مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»

مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»
TT

مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»

مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»

يصدر قريبا عن دار «الوراق» ببيروت كتاب «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية» لليون جونييه، أحد المستشرقين الفرنسيين المعروفين، الذين نشروا بعض تراث فلاسفة الإسلام وترجموا شيئاً منه إلى الفرنسية، وأحد الذين نفذوا إلى حدٍّ كبير إلى الروح أو العقلية الإسلامية وتعمقوا في دراستها. والكتاب ترجمه إلى العربية وعلق عليه محمد يوسف موسى. وننشر هنا مقدمة المؤلف:
هذا البحث هو مجموعة المحاضرات التي ألقيناها عام 1907 - 1908م بمدرسة الآداب العليا بالجزائر، وهي المدرسة التي صارت كلية بعد ذلك التاريخ، وكان العنوان الذي جعلناه لهذه المحاضرات هو: «الفلاسفة المسلمون والإسلام»، على أن الجانب الغالب من المسائل التي تناولناها هنا بالدراسة، كان قد عولج من قبل في دروس الأعوام السابقة منذ عام 1899م. وقد ظل هذا البحث مخطوطاً زمناً طويلاً، إذ كان مُعدّاً للطبع منذ عام 1909م، ولولا ظروف حالت دون نشره لظهر منذ ذلك العام. واليوم - ونحن نقدمه للنشر - نقدمه من غير تعديل، ولذلك وقفنا بالمراجع عند هذا التاريخ.
ونعتقد مع هذا أن ذلك الإرجاء لم ينل قط من أهمية هذه الدراسة واتفاقها وسير العلم والبحث إلى هذه الأيام، بل حري بنا أن نعتقد أن الأمر بالعكس، وهو أن هذه الدراسة تجد فيما جدَّ من البحوث والدراسات سنداً وتأييدا. ولا عجب! فإن موضوعها هو البحث عن خاصة أو طابع مميز للعقلية الساميّة بالنسبة للعبقرية الآرية، وعلى الأخصّ العبقرية العربية بالنسبة إلى العبقرية الإغريقية، لنستطيع أن نلقي الضوء على ما كان يحيط بالفلاسفة المسلمين من أحوال وملابسات عند معالجة المسائل ذات الطابع الفلسفي، خصوصاً المسألة التي كانت تُعدّ في المكان الأول أهمية وخطراً في بيئتهم، وهي التوفيق بين الفلسفة الإغريقية التي تخصصوا فيها، والدين الإسلامي الذي نشأوا على اعتقاده.
وهذا الأمر ظل على ما كان عليه منذ عام 1909، ولذلك لا نعدّ متأخرين إذا ما رأينا نشر هذا الكتاب هذه الأيام بعد ظهور المؤلفات القيمة التي وضعها علماء الاجتماع الأعلام، أمثال دُورْكايم، وليفي بْرِيهل، وكورنْفُورْد. هذه المؤلفات التي بيّنت فكرة «التكوينات العقلية» التي كانت، بصفة عامة، مجهولة أو غير معترف بها، في الحين الذي كتب فيه هذا الكتاب.
وبعد قرنين من الزمن أخذ فلاسفة الإسكندرية الإغريق المعروفون بالأفلاطونيين المحدثين، وهم: أمونيوس ساكاس وأفلوطين وتلاميذه مذهب التثليث عن فيلون، خصوصاً هذا المبدأ الرئيسي، «إن الله يصل طبيعته إلى الغير دون أن يفقد منها شيئاً، فهو يعطي دون أن ينقص ما يملكه شيئاً». وهكذا نشأ الأقنوم الثاني عن الأول منذ الأزل، مع بقائه واحداً غير متغير، ودون أن يفقد من كماله المطلق شيئاً، وعن هذا الأقنوم الثاني نشأ الثالث، أي الروح الإلهية، وهو في الوقت نفسه روح العالم. والأقنوم الثالث أقل كمالاً من العقل، كما أن العقل أقل كمالاً من الله الذي لا يوصف، وهو - الأقنوم الثالث - من أجل هذا قابل للكثرة على نحو ما، وقابل للعمل الانتقالي، والتغير، ويصدر عنه دائماً بطريق الفيض جميع النفوس الخاصة أو الجزئية، والأجسام أخيراً تكون عن نفوسها.
وهكذا، ليكون المذهب الذي وضعه فيلون كاملاً، لم يبق على الفلاسفة الإسكندريين إلا تفصيل ما يكون فيه من إجمال وملء ما يكون فيه من فراغ، وذلك بتمييز روح «اللوجوس» تمييزاً أدق، وباستخلاص المادة من الله، على أنها الموجة الأخيرة التي ينتهي إليها الفيض الإلهي، وبذلك يزول كل ما للثنوية من وجود وأثر.
لقد حقّ بهذا للمذهب الأفلاطوني الجديد أن يزهو بأنه عثر أخيراً بحلّ المشكلة الرئيسية التي أتعبت كبار فلاسفة الإغريق، وهي كيف يكون صدور كل شيء من مبدأ واحد من كل وجه، دون أن يمس كماله وعدم تغيره وقداسته.
هذه هي المميزات العامة للجزء النظري من هذا المذهب، وهو مذهب مثالي حلولي. لكن كل نظرية تستخدم أساساً لعمل، وكل ميتافيزيقا تنتهي إلى مذهب في الأخلاق، وأخلاق هذه المثالية الحلولية ستكون حتماً أخلاقا تصوفية.
إنه إن كان كل شيء هو الله، فيجب أن يكون سبيل كل شيء العودة إلى الله والاتحاد به. فلماذا تنزل كل نفس في جسد، وتبدو هكذا مادية منثورة هنا وهناك في الأجسام المختلفة؟ هذا السقوط وهذا النزول، الذي يتميز عن الفيض بمعنى الكلمة، يرجع إلى ضرب من الضلال والوهم والجرأة، يخيل للنفس أن من الخير لها أن تحيا حياة الاستقلال في جسم خاص، أي في عالم خاص بها وإن كان صغيراً، لتستطيع عرض قواها جميعاً وإدراك ذاتها إدراكاً تاماً.
تتصل النفس إذن بجسمها وترتبط به، وتشعر بلذة في الأشياء المحسة، وهذا ما يؤدي إلى الميول الرذلة التي عليها أن تحاربها - متوسلة بالفضائل - لتعود إلى طبيعتها الحقيقية؟ بادئة أول الأمر بالفضائل العملية، ثم بالفضائل الأخلاقية، وأخيراً بالفضيلة النظرية. ولما كانت النفس ليست في الواقع إلا مثلاً، فليس من الممكن أن تدرك ذاتها الإدراك التام الذي تتشوق له إلا في ذاك المثل النقي الذي يكوِّن طبيعتها الحقة.
لكن المُثل، العقل، تتطلب أيضاً التعدد، ففكرة الفكر تفترض وجود ثنوية مثالية من ذات وموضوع، وعندما تعود النفس عقلاً، تحاول الصعود إلى أعلى، أي إلى منبعها الأصلي ومنبع كل شيء، أي إلى الله الواحد الذي لا يحيط به إدراك.
والواحد لا يمكن إدراكه إلا بحدس بسيط بساطة مطلقة وغير قابل للتحليل كالواحد نفسه، حدس ليس له علاقة ما بالعلم أو بالفكر بمعناه الحق. وهذا الحدس لا يوصل إليه إلا في حالة خاصة، هي حالة الانجذاب، بعد إعداد طويل ورياضة وتدريب، وزوال كل تمثيل محسوس وتفكير منطقي شيئاً فشيئاً، حتى يتلاشى الشعور فجأة فيحل محل الحدس الانجذابي، الذي هو الاتحاد بالواحد أو بالله الذي لا يدرك. وهذه المعرفة السامية العلوية، التي تكون عن الحدس الانجذابي، لا يمكن بداهة أن يعبّر عنها بالكلام، لأنها غير قابلة للتحليل، والكلام لا يعبّر به إلا بالتحليل.
فبفضل الانجذاب، هذه النعمة الإلهية التي يختص الله بها من شاء من عباده، وهم قليل نادر، يصل المرء في هذه الحياة إلى السعادة القصوى في لحظة خاطفة، غير أنه يعد نفسه في الوقت ذاته لحياة أخرى في العالم الأعلى حيث يتمتع دائماً بهذا الاتحاد الذي هو السعادة الإلهية أو السعادة الكاملة القصوى.
ذلك هو المذهب الفلسفي الذي سيرثه العرب عن الإغريق في القرن التاسع للميلاد. ولعل من العسير أن نتصور مذهباً أدخل في الحلولية والمثالية والتصوف منه، ولا مذهب - من ثم - موحداً ومجمعاً أكثر منه. إنه في هذا المذهب لم تُسَوَّ الهوّة بين الطرفين فحسب، الله وآخر الموجودات، بتدرج من الكائنات الوسطى، بل إن كل الموجودات في الحقيقة تكوّن وجوداً واحداً بطبيعتها وأصلها ونزعتها إلى السمو نحو أصلها، والعودة إلى الاندماج معاً في مبدئها المشترك.



حفل موسيقي بعنوان «للبنان» دعماً لمتضرري الحرب

الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
TT

حفل موسيقي بعنوان «للبنان» دعماً لمتضرري الحرب

الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)

كما في كل مرة يتعرّض فيها لبنان لمأساة أو حرب، تبادر الأختان نويل وميشيل كسرواني إلى دعمه. ومع اندلاع الحرب الأخيرة، قررتا، بالتعاون مع مجموعة من الفنانين اللبنانيين في باريس، تنظيم حفل موسيقي يذهب ريعه لمبادرات إنسانية في لبنان.

يُقام حفل «للبنان» في 25 مارس (آذار) على مسرح «فليش دور» في باريس، ويحييه عدد من الموسيقيين والمغنّين اللبنانيين المقيمين في فرنسا، من بينهم بشار مار خليفة، وزيد حمدان، والسورية لين أديب، إضافة إلى الأختين كسرواني. وقد نفدت بطاقات الحفل خلال 3 أيام فقط من الإعلان عنه.

مجموعة من التشكيليين يعرضون لوحاتهم ويُخصَّص ريعها لدعم المتضرّرين (نويل كسرواني)

توضح نويل كسرواني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الفكرة وُلدت خلال نقاش مع سارة زعيتر من مؤسسة «مشوار» حول مبادرة لدعم اللبنانيين، مضيفةً أنه «في ظل غياب خطة طوارئ فاعلة واستمرار العدوان، قررنا التحرّك سريعاً».

وأشارت إلى أن الفنانين لم يترددوا في المشاركة، قائلةً: «الجميع تحمّس، كما تفاعل الجمهور بسرعة لافتة، ما تُرجم بنفاد التذاكر خلال أيام قليلة. وهذا دليل على أن اللبنانيين في الاغتراب مستعدون دائماً للمساعدة».

وبالتعاون مع مؤسستَي «مشوار» و«كورنيش»، اكتمل البرنامج الفني للحفل، إلى جانب التحضير لسلسلة نشاطات لاحقة تصبّ في الهدف نفسه.

يتضمّن الحفل عروضاً موسيقية وغنائية، يقدّم خلالها زيد حمدان وصلة من موسيقى وأغنيات الـ«أندرغراوند». في حين يُحيي كلٌّ من لين أديب، وبشار مار خليفة، فقرات غنائية من أعمالهما الخاصة بالعربية. وتتولى تقديم الفنانين على المسرح الممثلة شادن فقيه.

حملة «للبنان» تجمع مواهب فنية لبنانية مقيمة في باريس (نويل كسرواني)

وعن النشاطات المرافقة للحملة، تقول كسرواني: «لسنا وحدنا أصحاب المبادرة، بل مجموعة أصدقاء اجتمعنا لدعم بلدنا». وتشير إلى مشاركة سارة حجار، مديرة مهرجان «الفيلم اللبناني في باريس»، التي اقترحت عرض فيلم «كلنا للوطن» للمخرج الراحل مارون بغدادي في 1 أبريل (نيسان) المقبل، بالتعاون مع «نادي لكل الناس» في بيروت، وجمعية «مشوار» في باريس.

قبل نحو عام، شاركت الأختان كسرواني في مبادرة إنسانية مشابهة حملت عنوان «الناس للناس». وتقولان: «يومها وثّقنا عبر فيديوهات ما تقوم به بعض الجمعيات الإنسانية في بيروت، بهدف تشجيع هذا النوع من المبادرات وحثّ الناس على التبرّع لها».

وفي مبادرة «للبنان»، يجمع الفنانون اللبنانيون التبرعات من خلال أنشطة فنية وثقافية، انطلاقاً من قناعة بأن اللبنانيين متكاتفون ويسعون دائماً إلى دعم بعضهم بعضاً، خصوصاً في أوقات الحرب، حيث يحرصون على تجاوز الانقسامات ومساندة المتضررين.

ويلي عرض فيلم بغدادي لقاء مع الدكتورة سماح كركي، المتخصّصة في علم الأعصاب، تتناول فيه تأثير التغطية الإعلامية للحروب على الصحة النفسية. كما تشارك الصحافية والباحثة في السينما اللبنانية لولا مابا في الفعالية، بالتعاون مع «نادي لكل الناس» و«مشوار» ومهرجان «الفيلم اللبناني في باريس»، لتسليط الضوء على واقع جنوب لبنان.

وفي 11 أبريل تُنظَّم ندوة حول الحرب في لبنان والعوامل المتراكمة التي تسهم في تكرارها، بمشاركة الخبير السياسي زياد ماجد، وعالم النفس ألبير مخيبر، واختصاصية الأعصاب سماح كركي. ويناقش المشاركون سبل التعامل مع حالة الطوارئ المستمرة، وتأثير تلقّي الأخبار على الصحة النفسية. وتدير الجلسة الصحافية ليانا صالح.

المطبخ اللبناني يشارك في حملة «للبنان» (نويل كسرواني)

وعن حجم التبرعات التي جُمعت حتى الآن، توضح كسرواني: «من المبكر إعطاء أرقام دقيقة، فالحفل ليس النشاط الوحيد. هناك فعاليات أخرى سيُخصَّص ريعها لدعم لبنان، من بينها مشاركة فنانين تشكيليين، مثل سما بيضون التي صمّمت الملصقات الترويجية للحملة، إضافة إلى عرض أعمال فنية لكلٍّ من كبريت و(رومي) للبيع لصالح المبادرة. كما ستكون هناك مشاركة للمطبخ اللبناني؛ إذ تُحضّر أمال سعادة حلويات لبنانية يذهب ريعها لدعم الحملة».

وتختم كسرواني: «المبادرة هي محاولة لمواجهة شعور العجز الذي يلازم اللبنانيين في الاغتراب. صحيح أننا بعيدون عن الوطن، لكننا نعيش القلق نفسه ونتألم لما يحدث. من خلال هذه المبادرة نؤدي واجبنا بقدر ما نستطيع. ندرك أن ما نقدّمه لا يوازي حجم المأساة، لكننا نسعى إلى التخفيف من معاناة من خسروا منازلهم وأرزاقهم وتشتّتت عائلاتهم، مستعينين بمواهبنا الفنية لخدمة وطننا».


نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)
ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)
TT

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)
ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

حقّقت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد الأعمال المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً، من بينها 11 مسلسلاً طويلاً (30 حلقة) و27 مسلسلاً قصيراً (15 حلقة) شملت إنتاجات مصرية وعربية، وعُرضت عبر منصات «شاهد» و«وتش ات» و«يانغو بلاي» وعبر قنوات «المتحدة» ومحطات التلفزيون المصري، وقنوات «إم بي سي» إلى جانب قنوات عربية.

هذا الكم الكبير شهد تنوعاً درامياً لافتاً، عبر مسلسلات اقتحمت قضايا شائكة وتصدت لأعراف اجتماعية ظالمة على غرار «حكاية نرجس»، وأخرى انتقدت قوانين أجحفت حقوقاً مثل قانون «حق الرؤية» للأب بعد الانفصال، كما في «أب ولكن»، وبين دراما شعبية غاصت في مجتمع الحارة المصرية، من بينها «إفراج» ومسلسلات تصدت لتجارة بيع الأعضاء كما في «عرض وطلب»، ومرض طيف التوحد «اللون الأزرق»، وأعمال كوميدية، من بينها «كلهم بيحبوا مودي»، وأخرى رومانسية.

وبين أعمال لاقت اهتماماً لافتاً، ووجوه جديدة صعدت، ونجوم أخفقوا، ونجوم وجب عليهم التغيير مستقبلاً، تحدث نقاد مصريون لـ«الشرق الأوسط» عن أهم متغيرات الموسم المنقضي.

ياسمين عبد العزيز على الملصق الدعائي لمسلسلها الرمضاني (الشركة المنتجة)

ترى الناقدة ماجدة خير الله أن الموسم الرمضاني هذا العام لا يقل تميزاً عن سابقه فهناك مسلسلات تصدرت المشهد مثل «صحاب الأرض» وبطلته منة شلبي وإياد نصار، و«حكاية نرجس» وبطلته ريهام عبد الغفور وفريق الممثلين معها، و«عرض وطلب» لسلمى أبو ضيف وفريقها، و«عين سحرية»، وهو مميز جداً، و«فرصة أخيرة»، و«اللون الأزرق» وهو عمل مميز جداً، ويطرح موضوعاً مهماً، لكنه لم يحظَ بالاهتمام الإعلامي الذي يستحقه.

سلمى أبو ضيف قدمت أداءً أضاف للشخصية في مسلسل «عرض وطلب» (الشركة المنتجة)

لكن في المقابل، انتقدت خير الله تشابه الأفكار في عدد من المسلسلات، منها علاقة الأب بأطفاله بعد الطلاق، التي ترى أنها طُرحت بشكل راقٍ في مسلسل «كان ياما كان» وبشكل سيئ في «أب ولكن»، وفي إطار كوميدي في «المتر سمير»، وتلامست مع مسلسل «بابا وماما جيران»، قائلة إنه «ليس من المعقول أن تراود 4 مؤلفين نفس الفكرة».

وهو ما يتفق معه الناقد أندرو محسن مستبعداً أن يكون هذا التكرار توارد خواطر بين المؤلفين، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن مسلسلات كثيرة تناولت هذه القضية بشكل مبالغ فيه، لكن الأبرز نجاحاً مسلسل «اتنين غيرنا» لأنه طرح فكرة الانفصال والزواج الثاني بشكل رومانسي، وعلى النقيض لم يكن «كان ياما كان» موفقاً، بينما كانت أحداث «المتر سمير» و«بابا وماما جيران» بها جوانب كثيرة متوقعة.

أفضل 5 أعمال

فيما أكد الناقد طارق الشناوي أن الموسم الرمضاني كان متنوعاً بشكل كبير رغم غياب الأعمال التاريخية، واختار أهم 5 أعمال بالموسم وفق تقديره. وهي «نرجس»، «صحاب الأرض»، «عين سحرية»، «عرض وطلب»، «اتنين غيرنا»، لإبداع مخرجيها وتميز الكتابة والأداء، عاداً سامح علاء مخرج «حكاية نرجس» مفاجأة هذا العام في أول مسلسل يخرجه بعد أن حاز من قبل على السعفة الذهبية بمهرجان «كان» عن فيلمه القصير «16» والمؤلف عمار صبري الذي كتب المسلسل، كما كتب أيضاً «صحاب الأرض».

لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وعن المسلسلات الطويلة، قالت خير الله إنها «تنافست على المط والتطويل وافتعال مواقف لاستكمال أحداثها، كما في مسلسل (على قدر الحب) لنيللي كريم، الذي اتضحت أزمته من الحلقات الأولى. والتمثيل به لم يكن جيداً»، كما ترى أنه «لا يوجد عمل كوميدي بارز هذا العام، وهناك فقر شديد في الكوميديا».

فيما وصف الناقد أندرو محسن الموسم الرمضاني هذا العام بأنه «ضعيف»، معتبراً أن الأزمة الكبيرة تكمن في تكرار الأفكار، وفي استمرار تصوير المسلسلات على الهواء خلال عرضها، ما يؤثر سلباً على مستواها.

لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

واعتبر أن عدداً من الفنانين قاموا بمغامرات غير محسوبة، على غرار محمد فراج في «أب ولكن»، ونيللي كريم في «على قدر الحب»، وماجد الكدواني في «كان ياما كان».

وتوقف محسن عند 3 مسلسلات عدّها الأفضل هذا الموسم، وهي «عين سحرية»، و«عرض وطلب»، و«حكاية نرجس»، كما أشاد بمسلسل «صحاب الأرض»، مؤكداً أنه مهم على مستوى الموضوع والصناعة والإنتاج، لافتاً لتميز مخرجين في أول أعمالهما الدرامية، وهما سامح علاء في مسلسل «حكاية نرجس»، وعمرو موسى في «عرض وطلب».

وأشاد الشناوي بأداء ريهام عبد الغفور في «حكاية نرجس»، وسلمى أبو ضيف ودينا الشربيني، والفنانين عصام عمر وباسم سمرة وحمزة العيلي وآسر ياسين، بجانب فنانات برعن في الأدوار الثانية، في مقدمتهن سماح أنور، وتساءل عن سبب تكرار أحمد العوضي لثيمة البطل الشعبي... هل ستكون لديه القدرة على الانتقال لدائرة أخرى؟

وقارنت ماجدة خير الله بين تناول البيئة الشعبية على غير الحقيقة في مسلسلات اعتمدت على الصراخ، مثل «علي كلاي»، وبين طرحها في «حكاية نرجس» في بيئة شعبية، لتكشف الفرق بين المعالجات الراقية والمفتعلة، حسبما تقول. وأبدت خير الله دهشتها لعدم وجود عمل مخصص للأطفال على غرار «بكار» و«بوجي وطمطم».

وعَدّ أندرو محسن هذا الموسم أضعف من سابقه، قائلاً: «إن المسلسلات الضعيفة، عددها أكبر، ومشاكلها أكثر»، لافتاً إلى أن «المشكلة في المنظومة الكاملة للصناعة التي تتطلب إعادة نظر في الكتابة واختيار الموضوعات ومعالجة الأفكار وفي الكم الإنتاجي الذي يأتي أحياناً على حساب الكيف».

وطالب الشناوي بعض النجوم المصريين بتغيير البوصلة، على غرار ياسمين عبد العزيز التي يجب أن تمتلك إرادة تغيير فريق العمل، فهي أمامها ألغام درامية متعددة، وكذلك عمرو سعد الذي يتوقع له أن يغير من الدراما الشعبية التي اعتاد تقديمها، مشيراً إلى أن نيللي كريم كأنها لم تكن في «على قدر الحب».

عمرو سعد يحتفي بانتهاء تصوير مسلسل «إفراج» (الشركة المنتجة)

وحدّد الناقد محمود عبد الشكور أبرز أعمال رمضان لهذا العام، عبر حسابه على «فيسبوك»، التي تصدرها مسلسل «حكاية نرجس»، مشيداً بالأداء اللافت لبطلته ريهام عبد الغفور، ومؤكداً أن أداءها شخصية البطلة بكل ما تمثله من شرّ يثبت أن الممثل ذا الوجه الجميل والبريء وصاحب التكنيك العالي هو الأنسب من غيره لأدوار الشر. كما اختار مسلسل «صحاب الأرض» من بين أهم أعمال الموسم، إذ وصفه بأنه «عمل كبير حقاً يليق بأهل غزة وتضحياتهم ويمثل علامة مهمة في تاريخ الدراما المصرية».

وأشار عبد الشكور إلى أن موهبة سلمى أبو ضيف في «عرض وطلب» منحت شخصية «هبة» بطلة المسلسل كل تفاصيلها الإنسانية دون ذرة مبالغة أو افتعال، عاداً «عين سحرية» من أجمل مسلسلات الموسم، حيث يقدم شخصيات مركبة، طارحاً الحكاية عبر نظرة معمقة للفساد خلف الصور اللامعة، مؤكداً على تميز العمل كتابة وتنفيذاً وفكراً وفناً وأداءً.


«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ تُعرض فيه 4 أفلام جديدة فقط، من بينها فيلمان كوميديان هما «فاميلي بيزنس» و«برشامة»، بجانب فيلمَي «إيجي بست» و«سفّاح التجمع»، وتنضم الأفلام الأربعة للمنافسة على إيرادات «شباك التذاكر»، بجانب عدد آخر من الأفلام التي ما زالت تُعرض من مواسم سابقة.

وكان فيلم «برشامة»، بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وحاتم صلاح، وإخراج خالد دياب، في مقدمة الأفلام التي طُرحت في موسم العيد، وحظي الفيلم الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي على تقييمات إيجابية على مستوى النقاد.

وتدور أحداث «برشامة» حول الغش في لجنة امتحانات لعدد من طلاب الثانوية العامة (منازل) من خلال مفارقات ومواقف كوميدية، وقال هشام ماجد على هامش العرض الخاص للفيلم إن «تصوير عدد كبير من المشاهد في (لوكيشن) واحد كان مهمة صعبة للمخرج».

ويعود الفنان محمد سعد للمنافسة السينمائية للعام الثاني على التوالي بفيلم «فاميلي بيزنس»، وذلك بعدما شارك العام الماضي بفيلم «الدشاش»، بعد غيابه عن الساحة لنحو 6 سنوات. ويشارك في بطولة فيلمه الجديد غادة عادل، ودنيا سامي، وهيدي كرم، وهو من إخراج وائل إحسان. وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول أسرة تعيش على السرقة، لكن عندما تقترب من السجن تغير مسارها لسرقة من نوع آخر.

الملصق الترويجي لفيلم «سفّاح التجمع» (الشركة المنتجة)

الناقدة الفنية المصرية حنان شومان، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن عدد أفلام موسم «عيد الفطر» هذا العام ضعيف جداً بالمقارنة بسنوات سابقة، مضيفة أن «موسمَي (الفطر) و(الأضحى) تحديداً من أكبر المواسم استقبالاً للعروض السينمائية».

وترى حنان شومان أن «الحالة الاقتصادية» ربما أثرت على عدد الأفلام، خوفاً من ضعف الإيرادات، خصوصاً مع ارتفاع أسعار تذاكر السينما، والتي باتت تمثل عبئاً على بعض الأسر، إلى جانب تخبط السوق السينمائية بالمقارنة مع ازدهار السوق الدرامية على مدار العام في مصر.

وعن سيطرة الكوميديا في العيد، أوضحت حنان شومان أن «الكوميديا» صاحبة «الصوت العالي» في موسم «عيد الفطر» دائماً، لتوازن بين الجرعة الفنية، والأمور الحياتية اليومية الرمضانية، لافتة إلى أن «الناس بحاجة دائماً إلى الضحك والترفيه».

محمد سعد يعود للمنافسة عبر «فاميلي بيزنس» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، احتفل صنّاع فيلم «إيجي بست» في إحدى دور العرض السينمائي بـ«وسط البلد»، بالعرض الخاص بحضور الجمهور. الفيلم تأليف أحمد حسني، وإخراج مروان عبد المنعم، ويتصدر بطولته أحمد مالك، وسلمى أبو ضيف، ومغني الراب المصري مروان بابلو الذي يخوض أولى تجاربه في عالم التمثيل.

«إيجي بست» تدور أحداثه حول المنصة الشهيرة التي حملت الاسم نفسه والتي تم حجبها قبل سنوات، بعدما تحدت حقوق الملكية الفكرية، وقوانين صناعة السينما، وفق صنّاع الفيلم الذين طرحوا القضية في قالب درامي.

بوستر «إيجي بست» (الشركة المنتجة)

وينافس كذلك فيلم «سفّاح التجمع»، وهو الفيلم الوحيد خلال موسم «عيد الفطر» الذي تدور أحداثه في عالم «الجريمة والإثارة». والفيلم مستوحى من أحداث حقيقية، من خلال شخصية تدعى «كريم»، المعروف إعلامياً بـ«سفّاح التجمع»؛ إذ اشتهر بهذا اللقب بعد قيامه بقتل عدد من السيدات، وإلقاء جثثهن في مناطق صحراوية، حسب التحريات واعترافات المتهم أمام جهات التحقيق، وأثارت قضيته الرأي العام في مصر. والعمل من تأليف وإخراج محمد صلاح العزب.

ريهام عبد الغفور تتوسط المخرج خالد دياب والفنان هشام ماجد في العرض الخاص لفيلم «برشامة» (حسابها على «فيسبوك»)

وعلقت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي على تصدر «الكوميديا» في موسم العيد، موضحة أن تشبّع الناس من الموسم الدرامي الرمضاني وراء ذلك، وأن «(الكوميديا) ليست نقيصة، فالمهم الكتابة والإخراج، والابتعاد عن الإفيهات واللزمات المتجاوزة».

وعن رأيها في عدد الأفلام المعروضة، أكدت صفاء الليثي لـ«الشرق الأوسط» أن «تزامن عيد الفطر مع موسم الامتحانات، وانشغال الناس بالتحضيرات، ربما كان وراء مراعاة ذلك من قبل بعض المنتجين».

ويُعرض حالياً في السينمات المصرية حسب التصدر في قائمة إيرادات «شباك التذاكر»، وفق بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي، أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، و«ولنا في الخيال حب».