مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»

مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»
TT

مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»

مقدمة ليون جوثييه لكتابه «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية»

يصدر قريبا عن دار «الوراق» ببيروت كتاب «المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية» لليون جونييه، أحد المستشرقين الفرنسيين المعروفين، الذين نشروا بعض تراث فلاسفة الإسلام وترجموا شيئاً منه إلى الفرنسية، وأحد الذين نفذوا إلى حدٍّ كبير إلى الروح أو العقلية الإسلامية وتعمقوا في دراستها. والكتاب ترجمه إلى العربية وعلق عليه محمد يوسف موسى. وننشر هنا مقدمة المؤلف:
هذا البحث هو مجموعة المحاضرات التي ألقيناها عام 1907 - 1908م بمدرسة الآداب العليا بالجزائر، وهي المدرسة التي صارت كلية بعد ذلك التاريخ، وكان العنوان الذي جعلناه لهذه المحاضرات هو: «الفلاسفة المسلمون والإسلام»، على أن الجانب الغالب من المسائل التي تناولناها هنا بالدراسة، كان قد عولج من قبل في دروس الأعوام السابقة منذ عام 1899م. وقد ظل هذا البحث مخطوطاً زمناً طويلاً، إذ كان مُعدّاً للطبع منذ عام 1909م، ولولا ظروف حالت دون نشره لظهر منذ ذلك العام. واليوم - ونحن نقدمه للنشر - نقدمه من غير تعديل، ولذلك وقفنا بالمراجع عند هذا التاريخ.
ونعتقد مع هذا أن ذلك الإرجاء لم ينل قط من أهمية هذه الدراسة واتفاقها وسير العلم والبحث إلى هذه الأيام، بل حري بنا أن نعتقد أن الأمر بالعكس، وهو أن هذه الدراسة تجد فيما جدَّ من البحوث والدراسات سنداً وتأييدا. ولا عجب! فإن موضوعها هو البحث عن خاصة أو طابع مميز للعقلية الساميّة بالنسبة للعبقرية الآرية، وعلى الأخصّ العبقرية العربية بالنسبة إلى العبقرية الإغريقية، لنستطيع أن نلقي الضوء على ما كان يحيط بالفلاسفة المسلمين من أحوال وملابسات عند معالجة المسائل ذات الطابع الفلسفي، خصوصاً المسألة التي كانت تُعدّ في المكان الأول أهمية وخطراً في بيئتهم، وهي التوفيق بين الفلسفة الإغريقية التي تخصصوا فيها، والدين الإسلامي الذي نشأوا على اعتقاده.
وهذا الأمر ظل على ما كان عليه منذ عام 1909، ولذلك لا نعدّ متأخرين إذا ما رأينا نشر هذا الكتاب هذه الأيام بعد ظهور المؤلفات القيمة التي وضعها علماء الاجتماع الأعلام، أمثال دُورْكايم، وليفي بْرِيهل، وكورنْفُورْد. هذه المؤلفات التي بيّنت فكرة «التكوينات العقلية» التي كانت، بصفة عامة، مجهولة أو غير معترف بها، في الحين الذي كتب فيه هذا الكتاب.
وبعد قرنين من الزمن أخذ فلاسفة الإسكندرية الإغريق المعروفون بالأفلاطونيين المحدثين، وهم: أمونيوس ساكاس وأفلوطين وتلاميذه مذهب التثليث عن فيلون، خصوصاً هذا المبدأ الرئيسي، «إن الله يصل طبيعته إلى الغير دون أن يفقد منها شيئاً، فهو يعطي دون أن ينقص ما يملكه شيئاً». وهكذا نشأ الأقنوم الثاني عن الأول منذ الأزل، مع بقائه واحداً غير متغير، ودون أن يفقد من كماله المطلق شيئاً، وعن هذا الأقنوم الثاني نشأ الثالث، أي الروح الإلهية، وهو في الوقت نفسه روح العالم. والأقنوم الثالث أقل كمالاً من العقل، كما أن العقل أقل كمالاً من الله الذي لا يوصف، وهو - الأقنوم الثالث - من أجل هذا قابل للكثرة على نحو ما، وقابل للعمل الانتقالي، والتغير، ويصدر عنه دائماً بطريق الفيض جميع النفوس الخاصة أو الجزئية، والأجسام أخيراً تكون عن نفوسها.
وهكذا، ليكون المذهب الذي وضعه فيلون كاملاً، لم يبق على الفلاسفة الإسكندريين إلا تفصيل ما يكون فيه من إجمال وملء ما يكون فيه من فراغ، وذلك بتمييز روح «اللوجوس» تمييزاً أدق، وباستخلاص المادة من الله، على أنها الموجة الأخيرة التي ينتهي إليها الفيض الإلهي، وبذلك يزول كل ما للثنوية من وجود وأثر.
لقد حقّ بهذا للمذهب الأفلاطوني الجديد أن يزهو بأنه عثر أخيراً بحلّ المشكلة الرئيسية التي أتعبت كبار فلاسفة الإغريق، وهي كيف يكون صدور كل شيء من مبدأ واحد من كل وجه، دون أن يمس كماله وعدم تغيره وقداسته.
هذه هي المميزات العامة للجزء النظري من هذا المذهب، وهو مذهب مثالي حلولي. لكن كل نظرية تستخدم أساساً لعمل، وكل ميتافيزيقا تنتهي إلى مذهب في الأخلاق، وأخلاق هذه المثالية الحلولية ستكون حتماً أخلاقا تصوفية.
إنه إن كان كل شيء هو الله، فيجب أن يكون سبيل كل شيء العودة إلى الله والاتحاد به. فلماذا تنزل كل نفس في جسد، وتبدو هكذا مادية منثورة هنا وهناك في الأجسام المختلفة؟ هذا السقوط وهذا النزول، الذي يتميز عن الفيض بمعنى الكلمة، يرجع إلى ضرب من الضلال والوهم والجرأة، يخيل للنفس أن من الخير لها أن تحيا حياة الاستقلال في جسم خاص، أي في عالم خاص بها وإن كان صغيراً، لتستطيع عرض قواها جميعاً وإدراك ذاتها إدراكاً تاماً.
تتصل النفس إذن بجسمها وترتبط به، وتشعر بلذة في الأشياء المحسة، وهذا ما يؤدي إلى الميول الرذلة التي عليها أن تحاربها - متوسلة بالفضائل - لتعود إلى طبيعتها الحقيقية؟ بادئة أول الأمر بالفضائل العملية، ثم بالفضائل الأخلاقية، وأخيراً بالفضيلة النظرية. ولما كانت النفس ليست في الواقع إلا مثلاً، فليس من الممكن أن تدرك ذاتها الإدراك التام الذي تتشوق له إلا في ذاك المثل النقي الذي يكوِّن طبيعتها الحقة.
لكن المُثل، العقل، تتطلب أيضاً التعدد، ففكرة الفكر تفترض وجود ثنوية مثالية من ذات وموضوع، وعندما تعود النفس عقلاً، تحاول الصعود إلى أعلى، أي إلى منبعها الأصلي ومنبع كل شيء، أي إلى الله الواحد الذي لا يحيط به إدراك.
والواحد لا يمكن إدراكه إلا بحدس بسيط بساطة مطلقة وغير قابل للتحليل كالواحد نفسه، حدس ليس له علاقة ما بالعلم أو بالفكر بمعناه الحق. وهذا الحدس لا يوصل إليه إلا في حالة خاصة، هي حالة الانجذاب، بعد إعداد طويل ورياضة وتدريب، وزوال كل تمثيل محسوس وتفكير منطقي شيئاً فشيئاً، حتى يتلاشى الشعور فجأة فيحل محل الحدس الانجذابي، الذي هو الاتحاد بالواحد أو بالله الذي لا يدرك. وهذه المعرفة السامية العلوية، التي تكون عن الحدس الانجذابي، لا يمكن بداهة أن يعبّر عنها بالكلام، لأنها غير قابلة للتحليل، والكلام لا يعبّر به إلا بالتحليل.
فبفضل الانجذاب، هذه النعمة الإلهية التي يختص الله بها من شاء من عباده، وهم قليل نادر، يصل المرء في هذه الحياة إلى السعادة القصوى في لحظة خاطفة، غير أنه يعد نفسه في الوقت ذاته لحياة أخرى في العالم الأعلى حيث يتمتع دائماً بهذا الاتحاد الذي هو السعادة الإلهية أو السعادة الكاملة القصوى.
ذلك هو المذهب الفلسفي الذي سيرثه العرب عن الإغريق في القرن التاسع للميلاد. ولعل من العسير أن نتصور مذهباً أدخل في الحلولية والمثالية والتصوف منه، ولا مذهب - من ثم - موحداً ومجمعاً أكثر منه. إنه في هذا المذهب لم تُسَوَّ الهوّة بين الطرفين فحسب، الله وآخر الموجودات، بتدرج من الكائنات الوسطى، بل إن كل الموجودات في الحقيقة تكوّن وجوداً واحداً بطبيعتها وأصلها ونزعتها إلى السمو نحو أصلها، والعودة إلى الاندماج معاً في مبدئها المشترك.



«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.