كركوك «قدس كردستان» مع الاستفتاء

كركوك «قدس كردستان» مع الاستفتاء

السبت - 3 محرم 1439 هـ - 23 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14179]
كركوك (العراق): «الشرق الأوسط»
لاحظت وكالة الصحافة الفرنسية في تحقيق أمس من كركوك، أن غالبية السكان في هذه المحافظة المتنازع عليها تؤيد المشاركة في الاستفتاء المرتقب على استقلال إقليم كردستان، لكن المناطق المحيطة بها على استعداد تام للذهاب بعيداً في رفض هذا التصويت.

وأشارت الوكالة إلى أن كركوك أو «قدس كردستان»، كما وصفها الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، ليست فيها لافتات أو صور تدعو إلى التصويت في الاستفتاء المزمع إجراؤه يوم الاثنين، ما يؤشر إلى توتر كامن حول الاستفتاء المثير للجدل. لكنها أضافت أن الأعلام الكردية الخضراء والبيضاء والحمراء تنتشر في المدينة، لتؤكد وجود غالبية كردية إلى جانب العرب والتركمان.

ويقول محافظ كركوك نجم الدين كريم لوكالة الصحافة الفرنسية إن «كل الأحاديث عن أن الوضع في كركوك متوتر هو أكاذيب من أشخاص يريدون لهذا الشيء أن يحدث». وكريم، وهو طبيب أعصاب يبلغ 70 عاماً ويحمل الجنسية الأميركية، حديث الساعة في العراق بعد تأييده الاستفتاء حول كردستان. وقد دفع بمجلس محافظة كركوك إلى التصويت على مشاركة المحافظة بالاستفتاء، ما أثار غضب بغداد التي ردت بالتصويت داخل البرلمان الاتحادي على إقالته.

وكركوك ليست جزءاً من المحافظات الثلاث التي تشكل منذ عام 2003 منطقة الحكم الذاتي في كردستان. وهي منطقة متنازع عليها بين حكومة بغداد والأكراد الذين يؤكدون أنها تعود لهم تاريخياً قبل أن يطردهم منها صدام حسين ويوطن العرب فيها.

وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن نجم الدين كريم يعلّق على الحائط في مكتبه صورة للرئيس العراقي السابق جلال طالباني، إلى جانب العلمين العراقي والكردي. وينفي المحافظ الذي رفض مغادرة منصبه، أي حديث عن سباق تسلح في المدينة، مؤكداً أن الهدف من ذلك «إثارة فوضى، لإعطاء سبب لرئيس الوزراء (حيدر العبادي) ليبعث بقوات إلى كركوك». ويضيف ساخراً: «قواته كانت هنا وانهزمت، استسلمت لداعش».

وانسحبت القوات العراقية في يونيو (حزيران) 2014 أمام الهجوم الواسع لتنظيم داعش الذي سيطر في حينه على ثلث البلاد، قبل أن تعود خلال السنتين الماضيتين وتستعيد معظم الأراضي التي خسرتها.

في شوارع كركوك، وعلى مقربة من قلعتها التاريخية، يعرب محمد سعيد (52 عاماً) عن تأييده الاستفتاء، بحسب الوكالة الفرنسية. ويقول بائع البطاريات أمام كشكه الصغير: «الاستفتاء سينجح. أنا سأصوت من أجل الاستقرار. لا فرق بين العراقيين، ولكن أرى أن الاستفتاء سيحسن الاقتصاد. هذا حق لنا».

لكن رغبة الأكراد في أن يشمل الاستفتاء مناطق محيطة بكركوك تعتبر خارج سيطرتهم ولا قاعدة شعبية لهم فيها، تصب الزيت على النار. ويقول مسؤول «الحشد الشعبي» في قضاء طوزخرماتو عاطف النجار لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الأكراد يحاولون إجراء الاستفتاء «في مناطقنا. الاستفتاء هنا لن يحصل. لن ندعه يحصل. ما الذي يملكه الأكراد هنا؟».

وتشكل طوزخرماتو التابعة لمحافظة صلاح الدين، على غرار كركوك، محور نزاع بين بغداد وسلطات إقليم كردستان.

وتقاتل مجموعات الحشد الشعبي إلى جانب القوات العراقية. ويضيف النجار أن الاستفتاء «خبث، مجرد ضغط على الحكومة المركزية (...) نحن مستعدون للمواجهة حتى الموت»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن «القيادة تحاول تهدئة الأوضاع».



العراق نفط

اختيارات المحرر