كشف إيتان بن تسور، الدبلوماسي السابق في وزارة الخارجية الإسرائيلية، عن أن كوريا الشمالية حاولت فتح قنوات تفاهم مع دول الغرب، قبل نحو ربع قرن، وعرضت وساطة على إسرائيل عن طريقه شخصيا، وأن هذا العرض كان طافحا بالمغريات، بما في ذلك تقديم منجم ذهب. لكن الإدارة الأميركية في حينه، أجهضت المحاولات ومنعت التقدم فيها.
وقال بن تسور، البالغ من العمر اليوم 79 عاما، إن المحاولات الكوريا كانت جادة، وكان يمكن أن تثمر في تحقيق تحول تاريخي في العلاقات بينها وبين الغرب. «ولكن أضعنا الفرصة». وأضاف: «نحن دائما نضيع الفرص. قبل حرب أكتوبر (تشرين الأول) أضاعت إسرائيل فرصة صنع السلام مع مصر. ومع ذلك أضعنا فرصا كثيرة أخرى. واليوم يبكي العالم بسبب التهديد الكوري بحرب نووية».
وروى بن تسور أن المحاولات الكوريا بدأت في سنة 1992، عندما كان في واشنطن للمشاركة في المفاوضات المنبثقة عن مؤتمر مدريد للسلام. فقد كان عضوا في المفاوضات الإسرائيلية مع الوفد الأردني الفلسطيني المشترك. وخلال ذلك، جاءه رجل أعمال يهودي أميركي، ممن يتاجرون مع كوريا الشمالية، وأبلغه بأن هناك عرضا مغريا من بيونغ يانغ لوساطة إسرائيلية مع الغرب.
وقال بن تسور إن فحص العرض دل على أن هناك شيئا ما غير عادي ومهما لا يجوز تفويته، خصوصا أنه يستند إلى منطق. ففي حينه، كان الاتحاد السوفياتي ينهار وباتت الولايات المتحدة الدولة العظمى الوحيدة. والاقتصاد في كوريا الشمالية بلغ حافة الانهيار. الزعيم الكوري كيم إل سونغ كان محبطا، خصوصا أن نجله كيم غونغ ايل، المفترض أن يرثه، بدا شابا طائشا وغير مسؤول. وكان الأب يفتش عن الاستقرار. ومن جهة ثانية، كانت هذه فرصة ذهبية لإسرائيل. فقد كانت كوريا الشمالية تبيع يومها الأسلحة المتقدمة إلى إيران وسوريا وليبيا، خصوصا صاروخ «سكود» (اسمه الكوري «نودونغ»). وبدأت تطور مع هذه الدول اقتراحات لتزويدها بخبرات نووية. فإذا كان بالإمكان التوصل إلى صفقة معها توقف هذا التسلح، فسيكون ذلك إنجازا كبيرا.
وبالفعل، فقد تحمس وزير الخارجية الإسرائيلي يومها، شمعون بيرس، للصفقة، وكذلك رئيس الوزراء، إسحق رابين. ووصل وفد إسرائيلي في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 1992 إلى بيونغ يانغ، ضم بن تسور ومساعده آبي يطون، والدبلوماسية روت كهنوف، السفيرة الإسرائيلية الحالية في اليابان. ورافقهم رجلا علم الآثار، عاموس باين وموشيه ريغف؛ لأن الاتصالات الأولية بين البلدين تضمنت عرضا من كوريا الشمالية لإسرائيل، أن تدفع لها 30 مليون دولار مقابل امتلاك حقوق الامتياز في منجم ذهب كانت الطائرات الأميركية قد دمرته خلال الحرب الكوريا.
ويروي بن تسور، أن استقبالهم كان ملوكيا. وخلال المفاوضات، تيقن الإسرائيليون من أن كوريا جادة ومستعدة للحوار الإيجابي حول كل شيء، بما في ذلك تجميد المشروع النووي، ووقف بيع الأسلحة للدول الثلاث المذكورة. وعاد الوفد متفائلا. وزاد من تفاؤله، استمرار الكوريين في الاتصال لتحديد موعد لتوقيع اتفاق رسمي. ثم فتحوا قناة اتصال أخرى مع إسرائيل، عن طريق نائب رئيس «الموساد»، أفرايم هليفي. إلا أن الولايات المتحدة تدخلت. وفي جلسة جرت يوم 9 ديسمبر (كانون الأول) 1992، في عهد الرئيس جورج بوش الأب، أبلغ الأميركيون أنهم غير معنيين. فقرر الإسرائيليون أن ينتظروا دخول الرئيس الجديد المنتخب، بيل كلينتون، إلى البيت الأبيض لعله يغير التوجه.
وبالفعل، عندما دخل كلينتون، باشر وزير خارجيته وورن كريستوفر، اتصالات مع كوريا الشمالية، ليفحص مدى جديتها. وعندما عرض الإسرائيليون الموضوع وطلبوا التقدم فيه، أبلغهم كريستوفر بأن نشاطهم يلحق ضررا بمكانة الولايات المتحدة في المفاوضات مع كوريا، ويضعفها أمام الخصم، وطلب وقفها تماما.
وظل الكوريون، أيضا خلال مفاوضاتهم مع الأميركيين، يحاولون التفاوض مع إسرائيل. وتوصلوا إلى صيغة معها ترضيها وتحقق غالبية مطالبها. وبقي أن تحدد إسرائيل هذه المطالب بشكل رسمي على ورق، لكي توقعها بيونغ يانغ. وعقدت جلسات حوار كثيرة جرى خلالها التباحث حول المطالب بالتفصيل، في شهر مايو (أيار) ويونيو (حزيران) 1993، وكان يفترض أن تعقد جلسة التوقيع على الاتفاق في باريس، في أغسطس (آب) 1993، لكن الأميركيين فرضوا الفيتو ومنعوا إسرائيل من ذلك.
ويقول بن تسور، إنه احتج وقتذاك، أمام رابين وبيرس، واقترح التمرد على الأميركيين – «لأن العرض الكوري مذهل في سخائه، وفي الآمال التي يحملها إلى شعوب العالم». إلا أن الحكومة الإسرائيلية رفضت إغضاب واشنطن.
7:53 دقيقه
وثائق تكشف عن محاولة كوريا الشمالية توسيط إسرائيل للتفاهم مع الغرب
https://aawsat.com/home/article/1032811/%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B7-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%87%D9%85-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8
وثائق تكشف عن محاولة كوريا الشمالية توسيط إسرائيل للتفاهم مع الغرب
عرضت على تل أبيب منجم ذهب ومناقشة وقف بيع أسلحة لإيران وسوريا وليبيا
وثائق تكشف عن محاولة كوريا الشمالية توسيط إسرائيل للتفاهم مع الغرب
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





