تخفيض ميزانية «الفيدرالي» الأميركي تدريجياً وخطة لرفع الفائدة

TT

تخفيض ميزانية «الفيدرالي» الأميركي تدريجياً وخطة لرفع الفائدة

أعلنت جانيت يلين، رئيسة بنك الاحتياط الفيدرالي، في مؤتمر صحافي مساء أول من أمس عن نية البنك التخارج من «السياسات الاستثنائية» التي كان قد اتبعها لتخفيف آثار الأزمة المالية، مع الاتجاه لتثبيت أسعار الفائدة على الأموال الاتحادية.
وقالت يلين خلال المؤتمر، الذي عقد بعد ختام اجتماعات البنك يومي الثلاثاء والأربعاء، إن البلاد ستتبع «سياسات طبيعية» في أسعار الفائدة بغض النظر عن تأثيرات إعصاري هارفي وإرما على اقتصاد البلاد؛ نظرا لأن أضرار الإعصارين ستتلاشى في المدى المتوسط. وكان بيان اللجنة المسؤولة عن صياغة السياسة النقدية في البنك الفيدرالي أكد الأربعاء الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية 1 إلى 1.25 في المائة، كما أوضح اعتزام البنك البدء في تخفيض ميزانيته العمومية تدريجياً اعتباراً من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ وذلك للمرة الأولى منذ 9 سنوات.
وكان «الفيدرالي» شرع في تطبيق السياسات المعروفة بـ«التيسير الكمي» لاحتواء آثار الأزمة التي أدخلت الاقتصادين الأميركي والعالمي في موجة طويلة من التباطؤ، وتمثلت تلك السياسة في شراء البنك كميات ضخمة من أذون الخزانة وسندات الرهن العقاري الأميركية بهدف تخفيض تكاليف الاقتراض والمساهمة في تحفيز النشاط الاقتصادي.
وفي محاولة لطمأنة الأسواق، أعلنت يلين أن تخفيض الميزانية، والذي سيحدث بعد أيام قليلة، سيتم بـ«صورة تدريجية ويمكن توقعها»، وبمعدل ما قيمته 10 مليارات دولار من السندات شهرياً حتى نهاية 2017، ثم رفع تلك القيمة اعتباراً من بداية 2018، وصولاً إلى 50 مليار دولار شهرياً أو 600 مليار دولار سنوياً. وأكدت يلين خلال المؤتمر، أن الفيدرالي سيراقب عملية التخفيض تلك، وأنه سيكون على استعداد دائماً للتدخل بإعادة شراء السندات، إذا أثر تخفيض الميزانية على معدلات النمو الاقتصادي.
لكن كريستينا هوبر، مسؤولة الأسواق العالمية في شركة «انفسكو للاستثمار»، قالت: إنه «على الرغم من أن ذلك سيتم ببطء وبطريقة مدروسة، فما زالت هناك احتمالية لأن يتسبب في اضطراب الأسواق».
وألمحت يلين، التي تنتهي مدة رئاستها للبنك الفيدرالي خلال شهور قليلة، إلى إمكانية إجراء رفع لأسعار الفائدة بعد اجتماع اللجنة المقرر في ديسمبر (كانون الأول) المقبل في حدود ربع في المائة، مع إجراء رفع تدريجي خلال السنوات التالية.
وقالت: إنها ترى أسعار الفائدة «في مستويات 1.4 في المائة بنهاية 2017، و2.1 في المائة بنهاية 2018، و2.7 في المائة بنهاية 2019. وصولاً إلى 2.9 في المائة بنهاية 2020».
وأكدت أيضاً مراقبة البنك الفيدرالي عن كثب لمعدلات التضخم المنخفضة، وتوقعت وصوله إلى معدله المستهدف 2 في المائة. وقالت: إن «توقعات التضخم تشير إلى وصوله 1.6 في المائة بنهاية 2017، و1.9 في المائة في 2018، ثم 2 في المائة في 2019 - 2020».
وأوضحت رئيسة البنك الفيدرالي، أن «صانعي السياسات بالبنك يعملون على عدم السماح بحدوث قفزات كبيرة في الأسعار في وقت قصير؛ حتى لا يتسبب ذلك في ضرورة إسراعهم برفع أسعار الفائدة... وهو ما قد يؤدي إلى حدوث ركود». ويعتبر تخفيض الميزانية العمومية للبنك الفيدرالي بمثابة عمل تشديدي للسياسة النقدية، ويتوقع الكثيرون أن يكون له تأثير كبير على مستويات أسعار الفائدة وعوائد السندات، وبالتالي على الاقتصاد الأميركي ككل، ويشبه المحللون تأثير تخفيض الميزانية بمقدار 2 إلى 2.5 تريليون دولار من حجمها الحالي المقدر بـ4.5 تريليون دولار بتأثير رفع سعر الفائدة على الدولار بمقدار 50 نقطة أساس (نصف في المائة).
وامتنعت يلين عن الإجابة عن سؤال بخصوص إعادة تعيينها رئيسة للبنك الفيدرالي بعد انتهاء مدتها في فبراير (شباط) 2018، واكتفت بالقول إنها لم تقابل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلا مرة واحدة بعد انتخابه، وإن ذلك كان منذ فترة طويلة.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.