{صندوق النقد} متفائل بالإصلاحات المصرية ويتوقع هبوط التضخم تحت 10 %

لمح لإمكانية تحقيق فائض بالميزانية للمرة الأولى منذ عقد

TT

{صندوق النقد} متفائل بالإصلاحات المصرية ويتوقع هبوط التضخم تحت 10 %

توقع سوبير لال، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي لمصر والشرق الأوسط، انخفاض مستويات التضخم العالية التي شهدها الاقتصاد المصري والتي تعدت 30 في المائة، لتصل بنهاية السنة المالية 2017 - 2018 إلى مستويات أعلى قليلا من 10 في المائة، مع استمرار انخفاضها إلى «رقم أحادي»؛ مشترطا استمرار البنك المركزي المصري في اتباع «سياسات ذات مصداقية».
وأعلن لال قيام الصندوق بتقديم الشريحة الثالثة من القرض بقيمة ملياري دولار في أواخر شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل بعد إجراء المجلس التنفيذي للصندوق المراجعة الثانية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري.
وأبدى لال تفاؤلا كبيرا في استعراضه نتائج المراجعة الأولى للخطوات التي اتخذتها مصر في مجال الإصلاح الاقتصادي واستعادة الاستقرار الكلي مع توفير مظلة حماية للفقراء، حيث أشارت المراجعة إلى علامات مبدئية جيدة لتراجعات في معدلات التضخم العالية التي وصلت إلى 31 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.
وقد حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في السابق من المعدلات العالية للتضخم التي تشكل تحديا كبيرا أمام الحكومة المصرية. وتوقع لال أن يتخذ معدل التضخم اتجاها هابطا في الأشهر المقبلة إلى حدود 10 في المائة، ثم إلى رقم أحادي في عام 2018، بشرط استمرار السلطات المصرية في سياسات ذات مصداقية لخفض التضخم. بينما قال الصندوق في تقريره الموسع: «إذا ترسخ التضخم المرتفع والمستمر، فقد يشكل خطرا على استقرار الاقتصاد الكلي، وقد يعرقل أيضا مصداقية الإطار الجديد للسياسة النقدية».
وقال ديفيد ليبتون، النائب الأول للمدير العام رئيس اللجنة: «برنامج الإصلاح في مصر هو بداية جيدة، والانتقال إلى سعر صرف مرن تم بسلاسة، واختفت بالتالي السوق الموازية وارتفعت احتياطات البنك المركزي، كما ساهم إصلاح الدعم المقدم للطاقة وضبط الأجور وإصدار ضريبة القيمة المضافة، في الحد من العجز المالي، وساعد على توفير مساحة للإنفاق الاجتماعي لدعم الفقراء، واستعادة ثقة السوق، وازدياد تدفقات رؤوس الأموال... وكلها أمور تبشر بالخير في تحقيق معدلات نمو في المستقبل».
وأضاف ليبتون أن «الأولوية المطلوبة من السلطات المصرية هي الحد من التضخم الذي بات يشكل خطرا على استقرار الاقتصاد الكلي ويضر بالفقراء، وقد اتخذ البنك المركزي خطوات مهمة للحد من التضخم عن طريق رفع أسعار الفائدة واستيعاب السيولة الزائدة». وشدد على أن الحكومة المصرية «وضعت إطارا تقدميا يتضمن خطة واضحة المعالم للسياسة العامة وإدارة توقعات التضخم، والتزم البنك المركزي المصري بالحفاظ على سعر الصرف المرن، وكلها أمور في غاية الأهمية لتخفيف الصدمات والحفاظ على القدرة التنافسية وتراكم الاحتياطات... وإذا استمر ضبط الأوضاع المالية العامة ومحاولات خفض الدين العام، فإن ميزانية 2017 - 2018 ستحقق فائضا للمرة الأولى منذ عقد من الزمن».
في الوقت نفسه حذر ليبتون من أن استقرار الاقتصاد الكلي لا يزال هشّاً، لكنه أبدى تفاؤلا كبيرا بعزم السلطات المصرية على احتواء المخاطر والاستمرار في إطار قوي للسياسة النقدية وتعديل أوضاع المالية العامة.
وقال لال خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بمقر الصندوق بواشنطن أمس: «رأينا تدابير مهمة اتخذتها السلطات في مصر لدفع معدلات النمو، ورأينا قوة في النشاط الاقتصادي. وارتفع معدل النمو من 3.5 في المائة العام الماضي ليصل إلى 4 في المائة بدافع من نشاط الصناعات التحويلية وتجارة التجزئة وقطاعات النقل والاتصالات، إضافة إلى الإصلاحات المتعلقة بفرض ضريبة القيمة المضافة، والسيطرة على النفقات، وإصلاحات دعم الطاقة»، مؤكدا أن «كل هذه الأمور ساهمت في وقف زيادة الدين العام». وأشار لال إلى أن تحرير سعر الصرف في مصر قد أدى إلى اختفاء السوق الموازية، وتدريجيا اختفت ظاهرة نقص العملة الأجنبية، وتحقق ارتفاع كبير في الصادرات وتراجع في الواردات، عادّاً أن تلك «سياسة نقدية جيدة».
وفيما يتعلق بصرف الشريحة الثالثة من القرض، قال لال إنه يتوقف على إجراء المجلس التنفيذي للصندوق المراجعة الثانية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، و«نتوقع إرسال بعثة من صندوق النقد لزيارة القاهرة، وسنناقش مع السلطات المصرية السياسات الإصلاحية بوجه عام، ثم يتم صرف الشريحة الثالثة بنهاية العام الحالي... وبصفة عامة، فإن تقييم الأداء حتى الآن جيد».
وفي سؤال حول أسعار الفائدة ومدى ملائمة السياسة النقدية المصرية، أجاب رئيس بعثة صندوق النقد الدولي لمصر قائلا إن «انخفاض سعر الصرف وفرض ضريبة القيمة المضافة ساعدا كثيرا في تحقيق الاستقرار، وتعويم العملة المحلية لم يكن هدفا في حد ذاته، وإنما سيتحرك سعر الصرف وفقا لقوة السوق المصرية، وهي خطوة كانت ضرورية لاستعادة القدرة التنافسية. واستطاع سعر الصرف تحقيق الاستقرار على مدى الأشهر الستة الماضية، وموقف السياسات النقدية المصرية حتى الآن ملائم، وسنظل نراقب ونناقش مع السلطات المصرية تلك السياسات».
وحول تحسين مناخ الاستثمار في مصر، وشعور المصريين بنتائج تلك الإصلاحات، أوضح لال أن قانون الاستثمار الجديد وقانون الإفلاس وقوانين تشجيع الاستثمار وإقراض المشروعات الصغيرة، إضافة إلى تقليل الوقت المستغرق لبدء الأعمال من 600 يوم إلى 30 يوما، كلها خطوات جيدة اتخذتها مصر، مؤكدا أن الشعب المصري لاحظ بالفعل التغييرات في السياسة الاقتصادية ونظم الحماية مثل «تكافل وكرامة». وقال: «إننا متفائلون بأن تعود تلك الإصلاحات بالنفع على المواطن المصري، وأن يشعر بمزايا ونتائج تلك الإصلاحات، خصوصا بعد سنوات طويلة من عدم التوازن. ومع انخفاض الدين العام، وانخفاض سعر الصرف، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية، سيشعر المواطن المصري بالتحسينات والإصلاحات التي من شأنها أن توفر فرص عمل وترفع من مستويات الدخول، مع تحقيق استقرار اقتصادي وزيادة الاستثمارات». وفي تقرير الصندوق الموسع الذي صدر أمس في 85 صفحة، أشار إلى خفض توقعاته للدين الخارجي لمصر خلال الأعوام الخمسة المقبلة، بعد القفزة التي شهدها خلال العام المالي الماضي، موضحا أنه عدّل توقعاته للدين الخارجي، ليسجل 74 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، بدلا من 82.3 مليار دولار كان يتوقعها عند إعداد وثيقة القرض. لكنه أوضح أن نسبة الدين الخارجي للناتج المحلي الإجمالي سترتفع إلى 28.7 في المائة، في العام المالي الحالي، بدلا من 26.9 مليار دولار كان يتوقعها الصندوق عند إعداد البرنامج.
وتوقع الصندوق مسارا نزوليا للدين الخارجي خلال الأعوام التالية، ليصل إلى 70.4 مليار دولار في 2019 - 2020 بما يمثل 23.3 في المائة من الناتج المحلي بدلا من 98.7 مليار دولار، و70.2 مليار دولار في 2020 - 2021 تمثل 21.4 في المائة بدلا من 102.4 مليار دولار، وصولا إلى 66.7 مليار دولار في عام 2021 - 2022 تمثل 18.7 في المائة.
كما توقع الصندوق تراجع عجز ميزان المدفوعات إلى 11.8 مليار دولار بنهاية العام المالي الحالي، مقابل 13.6 مليار دولار كان يتوقعها سابقا. بينما أشار في توقعاته إلى انخفاض عجز ميزان المدفوعات إلى 10.5 مليار دولار في العام المالي المقبل.
يذكر أن المجلس التنفيذي لصندوق النقد وافق في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 على قرض بمبلغ 12 مليار دولار على 3 سنوات لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية. ويساعد برنامج الإصلاح على استعادة استقرار الاقتصادي الكلي، وتعزيز النمو، وتصحيح الاختلالات الخارجية، واستعادة القدرة على المنافسة، والحد من عجز الميزانية، ووضع الدين العام على مسار تخفيضي، وخلق فرص عمل مع حماسة الفئات الضعيفة والمهمشة. وأقدمت الحكومة المصرية على تدابير وصفت بـ«الشجاعة» لإلغاء أجزاء من دعم الطاقة، وتعويم العملة المحلية، وتحقيق تكيف مالي قوي خلال العامين المقبلين.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».