ترمب يحذر الزعيم الكوري الشمالي من «اختبار لم يشهد مثله من قبل»

الرئيس الأميركي قد يلجا الى توجيه ضربة عسكرية محدودة

كوريون شماليون يستمعون إلى تهديدات زعيمهم كيم يونغ أون أمس معلناً أن بلاده ستدرس «على أعلى المستويات الإجراءات المضادة القوية في التاريخ» (أ.ف.ب)
كوريون شماليون يستمعون إلى تهديدات زعيمهم كيم يونغ أون أمس معلناً أن بلاده ستدرس «على أعلى المستويات الإجراءات المضادة القوية في التاريخ» (أ.ف.ب)
TT

ترمب يحذر الزعيم الكوري الشمالي من «اختبار لم يشهد مثله من قبل»

كوريون شماليون يستمعون إلى تهديدات زعيمهم كيم يونغ أون أمس معلناً أن بلاده ستدرس «على أعلى المستويات الإجراءات المضادة القوية في التاريخ» (أ.ف.ب)
كوريون شماليون يستمعون إلى تهديدات زعيمهم كيم يونغ أون أمس معلناً أن بلاده ستدرس «على أعلى المستويات الإجراءات المضادة القوية في التاريخ» (أ.ف.ب)

طالبت بكين وموسكو كل الأطراف أمس (الجمعة) التحلي بضبط النفس بعد أن قالت بيونغ يانغ أمس إنها قد تجري اختبارا على قنبلة هيدروجينية فوق المحيط الهادي بعد أن تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البلاد خلال خطابه في الأمم المتحدة.
وشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوما جديدا أمس الجمعة على الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون إذ نعته بـ«المجنون» وحذره من «اختبار لم يشهد مثله من قبل». وكتب ترمب في تغريدة صباحية أن «كيم جونغ أون كوريا الشمالية الذي من الواضح أنه مجنون لا يخشى تجويع شعبه وقتله، سيواجه اختبارا لم يشهد مثله من قبل».
وأشار تقرير لصحيفة واشنطن بوست ان السلطات في هاواي بدأت في حث السكان للاستعداد لاي هجوم نووي واعطاء تعليمات تثقيفية للمواطنين حول كيفية التعامل مع أي هجوم محتمل وقال حين وارد النائب الجمهوري عن ولاية هاواي « لقد حان الوقت لنأخذ الامر على محمل الجد ولا نريد ان نثير قلق الناس لكن نريد تثقيفهم».
ويبحث البيت الأبيض عن خطة جديدة « الخطة B» بعد ما أدرك ان فرض المزيد من العقوبات لم يؤدي الي تخفيض التوتر والاستفزازات من كوريا الشمالية.
وأشار دانيال راسال مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون اسيا ان الرئيس ترمب قد يلجا الى توجيه ضربة عسكرية محدودة من اجل اقناع نظام بيونغيانغ ان الولايات المتحدة قادرة على استخدام القوة العسكرية وربما يكون هجوما سيبرانيا لقطع الكهرباء في مدن كوريا الشمالية او ضرب احدى المواقع التي يجري فيها إطلاق الصواريخ في كوريا الشمالية.
ونقل عن وزير خارجية كوريا الشمالية ري يونغ هو قوله إنه يعتقد أن بلاده قد تدرس اختبار قنبلة هيدروجينية في المحيط الهادي، دون أن يعطي أي تفاصيل أخرى، مضيفا: «ليس لدينا أي فكرة عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها لأن الأمر سيصدر من القائد (زعيم كوريا الشمالية) كيم يونغ أون». وقال للصحافيين في نيويورك، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية: «إنه يمكن أن يكون أقوى تفجير لقنبلة هيدروجينية في المحيط الهادي».
ورغم إدانتهما سلوك بيونغ يانغ، حذرت روسيا والصين الولايات المتحدة من أي تحرك عسكري. وأعرب الكرملين الجمعة عن «قلقه الشديد» من تصعيد التوتر حول الأزمة بعد تبادل «التهديدات». وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أمام صحافيين، بأن «موسكو قلقة بالتأكيد من تصعيد التوتر حول شبه الجزيرة الكورية المرتبط بتبادل تصريحات فظة وتتضمن تهديدات» بين الطرفين، داعيا مجددا إلى «ضبط النفس». ورأى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أن «التفاوض هو المخرج الوحيد»، داعيا جميع الأطراف وعلى رأسهم واشنطن وبيونغ يانغ إلى «الاجتماع». أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فندد صراحة بالتهديدات الحربية الأميركية وبـ«مغامرات بيونغ يانغ النووية والصاروخية» محذرا بأن «الهستيريا العسكرية ليست مأزقا فحسب، بل كارثة». كما أعاد طرح اقتراح موسكو وبكين بتعليق متزامن لتجارب كوريا الشمالية والمناورات العسكرية المشتركة الأميركية الكورية جنوبية، وهو اقتراح رفضته واشنطن حتى الآن.
وفي بيان نادر، هدد كيم يونغ أون هدد أمس بأن بلاده ستدرس «على أعلى مستويات الإجراءات المضادة القوية في التاريخ» ضد الولايات المتحدة ردا على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير كوريا الشمالية بالكامل. ووصف كيم ترمب بأنه «مختل عقليا» وقال: إن تصريحات الرئيس الأميركي «أشرس إعلان للحرب في التاريخ» وإن خطاب ترمب بالأمم المتحدة أكد أن برنامج بيونغ يانغ النووي هو «المسار الصحيح».
وأضاف البيان، الذي نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية، إن «تصريحاته (ترمب)... أقنعتني، دون أن تخيفني أو توقفني، بأن المسار الذي اخترته صحيح، وأنه المسار الذي عليّ اتباعه للنهاية». وقال كيم «كرجل يمثل جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية ونيابة عن وباسم كرامة وشرف دولتي وشعبي ونفسي، سأجعل الرجل الذي يتولى سلطة القيادة العليا في الولايات المتحدة يدفع ثمن خطابه غاليا».
ووقع ترمب الخميس أمرا تنفيذيا يجيز فرض عقوبات على «أفراد وشركات تموّل وتسهّل التجارة مع كوريا الشمالية» في مجالات عدة، منها البناء والطاقة والنسيج. وأوضح وزير الخزانة ستيف منوشين، أن «المؤسسات المالية الأجنبية تبلغت الآن أن عليها أن تختار بين التعامل مع الولايات المتحدة أو مع كوريا الشمالية، لكن ليس مع كليهما». ويمهد المرسوم الرئاسي لاتخاذ تدابير قد تستهدف في المستقبل مصارف، في وسيلة للضغط على الصين من أجل أن تتخلى نهائيا عن بيونغ يانغ.
من جهته، صرح وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول مسألة منع انتشار الأسلحة النووية بأن «التهديدات المتكررة ضد الولايات المتحدة والآن ضد الأسرة الدولية بكاملها (...) تعزز تصميمنا» على التصدي لطموحات بيونغ يانغ النووية.
وأثنى ترمب الخميس كذلك على قرار «شجاع جدا» و«غير متوقع» من بكين، مشيرا إلى أن البنك المركزي الصيني أمر مصارفه بالحد من تعاملاتهم مع الكوريين الشماليين. ولم تؤكد الصين في الوقت الحاضر هذا القرار الذي سيشكل ضربة قاسية لنظام بيونغ يانغ الذي يعول على بكين، شريكه التجاري الرئيسي. وفي بروكسل، توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق على فرض عقوبات جديدة تحظر على الشركات الأوروبية تصدير النفط إلى كوريا الشمالية والاستثمار في هذا البلد.
ويأتي تشديد الضغط هذا بعد عشرة أيام فقط على إقرار مجلس الأمن الدولي مجموعة ثامنة من العقوبات ردا على تجربة نووية جديدة أجرتها بيونغ يانغ، وكانت أقوى تجاربها حتى الآن. وبعدما دعت واشنطن إلى فرض حظر تام على إمداد كوريا الشمالية بالنفط، اضطرت إلى خفض سقف مطالبها من أجل الحصول على موافقة بكين وموسكو، وبالتالي تحقيق إجماع بين الدول الكبرى. وقال تيلرسون «لدينا بعض المؤشرات حول بدء حصول أزمة وقود»، لكنه أكد أن العقوبات في حاجة إلى «وقت حتى تحقق نتيجة». وتأمل واشنطن وحلفاؤها أن ترغم هذه الضغوط بيونغ يانغ على الدخول في مفاوضات حول وقف برامجها العسكرية. لكن بمعزل عن وحدة الصف التي ظهرت عند إقرار هذه العقوبات، تبقى الدول الكبرى منقسمة حول طريقة حل الأزمة.
وأجرى ترمب الخميس محادثات في نيويورك مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي - إين اللذين تقف بلادهما في الخط الأمامي بمواجهة بيونغ يانغ.
ودعا مون في الأمم المتحدة إلى خفض التوتر لتفادي «مواجهة عسكرية» قد تندلع عرضا. وأكد، أن بلاده لا تريد «انهيار» كوريا الشمالية، لكنه حض الأسرة الدولية على «الرد بمزيد من القوة (...) في حال حصول استفزازات جديدة».
وفي الأمس، قال الجيش الياباني إن حاملة الطائرات الأميركية رونالد ريغان تجري مناورات مع سفن حربية يابانية في المياه جنوبي شبه الجزيرة الكورية في استعراض للقوة البحرية، وقالت قوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية في بيان، تناقلته وكالات الأنباء: إن الحاملة ريغان، التي يبلغ وزنها مائة ألف طن وتتمركز في اليابان، تجري هي والسفن المرافقة لها مناورات مع قطع من البحرية اليابانية منذ يوم 11 سبتمبر (أيلول) في المياه الواقعة جنوب وغرب الجزر اليابانية الرئيسية. وأضاف البيان، أن هذه التدريبات مع ثلاث سفن يابانية بينها مدمرتان وواحدة من أكبر حاملتي طائرات هليكوبتر في البلاد ستستمر حتى 28 سبتمبر. وذكرت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية في بيان وزع على أعضاء البرلمان يوم الاثنين الماضي، أن المجموعة القتالية للحاملة ريغان ستجري مناورة منفصلة مع البحرية الكورية الجنوبية في أكتوبر (تشرين الأول).



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.