أشلي كول لن ينسى أبداً خصومه في إنجلترا

نجم دفاع تشيلسي وآرسنال السابق يلقي باللوم على صحافة بلاده لتصويره بشكل سلبي

أشلي كول هرب من الإعلام الإنجليزي باللعب في لوس أنجليس غالاكسي
أشلي كول هرب من الإعلام الإنجليزي باللعب في لوس أنجليس غالاكسي
TT

أشلي كول لن ينسى أبداً خصومه في إنجلترا

أشلي كول هرب من الإعلام الإنجليزي باللعب في لوس أنجليس غالاكسي
أشلي كول هرب من الإعلام الإنجليزي باللعب في لوس أنجليس غالاكسي

يحتل لوس أنجليس غالاكسي المركز قبل الأخير في جدول ترتيب القسم الغربي للدوري الأميركي الممتاز بعدما جمع 27 نقطة فقط من 29 مباراة، وهو مركز لا يليق بالنادي الذي عُرف بضمه للأسماء الشهيرة في عالم كرة القدم لدرجة أنه يمنح حاليا 4 ملايين دولار كراتب سنوي للاعب المكسيكي جيوفاني دوس سانتوس، كما يضع النادي خمسة ألقاب للدوري الأميركي الممتاز في ملعب ستاب هاب سنتر، الذي صال وجال عليه النجم الإنجليزي ديفيد بيكام كأبرز لاعب ضمه الفريق.
وكان آخر إخفاق للوس أنجليس غالاكسي قد حدث هنا في أتلانتا يوم الأربعاء الماضي، حيث كان الفريق متأخرا بأربعة أهداف دون رد ويلعب بعشرة لاعبين مع نهاية الشوط الأول. ولم يجد نادي أتلانتا يونايتد، الذي حقق نجاحا كبيرا داخل وخارج الملعب في أول موسم له في الدوري الأميركي الممتاز، عناء في زيادة النتيجة في الشوط الثاني. وألقى سيجي شميد، الذي عانى كثيرا منذ عودته كمدير فني لغالاكسي في أواخر يوليو (تموز) الماضي، باللوم على «عدم التركيز» من جانب لاعبي خط الدفاع الذي عانى كثيرا أمام هجوم أتلانتا.
وكان خط دفاع لوس أنجليس غالاكسي في تلك المباراة يضم الإنجليزي أشلي كول. وكان اللاعب المخضرم البالغ من العمر 36 عاما مسؤولا جزئيا عن أحد أهداف أتلانتا بعدما لعب على الكرة ولم يراقب لاعب الفريق المنافس كما ينبغي، لكن المدافع المخضرم لعب بشكل جيد في تلك المباراة وكان يوزع الكرات بشكل رائع ويتواصل مع زملائه جيدا، كما كان في حالة بدنية أكثر من رائعة. وفي الحقيقة، لا يمكن اتهام كول بأنه قد تعامل مع الدوري الأميركي الممتاز على أنه مجرد محطة من أجل الحصول على أموال طائلة في نهاية مسيرته في عالم كرة القدم، ويكفي أن نعرف أن راتبه السنوي يصل إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهو مبلغ ليس مرتفعا بالمقارنة بالمبالغ المالية التي يحصل عليها غيره من اللاعبين.
ويمتلك الظهر الأيسر الإنجليزي خبرات هائلة ولديه سجل حافل من البطولات والألقاب، حيث خاض مع منتخب بلاده 107 مباريات دولية وحصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات - مع ناديين مختلفين - كما حصل على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي سبع مرات وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة مرة واحدة. وحصل كول على لقب دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي أيضا خلال الفترة الرائعة التي قضاها في نادي تشيلسي. وقبل ذلك، كان كول لاعبا أساسيا في فريق آرسنال الذي لا يقهر.
وفي ضوء هذه الإنجازات كان يجب أن يكون كول أحد أشهر اللاعبين في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، لكنه بدلا من ذلك أصبح معزولا وفي طي النسيان. وفي الحقيقة، ينبغي أن نشعر بحزن عميق إزاء ذلك، بغض النظر عن الظروف المحيطة وأسباب ما حدث. ويصور البعض كول على أنه يضم كل الصفات السلبية الموجودة في كرة القدم الحديثة، مثل الجشع المادي وسوء السلوك. وقد اتهم كول بالخيانة وارتكاب بعض المشاكل القانونية وإطلاق النار بشكل غير مقصود من بندقية هوائية على طالب. صحيح أن هذه الاتهامات لا ترقى لأن تحيله للوقوف أمام محكمة لاهاي لجرائم الحرب، لكن عندما تجمع كلها جنبا إلى جنب يُكون المراقبون رأيا قاسيا على اللاعب المخضرم! لقد أصبح كول الآن أبا ويمكن أن يعترف بارتكابه بعض الأفعال المتهورة في شبابه، لكنه يعيش الآن حياة هادئة نسبيا في هوليوود، لكن يبدو أن أحدا لم يهتم بذلك!.
والأهم من ذلك يكمن في أن كول يحمل ضغينة في قلبه للأسباب التي جعلت الآخرين ينظرون إليه على هذا النحو السلبي. لقد اختار كول أن يبتعد عن الأضواء في لوس أنجليس غالاكسي بعد الفترة القصيرة التي خاضها مع نادي روما الإيطالي، وهو ما يؤكد على أنه كان سعيدا للغاية بالابتعاد عن وسائل الإعلام. ولم يكن هناك أي اهتمام واضح من جانبه للانتقال إلى ناد إنجليزي آخر على الرغم من إمكانية حصوله على مقابل مادي أعلى.
وفي أعقاب حصول تشيلسي على لقب دوري أبطال أوروبا عام 2012. طلب صحافي بصحيفة إنجليزية من كول إجراء حديث معه أثناء مغادرته ملعب أليانز أرينا، لكنه رد قائلا: «لا، فليذهبوا إلى الجحيم». ونتيجة لذلك كان من الطبيعي أن يشعر أي صحافي بالخوف عندما يطلب إجراء مقابلة صحافية مع كول - الذي لم أقابله أو أكتب عنه مطلقا من قبل - بعد الهزيمة الثقيلة أمام أتلانتا.
كما أثارت مقابلة نادرة مع مجلة «سبورتس إيلوستريتد» في يونيو (حزيران) الماضي شكوكا حول تعامله مع وسائل الإعلام البريطانية. وفي تلك المقابلة، قال المدافع الدولي السابق: «لن أنتصر أبدا. لا يمكنك أبدا أن تنتصر على الصحافة، خاصة في إنجلترا. إنها قوية للغاية. أصدقائي وأسرتي وزملائي في الفريق يعرفونني جيدا، لكن الصحافة تصورني بصورة ليست جيدة. إنها ليست شخصيتي، وما يصورنه ليس أنا».
وفي محاولة يائسة جدا لتسويق نفسه من خلال هذا الموضوع، سخر كاتب بـ«سبورتس إيلوستريتد» من الصحافة الإنجليزية الرياضة، وقال: «الثقافة الرياضية الأميركية، حتى في البطولات الأكثر شعبية، ليست سامة أو مدمرة بالطريقة التي جعلت كول يعانى في بلده».
وكان هناك أمل في أن يكون كول في حالة مزاجية تسمح له بالحديث عن تجربته مع لوس أنجليس غالاكسي من خلال المسؤول الإعلامي بالنادي، الذي ظهر قبل انطلاق مباراة فريقه أمام أتلانتا بصورة مهنية ودية ومريحة للغاية. ولكن بعد انتهاء المباراة - ومن الواضح أن ذلك حدث بالتشاور مع كول - تغيرت لهجة المسؤول الإعلامي، وبعدما كان يسألني ما هي الأسئلة التي تريد أن توجهها إليه؟، قال لي «إنه سيستغرق وقتا طويلا في الحمام»، في إشارة غير مؤكدة على النتيجة الحتمية للانتظار لمدة ساعة كاملة، وبالفعل قال لي في النهاية «أشلي يرفض التحدث».
وانتظرت لكي أسمع ذلك من كول نفسه، الذي قابلني بابتسامة عريضة ونقلت له تحيات صديق مشترك في العاصمة البريطانية لندن. وجاء الرفض الرسمي لإجراء المقابلة، كما رفض حتى إمكانية توجيه بعض الأسئلة إليه وهو في طريقه لحافلة الفريق. وعندما قلت له إن الهدف هو كتابة مقالة إيجابية عن الفترة التي قضاها في الولايات المتحدة، رد قائلا: «ما جدوى أن تكونوا إيجابيين الآن؟ أنتم لم تفعلوا ذلك على مدار سنوات وسنوات». وظهرت علامات الغضب والانزعاج على وجهه وانصرف.
لم يكن هذا معهودا في الدوري الأميركي الممتاز، حيث يجري اللاعبون الحوارات الصحافية بابتسامة عريضة. صحيح أن هذه التجربة كانت بعيدة كل البعد عن أن تكون أكبر صدمة أتلقاها في مسيرتي كصحافي، لكنها كانت من التجارب المخيبة للآمال في حقيقة الأمر. كنت أريد أن أجري مقابلة صحافية مع كول الهادئ الذي يختلف تماما عن الصورة التي ترسمها وسائل الإعلام وأن أخبر الآخرين بأن هذه الصورة كانت خاطئة، ولكني لم أتمكن من ذلك.
وقال مسؤول الإعلام بنادي لوس أنجليس غالاكسي إن مقالات معينة من قبل هذه المجلة بالذات كانت هي السبب في رفض كول لإجراء الحوار الصحافي. في الواقع، لا يعد كول شخصية انعزالية، لكنه يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز صورته الشخصية وزيادة قيمة الرعاية، كما ينبغي. وعلى مستوى القاعدة، فإن المتابعة الإعلامية الكبيرة للدوري الإنجليزي الممتاز قد ساعدت كول ومعاصريه من اللاعبين على الوصول إلى أعلى الدرجات المالية.
ومع ذلك، ربما كان كول محقا، وربما كان شعوره بأن وسائل الإعلام قد شوهت صورته هو السبب في رفضه للتعاون مع وسائل الإعلام مرة أخرى. ولا يمكن لأحد أن يتهمه بأنه لا يتعاون لمجرد أنه الآن على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي.
وما الذي سيكتسبه كول من مساعدتنا الآن سوى تعزيز طفيف لسمعته إذا ما كان يرغب في العمل في كرة القدم البريطانية بعد اعتزاله؟ ربما كان من المتوقع أن يوضح كول موقفه بشكل أفضل أمام أتلانتا، لكن الهزيمة الثقيلة التي تلقاها فريقه قد زادت من إحساسه بعدم الارتياح.
وفي ظل لجوء لوس أنجليس غالاكسي إلى عملية إعادة هيكلة شاملة للفريق بعد نهاية هذا الموسم الصعب للغاية، بات مستقبل كول مع الفريق غير واضح. والحقيقة أن كول قد حصل على ما يكفي من المال وجمع ما يكفي من الميداليات بالدرجة التي تجعله لا يهتم على الإطلاق بما سيحدث له بعد ذلك. وبالنسبة لنا، فمن السخيف أننا نعشق لاعبين لا يملكون ولو قدر ضئيل من موهبة كول، لكن كول نفسه ربما يكون مسؤولا عن ذلك وربما كان يتعين عليه أن يغير تلك الصورة التي رسمتها له وسائل الإعلام.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».