رأى محللون أن التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا السفارة الايرانية في بيروت الثلاثاء، في معقل لحزب الله، يؤشران لمواجهة بين تنظيم القاعدة وايران على ارض لبنان ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة والذي يستمر في دفع فاتورة النزاع في سوريا المجاورة. وقد تبنت مجموعة "كتائب عبدالله عزام" المرتبطة بتنظيم القاعدة التفجيرين الانتحاريين اللذين اسفرا عن مقتل 23 شخصا وحوالى 150 جريحا، مهددة بأنها ستواصل عملياتها حتى انسحاب عناصر حزب الله من سوريا.
ويقاتل حزب الله اللبناني المدعوم بالسلاح والمال من ايران الى جانب قوات النظام في مناطق عدة من سوريا. وتقدم طهران للنظام السوري ضباطا وخبراء لدعمه في معركته ضد مجموعات المعارضة المسلحة.
ويرى هلال خشان، استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت خلال مقابلة مع وكالة "فرانس برس" "انها مواجهة مباشرة بين تنظيم القاعدة وكل من يحمي النظام السوري من جهة، وايران من جهة اخرى". مضيفا "ان التفجيرين رسالة مباشرة لايران مفادها: انتم مصدر الداء في سوريا، سنواجهكم مباشرة لا بالوكالة". وقال خشان "رغم الاجراءات الامنية المشددة والفعالة التي تقوم بها السلطات في لبنان، فان الداخل اللبناني والداخل السوري مفتوحان على بعضهما عبر الحدود غير المضبوطة". مضيفا "عبور الارهابيين ليس أمرا معقدا". وأشار الى عدة تقارير صادرة أفادت بعبور "اعداد كبيرة من "الدولة الاسلامية في العراق والشام" و"القاعدة" الى لبنان وتحديدا الى بيروت". خلال الاسابيع الماضية.
ويذكر انه وقع انفجار في يوليو (تموز) الماضي في الضاحية الجنوبية لبيروت أوقع خمسين جريحا تلاه في اغسطس (آب) تفجير آخر أوقع 27 قتيلا. كما شهدت مدينة طرابلس تفجيرين كبيرين متزامنين في الشهر نفسه قتل فيهما 45 شخصا. وضبطت القوى الامنية سيارات ومتفجرات في عدد من المناطق خلال الأشهر الأخيرة.
ويترافق هذا التوتر الأمني مع توتر سياسي ناتج عن انقسام حاد بين الاطراف اللبنانية على خلفية النزاع في سوريا. وبسبب هذا الانقسام، لم يتمكن لبنان منذ سبعة أشهر من تشكيل حكومة يتوافق عليها الجميع.
ويؤكد سلمان شيخ، الباحث في مركز بروكينغز في الدوحة، هشاشة الوضع اللبناني الذي يسمح بتسلل تنظيم القاعدة الى لبنان، ويقول "هناك هشاشة في لبنان ناتجة عن تنامي نفوذ حزب الله لا سيما خلال السنوات الثلاث الاخيرة، وتنفيذه لاجندة ايرانية، بالاضافة الى تداعيات النزاع السوري"، ما ساهم في "شل المؤسسات". ويضيف "هناك مواجهة اقليمية حول سوريا يحاول تنظيم القاعدة استغلالها كالعادة" والإفادة من "الفراغ السوري"، ليقوم "بأمور فظيعة"، مشيرا الى ان ما يحدث في لبنان والعراق يندرج في هذا الاطار.
ويأتي التفجيران في خضم تطورات عسكرية في سوريا حقق خلالها النظام تقدما كبيرا على حساب المعارضة المسلحة، لا سيما في حلب (شمال) وريف دمشق.
من جهتها، حذرت صحيفة "النهار" اللبنانية الصادرة اليوم من ان تدفع المواجهة المباشرة بين "القاعدة" وايران" في لبنان "الوضع الداخلي نحو متاهة غير مسبوقة"، معتبرة ان "هذا التطور الارهابي الجديد شكل نقلة بالغة الخطورة على صعد عدة من شأنها ان تستبيح لبنان لصراع اقليمي مفتوح على التطورات الميدانية في سوريا والصراعات الاقليمية الاوسع". الا ان خشان يعبر عن اعتقاده بأن الرد لن يكون في لبنان، وانما في سوريا.
ويرى سلمان شيخ أن اللبنانيين من "كل الطوائف والسياسيين بينهم لا مصلحة لهم في تحول المواجهة الى نزاع اهلي لبناني داخلي". مضيفا "الطوائف والقيادات السياسية ستخسر كلها اذا حصل ذلك".
من جهة اخرى، قال سكان المنطقة التي شهدت التفجيرين اللذين هزا مجمع السفارة الايرانية وأديا الى مقتل ما لا يقل عن 23 شخصا بينهم الملحق الثقافي الايراني ان الجثث تناثرت والحطام المحترق عم الشارع. فيما انتشر افراد الجيش اللبناني في موقع الانفجارين و قام محققون وموظفون حكوميون آخرون بتفتيش المنطقة.
فيما صرح مسؤولون لبنانيون بأن الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة الأمنية أظهرت رجلا يضع حزاما ناسفا يندفع مسرعا نحو السور الخارجي للسفارة ويفجر نفسه. وأضافوا ان التفجير الثاني نجم عن سيارة ملغومة كانت متوقفة على بعد بنايتين من مجمع السفارة. لكن الجيش اللبناني قال ان التفجيرين انتحاريان.
9:41 دقيقه
محللون: استهداف السفارة الإيرانية فاتورة من النزاع السوري يسددها لبنان
https://aawsat.com/home/article/10288
محللون: استهداف السفارة الإيرانية فاتورة من النزاع السوري يسددها لبنان
قالوا إن التفجيرين مواجهة مباشرة بين تنظيم القاعدة وكل من يحمي النظام السوري
صورة للدمار الذي خلفه الانفجاران في بيروت
محللون: استهداف السفارة الإيرانية فاتورة من النزاع السوري يسددها لبنان
صورة للدمار الذي خلفه الانفجاران في بيروت
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










