الطفل يكتسب المثابرة من والديه مبكراً

الطفل يكتسب المثابرة من والديه مبكراً
TT

الطفل يكتسب المثابرة من والديه مبكراً

الطفل يكتسب المثابرة من والديه مبكراً

نعلم جميعاً أن أطفالنا يتعلمون الكثير منا، آباء وأمهات، ولكن ما تشير إليه نتائج الدراسات الطبية أن أطفالنا يتعلمون منا ويُقلدوننا في أشياء قد لا تخطر على البال، وأنهم يتعلمون منا تلك الأشياء في أوقات مبكرة جداً من أعمارهم، وهو ما يُنبهنا، آباء وأمهات، إلى ضرورة الاهتمام بما نفعله أمامهم أو ما يصدر عنا من تصرفات أو سلوكيات، ما يُعطي لنا فرصة لغرس الكثير من الخصال الحميدة فيهم وهم في سن مبكرة جداً.
على سبيل المثال، فإن خصال «المثابرة» و«التصميم» ليست بالضرورة خصالاً متأصلة، وليست كذلك خصالاً تُكتسب بالتوجيه الكلامي إليهم والحديث معهم عنها، بل هي صفات يكتسبها الطفل في مراحل مبكرة جداً من عمره نتيجة رؤيته والديه يُمارسانها، وهو ما أظهرته نتائج دراسة حديثة للباحثين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة تم نشرها ضمن عدد 22 سبتمبر (أيلول) من مجلة «ساينس» العلمية Science.
وعلقت جوليا ليونارد، الباحثة الرئيسة في الدراسة من قسم العلوم المعرفية والدماغ بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بقولها: «إن الأطفال الرضّع الصغار جداً في عمر 15 شهراً يتعلمون المثابرة من مشاهدة والديهم وغيرهم من البالغين حولهم، وسوف يبذلون جهداً أكبر في المحاولة حينما يرون الشخص البالغ يبذل الجهد ويُصارع لبلوغ النجاح في أداء أي مهمة».
وفي مختبرها، أجرت تجارب على مدى مثابرة وإصرار الطفل الرضيع على تشغيل لعبة جديدة حينما تُعطى له، ولاحظت أن الطفل يُحاول مرتين بإصرار ومثابرة على تشغيلها، حينما يرى أولاً شخصاً بالغاً يُحاول بإصرار واجتهاد ومثابرة على القيام بشيء آخر يصعب القيام به بسهولة ويتطلب بذل جهد ومثابرة وإصرار لبلوغ الإنجاز، بخلاف ما لو رأى ذلك الطفل أن الشخص البالغ يُنجز المهمة دون أي عناء يبدو عليه، ودون ظهور علامات الإجهاد في تحقيق ذلك الأمر. ولذا لاحظوا أن الطفل الرضيع يُحاول العمل بجهد أكبر بعد مشاهدة صراع بلوغ النجاح في أداء المهمة من قبل شخص بالغ.
وقالت الباحثة ليونارد: «هناك بعض الضغوط التي تُوضع على الآباء والأمهات لجعلهم يُظهرون أمام أطفالهم أن كل شيء يُمكن تحقيقه دون بذل الجهد والمعاناة، ولكننا نعتقد أن هذه الدراسة تبين لنا أنه من الجيد أن تدع ابنك يراك تتصبب عرقاً في إنجاز المهام». وأضافت قائلة: «الأطفال الرضع يراقبون سلوكك باهتمام ويتعلمون في واقع الأمر من الشيء الذي تفعله أمامهم».
وفي التجربة العلمية التي قام بها الباحثون، تم وضع الأطفال الذين هم في عمر 15 شهراً في حالتين مختلفتين؛ في الحالة الأولى شاهدت مجموعة واحدة من الأطفال الصغار شخصاً استغرق مدة 30 ثانية في إنجاز مهمة، مثل إخراج ضفدع بلاستيكي من حاوية. وفي الحالة الأخرى شاهدت مجموعة أخرى من الأطفال الصغار شخصاً قام بسهولة بإخراج ذلك الضفدع البلاستيكي من نفس الحاوية ثلاث مرات خلال نفس مدة نصف الدقيقة، ثم أُعطي الأطفال الصغار لعبة تصدر أصواتاً موسيقية بالضغط على أحد الأزرار للتشغيل. وقالت الباحثة ليونارد: «كان للعبة زر كبير على قمتها، ويبدو ذلك الزر كأنه بالضغط عليه تصدر الموسيقى، لكن في الحقيقة لا علاقة لذلك الزر الواضح في اللعبة بإصدار الموسيقى منها». وأضافت: «تابعنا كم مرة يُحاول الطفل الضغط على ذلك الزر قبل التوقف عن بذل المحاولات والتخلي عن ذلك، ولاحظنا أن الأطفال الذين شاهدوا قبل إعطائهم اللعبة، شخصاً بالغاً يُحاول بمثابرة وإصرار إنجاز مهمة إخراج الضفدع أو غيرها من المهام، قاموا بمحاولات أكثر لتشغيل اللعبة مقارنة بالأطفال الذين شاهدوا شخصاً بالغاً يصل إلى هدفه بسهولة في إتمام المهمة التي يقوم بها، لقد وجدنا أن الأطفال الرضًع الذين شاهدوا شخصاً بالغاً يكافح حقاً ثم ينجح، يضغطون على زر التشغيل أكثر من الأطفال الذين شاهدوا شخصاً بالغاً ينجح دون عناء».
وقال الباحثون: «إننا كثيراً ما نظن أن الإصرار والمثابرة والثبات هي مميزات أو سمات أصيلة وملازمة لنا، ولكننا نعتقد أن الأمر أكبر من ذلك، ذلك أننا يُمكن أن نتعلم ونُعدّل في إجراءاتنا وجهودنا على أساس السياق الاجتماعي»، في إشارة منهم إلى أن الطفل اكتسب إرادة المثابرة في إنجاز المهمة التي يود القيام بها بعد أن شاهد مثابرة شخص بالغ. والبالغون المحيطون في غالبية الأوقات بالأطفال الصغار والمراهقين هم الآباء والأمهات، وكلما رأى الطفل منهما الاجتهاد والمثابرة في إنجاز الأعمال والمهام حرص هو أو هي كذلك، وبالتالي اكتسب تلك السمات المهمة في تطوير الذات والتغلب على المصاعب والنجاح في التحصيل الدراسي والحرص على تناول الأطعمة الصحية وممارسة الرياضة البدنية وغيرها من السلوكيات الصحية والحياتية التي تجعل الطفل على مر السنوات شخصاً بالغاً ناجحاً.
ولذا علق الدكتور لوكاس بتلر، الأستاذ المساعد في علوم التنشئة بجامعة ماريلاند، بقوله: «خلال العقد الماضي، حدث تغيير في الطريقة التي ننظر بها إلى إمكانات الطفل في النجاح في المستقبل. إن المواهب والقدرات ذات معنى وقيمة، ولكن المربين والباحثين ينظرون الآن إلى أهمية الجوانب العقلية التي تساعد على تحفيز الأطفال. إن الأمر ليس فقط كم مقدار الذكاء أو ما درجة إتقان المهارات، بل هي أيضاً كيفية التعامل مع التحديات والصعوبات والنكسات. وهذه الدراسة الحديثة تخبرنا أن التوجه والرغبة في أداء العمل الجاد وبذل الجهد في إتمام القيام بذلك، هو أمر يبدأ بالتكوين والنشوء لدى الطفل في مرحلة مبكرة من عمره». وأضاف: «وهو ما ينبغي أن يقود الآباء والأمهات إلى التفكير من جديد، والطفل حتى لو كان في عمر سنة واحدة يتعلم ما إذا كان فِعل الشيء صعباً أو سهلاً، وأنه لو كان ذلك الأمر صعباً فإن ذلك لا يعني أنه أمر مستحيل».
وكتطبيق عملي، استطرد الدكتور بتلر قائلاً: «إنه بدلاً من أن يُمضي الأطفال الوقت أمام التلفزيون أو الكومبيوتر اللوحي بشكل يجعل الوقت يمضي بصفة روتينية، لم لا يُفكر الآباء والأمهات في جعل أطفالهم ينظرون إليهم وهم يقومون بتنظيف المنزل أو طهي الطعام»، أو القيام بكثير من المهام المنزلية الأخرى. والأطفال، كما أضاف الدكتور بتلر: «يراقبون ويهتمون بطبيعتهم وبشكل فطري بما يفعله آباؤهم، خصوصا في تلك السن المبكرة، ولذا على الآباء أن يَدعوهم يروا أن هناك أشياء مثل الأنشطة المنزلية اليومية التي على الوالدين أن يبذلوا الجهد ويتعبوا في إنجازها».

* استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]


مقالات ذات صلة

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».


الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
TT

الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)

تلعب الكبد دوراً حيوياً في تنظيم السكر والدهون والبروتين في الجسم، ويؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر في صحته.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي، بينما يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم وظائف الكبد، وتحافظ على توازن الأيض.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أنواع الدهون المختلفة، تأثيرها في الكبد، وأهم النصائح الغذائية لحماية صحة الكبد والحد من المخاطر.

ما تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون في الكبد؟

يمكن حرق الدهون للحصول على الطاقة، أو استخدامها لتكوين الهياكل الضرورية، أو تخزينها في الأنسجة الدهنية. وتساعد الكبد، جنباً إلى جنب مع هرمونات مثل الإنسولين والغلوكاغون، في تحديد المسار الذي تتبعه الدهون. إذا أصبحت الكبد مثقلة بجزيئات الدهون خلال معالجتها، فقد تتراكم هذه الجزيئات.

وتراكم الدهون في الكبد يُعرف بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASLD). وفي بعض الحالات، قد يحدث التهاب وتلف الكبد وتندُّبها، وهي حالة تُسمى التهاب الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASH)، والذي كان يُعرف سابقاً بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

كذلك، فإن نوع الدهون التي تستهلكها مهم، ولا يسبب النظام الغذائي الغني بالدهون وحده مرض الكبد الدهنية، لكن الدراسات تشير إلى أن خطر«MASLD» يزداد مع الأنظمة الغذائية عالية الدهون والسعرات الحرارية، ومع زيادة تناول الدهون المشبعة، ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية أخرى.

وعادةً لا يسبب «MASLD» أعراضاً واضحة، لكنه حالة يجب أخذها على محمل الجد؛ لأنه مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن «MASH» يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.

عوامل الخطر الأخرى لمرض الكبد الدهنية

من المرجح أن تتطور حالات الكبد الدهنية لدى الأشخاص الذين يعانون من:

-مقاومة الإنسولين أو داء السكري من النوع الثاني

- متلازمة الأيض

- اضطرابات في الدهون (مستويات كوليسترول غير طبيعية)

- السمنة

- استهلاك عالٍ للسعرات الحرارية والدهون المشبعة

هل الدهون مهمة؟

الدهون من العناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. ويحتاج الجسم إلى الدهون:

-للحصول على الطاقة

-لتكوين الهرمونات

-لعزل وحماية الأعضاء

-لامتصاص بعض الفيتامينات

ويتم امتصاص الدهون الغذائية في الجهاز الهضمي، وتنتقل في الدم على شكل ثلاثيات الجليسريد التي توفر الطاقة للعضلات أو تخزن في الخلايا الدهنية.

ما أنواع الدهون؟

ليست كل الدهون متساوية من الناحية الصحية. اعتماداً على تركيبها، يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة، أو المشبعة، أو الدهون المهدرجة.

الدهون غير المشبعة، والتي تشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تعد أكثر صحة، وغالباً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية، والأسماك الدهنية، والمكسرات والبذور.

أما الدهون المشبعة والمهدرجة، فعادةً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الأطعمة المصنعة، ولحوم الحيوانات، والزبد، والشحم، والزيوت الاستوائية.

ويوصي الخبراء بالحد من استهلاك الدهون المشبعة لتكون أقل من 6 إلى 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

نصائح غذائية لحماية الكبد

بعض الأنظمة الغذائية، مثل النظام الكيتوني، تهدف إلى زيادة تناول الدهون والبروتين، وتقليل الكربوهيدرات. لا يعني النظام الغني بالدهون بالضرورة الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن النظام الكيتوني المصمَّم لإنقاص الوزن يمكن أن يقلل من دهون الكبد أكثر من الأنظمة غير الكيتونية.

مع ذلك، إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون، من المهم مراعاة النصائح التالية لحماية الكبد، وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية:

- الانتباه لإجمالي السعرات الحرارية وجودة الدهون التي تتناولها

- اختيار الدهون غير المشبعة

- الحد من الدهون المشبعة

ويمكن لمقدمي الرعاية الصحية أو اختصاصيي التغذية تقديم توصيات غذائية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شخص.


إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)

قال متحدث باسم السلطات الصحية في إقليم كاتالونيا الإسباني، لوكالة «رويترز»، ​اليوم الجمعة، إن البلاد أبلغت منظمة الصحة العالمية باشتباهها في انتقال لمتحور فيروس إنفلونزا الخنازير إيه (إتش 1 إن 1) بين البشر.

وفي بيان لاحق، قالت وزارة الصحة في كاتالونيا إنها تعتبر ‌تقييم المخاطر المحتملة على ‌السكان من ​ذلك ‌في درجة «منخفضة ​جداً».

وأضافت أن المصاب بالعدوى لم تظهر عليه أعراض تنفسية شبيهة بأعراض الإنفلونزا، وأن الاختبارات التي أجريت على من كانوا على اتصال مباشر به أظهرت أن الفيروس لم ينتقل إليهم.

وذكر تقرير ‌سابق ‌لصحيفة «الباييس»، نقلاً عن ​مصادر في ‌وزارة الصحة في كاتالونيا، أن ‌المريض الذي تعافى منذ ذلك الحين، لم يكن على اتصال بالخنازير أو مزارع الخنازير، مما دفع الخبراء ‌إلى استنتاج أن العدوى انتقلت من إنسان إلى آخر.

وأضاف تقرير الصحيفة أن هذا الأمر دق ناقوس الخطر بسبب احتمال انتشار وباء من فيروس إنفلونزا الخنازير إذا اجتمع مع فيروس الإنفلونزا البشري، وهو ما قد يحدث إذا أصيب خنزير بالفيروسين في وقت واحد.

ولم ترد منظمة الصحة العالمية حتى ​الآن على ​طلب من وكالة «رويترز» للحصول على تعليق.