إيران لا تقترب من الحدود مع إسرائيل و«حزب الله» و{حماس} يغيران تكتيكيهما

تل أبيب زعمت أن وضعها الاستراتيجي والعسكري أفضل من أي وقت مضى

التقييمات الرسمية داخل الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن وضع إسرائيل العسكري اليوم أفضل من أي وقت مضى (أ.ف.ب)
التقييمات الرسمية داخل الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن وضع إسرائيل العسكري اليوم أفضل من أي وقت مضى (أ.ف.ب)
TT

إيران لا تقترب من الحدود مع إسرائيل و«حزب الله» و{حماس} يغيران تكتيكيهما

التقييمات الرسمية داخل الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن وضع إسرائيل العسكري اليوم أفضل من أي وقت مضى (أ.ف.ب)
التقييمات الرسمية داخل الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن وضع إسرائيل العسكري اليوم أفضل من أي وقت مضى (أ.ف.ب)

أشارت التقييمات الرسمية داخل الجيش الإسرائيلي والمخابرات، إلى أن «وضع إسرائيل العسكري والاستراتيجي اليوم أفضل من أي وقت في التاريخ»، وأن هذا الوضع جعل ألد أعداء إسرائيل يغيرون في تكتيكاتهم.
وجاء في هذا التقييم، الذي جرى إطلاع المراسلين العسكريين عليه، أن «حالة إسرائيل الأمنية، مع بداية السنة العبرية الجديدة، تشير إلى أن وضع الدولة الاستراتيجي يتحسن على مدار السنوات، والهدوء يسود الحدود، رغم بعض الخروقات الفردية. وإلى جانب ذلك، يتضح أن عامل الردع يجني ثماره جيدا على جميع الساحات، بل إنه يلزم اثنين من ألد أعداء إسرائيل على تغيير نظرياتهما العسكرية، فقد جرى تشخيص تطورين مهمين في هذا السياق، خلال العام الماضي، لدى (حزب الله) وحركة حماس».
وعلى العكس من التقارير الإعلامية والحكومية الإسرائيلية التي تثير الرعب، فإن «الإيرانيين لا يقتربون من الحدود الإسرائيلية في هضبة الجولان. وفي منطقة المثلث الحدودي بين إسرائيل والأردن وسوريا، هناك قوات منتشرة على مسافة تبلغ نحو 10 كيلومترات، قوامها يقارب 300 من مقاتلي (حزب الله)، ممن يشاركون في الحرب إلى جانب الجيش السوري ضد المتمردين. وبخلاف ما ينشر، فإن إيران لا تزال بعيدة عن هدفها في إنشاء مطار وميناء عسكريين في سوريا. صحيح أنها تسعى لتحقيق الأمر، لكنها لا تزال بعيدة حقاً عن تطبيق رؤيتها على أرض الواقع».
وتقول التقديرات الإسرائيلية: «يفترض تنظيم (حزب الله) اللبناني أن تفوقه النسبي ومصلحته العسكرية كامنان في إطالة أمد المعركة المقبلة إلى الحد الأقصى. لقد ارتكزت هذه النظرية على الافتراض القائل بأن مخزون الصواريخ الهائل لدى الحزب، سيتسبب في خسائر موجعة في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وسيؤدي إلى تحطيم معنويات المجتمع الإسرائيلي. وإلى جانب ذلك، فإن الخبرة العسكرية الكبيرة التي حازها التنظيم أثناء مشاركته في الحرب الدائرة في سوريا، ستتيح له تركيع الجيش الإسرائيلي، والتسبب في ضحايا كثيرين في صفوفه على أرض لبنان. لقد بنيت هذه الرؤية العسكرية، بالاستناد إلى تجربة حرب لبنان الثانية التي استمرت 33 يوما. بالإمكان أيضا أن نقدّر أن مصممي النظرية العسكرية في (حزب الله)، قد توصلوا، منذ ذلك الحين، إلى استنتاج مفاده أنه من المفضل، بالنسبة لهم، أن يسعوا إلى حرب خاطفة. إنهم يفهمون ويدركون أن القدرات الاستخباراتية الإسرائيلية، مدموجة مع القوة النارية الهائلة التي تملكها إسرائيل، ستتسبب للبنان، بشكل عام، وللتنظيم الشيعي، على وجه الخصوص (وإسرائيل تنظر إليهما معا على أنهما جهة واحدة)، بأضرار وخسائر غير مسبوقة. بناء عليه، فإن هذا التنظيم يفضل الآن خوض حرب قصيرة، فيها (أبواب خروج) تتيح لهم استعراض إنجازات عسكرية (على غرار احتلال بلدة في الجليل أو إطلاق آلاف الصواريخ والمقذوفات)، إلى جانب الإنجازات المعنوية».
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فلا مصلحة لـ«حزب الله» في نشوب حرب. وإلى جانب ذلك، فإن جيش إسرائيل هو الآخر، يسعى إلى معركة قصيرة. من هذه الناحية، هناك التقاء أو اقتراب من التقاء المصالح المشتركة بين الطرفين. بحسب التقديرات، يمتلك التنظيم الشيعي في لبنان، عشرات آلاف الصواريخ، تبلغ آمادها حتى 40 كيلومترا، كما أنه يملك عشرات الصواريخ التي تبلغ آمادها حتى 500 كيلومتر. خلال السنوات الماضية، قام «حزب الله»، بمساعدة إيرانية، باستثمار جهود كبيرة من أجل تحسين دقة إصابة صواريخه. ويبدو أن غالبية الهجمات التي تنسب إلى سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا ولبنان، خلال الأعوام الماضية، استهدفت المس بعمليات نقل الصواريخ الدقيقة، من ذوات منظومات التوجيه المرتبطة بمنظومات الـGPS. وتشير التقديرات إلى أن - وبخلاف التقارير التي تأتي أحيانا بمبادرة من المستويين السياسي والعسكري - «حزب الله» لا يملك بعد صناعات حربية مستقلة لإنتاج الصواريخ. ويحاول الإيرانيون إقامة صناعة كهذه في سوريا ولبنان، لكنهم لم ينجحوا حتى اللحظة. ومع ذلك، يدرك الجيش الإسرائيلي أنه في حال اندلاع حرب مع «حزب الله» فلن تكون سهلة. فهذا التنظيم يمتلك جيشا نظاميا يبلغ قوامه نحو 20 ألف مقاتل، وإلى جانبهم نحو 20 ألف جندي احتياط؛ وامتلك خبرة عسكرية كبيرة في سوريا، وتشمل برامجه الحربية محاولة اختراق الحدود واحتلال بلدات في الجليل. وبناء عليه، فإن الجيش الإسرائيلي يستعد لإخلاء بلدات. ومن الواضح له أن الجبهة الداخلية ستتعرض لضربات موجعة لم تتعرض لمثلها من قبل. ومع ذلك، فإن التقديرات تشير إلى أن الطرفين لا يملكان مصلحة ولا اهتماما بحرب جديدة، وهما معنيان بالحفاظ على الهدوء.
ويتطرق التقييم إلى مدى آخر يحصل في قطاع غزة، فيقول: «لقد قامت حماس بتقليص عملية تحويل الأموال من ميزانيتها العامة باتجاه ذراعها العسكرية، وقد انخفضت الأموال المحولة للذراع العسكرية من 200 مليون دولار في عام 2014 إلى 50 مليون دولار في عام 2017. ومع ذلك، فإن الذراع العسكرية تواصل الحصول على مساعدات إيرانية تبلغ قيمتها نحو 70 مليون دولار في العام الواحد. وتشير التقديرات إلى أن حماس تقوم، هي الأخرى، بتغيير نظريتها العسكرية. فهي تقوم ببناء تحصينات تحت أرضية بشكل أكبر، إلى جانب الأنفاق داخل غزة، لأهداف دفاعية، كما أن الحركة وذراعها العسكرية، تستعدان لاحتمالات اجتياح جيش الدفاع للقطاع، وذلك بهدف تكبيد الجيش خسائر أليمة. وبالتماثل مع هذا التوجه، فإن التنظيم يستثمر مالا وجهدا أقل في حفر أنفاق نحو الأرض الإسرائيلية. هذا تطور مهم ونابع من عوامل عدة، من ضمنها إدراك حماس أن العائق تحت الأرضي العميق الذي تقوم إسرائيل بإنشائه على امتداد الحدود سيحيّد الميزة التي افترض مقاتلو حماس أنهم يمتلكونها عبر الكنز المتمثل في الأنفاق الهجومية. التقديرات التي تسود الأوساط الأمنية الإسرائيلية، تشير هنا أيضا، إلى أن حماس غير معنية الآن بجولة جديدة من القتال. إن متابعة تصرفات قيادة التنظيم، تشير إلى أن وزن حماس في غزة وتأثيرها، يفوقان وزن رجالات حماس القاطنين في الخارج وتأثيرهم، من أمثال خالد مشعل. كما أن مكانة من قضوا عقوبات بالسجن داخل إسرائيل تتعزز داخل قيادة غزة. خلال العام الماضي، قام يحيى السنوار بترسيخ مكانته وإبداء مظهر من مظاهر البراغماتية، على العكس من التقديرات السابقة التي سادت إسرائيل، والتي تستند إلى ماضيه وإلى الأعوام التي قضاها في السجن الإسرائيلي، والتي أشارت إلى أنه سيكون أكثر سعيا للاشتباك. مع ذلك، تخشى إسرائيل، ومع اقتراب الحرب الأهلية في سوريا من نهايتها، أن يحاول المئات من مقاتلي (داعش)، الموجودين في سوريا في إطار ما يطلق عليه اسم (سياحة الإرهاب)، الوصول إلى سيناء، والانضمام إلى فرع تنظيم داعش في شبه الجزيرة، وتوجيه فوهات بنادقهم ليس ضد الجيش المصري فحسب، بل وضد إسرائيل أيضا».
ويختتم: «حاليا أدخل جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، وجهاز الموساد، تحسينات على قدراتهما في الحصول على معلومات، أتاحت إحباط عشرات الهجمات الإرهابية الموجهة نحو أهداف يهودية خارج البلاد. وفي غالبية الحالات، جرى نقل المعلومات إلى الجهات الاستخباراتية المحلية. وهكذا، وبنظرة شاملة، بالإمكان التلخيص والقول إن الوضع الاستراتيجي الإسرائيلي يتحسن مع مرور الوقت. يسود الهدوء جميع الجبهات، وهناك عدد قليل من الخروقات. لقد استمر الهدوء على الجبهة السورية مدة 43 عاما، وتمكن من الصمود على مدار 6 أعوام ونصف العام من الحرب الأهلية. أما في لبنان، فالهدوء يستمر منذ 134 شهرا، وغزة يسودها الهدوء منذ 38 شهرا. إنها فترة الهدوء الأطول منذ حرب الأيام الستة في عام 1967. وهذه هي حال حدود السلام التي تفصل بيننا وبين مصر والأردن».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended