انفصال كاتالونيا عن إسبانيا يهدد اقتصاد الطرفين

كلاهما مرشح للخروج من الاتحاد الأوروبي وهروب رؤوس الأموال

انفصال كاتالونيا عن إسبانيا يهدد اقتصاد الطرفين
TT

انفصال كاتالونيا عن إسبانيا يهدد اقتصاد الطرفين

انفصال كاتالونيا عن إسبانيا يهدد اقتصاد الطرفين

بين مؤيد ومعارض لتوجه إقليم كاتالونيا للانفصال عن إسبانيا، تتباين الآراء حول تبعات تلك الخطوة على المستوى الاقتصادي، فبينما يرى البعض فوائد محتملة للانفصال، إلا أن هناك كثيرا ممن يحذرون من أن التبعات السلبية لن تنعكس على إسبانيا وحدها، بل ربما تهدد بانهيار اقتصاد الإقليم ذاته.
ووفقا للاستطلاع الذي أجراه معهد كاتالونيا الحكومي في يوليو (تموز) الماضي، فإن 41.1 في المائة من سكان الإقليم يريدون الاستقلال، في حين يعارضه 49.4 في المائة، ويعتقدون أنه لا يصب في مصلحة الإقليم.
وتعد ورقة الاقتصاد من بين أهم أوراق النزاع بين الإقليم وإسبانيا، حيث يرى مؤيدو الانفصال أن اقتصادهم مظلوم في طيات اقتصاد المملكة الإسبانية، حيث يسهم بجزء كبير من الناتج المحلي، بينما لا يستفيد بشكل كافٍ من الاقتصاد العام.
من الجانب الإسباني، تقول وزارة الاقتصاد الإسبانية، إنه حال استقل الإقليم فربما سيكون على مدريد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وقالت: إن «الناتج المحلي للبلاد سينخفض بنسبة تراوح بين 25 و30 في المائة بخلاف تضاعف أرقام البطالة».
وتحتل كاتالونيا المرتبة الرابعة لجهة إجمالي الناتج المحلي للفرد بمتوسط 28.6 ألف يورو، خلف كل من مدريد، وإقليم الباسك الشمالي، ونافارا المجاورة. في حين يبلغ متوسط إجمالي الناتج المحلي للفرد في إسبانيا 24 ألف يورو.
كما تحتل كاتالونيا صدارة المناطق الإسبانية في مجال التصدير بفارق شاسع، ففي 2016 وفي الربع الأول من 2017 تم تصدير ربع ما تنتجه إلى الخارج. كما جذبت كاتالونيا 14 في المائة من الاستثمارات الأجنبية في إسبانيا في 2015 بفارق كبير عن باقي المناطق الإسبانية، باستثناء العاصمة مدريد التي استقطبت 64 في المائة من تلك الاستثمارات، بحسب أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الاقتصاد.
وتتمركز في برشلونة عاصمة كاتالونيا المقار الرئيسية للكثير من الشركات الكبرى كمجموعة «مانغو» للمنسوجات، و«كايشا بنك» ثالث أكبر مصرف في إسبانيا، وشركة الغاز الطبيعي «جاز ناتورال»، وعملاق الطرق السريعة «أبرتيس»، وشركة العطور «بويج» التي تملك «نينا ريتشي» و«باكو رابان» و«جان بول غوتييه».

إسبانيا قد تتضرر كثيراً

وحول التبعات السيئة على إسبانيا، أشار موقع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية إلى أن إسبانيا ستنتقل من المرتبة الخامسة إلى السادسة من الناتج الإجمالي للاتحاد الأوروبي. ولفت الموقع إلى تصريح وكالة التصنيف «موديز»، الذي قال: إن «الاستقلال من شأنه أن يضعف قوة الاقتصاد الإسباني». وأضاف الموقع: «ستكون البنوك القائمة على الكاتالونية خارج السوق الأوروبية؛ لأن البنك المركزي الأوروبي سيتوقف عن ضخ السيولة التي يحتاج إليها الاقتصاد الناشئ للإقليم. والواقع أن هناك بنوكا أعلنت بالفعل نقل مقراتها خارج كاتالونيا لمواصلة العمل في إطار النظام النقدي الأوروبي».
وفي هذا الإطار، أيضا أشارت صحيفة «إيه بي سي» في تقرير لها أمس، تحت عنوان «الكارثة الاقتصادية من انفصال كاتالونيا»، إلى توقعاتها أن يقاطع الشعب الإسباني منتجات الإقليم، مذكرة بما تتجاوزه مبيعات الشركات الكاتالونية لباقي إسبانيا (44 مليون دولار)، وما تحققه صادرات الإقليم إلى خارج إسبانيا (60 مليون دولار)، علاوة على انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 30 في المائة على المدى القصير. وبحسب الصحيفة، أوضح الخبير الاقتصادي كارميلو تاغادورا، أن انفصال كاتالونيا يعد بمثابة «لعبة يخسر فيها الإقليم والحكومة المركزية»، وقال: «لن يكون هناك مكاسب للجانبين»، كاشفا أنه في حال إعلان الاستقلال من جانب واحد «ستقع كاتالونيا خارج الاتحاد الأوروبي ولن يكون انضمام الإقليم موضع ترحيب بالاتحاد الأوروبي».

انقسام في الإقليم

وحتى داخل الإقليم نفسه، تنقسم آراء المحللين حول التداعيات الاقتصادية التي ستقع على الإقليم حال اختيار كاتالونيا لخيار الاستقلال، فالفريق الأول يرى أن انفصال كاتالونيا لن يساهم في النهوض باقتصاد الإقليم وتحسين أوضاعه، بل على العكس سيكون له تداعيات اقتصادية كارثية، حيث يتوقع هذا الفريق أن يساهم الانفصال في ارتفاع معدلات البطالة وخفض الناتج المحلي للإقليم بنسبة 14.2 في المائة، كما يتوقع أن تنخفض معدلات التجارة بين الإقليم وإسبانيا، آخذا في الاعتبار أن 35.5 في المائة من الصادرات الكاتالونية تتجه إلى إسبانيا، وهو ما يجعلها وريدا أساسيا في اقتصاد الإقليم.
وحذّر هذا الفريق من مخاطر هرب رؤوس الأموال وفقدان كاتالونيا مقرات عدد كبير من الشركات وانتقالها إلى مدن أخرى في إسبانيا، موضحاً أن شركات كثيرة وضعت للتو خططا بديلة في حالة أدى الاستفتاء إلى الاستقلال إضافة إلى ذلك، فإن إنشاء دولة جديدة سيؤدي بدوره إلى إنفاق مليارات الدولارات على تجهيز البنية التحتية اللازمة وإنشاء هياكل حكومية جديدة ودفع رواتب العاملين، فضلا عن تكاليف اعتماد عملة جديدة، وكل ذلك سيتم بالتزامن مع هرب رؤوس الأموال والاستثمارات؛ الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى تضخم مفرط في الاقتصاد الكاتالوني.
ويرى هذا الفريق من المراقبين، أن المعضلة الكبرى هنا تتمثل في الانفصال عن أوروبا والخروج خارج منطقة اليورو وفقدان جميع الميزات التي يمنحها الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي يعد ضروريا للإقليم حتى يتمكن من المضي قدما في بناء «الدولة الكاتالونية المستقلة».
وفي هذا السياق، تنبأت صحيفة «الإيكونوميست» الإسبانية، أن تتحول مدينة برشلونة، حال الانفصال عن إسبانيا، إلى جزيرة منعزلة، حيث توقع التقرير أن تنفق الدولة الجديدة مليارات الدولارات على تجهيز البنية التحتية اللازمة ودفع رواتب العاملين، وأن يكون ذلك بالتزامن مع هرب رؤوس الأموال والاستثمارات، الأمر الذي قد يؤدي إلى تضخم مفرط في الاقتصاد الناشئ.

المؤيدون يرون صورة مشرقة

في المقابل، يرى فريق آخر، وهو الفريق المؤيد للانفصال، أن حكومة كاتالونيا تخسر مبالغ طائلة بسبب انتمائها إلى إسبانيا، وهو ما تقدره بما يبلغ 16 مليار يورو (9. 18 مليار دولار) سنوياً؛ الأمر الذي ترفضه حكومة مدريد. ويؤكد هذا الفريق أن كاتالونيا في حالة انفصالها لن تعاني عجزا ماليا؛ لأنها في الوقت الحالي تسدد ضرائب لمدريد تفوق ما تحصل عليه بالمقابل.
ويمثل إقليم كاتالونيا ثقلاً اقتصاديا في البلاد؛ إذ يشكل خُمس الاقتصاد الإسباني، كما يمتاز الاقتصاد الكاتالوني بكونه منوعاً للغاية، وببنيته الإنتاجية الأكثر توازنا بالمقارنة مع المناطق الإسبانية الأخرى.
وتعتبر كاتالونيا المساهم الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي الإسباني، حيث تشكل نسبة 19 في المائة من القدرة الإنتاجية في إسبانيا، وحقق الإقليم أكثر من 211 مليار يورو (نحو 250 مليار دولار) من الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا عام 2016.
في ضوء هذه الحقائق، يتوقع هذا الفريق من المحللين أن الانفصال سيؤدي إلى التحكم في إدارة الموارد المالية للإقليم بعيدا عن الحكومة المركزية، وهو ما قد يصب في مصلحة كاتالونيا، متوقعين أنه في حال الانفصال فإن الناتج المحلي للإقليم سيظل ثابتا على المدى القصير وسيرتفع بنسبة 7 في المائة على المدى الطويل.
ووفقا لأصحاب هذا الرأي سيساهم الانفصال في خلق 71 ألف فرصة عمل من أجل تلبية مطالب الهياكل الحكومية الجديدة وإداراتها، وهو ما سيعمل بدوره على خفض معدلات البطالة، وبخاصة أن كاتالونيا تسجل نسبة بطالة منخفضة مقارنة بباقي مناطق البلاد، حيث تصل إلى 13.2 في المائة، بينما تبلغ نسبتها 17.2 في المائة على الصعيد الوطني خلال النصف الثاني من عام 2017.
ويخلص أصحاب هذا الفريق إلى أنه توجد الكثير من المعطيات التي تدعو للقول إن كاتالونيا - في حال انفصالها - ستكون قادرة على تحقيق استقرارها الاقتصادي، لكن بالنظر إلى مختلف الاعتبارات الاقتصادية القائمة، فإن اقتصاد كاتالونيا لا يخضع فقط للسياسة المالية للإقليم، لكنه يعتمد أيضا على قرارات الفاعلين الخارجيين مثل الاتحاد الأوروبي ودولة إسبانيا.
وبالتالي، يتجه هذا الفريق إلى القول إن الإقليم قد يكون قادرا على مواصلة مسيرته كدولة مستقلة، شريطة بقائه ضمن الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي، أما في حالة إعلان الانفصال من جانب واحد دون موافقة إسبانيا – وهو الاحتمال الأقرب للواقعية - فإن ذلك سيضع كاتالونيا خارج المنظومة الأوروبية، وهو ما سيشكل عائقا حقيقيا أمام الإقليم، حيث إن عودته من جديد تحت مظلة الاتحاد لن يكون موضع ترحيب من قبل الأوروبيين؛ وهو ما قد يتسبب في أزمات متفاقمة للإقليم حديث الاستقلال.



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.