مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»

مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»
TT

مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»

مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»

يصدر قريبا عن دار «الوراق» ببيروت كتاب «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية» لليون جونييه، أحد المستشرقين الفرنسيين المعروفين، الذين نشروا بعض تراث فلاسفة الإسلام وترجموا شيئاً منه إلى الفرنسية، وأحد الذين نفذوا إلى حدٍّ كبير إلى الروح أو العقلية الإسلامية وتعمقوا في دراستها. والكتاب ترجمه إلى العربية وعلق عليه محمد يوسف موسى. وننشر هنا مقدمة المؤلف:
هذا البحث هو مجموعة المحاضرات التي ألقيناها عام 1907 - 1908م بمدرسة الآداب العليا بالجزائر، وهي المدرسة التي صارت كلية بعد ذلك التاريخ، وكان العنوان الذي جعلناه لهذه المحاضرات هو: «الفلاسفة المسلمون والإسلام»، على أن الجانب الغالب من المسائل التي تناولناها هنا بالدراسة، كان قد عولج من قبل في دروس الأعوام السابقة منذ عام 1899م. وقد ظل هذا البحث مخطوطاً زمناً طويلاً، إذ كان مُعدّاً للطبع منذ عام 1909م، ولولا ظروف حالت دون نشره لظهر منذ ذلك العام. واليوم - ونحن نقدمه للنشر - نقدمه من غير تعديل، ولذلك وقفنا بالمراجع عند هذا التاريخ.
ونعتقد مع هذا أن ذلك الإرجاء لم ينل قط من أهمية هذه الدراسة واتفاقها وسير العلم والبحث إلى هذه الأيام، بل حري بنا أن نعتقد أن الأمر بالعكس، وهو أن هذه الدراسة تجد فيما جدَّ من البحوث والدراسات سنداً وتأييدا. ولا عجب! فإن موضوعها هو البحث عن خاصة أو طابع مميز للعقلية الساميّة بالنسبة للعبقرية الآرية، وعلى الأخصّ العبقرية العربية بالنسبة إلى العبقرية الإغريقية، لنستطيع أن نلقي الضوء على ما كان يحيط بالفلاسفة المسلمين من أحوال وملابسات عند معالجة المسائل ذات الطابع الفلسفي، خصوصاً المسألة التي كانت تُعدّ في المكان الأول أهمية وخطراً في بيئتهم، وهي التوفيق بين الفلسفة الإغريقية التي تخصصوا فيها، والدين الإسلامي الذي نشأوا على اعتقاده.
وهذا الأمر ظل على ما كان عليه منذ عام 1909، ولذلك لا نعدّ متأخرين إذا ما رأينا نشر هذا الكتاب هذه الأيام بعد ظهور المؤلفات القيمة التي وضعها علماء الاجتماع الأعلام، أمثال دُورْكايم، وليفي بْرِيهل، وكورنْفُورْد. هذه المؤلفات التي بيّنت فكرة «التكوينات العقلية» التي كانت، بصفة عامة، مجهولة أو غير معترف بها، في الحين الذي كتب فيه هذا الكتاب.
وبعد قرنين من الزمن أخذ فلاسفة الإسكندرية الإغريق المعروفون بالأفلاطونيين المحدثين، وهم: أمونيوس ساكاس وأفلوطين وتلاميذه مذهب التثليث عن فيلون، خصوصاً هذا المبدأ الرئيسي، «إن الله يصل طبيعته إلى الغير دون أن يفقد منها شيئاً، فهو يعطي دون أن ينقص ما يملكه شيئاً». وهكذا نشأ الأقنوم الثاني عن الأول منذ الأزل، مع بقائه واحداً غير متغير، ودون أن يفقد من كماله المطلق شيئاً، وعن هذا الأقنوم الثاني نشأ الثالث، أي الروح الإلهية، وهو في الوقت نفسه روح العالم. والأقنوم الثالث أقل كمالاً من العقل، كما أن العقل أقل كمالاً من الله الذي لا يوصف، وهو - الأقنوم الثالث - من أجل هذا قابل للكثرة على نحو ما، وقابل للعمل الانتقالي، والتغير، ويصدر عنه دائماً بطريق الفيض جميع النفوس الخاصة أو الجزئية، والأجسام أخيراً تكون عن نفوسها.
وهكذا، ليكون المذهب الذي وضعه فيلون كاملاً، لم يبق على الفلاسفة الإسكندريين إلا تفصيل ما يكون فيه من إجمال وملء ما يكون فيه من فراغ، وذلك بتمييز روح «اللوجوس» تمييزاً أدق، وباستخلاص المادة من الله، على أنها الموجة الأخيرة التي ينتهي إليها الفيض الإلهي، وبذلك يزول كل ما للثنوية من وجود وأثر.
لقد حقّ بهذا للمذهب الأفلاطوني الجديد أن يزهو بأنه عثر أخيراً بحلّ المشكلة الرئيسية التي أتعبت كبار فلاسفة الإغريق، وهي كيف يكون صدور كل شيء من مبدأ واحد من كل وجه، دون أن يمس كماله وعدم تغيره وقداسته.
هذه هي المميزات العامة للجزء النظري من هذا المذهب، وهو مذهب مثالي حلولي. لكن كل نظرية تستخدم أساساً لعمل، وكل ميتافيزيقا تنتهي إلى مذهب في الأخلاق، وأخلاق هذه المثالية الحلولية ستكون حتماً أخلاقا تصوفية.
إنه إن كان كل شيء هو الله، فيجب أن يكون سبيل كل شيء العودة إلى الله والاتحاد به. فلماذا تنزل كل نفس في جسد، وتبدو هكذا مادية منثورة هنا وهناك في الأجسام المختلفة؟ هذا السقوط وهذا النزول، الذي يتميز عن الفيض بمعنى الكلمة، يرجع إلى ضرب من الضلال والوهم والجرأة، يخيل للنفس أن من الخير لها أن تحيا حياة الاستقلال في جسم خاص، أي في عالم خاص بها وإن كان صغيراً، لتستطيع عرض قواها جميعاً وإدراك ذاتها إدراكاً تاماً.
تتصل النفس إذن بجسمها وترتبط به، وتشعر بلذة في الأشياء المحسة، وهذا ما يؤدي إلى الميول الرذلة التي عليها أن تحاربها - متوسلة بالفضائل - لتعود إلى طبيعتها الحقيقية؟ بادئة أول الأمر بالفضائل العملية، ثم بالفضائل الأخلاقية، وأخيراً بالفضيلة النظرية. ولما كانت النفس ليست في الواقع إلا مثلاً، فليس من الممكن أن تدرك ذاتها الإدراك التام الذي تتشوق له إلا في ذاك المثل النقي الذي يكوِّن طبيعتها الحقة.
لكن المُثل، العقل، تتطلب أيضاً التعدد، ففكرة الفكر تفترض وجود ثنوية مثالية من ذات وموضوع، وعندما تعود النفس عقلاً، تحاول الصعود إلى أعلى، أي إلى منبعها الأصلي ومنبع كل شيء، أي إلى الله الواحد الذي لا يحيط به إدراك.
والواحد لا يمكن إدراكه إلا بحدس بسيط بساطة مطلقة وغير قابل للتحليل كالواحد نفسه، حدس ليس له علاقة ما بالعلم أو بالفكر بمعناه الحق. وهذا الحدس لا يوصل إليه إلا في حالة خاصة، هي حالة الانجذاب، بعد إعداد طويل ورياضة وتدريب، وزوال كل تمثيل محسوس وتفكير منطقي شيئاً فشيئاً، حتى يتلاشى الشعور فجأة فيحل محل الحدس الانجذابي، الذي هو الاتحاد بالواحد أو بالله الذي لا يدرك. وهذه المعرفة السامية العلوية، التي تكون عن الحدس الانجذابي، لا يمكن بداهة أن يعبّر عنها بالكلام، لأنها غير قابلة للتحليل، والكلام لا يعبّر به إلا بالتحليل.
فبفضل الانجذاب، هذه النعمة الإلهية التي يختص الله بها من شاء من عباده، وهم قليل نادر، يصل المرء في هذه الحياة إلى السعادة القصوى في لحظة خاطفة، غير أنه يعد نفسه في الوقت ذاته لحياة أخرى في العالم الأعلى حيث يتمتع دائماً بهذا الاتحاد الذي هو السعادة الإلهية أو السعادة الكاملة القصوى.
ذلك هو المذهب الفلسفي الذي سيرثه العرب عن الإغريق في القرن التاسع للميلاد. ولعل من العسير أن نتصور مذهباً أدخل في الحلولية والمثالية والتصوف منه، ولا مذهب - من ثم - موحداً ومجمعاً أكثر منه. إنه في هذا المذهب لم تُسَوَّ الهوّة بين الطرفين فحسب، الله وآخر الموجودات، بتدرج من الكائنات الوسطى، بل إن كل الموجودات في الحقيقة تكوّن وجوداً واحداً بطبيعتها وأصلها ونزعتها إلى السمو نحو أصلها، والعودة إلى الاندماج معاً في مبدئها المشترك.



«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.