مرجعية النجف تمتنع عن تحديد موقفها من استفتاء كردستان

مقتدى الصدر اعتبر الانفصال انتحاراً

TT

مرجعية النجف تمتنع عن تحديد موقفها من استفتاء كردستان

على غير عادتها في اتخاذ مواقف حاسمة بشأن القضايا الكبيرة التي تتعلق بمصير العراق، ما زالت مرجعية النجف ممثلة بزعيمها الأعلى السيد علي السيستاني ملتزمة الصمت حيال قضية استفتاء إقليم كردستان المقرر إجراؤه بعد غد الاثنين. وعلى رغم توقع كثيرين إدلاء مرجعية النجف برأيها عبر أحد ممثليها في كربلاء أو النجف، فإن ممثلها في كربلاء عبد المهدي الكربلائي اكتفى في خطبة الجمعة الأخيرة قبل الاستفتاء، أمس، بالحديث عن مناسبة حلول شهر محرم و«موسم عاشوراء».
ولفت الكربلائي بكلام عام إلى «ضرورة القبول بالقيادة الصالحة ورفض القيادة الفاسدة»، مشيراً إلى «أهمية عدم تمكين الفاسدين من الاستحواذ على مقدرات الناس، واختيار من هو كفء وقادر على خدمة الناس».
وامتناع المرجعية الدينية عن التعبير عن رأيها ترك أكثر من علامة سؤال داخل الأوساط السياسية والشعبية في العراق حول مغزى سكوت النجف، في مقابل حديث محلي وإقليمي ودولي متواصل منذ أسابيع حول قضية الاستفتاء الكردي. ولعل ما جعل السؤال مطروحاً هو أن مرجعية النجف تدخلت بقوة وحسم في أوقات ومواقف كثيرة بعد 2003، إذ نزلت بقوة في مرحلة صوغ الدستور الدائم عام 2005 وأصرت على كتابته على رغم اعتراض كثيرين على ذلك بذريعة حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد حينذاك. كما أنها دافعت بقوة أيضا في وقت مبكر عن تشكيل قائمة انتخابية تضم غالبية «القوى السياسية الشيعية». وتكرر الأمر في وقوفها بحزم ضد تولي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي منصب رئاسة الوزراء للمرة الثالثة عام 2014، وكان لها الموقف المؤثر والحاسم في التصدي لتنظيم داعش عقب صعوده واحتلاله كثيراً من المدن العراقية عام 2014، من خلال إصدارها فتوى «الجهاد الكفائي» المشهورة في العام.
وسعت «الشرق الأوسط» إلى استطلاع رأي الشيخ علي النجيفي، نجل المرجع الديني بشير النجفي، حول موضوع صمت النجف، فأجاب باقتضاب شديد: «هناك إجراءات نعمل عليها».
ويرى أحد طلاب حوزة النجف الدينية أن «المرجع الديني لديه مخاوف مبكرة من تعرض العراق إلى التقسيم، لكنه يجهد ألا يتم ذلك في حياته».
ويقول طالب العلوم الدينية الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: «لا ترغب مرجعية النجف في الدخول في خصام مع الكرد. إنها مسألة حساسة جداً، خاصة أن مرجعية السيد محسن الحكيم أصدرت في عقد السبعينات فتوى بعدم جواز قتال الكرد أيام حربهم الضروس مع حكومة بغداد». من جهته، يرى خبير في شؤون مرجعية النجف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «المرجعية العليا مع وحدة العراق ووحدة مكوناته وإقامة الوطن الموحد». وبرأيه فإن امتناع المرجعية عن الأداء برأيها في شأن الاستفتاء يعود إلى أنها «تفضّل النأي بنفسها في القضايا الجدلية السياسية الكبرى، وترك مسافة واحدة من الجميع، ولا تورط نفسها في أجندات الأحزاب السياسية».
من جانبه، كسر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الخميس، صمته النسبي حيال الاستفتاء الكردي عبر رسالة على شكل سؤال تقدم به أحد أتباعه قال فيها: «هذه رسالتي إلى زعماء الكرد الذي يرومون الانفصال: أن انفصالكم انتحار، وتعالوا إلى طاولة الحوار دون التهديد بالانفصال فإنه ضرري عليكم كما هو علينا، ولتعلموا أنكم لستم الوحيدين في العراق، ولا يجب أن تكون الامتيازات والمغانم الكبيرة لكم، على الرغم من أننا نقتسم لقمة العيش معكم». وأضاف الصدر في رسالته: «احذروا الفتنة، وليستيقظ الشعب العراقي الحبيب وليحذر وليتجنب الجميع لا سيما السياسيون التصعيد الإعلامي والأمني»، مشدداً على أن «أي تدخل إسرائيلي في الشأن العراقي يعني عدم وقوفنا مكتوفي الأيدي»، ذلك أن «وحدة العراق من متبنياتنا وثوابتنا، وكل من يعمل ضد ذلك فهو واهم وواهن». وتابع أن «الكرد إخوتنا في الوطن ولعلهم لا يعلمون مدى الخطر الذي يحدق بهم بسبب الاستفتاء من جميع النواحي، فنهيب بهم عدم التفاعل معه وإلا كانوا المتضرر الأول».
ودعا الصدر الحكومة العراقية إلى «اتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء هذه المهزلة، وإلا فإن الأمر سيؤول إلى ما لا يحمد عقباه». كما دعا دول الجوار إلى «ضبط النفس وعدم التصعيد لأن العراقيين قادرون على حل مشاكلهم».
من جهة أخرى، وباستثناء تغريدة أطلقها، أمس، نائب الرئيس نوري المالكي عبر «تويتر» قال فيها إن «أجواء التوتر في كركوك، واضطراب الأمن فيها بسبب الاستفتاء الكردي، يشكل خطراً على المواطنين»، لم يصدر عن الحكومة العراقية في اليومين الأخيرين أي موقف بشأن الاستفتاء. وبدت حكومة حيدر العبادي منشغلة بمعركة تحرير قضاء الحويجة من قبضة «داعش»، إلا أن مصدراً مقرباً من مجلس الوزراء أبلغ «الشرق الأوسط» أن «حكومة العبادي مرتاحة لموجة الرفض العالمية للاستفتاء، خاصة بعد الموقف الأميركي المتشدد وموقف الاتحاد الأوروبي». وقال المصدر إن «حكومة العبادي أبدت رفضها لمبادرة الرئيس فؤاد معصوم وكذلك فعلت أغلب القوى السياسية». وكان العبادي قال الأسبوع الماضي: «سيكون تراجع الإقليم عن موضوع الاستفتاء من دون ثمن ونحن من يطالب بالضمانات».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.