مشروع «مؤتمر تأسيسي جديد» يكرس لـ«حزب الله» بالدستور ما يكسبه بـ«قوة الأمر الواقع»

يربك المسيحيين ويقترحه الغربيون مقابل نزع السلاح

سعد الحريري في لقاء سابق مع وليد جنبلاط ({الشرق الأوسط})
سعد الحريري في لقاء سابق مع وليد جنبلاط ({الشرق الأوسط})
TT

مشروع «مؤتمر تأسيسي جديد» يكرس لـ«حزب الله» بالدستور ما يكسبه بـ«قوة الأمر الواقع»

سعد الحريري في لقاء سابق مع وليد جنبلاط ({الشرق الأوسط})
سعد الحريري في لقاء سابق مع وليد جنبلاط ({الشرق الأوسط})

لا شيء يخيف غالبية الفرقاء المسيحيين في لبنان بقدر إنعاش التداول باقتراح الذهاب إلى «مؤتمر تأسيسي جديد»، يطيح باتفاق الطائف و«الميثاقية» التي أرساها بين المكونات الطائفية. والخشية من «المؤتمر التأسيسي الجديد» لا تتأتى من الفكرة في حد ذاتها، مع اعتراف القوى السياسية اللبنانية بأن عدم استكمال تطبيق «اتفاق الطائف» لا يحقق الأهداف المرجوة منه، وإنما من الربط بين هذه الفكرة والإطاحة بالمناصفة القائمة بين المسيحيين والمسلمين لصالح «المثالثة».
والحديث عن «المثالثة»، أي تقاسم السلطة بين الشيعة والسنة والموارنة، ليس جديدا، لكن أيا من الفرقاء المعنيين بهذه الصيغة أو الطامحين إليها أو المروجين لها، من أطراف محلية وخارجية، يجاهر بها علنا. ولعل رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، وهو من أشد معارضي «الطائف» منذ توقيعه، كان الأكثر مباشرة في التلميح إلى فكرة المثالثة، وإن من الناحية النظرية، بقوله مساء الأربعاء الماضي لقناة «المنار» التلفزيونية الناطقة باسم «حزب الله»: «يجب أن نكون كالمثلّث المتساوي الأضلاع. 3 أقطاب يمكن أن يشكلوا مثلثا، أي السيد حسن نصر الله والرئيس سعد الحريري وأنا، بحيث لا نستطيع أن نفكك هذا المثلث ونرمي كل قطعة في مكان، بل يجب أن نكون مرتبطين ببعضنا».
وعدا عن أن الحديث عن مثلث قوامه أمين عام «حزب الله» بوصفه ممثلا عن الشيعة، ورئيس الحكومة الأسبق رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، بوصفه ممثلا عن السنة، وعون بوصفه ممثلا عن المسيحيين، وتحديدا الموارنة منهم، لا يذكر المكون الدرزي الممثل بالنائب وليد جنبلاط، من جهة، وهو بيضة القبان في ظل الستاتيكو السياسي القائم على الساحة اللبنانية، فإنه يستثني أيضا بقية القيادات والمكونات المسيحية. وكان من المتوقع مبادرة مسيحيي «14 آذار» إلى الرد سريعا على موقف عون، فاعتبرت النائبة في كتلة «القوات اللبنانية» ستريدا جعجع أن «المثالثة التي طرحها عون تنسف المناصفة واتفاق الطائف»، مشيرة إلى أن «ما أدلى به خطير جدا ومع احترامنا لشخصه الكريم فإنه لا يمثل المسيحيين وحده، وطرحه يذكرنا بترويكا الحكم أيام الوصاية السورية»، في إشارة إلى الحلف الذي كان قائما بعد اتفاق الطائف، بين الرئيس اللبناني الراحل إلياس الهراوي ورئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري ورئيس البرلمان نبيه بري.
بمعزل عن الأسئلة التي يشرع عون الباب أمام طرحها، فإن الدعوة للنقاش في فكرة «مؤتمر تأسيسي جديد» ليست جديدة. هي فكرة تطرحها الدول الغربية قبل الإقليمية، أقله منذ عام 2000، بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، وتحديدا في معرض النقاش حول مصير سلاح «حزب الله» بعد «انتفاء صفة المقاومة» عنه، وفق ما تقوله مصادر سياسية لبنانية، قريبة من دوائر القرار الغربية لـ«الشرق الأوسط». وتوضح أن «الأميركيين والأوروبيين كانوا سباقين في اقتراح فكرة المؤتمر التأسيسي وهم يطرحونها في جلسات خاصة وخلال لقاءات مع مسؤولين لبنانيين، انطلاقا من أن نزع سلاح (حزب الله) لا بد وأن يقابله دمج الحزب في المنظومة اللبنانية، من خلال منحه مكاسب سياسية بديلة في مواقع السلطة وإداراتها».
وكانت المرة الأولى التي سمع فيها القادة اللبنانيون بفكرة «المؤتمر التأسيسي» أثناء زيارة موفد وزير الخارجية الفرنسية جان كلود كوسران إلى لبنان في شهر يونيو (حزيران) 2007، بعد عامين من اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، أحد عرابي اتفاق الطائف. ويقول مصدر سياسي مطلع في فريق «14 آذار» لـ«الشرق الأوسط» إن «كوسران نقل إلى عدد من المسؤولين اللبنانيين حينها تبلغه من الإيرانيين باقتراح إعادة توزيع السلطة على قاعدة المثالثة وليس المناصفة مقابل تسليم (حزب الله) لسلاحه». وفي مؤتمر سان كلو الحواري الذي جمع ممثلي القوى السياسية في فرنسا في يوليو (تموز) 2007، يتابع المصدر «سمع اللبنانيون مجددا بالاقتراح ذاته، من مسؤول فرنسي تولى متابعة الملفين الإيراني واللبناني، نقلا عن مسؤولين إيرانيين، مما حدا بالوزير مروان حمادة، الذي كان أول المتحدثين في المؤتمر، إلى التأكيد في مستهل كلمته على ضرورة تطبيق اتفاق الطائف بكامل بنوده، وتحديدا المناصفة بين المسيحيين والمسلمين».
ويذكر المصدر ذاته بالشعار الذي اتخذه النائب ميشال عون لحملته الانتخابية عشية الانتخابات النيابية عام 2009، وهو «الجمهورية الثالثة»، مما أطلق حينها تفسيرات وتكهنات كثيرة وصلت إلى حد اتهام عون بالسعي لإقامة جمهورية جديدة على أنقاض جمهورية الطائف، خصوصا أن عون كان من أشد معارضي الاتفاق عند توقيعه نهاية سبتمبر (أيلول) 1989 في مدينة الطائف السعودية، بحضور 62 نائبا لبنانيا من أصل 73.
وجاء الحديث عن مؤتمر تأسيسي للمرة الرابعة على لسان أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله، الذي اقترح على طاولة الحوار مطلع 2012 «مناقشة خيار بناء الدولة وتطوير الفكرة إلى عقد مؤتمر تأسيسي وطني عنوانه بناء الدولة». وأشار إلى «وجوب معالجة الأسباب بدل النتائج على طاولة الحوار التي ستتناول الاستراتيجية الدفاعية»، لافتا إلى أنه «يمكن انتخاب المؤتمر على أساس تركيبة الشرائح الوطنية وليس على أساس طائفي أو مناطقي». ولاقت مواقف نصر الله انتقادات حادة، وصلت إلى حد وصفها بأنها «نعي لاتفاق الطائف وللدستور اللبناني»، وتطيح بـ«المناصفة» و«نهائية كيان لبنان وعروبته ونظامه الديمقراطي الحرّ»، ليسحب الاقتراح بعدها من التداول.
ومع بروز أزمة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الأسابيع الأخيرة، وفشل القوى السياسية في التوصل إلى حد أدنى من التفاهم يسمح بتنافس ديمقراطي للوصول إلى الرئاسة، تعالت أصوات سياسية مطالبة بالدعوة إلى «مؤتمر تأسيسي»، انطلاقا من فشل صيغة اتفاق الطائف في تسيير شؤون الدولة وتمرير الاستحقاقات الكبرى. وعلى الرغم من أن «حزب الله» لم يدل بأي موقف في هذا السياق، واقتصرت المطالبة على عدد من حلفائه وحلفاء النظام السوري في لبنان كالوزيرين السابقين طلال أرسلان ووئام وهاب، فإن رئيس البرلمان نبيه بري سارع في جلسة الحوار الأخيرة التي عقدت مطلع الشهر الحالي، ووفق ما نقل عنه، إلى القول «نحن كمسلمين في لبنان، سنةً وشيعةً ودروزا وعلويين، نتمسك باتفاق الطائف وبصلاحيات المسيحيين، ولا عودة عن الطائف»، تزامنا مع تأكيد رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي أن «الكلام حول مؤتمر تأسيسي كلام مرفوض، لأن الأصل هو تطبيق الطائف كاملا بكل مندرجاته».
وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وفي معرض دعوته مطلع شهر مايو (أيار) الحالي، إلى «عدم التلكؤ عن واجب انتخاب الرئيس»، خاطب القوى السياسية بالقول، خلال افتتاح قرية رياضية باسمه في مدينة جبيل «بالله عليكم، لا تستدرجوا البلاد والعباد إلى مؤتمر تأسيسي، قد يؤدي في أحسن الأحوال، إلى الإخلال بالميثاقية والمناصفة، وتغيير وجه لبنان»، داعيا بدوره إلى «استكمال تطبيق اتفاق الطائف، الذي أرسى شبكة أمان نستظلها رغم هذه الظروف الاستثنائية الصعبة».
وعلى الرغم من أن الأهداف المرجوة من التداول باقتراح «مؤتمر تأسيسي» لا تبدو واضحة، خصوصا أن الطبقة السياسية لا تزال نفسها تتداول السلطة منذ الطائف، وبالتالي فإنها تتحمل عمليا مسؤولية أي خلل في تطبيق بنوده، فإن خبراء يربطون بين هذا الاقتراح والتعديل الطارئ على موازين القوى في لبنان، مع تصاعد نفوذ «حزب الله» ورغبته في التحكم بكل الاستحقاقات المفصلية.
وفي هذا السياق، ينفي الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير، القريب من «حزب الله»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «يكون الحزب بصدد إثارة موضوع المؤتمر التأسيسي في الوقت الراهن»، مشيرا إلى أن «السيد نصر الله عرض الفكرة عام 2012 من دون الدخول في أي طرح تفصيلي، ثم سحب الاقتراح على ضوء الانتقادات».
وتنسجم قراءة قصير مع ما تؤكده مصادر سياسية قريبة من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» بقولها إن «الحزب سحب فكرة المؤتمر التأسيسي كليا من التداول بعد الردود السلبية التي تلقاها، وليست اليوم مطروحة على جدول أولوياته المتمثل في الحفاظ على الاستقرار ومعالجة القضايا الطارئة كانتخابات الرئاسة وقانون الانتخاب وقضية اللاجئين السوريين».
ويكرر قصير ما أفادت به مصادر لـ«الشرق الأوسط» لناحية أن «من يطرح فكرة المؤتمر التأسيسي جديا بعض المؤسسات الدولية والإقليمية والأوروبيين والأميركيين بالتعاون مع بعض الجهات المحلية، ولا علاقة لـ(حزب الله) بذلك».
ويقول قصير إن «فكرة المثالثة التي قال الفرنسيون في وقت سابق إنهم سمعوها من الإيرانيين هي فكرة مخترعة، والإيرانيون بدورهم قالوا إنهم سمعوها من الفرنسيين في إطار بحث الخيارات المتوافرة لاستيعاب سلاح الحزب بعد تحرير الجنوب عام 2000». ويجزم في الوقت ذاته بأن «(حزب الله) لم يطرح يوما فكرة المثالثة، وقياديو الحزب وكذلك حركة أمل يرددون دائما أنه لا طرح بديل عن اتفاق الطائف بالمعنى الرسمي».
في المقابل، يعرب الباحث والناشط السياسي توفيق الهندي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن اعتقاده بأن «(حزب الله) هو من يقف فعليا وراء المطالبة بعقد مؤتمر تأسيسي، فيما المثالثة تعبّر عن رأي رئيس البرلمان، رئيس حركة أمل، نبيه بري، انطلاقا من مقولة مفادها أن الشيعة مغبونون في السلطة التنفيذية». ويوضح أن مطالبة «حزب الله» بمؤتمر تأسيسي هدفها «رسم معالم توجه لبنان في المنطقة، بمعنى أنه ومن خلال اتفاق جديد، يريد أن يكرس لبنان، بالدستور بعد الأمر الواقع، على أنه جزء لا يتجزأ من جبهة الممانعة، أي ربط لبنان بالمحور الإقليمي الذي تقوده إيران الإسلامية في المنطقة». ويرى الهندي في هذا السياق، أن «(حزب الله) ليس بحاجة اليوم إلى مهاجمة المسيحيين أو إرباكهم عبر الانتقال من المناصفة إلى المثالثة، ما دام تحالفه القائم والمستمر مع عون يمنحه تأييد جزء من المسيحيين».
وفي حين يؤيد قصير، من وجهة نظر شخصية «ضرورة إعادة النظر في اتفاق الطائف بعد أن كشف تطبيقه العديد من الثغرات، إن لناحية صلاحيات الرئيس أو صعوبة تنفيذ ما لم يطبق منه بعد»، يرى الهندي أن «اتفاق الطائف جيد ولا شوائب فيه إلا ببعض القضايا الإجرائية». ويوضح أن أهميته تتجلى في تأكيده على أن لبنان دولة حرة سيدة مستقلة، بعيدا عن أي وصاية مباشرة، أي السورية، أو غير مباشرة، أي الإيرانية، كما ينص على العيش المشترك والمساواة في السلطة بين المسيحيين والمسلمين إلى حين إلغاء الطائفية السياسية، لكن مع الحفاظ على ما يطمئن الطوائف من خلال المبادرة إلى تأسيس مجلس الشيوخ».
يعتبر الهندي، الذي كان في وقت سابق من الدائرة المقربة من رئيس حزب القوات سمير جعجع وأحد مستشاريه، أن «العلة ليست في الطائف، إنما في وقوع لبنان تحت الاحتلال السوري سابقا والإيراني راهنا»، منتقدا «ما دأبت الطوائف المدعومة سياسيا على القيام به لناحية عدم تنفيذ كل بنود الاتفاق».
وفي سياق متصل، يرى منسق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» النائب السابق فارس سعيد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «قسما من اللبنانيين، وبعد توقيع اتفاق الطائف، تكيّف مع النسخة السورية منه، إذ وزعت الوصاية السورية السلطات بعد الطائف على القوى السياسية وفق معيار قربها منها، بمعنى أن (الرئيس الراحل) إلياس الهراوي و(النائبين) ميشال المر وسليمان فرنجية، على سبيل المثال، نالوا حصصا وازنة، فيما أقصيت بقية القيادات المسيحية إلى السجن (جعجع) أو المنفى (الرئيس الأسبق أمين الجميل والنائب ميشال عون)، وكذلك الحال بالنسبة لقيادات السنة والشيعة».
لا يستغرب سعيد أن يطرح «حزب الله» فكرة المؤتمر التأسيسي. يقول إن «الحزب بعد التحرير (انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان) عام 2000 وبعد صموده في حرب تموز (حرب إسرائيل ضد لبنان) عام 2006، بات يعتبر أن إنجازاته وظروفه تسمح له بإعادة توزيع السلطة، خصوصا مع وجود قوى مسيحية ممتعضة من (الطائف) وفي مقدمها النائب ميشال عون الذي يمكن أن يحصل (حزب الله) بسهولة على توقيعه، مقابل انصراف بقية القوى المسيحية إلى الاهتمام بملفات محلية ضيقة والاهتمام بالسياحة والحلم بتطبيق اللامركزية الإدارية وصولا إلى حديث البعض عن التقسيم».
في المقابل، لا ينكر المحلل السياسي قاسم قصير، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن «(حزب الله) وبعد حرب تموز 2006، اعتبر أن استمرار الحكومة في عملها بعد استقالة الوزراء الشيعة منها، كما حصل حينها، لا يمكن أن يتكرر، فطالب بضمانات أكبر واقترح فكرة الثلث الضامن في الحكومة»، وهو ما يسميه خصوم «حزب الله» السياسيون بـ«الثلث المعطل»، انطلاقا من أنه يمنح الحزب القدرة على تعطيل اتخاذ القرارات الحاسمة على طاولة مجلس الوزراء في حال لم يوافق عليها. ويستنتج قصير أن «(حزب الله) حقق من خلال هذه الفكرة التطبيقية، أي الثلث الضامن، ما يريد الحصول عليه من ضمانات من دون اللجوء إلى تعديل دستوري أو الإصرار على مؤتمر تأسيسي يعيد توزيع السلطة».
وفي موازاة جزم قصير بأن المؤتمر التأسيسي ليس أولوية «حزب الله» في الوقت الراهن، يستعيد سعيد الظروف التي أدت إلى توقيع «اتفاق الطائف». ويقول في هذا الإطار إن «الاتفاق بني على رغبة سنية بزعامة رفيق الحريري، ومسيحية عبر عنها البطريرك الماروني الاستثنائي السابق نصر الله صفير وجعجع، وبدعم سعودي، فيما عارضه كل من (حزب الله) وبري وعون وجنبلاط».
ويشير سعيد إلى أنه «مع بروز إيران كقوة إقليمية منذ التسعينات ومزايدتها على الدول العربية في رفع راية قضية فلسطين، بات (حزب الله) يعتبر أن موازين القوى تغيرت، وبالتالي فإن توزيع السلطة في الطائف، الذي أعقب سنوات الحرب الأهلية، لم يعد عادلا».
ويعرب منسق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» عن اعتقاده أن «المؤتمر التأسيسي يحتاج إلى توقيعين سني ومسيحي»، متابعا «التوقيع المسيحي تحصيل حاصل، محمد شطح (الوزير السابق الذي اغتيل في بيروت نهاية العام الماضي) مسيحي كفيل بالحصول على إمضائهم». ويلفت إلى أن «المسيحيين في لبنان باتوا يشعرون بأنهم مقيمون، ولا أحد من الناقورة حتى العاقورة مستعد للموت من أجل أحد لدى المسيحيين»، محملا القيادات المسيحية مسؤولية إفساح المجال من خلال تصريحاتهم لـ«حزب الله» بإثارة فكرة «المؤتمر التأسيسي».
بدوره، يشدد توفيق الهندي على أن «المتضررين من أي اتفاق جديد هم المسيحيون، خصوصا في ظل ظروف المنطقة والتغيير في التوازن الديموغرافي القسري في لبنان بسبب الهجرة الكبيرة التي طالت المسيحيين عدا عن التجنيس بالجملة في عهد الوصاية السورية». ويقول «صحيح أن المناصفة موجودة في اتفاق الطائف، لكن تنفيذه بالشكل الحالي لا يؤمن للمسيحيين المناصفة الحقيقية»، مبديا أسفه «لأن الصحة في العلاقات داخل الوسط المسيحي تذهب زيادة عن اللزوم، وضعف الموقف المسيحي، في حين أننا نجد في الوسط الشيعي ثنائية متنافسة ومتنافرة أحيانا لكنها تجتمع على موقف سياسي موحد يحقق لها مكاسب إضافية، وهذا ما ليس حاصلا لدى المسيحيين».



الحوثيون يخنقون قرية في عمران بعد تلقِّيهم ضربة قبَلية

كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)
كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)
TT

الحوثيون يخنقون قرية في عمران بعد تلقِّيهم ضربة قبَلية

كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)
كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية حصاراً خانقاً على قرية آل فارح، في مديرية صوير التابعة لمحافظة عمران، الواقعة على بعد نحو 53 كيلومتراً شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وسط تصعيد ميداني متواصل تمثل في الدفع بتعزيزات مسلحة إضافية، واستحداث نقاط تفتيش جديدة، وإغلاق كامل للطرق المؤدية إلى القرية، في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها محاولة لإحكام السيطرة، ومنع أي تحرك قبَلي أو تضامن مع السكان.

وأفادت مصادر قبلية في المحافظة لـ«الشرق الأوسط» بأن الحصار المفروض منذ أيام عدة أدى إلى شلل شبه تام للحياة داخل القرية؛ حيث مُنع الأهالي من التنقل، وتعذر إدخال المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات الأساسية، ما فاقم من معاناة الأسر؛ خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، في ظل غياب أي مظاهر للرعاية الصحية أو الإغاثية.

جانب من مديرية صوير في محافظة عمران (إعلام محلي)

وجاء هذا التصعيد الحوثي عقب مقتل وإصابة 6 من عناصر الجماعة في كمين قبَلي مسلح، نُفذ على خلفية خلافات متصاعدة بين أبناء قبيلة «ذو القارح» وأحد مشرفي الجماعة في المنطقة، يتهمه الأهالي بارتكاب انتهاكات واسعة شملت الاعتداء والابتزاز ومصادرة الممتلكات، دون أن يخضع لأي مساءلة.

واشتكى أهالي قرية آل فارح لـ«الشرق الأوسط» من أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة يعيشونها منذ نحو يومين، في ظل حصار مطبق يمنعهم من الخروج أو إدخال أي من متطلبات الحياة اليومية، مؤكدين أن قريتهم تحولت بفعل الإجراءات العسكرية إلى ما يشبه «السجن الكبير».

ترهيب الأهالي

وأوضح السكان أن مسلحي الجماعة الحوثية أقاموا متاريس ترابية عند مداخل القرية، ونشروا قناصة في المرتفعات الجبلية المطلة عليها، ما بث حالة من الخوف والذعر بين الأهالي، ودفع كثيراً من الأسر إلى التزام منازلها خشية التعرض للاستهداف أو الاعتقال.

وأكدت المصادر أن الحوثيين دفعوا بعشرات المسلحين على متن عربات عسكرية مدججة بأسلحة متوسطة، وتمركزوا في محيط القرية ومداخلها، كما استحدثوا نقاط تفتيش جديدة لتفتيش المارة ومصادرة الهواتف المحمولة، ومنع تصوير أو توثيق ما يجري على الأرض.

ويصف «عدنان» (اسم مستعار لأحد سكان القرية) الوضع داخل آل فارح بأنه «ينذر بالتصعيد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك انتشار غير مسبوق للمسلحين. والجماعة تحاول عزل القرية بالكامل خشية أي تحرك قبلي أو تضامن مع الأهالي».

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

ومع استمرار الحصار، تزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية، ولا سيما مع نفاد بعض المواد الغذائية الأساسية، وغياب الرعاية الطبية، وانقطاع التواصل مع العالم الخارجي، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة إذا لم يتم فك الطوق المفروض على القرية.

إدانات حقوقية

في تعليق لها، أدانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» بأشد العبارات، ما وصفته بـ«العدوان الغاشم» الذي تشنه الجماعة الحوثية على قبيلة «ذو القارح» في محافظة عمران، مؤكدة أن استخدام الأسلحة الثقيلة ضد مناطق مأهولة بالسكان المدنيين يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وشددت الشبكة على أن هذه الانتهاكات لا تسقط بالتقادم، مطالبة بمحاسبة قيادات الجماعة المتورطة في استهداف المدنيين وترويع الآمنين، ووقف سياسة العقاب الجماعي التي تمارَس بحق القرى والقبائل الرافضة لهيمنة الجماعة.

مواطنون يجلسون في باحة مبنى حكومي في صوير بعمران (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن ما يجري في مديرية صوير يعكس نمطاً متكرراً من أساليب الضغط الحوثية، القائمة على الحصار والتضييق واستخدام القوة المفرطة، لمعاقبة أي تجمعات سكانية تُبدي اعتراضاً أو رفضاً لمطالب الجماعة، مؤكدين أن ما يحدث ليس حادثة معزولة؛ بل سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة المجتمعات المحلية.

وتُعد مديرية صوير من المناطق ذات الأهمية القبلية والاقتصادية في عمران، وتشتهر بإنتاج العسل العُصيمي المعروف بجودته العالية. وقد شهدت خلال السنوات الماضية توترات متكررة مع الجماعة الحوثية، انتهت في كثير من الأحيان بحملات عسكرية وملاحقات استهدفت قرى وعُزلاً عدة، من بينها: منجزة، والمزرب، والغنايا، والذيبة، على خلفية رفض السكان الإملاءات الحوثية، بما فيها التجنيد القسري، وفرض الإتاوات، والاستيلاء على الأراضي.


مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب بملتقى تكنولوجي في دمشق

الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
TT

مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب بملتقى تكنولوجي في دمشق

الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

تسعى مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب المشترك، بإقامة ملتقى «تكنولوجي» في دمشق لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية في سوريا، بما يُسهم في دعم التحول الرقمي والنهوض بالاقتصاد السوري.

وخلال زيارته القاهرة، اتفق وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السوري عبد السلام هيكل، مع رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل، السبت، على تنظيم «ملتقى مصري-سوري» لشركات تكنولوجيا المعلومات، لتعزيز التعاون في هذا القطاع، بوصفه أحد القطاعات الحيوية الداعمة للنمو الاقتصادي.

وتُعدّ زيارة وزير الاتصالات السوري أول تحرك عملي، عقب لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، وفد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية الذي شارك في «الملتقى الاقتصادي السوري-المصري»، لدعم العلاقات الاقتصادية بين البلدَين.

وكانت العاصمة السورية دمشق استضافت، خلال الأسبوع الماضي، «الملتقى الاقتصادي السوري-المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدَين، واستهدف الملتقى «تعزيز التعاون التجاري والاستثماري وإقامة مشروعات مشتركة بين البلدَين وتطوير الشراكات التجارية بين القاهرة ودمشق»، حسب اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وتحدّث الشرع، خلال لقائه وفد رجال الأعمال المصريين، بإيجابية عن العلاقات المصرية-السورية، موجهاً الشكر إلى القاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، مؤكداً جاهزية بلاده للدخول في مرحلة الاستثمار والبناء.

وفي ذلك الحين قال الشرع إن «سوريا تجاوزت مراحل كثيرة، خصوصاً بعد رفع العقوبات عنها، وهذا الأمر فتح أبواباً عديدة، ومنها الفرص الاستثمارية»، مشيراً إلى أن «من أولى الجهات التي ينبغي أن تكون حاضرة هي الشركات المصرية للإسهام في إعادة الإعمار بسوريا».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ورحّب رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية، أحمد الوكيل، بالتعاون المشترك مع سوريا في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وقال خلال لقائه وزير الاتصالات السوري في القاهرة، إن «قطاع تكنولوجيا المعلومات الأسرع نمواً بين قطاعات الاقتصاد في مصر، بمعدلات تتراوح بين 14 و16 في المائة».

ويأتي «ملتقى شركات تكنولوجيا المعلومات»، ليُضاف إلى سلسلة الخطوات الهادفة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودمشق، بعد انعقاد «الملتقى الاقتصادي الأول» بين البلدَين، وهو أول فعالية اقتصادية مشتركة بين مصر وسوريا، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي، أحمد الشرع الحكم.

كما يأتي عقب توقيع الحكومتَين المصرية والسورية على مذكرتَي تفاهم في مجال الطاقة، خلال الشهر الحالي، الأولى «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء عبر سفن التغويز، أو شبكات نقل الغاز»، والأخرى «لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

وهناك إرادة سورية لتعزيز الاستثمارات المشتركة مع القطاع الخاص المصري، وفق رئيس الغرفة التجارية للقاهرة، أيمن عشري، (أحد أعضاء الوفد المصري المشارك في الملتقى المصري-السوري)، وقال إن «الحكومة السورية أبدت استعدادها لإقامة استثمارات مشتركة مع القطاع الخاص المصري، إلى جانب احتياجها لمنتجات مصرية، منها مواد البناء».

وأشار العشري -في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الاتفاق على عقد ملتقى مشترك لشركات تكنولوجيا المعلومات، أولى الخطوات التي تعزّز التعاون الاقتصادي بين الجانبين». ونوه إلى أن «دمشق تستهدف إعادة الإعمار في مختلف القطاعات بعد سنوات الحرب، ويمكن للخبرات المصرية المشاركة في هذا المسار». وقال إن «الرئيس السوري أكد لوفد اتحاد الغرف التجارية المصرية، استعداد بلاده لتقديم التسهيلات اللازمة للاستثمارات المشتركة».

وكان الشرع قد تعهّد خلال لقائه وفد اتحاد الغرف التجارية المصرية، بتسهيل بلاده كل الإجراءات أمام الاستثمارات المصرية، وقال إن «العلاقات السورية-المصرية ليست ترفاً بل واجب»، وإن «التكامل السوري-المصري عبر التاريخ كان أساسياً لاستقرار المنطقة، اقتصادياً وأمنياً واستراتيجياً».

وتسعى القاهرة لدعم المؤسسات الوطنية السورية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «انعقاد (الملتقى التكنولوجي) يتماشى مع الموقف المصري الداعم لإرادة الشعب السوري، والهادف إلى الحفاظ على المؤسسات الوطنية، وتحقيق الاستقرار الداخلي والحفاظ على السيادة السورية، دون إملاءات خارجية أو إقصاء لأحد».

وفي أكثر من مناسبة، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إن موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، ويستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، مع تدشين عملية سياسية شاملة تضم كل مكونات المجتمع السوري من دون إقصاء.

ويرى الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تمتلك خبرات متنوعة في مجالات الرقمنة وتكنولوجيا المعلومات، ولديها تجارب متنوعة وناجحة، يمكن تطبيقها في الساحة السورية، بما يحسّن الخدمات الحكومية المقدمة إلى السوريين»، مشيراً إلى أنه «من محددات الموقف المصري دعم المؤسسات السورية، للحفاظ على وحدة الأراضي السورية».


«معبر رفح» يترقب كسر الجمود بعد قيود ممتدة لنحو 20 شهراً

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
TT

«معبر رفح» يترقب كسر الجمود بعد قيود ممتدة لنحو 20 شهراً

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

تَرقُّب يتواصل لقرار فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني بعد نحو 20 شهراً من إغلاقه من قبل الجيش الإسرائيلي، عشية اجتماع لحكومة بنيامين نتنياهو لبحث الأمر، بعد إعلان رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، فتحه هذا الأسبوع.

ذلك المعبر يعوّل أن يدخل ويخرج منه الفلسطينيون بانتظام كما كانت الحال قبل حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وجاء إعلان قرار فتحه بعد قيود إسرائيلية على مدار نحو 20 شهراً، وفق خبير تحدث لـ«الشرق الأوسط» بمثابة كسر لأكبر عقبة وجمود في مسار حل أزمة غزة للآن، متوقعاً فتح المعبر من الجانب الفلسطيني بضغوط أميركية على إسرائيل، لعدم اهتزاز مصداقية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد إعلان «مجلس السلام»، الخميس، مع عدم استبعاد حدوث عراقيل من نتنياهو، خصوصاً حال إنشاء معبر موازٍ أو منع الدخول بشكل مطلق، ووضع قيود جديدة.

وبند فتح معبر رفح مدرج في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، ورفض نتنياهو أكثر من مرة فتحه، آخرها في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي، وربط الفتح بتسلُّم آخر رفات إسرائيلية لدى «حماس»، ووقتها قال متحدث وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة: «نرفض الابتزاز السياسي، وهناك اتصالات مع الشركاء للوصول إلى تفاهمات لفتح معبر رفح».

وقالت الولايات المتحدة، في بيان لمبعثوها ستيف ويتكوف منتصف يناير الحالي، إنه ‌تمَّ الانتقال إلى المرحلة ‌الثانية من الخطة، التي من المتوقع أن تسحب ‌إسرائيل بموجبها قوات أخرى من ‌غزة، وأن تتخلى «حماس» عن إدارة القطاع.

غير أنه منذ إطلاق «مجلس السلام» في دافوس، الخميس، يشهد ملف معبر رفح متغيرات جديدة. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سوف يلتقيان نتنياهو في إسرائيل، السبت؛ لبحث مسألة فتح معبر رفح وبدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة، مشيرة إلى أن الجانب الأميركي يطالب إسرائيل بفتح المعبر حتى قبل استعادة جثة ران غويلي، مقابل تعهد واشنطن ببذل أقصى الجهود للعثور عليها.

وفي السياق ذاته، أفادت «القناة 12» الإسرائيلية، السبت، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين أن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) سيركز، في اجتماعه المقرر الأحد، على ملف غزة، وبحث فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني.

وكان رئيس لجنة إدارة غزة، علي شعث أعلن، الخميس، خلال إطلاق «مجلس السلام» برعاية الرئيس الأميركي، أن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة سيُعاد فتحه في الاتجاهين الأسبوع الحالي. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، عن أن الأميركيين هم الذين كلفوا الدكتور علي شعث، رئيس اللجنة، بأن يعلن عن فتح المعبر في الاتجاهين في غضون أيام.

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن تضغط واشنطن لكسر الجمود المرتبط بمعبر رفح؛ حفاظاً على مصداقية ترمب بعد إعلانه «مجلس السلام»، ومحاولة تحقيق نجاح، وهذا يتضح مع زيارة ويتكوف واجتماع الأحد.

ورغم تصاعد فرص فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تسيطر عليه إسرائيل، فإن تسريبات إعلامية عربية تبدي أن ثمة عراقيل محتملة في الأفق. وأشارت «هيئة البث الإسرائيلية»، الخميس، إلى أنَّ إسرائيل حسمت ملف تشغيل معبر رفح الحدودي مع مصر، لافتة إلى أنها ستقوم بإنشاء معبر إضافي «رفح 2» مُلاصق للمَعبر القائم تتولى تشغيله بنفسها، والجديد سيخضع للفحص من قِبل «الشاباك» وإجراء عملية تدقيق إسرائيلية عن بُعد تشمل تصوير الوجه، وفحص بطاقة الهوية.

ويعتقد حسن أن إسرائيل، كعادتها، تضع عراقيل مسبقة وتريد تعطيل أي شيء قبل بدئه، سواء بمعبر موازٍ أو تفتيش، أو تحكم في أعداد الدخول والخروج وما شابه، متوقعاً أن تستمر حكومة بنيامين نتنياهو في هذه المناورات؛ بهدف الحفاظ على وجودها.

تلك العراقيل لا تختلف كثيراً عمّا شهده معبر رفح من الجانب الفلسطيني منذ سيطرة إسرائيل عليه في مايو (أيار) 2024، وذكرت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن خلافاً دبلوماسياً حاداً اندلع بين إسرائيل ومصر بعد إعلان الأولى نيتها فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة لإخراج الفلسطينيين من غزة باتجاه مصر، ورفضت القاهرة ذلك، وحذَّرت مصادر مصرية لقناة «القاهرة الإخبارية» آنذاك من أنَّ «فتح معبر رفح في اتجاه واحد يكرِّس عملية تهجير الفلسطينيين».

وبعد اتفاق هدنة يناير 2025، سُمِح بخروج جرحى ومرضى قادمين من قطاع غزة عبر معبر رفح البري، بعدما تقرّر فتح جانبه الفلسطيني، قبل أن يغلق مع انهيار الاتفاق في مارس (آذار) من العام ذاته بقرار إسرائيلي.

ويعد معبر رفح شرياناً اقتصادياً وأمنياً على الحدود بين مصر وقطاع غزة، يُسهل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وخروج المسافرين والمصابين منه، قبل أن تسيطر إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه في 7 مايو 2024، وتعلن مصر عدم التنسيق مع إسرائيل بشأنه لعدم «شرعنة احتلاله»، والتزاماً باتفاقية المعابر التي وقَّعت عليها في 2005 تل أبيب ورام الله بشأن إدارة السلطة الفلسطينية لمعبر رفح.

ويرى حسن أن تلك العراقيل عودة لما فعلته إسرائيل منذ غلقها الجانب الفلسطيني من المعبر، وعدم التزامها في المرحلة الأولى من اتفاق غزة المبرم في أكتوبر الماضي بفتحه، والتلكؤ بحجج واهية، متوقعاً أن تحسم ضغوط واشنطن، أي عراقيل إسرائيلية تجاوباً مع مساعي الوسطاء.