مرجعية النجف تمتنع عن تحديد موقفها من استفتاء كردستان

مرجعية النجف تمتنع عن تحديد موقفها من استفتاء كردستان

مقتدى الصدر اعتبر الانفصال انتحاراً
السبت - 2 محرم 1439 هـ - 23 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [ 14179]
بغداد: «الشرق الأوسط»
على غير عادتها في اتخاذ مواقف حاسمة بشأن القضايا الكبيرة التي تتعلق بمصير العراق، ما زالت مرجعية النجف ممثلة بزعيمها الأعلى السيد علي السيستاني ملتزمة الصمت حيال قضية استفتاء إقليم كردستان المقرر إجراؤه بعد غد الاثنين. وعلى رغم توقع كثيرين إدلاء مرجعية النجف برأيها عبر أحد ممثليها في كربلاء أو النجف، فإن ممثلها في كربلاء عبد المهدي الكربلائي اكتفى في خطبة الجمعة الأخيرة قبل الاستفتاء، أمس، بالحديث عن مناسبة حلول شهر محرم و«موسم عاشوراء».
ولفت الكربلائي بكلام عام إلى «ضرورة القبول بالقيادة الصالحة ورفض القيادة الفاسدة»، مشيراً إلى «أهمية عدم تمكين الفاسدين من الاستحواذ على مقدرات الناس، واختيار من هو كفء وقادر على خدمة الناس».
وامتناع المرجعية الدينية عن التعبير عن رأيها ترك أكثر من علامة سؤال داخل الأوساط السياسية والشعبية في العراق حول مغزى سكوت النجف، في مقابل حديث محلي وإقليمي ودولي متواصل منذ أسابيع حول قضية الاستفتاء الكردي. ولعل ما جعل السؤال مطروحاً هو أن مرجعية النجف تدخلت بقوة وحسم في أوقات ومواقف كثيرة بعد 2003، إذ نزلت بقوة في مرحلة صوغ الدستور الدائم عام 2005 وأصرت على كتابته على رغم اعتراض كثيرين على ذلك بذريعة حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد حينذاك. كما أنها دافعت بقوة أيضا في وقت مبكر عن تشكيل قائمة انتخابية تضم غالبية «القوى السياسية الشيعية». وتكرر الأمر في وقوفها بحزم ضد تولي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي منصب رئاسة الوزراء للمرة الثالثة عام 2014، وكان لها الموقف المؤثر والحاسم في التصدي لتنظيم داعش عقب صعوده واحتلاله كثيراً من المدن العراقية عام 2014، من خلال إصدارها فتوى «الجهاد الكفائي» المشهورة في العام.
وسعت «الشرق الأوسط» إلى استطلاع رأي الشيخ علي النجيفي، نجل المرجع الديني بشير النجفي، حول موضوع صمت النجف، فأجاب باقتضاب شديد: «هناك إجراءات نعمل عليها».
ويرى أحد طلاب حوزة النجف الدينية أن «المرجع الديني لديه مخاوف مبكرة من تعرض العراق إلى التقسيم، لكنه يجهد ألا يتم ذلك في حياته».
ويقول طالب العلوم الدينية الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: «لا ترغب مرجعية النجف في الدخول في خصام مع الكرد. إنها مسألة حساسة جداً، خاصة أن مرجعية السيد محسن الحكيم أصدرت في عقد السبعينات فتوى بعدم جواز قتال الكرد أيام حربهم الضروس مع حكومة بغداد». من جهته، يرى خبير في شؤون مرجعية النجف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «المرجعية العليا مع وحدة العراق ووحدة مكوناته وإقامة الوطن الموحد». وبرأيه فإن امتناع المرجعية عن الأداء برأيها في شأن الاستفتاء يعود إلى أنها «تفضّل النأي بنفسها في القضايا الجدلية السياسية الكبرى، وترك مسافة واحدة من الجميع، ولا تورط نفسها في أجندات الأحزاب السياسية».
من جانبه، كسر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الخميس، صمته النسبي حيال الاستفتاء الكردي عبر رسالة على شكل سؤال تقدم به أحد أتباعه قال فيها: «هذه رسالتي إلى زعماء الكرد الذي يرومون الانفصال: أن انفصالكم انتحار، وتعالوا إلى طاولة الحوار دون التهديد بالانفصال فإنه ضرري عليكم كما هو علينا، ولتعلموا أنكم لستم الوحيدين في العراق، ولا يجب أن تكون الامتيازات والمغانم الكبيرة لكم، على الرغم من أننا نقتسم لقمة العيش معكم». وأضاف الصدر في رسالته: «احذروا الفتنة، وليستيقظ الشعب العراقي الحبيب وليحذر وليتجنب الجميع لا سيما السياسيون التصعيد الإعلامي والأمني»، مشدداً على أن «أي تدخل إسرائيلي في الشأن العراقي يعني عدم وقوفنا مكتوفي الأيدي»، ذلك أن «وحدة العراق من متبنياتنا وثوابتنا، وكل من يعمل ضد ذلك فهو واهم وواهن». وتابع أن «الكرد إخوتنا في الوطن ولعلهم لا يعلمون مدى الخطر الذي يحدق بهم بسبب الاستفتاء من جميع النواحي، فنهيب بهم عدم التفاعل معه وإلا كانوا المتضرر الأول».
ودعا الصدر الحكومة العراقية إلى «اتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء هذه المهزلة، وإلا فإن الأمر سيؤول إلى ما لا يحمد عقباه». كما دعا دول الجوار إلى «ضبط النفس وعدم التصعيد لأن العراقيين قادرون على حل مشاكلهم».
من جهة أخرى، وباستثناء تغريدة أطلقها، أمس، نائب الرئيس نوري المالكي عبر «تويتر» قال فيها إن «أجواء التوتر في كركوك، واضطراب الأمن فيها بسبب الاستفتاء الكردي، يشكل خطراً على المواطنين»، لم يصدر عن الحكومة العراقية في اليومين الأخيرين أي موقف بشأن الاستفتاء. وبدت حكومة حيدر العبادي منشغلة بمعركة تحرير قضاء الحويجة من قبضة «داعش»، إلا أن مصدراً مقرباً من مجلس الوزراء أبلغ «الشرق الأوسط» أن «حكومة العبادي مرتاحة لموجة الرفض العالمية للاستفتاء، خاصة بعد الموقف الأميركي المتشدد وموقف الاتحاد الأوروبي». وقال المصدر إن «حكومة العبادي أبدت رفضها لمبادرة الرئيس فؤاد معصوم وكذلك فعلت أغلب القوى السياسية». وكان العبادي قال الأسبوع الماضي: «سيكون تراجع الإقليم عن موضوع الاستفتاء من دون ثمن ونحن من يطالب بالضمانات».
العراق أخبار سياسة عراقية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة