مدخل السفارة الإيرانية ببيروت. وتبنت مجموعة «كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» التفجيرين الانتحاريين مهددة باستمرار عملياتها حتى انسحاب عناصر حزب الله من سوريا وتحرير عدد من عناصرها المعتقلين في لبنان.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي إيراني تأكيده أمس نجاة السفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن أبادي من التفجيرين بينما كان على وشك الخروج من السفارة. وقال المصدر، رافضا الكشف عن هويته، إن أبادي كان «على موعد مع وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية غابي ليون، بمعية المستشار الثقافي في السفارة إبراهيم الأنصاري، الذي كان ينتظره في سيارة قرب مدخل السفارة، أثناء تفجير الانتحاري الأول نفسه». وأشار إلى أن أبادي «الذي كان على وشك الخروج عاد أدراجه، ثم وقع الانفجار الثاني».
وأصيب الأنصاري (54 عاما) بجروح بالغة في الانفجار، وما لبث أن توفي بعد نقله إلى المستشفى، علما بأنه كان قد عين في منصبه خلال الشهر الماضي، وسبق أن شغل المنصب في السودان ما بين عامي 2004 و2009. وكان شغل منصب مدير عام الإدارة العامة للثقافة والإرشاد الإسلامي بمحافظتي هرمزكان وجيلان لمدة 13 عاما حتى عام 2003، وهو كان مدير عام الشؤون الأفريقية العربية في رابطة العلاقات الثقافية الإيرانية منذ 2009 حتى تكليفه بمهامه في لبنان.
وفي حين نقل جثمان الأنصاري من المستشفى إلى مقر السفارة قبل أن ينقل إلى إيران، حيث سيوارى الثرى، شيع حزب الله أمس ثمانية قتلى قضوا خلال التفجيرين في الضاحية الجنوبية لبيروت، بينهم مسؤول الأمن في السفارة رضوان فارس وثلاثة من حراسها، وهم محمد هاشم وبلال وأحمد زراقط».
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أمس «ارتفاع حصيلة ضحايا التفجيرين الإرهابيين إلى 23 قتيلا معروفة هوياتهم، إضافة إلى قتيلين لم يتم التعرف إلى هوية أصحابهما بعد»، وذلك بعد وفاة مصابين أمس متأثرين بجراح أصيبا بها. وأفادت وزارة الصحة بأن «عدد الجرحى بلغ 147، لا يزال 60 منهم قيد المعالجة في المستشفيات»، داعية «جميع من لديهم مفقودون للتوجه إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي لإجراء فحوص الحمض النووي»، في موازاة إشارتها إلى «وجود أشلاء في بعض المستشفيات يجري العمل على التعرف على هويات أصحابها».
وفي السياق ذاته، دعت قيادة الجيش اللبناني أمس «أهالي المفقودين من جراء الانفجارين إلى التقدم من مستشفى رفيق الحريري الجامعي الكائن في محلة بئر حسن، لإجراء فحوصات الحمض النووي بغية التعرف إلى ذويهم من المفقودين».
وفي إطار مواكبة التحقيقات ومتابعة الوضع الأمني، اطلع الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس من المدعي العام التمييزي بالوكالة القاضي سمير حمود ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، على المعلومات المتوفرة عن حادثي التفجير. وشدد على «تكثيف الجهود والتحريات والتحقيقات لكشف الفاعلين والمحرضين وتوقيفهم وإحالتهم إلى القضاء».
وترأس سليمان بعد ظهر أمس اجتماعا للمجلس الأعلى للدفاع الذي أدان «العمل الإرهابي الذي طال لبنان بأسره، مستهدفا مقر البعثة الدبلوماسية الإيرانية في بيروت». وشدد على «الموقف الوطني الثابت بالعمل الدؤوب على مكافحة الإرهاب بكل أشكاله»، لافتا إلى أن «لبنان كان سباقا في التصدي لكل محاولات الإرهابيين لزعزعة السلم الأهلي وزرع الفتنة بين اللبنانيين».
ونوه المجلس الأعلى للدفاع بـ«الموقف اللبناني الجامع برفض الإرهاب والإرهابيين والحرص على الوحدة والتفاهم»، واطلع من قادة الأجهزة العسكرية على «المعلومات المتوفرة والتدابير الميدانية والإجراءات الأمنية والاستعلامية التي تقوم بها لكشف المخططين والمنفذين لهذه الجريمة وسوقهم أمام القضاء المختص والحفاظ على السلم الأهلي وأمن مقرات البعثات الدبلوماسية ومكاتبها ودور العبادة والمراكز التجارية، للحؤول دون تنفيذ المجرمين لمخططاتهم لضرب الاستقرار العام في البلاد».
وواصلت فرق الأدلة الجنائية اللبنانية أمس عملها في مسح موقع الانفجارين، بينما أبقت القوى الأمنية أمس على تطويقها للمكان، بموازاة انهماك الأهالي في تفقد منازلهم ومصالحهم المتضررة في المنطقة.
وكانت قيادة الجيش اللبناني أعلنت مساء أول من أمس أنه «بنتيجة متابعة التحقيقات والكشف على موقعي الانفجارات، تبين أن الانفجار الأول ناجم عن عبوة ناسفة زنة خمسة كيلوغرامات، والانفجار الثاني ناجم عن عبوة ناسفة زنة 50 كيلوغراما من المواد المتفجرة، كما أن السيارة التي فخخت هي من نوع جيب (بليزر) جردوني اللون». وأشارت إلى «استمرار التحقيقات لتحديد هوية الانتحاريين، ومصدر الدراجة والسيارة المستخدمتين في العمليتين الإرهابيتين».
وبثت قناة «الميادين» أمس لقطات فيديو حصرية، تظهر مكانا قريبا من محيط السفارة الإيرانية، يسجل لحظات ما قبل وخلال وبعد وقوع الانفجارين. وأظهرت اللقطات المستقاة من كاميرا مثبتة قرب السفارة الإيرانية المدنيين يهرعون إلى محيط السفارة بعد التفجير الأول، ليفاجئهم التفجير الثاني، وهو الأقوى بعد أقل من ثلاث دقائق.
وغص مقر السفارة الإيرانية في بئر حسن بشخصيات لبنانية ودبلوماسية قدمت تعازيها للسفير الإيراني ولمساعد وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان، الذي أعلن بختام التعازي أمس عن «استشهاد أربعة من عناصر الحماية في السفارة إضافة إلى المستشار الثقافي (الأنصاري) وضحية بريئة مدنية إيرانية أخرى»، من دون أن يسميها. وقال: «نشد على أيادي الجرحى المظلومين كافة، سائلا الله أن يكتب لهم الشفاء العاجل».
ومن أبرز المعزين في السفارة الإيرانية السفير البريطاني لدى لبنان، توم فليتشر، على رأس وفد من السفارة، في خطوة لافتة وغير مسبوقة لها دلالاتها السياسية، وذلك بعد ساعات على تبرعه (فليتشر) بدمه أول من أمس للجرحى الذين أصيبوا خلال التفجيرين.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.