مصر: المؤبد لـ43 إخوانياً... وبراءة آيرلندي في قضية مسجد «الفتح»

بينهم «مفتي الجماعة» وأعضاء بارزون

TT

مصر: المؤبد لـ43 إخوانياً... وبراءة آيرلندي في قضية مسجد «الفتح»

قضت محكمة جنايات القاهرة، بمعاقبة 43 متهماً إخوانياً، بينهم مفتي الجماعة، عبد الرحمن البر، بالسجن المؤبد 25 عاماً، أمس، وذلك من بين 494 متهماً في القضية المعروفة باسم «أحداث مسجد الفتح» بميدان رمسيس (وسط القاهرة).
وبرأت المحكمة التي انعقدت برئاسة المستشار شبيب الضمراني، في سجن وادي النطرون (شمال غربي القاهرة)، 52 متهما مما هو منسوب إليهم، ومن بينهم المواطن الآيرلندي الجنسية، إبراهيم حلاوة (المحبوس طوال نظر القضية منذ 3 سنوات) و3 من شقيقاته أخلي سبيلهن في أغسطس (آب) 2013 على ذمة التحقيقات، وغادرن مصر.
وتسببت قضية حلاوة في حالة من الجدل بين القاهرة ودبلن، إذ طلب رئيس وزراء آيرلندا السابق إيندا كيني في يوليو (تموز) 2015، من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التدخل للإفراج عن الشاب البالغ 20 عاماً، غير أن الرئاسة المصرية اعتبرت أن الأمر يتضمن تدخلاً في أحكام القضاء، وتعهدت بـ«توفير كافة الضمانات والحقوق للمواطن المحتجز، وفقاً لما ينص عليه القانون المصري في هذا الشأن».
وحضر خلال جلسة أمس، كل من السفير والقنصل الآيرلنديين في القاهرة.
وصدر الحكم بالمؤبد غيابياً بحق 21 متهماً، وحضورياً بحق 22 آخرين، من أبرزهم الداعية صلاح سلطان، والقياديان الإخوانيان الهاربان عبد الرحمن عز، وأحمد المغير.
شمل الحكم الصادر، معاقبة 17 متهما «حضوريا» بالسجن المشدد لمدة 15 عاما، مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم، وكذلك السجن المشدد لمدة 10 سنوات لـ54 متهما «حضوريا»، مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات أخرى عقب انتهاء مدة عقوبتهم.
وتضمن الحكم كذلك، معاقبة 13 متهما «غيابيا» بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم... ومعاقبة 216 متهما «حضوريا» بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات أخرى، عقب انتهاء مدة عقوبتهم.
وعاقبت المحكمة أيضا 88 متهما «غيابيا» بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم، ومعاقبة متهمين حدثين بالسجن لمدة 10 سنوات، ومعاقبة 6 متهمين أحداث بالسجن لمدة 5 سنوات.
وطوال فترة نظر القضية تنحى 3 قضاة عن نظرها، وهم المستشار محمود كامل الرشيدي (استشعر الحرج في أغسطس 2014)، وأعقبه المستشار صلاح رشدي (تنحى لبلوغه سن التقاعد يوليو 2015)، وأخيراً تنحى عن نظر القضية المستشار سعيد الصياد (تنحى في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016).
وتعود أحداث القضية إلى فترة فض اعتصام «رابعة» (أغسطس 2013) في أعقاب احتجاجات شعبية أطاحت بحكم الرئيس «الإخواني» محمد مرسي، في يوليو من العام نفسه، إذ شهدت منطقة رمسيس ومحيط مسجد «الفتح» (وسط القاهرة) أحداث عنف تورط فيها المتهمون المدانون في القضية، وراح ضحيتها 44 قتيلا، وأصيب 59 آخرون من بينهم 22 من ضباط وجنود الشرطة.
وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهمين في التحقيقات ارتكاب جرائم القتل العمد والشروع فيه تنفيذا لأغراض إرهابية، والتجمهر والبلطجة وتخريب المنشآت العامة والخاصة، وإضرام النيران في ممتلكات المواطنين وسياراتهم، والتعدي على قوات الشرطة وإحراز الأسلحة النارية الآلية والخرطوش والذخائر والمفرقعات، وقطع الطريق وتعطيل المواصلات العامة وتعريض سلامة مستقليها للخطر.
وأفادت التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة، أن جماعة «الإخوان»، دعت من خلال صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي بشبكة «الإنترنت»، والقنوات الفضائية الخاصة بها، إلى التجمهر أمام مسجد الفتح في 16 أغسطس 2013. تحت شعار «جمعة الغضب»، كمظهر للاعتراض على التغييرات التي شهدتها الساحة السياسية للبلاد «في حين كان الغرض من وراء هذا التجمهر إيجاد المبررات لتنفيذ الخطة الإرهابية التي أعدتها الجماعة لمواجهة الدولة والتعدي على قوات الشرطة وحرق المنشآت العامة والخاصة».
على صعيد آخر، نشرت الجريدة الرسمية المصرية قراراً قضائياً لمحكمة جنايات القاهرة، أمس، أدرجت بموجبه أسماء 215 متهماً بالانتماء إلى جماعة «الإخوان» في «قائمة الإرهابيين»، وذلك لمدة ثلاث سنوات.
والمتهمون الذين أدرجت أسماؤهم على قائمة الإرهابيين يخضعون للمحاكمة في القضية المُسماة بـ«كتائب حلوان» (بينهم 140 هاربا)، وتنسب لهم النيابة العامة تهم الانضمام إلى تنظيم يسعى لإسقاط نظام الحكم بالقوة، فضلاً عن تنفيذ جرائم اغتيال 3 مجندين، وإصابة 12 ضابطاً وفرد شرطة وأحد المواطنين، وإتلاف مركبتي شرطة.
ويترتب على قرار إدراج اسم أي متهم على قائمة الإرهابيين عدة عقوبات، منها أن «يتم وضع اسم المتهم ضمن قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، أو منع الأجنبي من دخول البلاد، وفقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازم لتولي الوظائف والمناصب العامة أو النيابية»، وذلك بحسب نص القانون (رقم 8 لسنة 2015) المعروف باسم قانون الكيانات الإرهابية، والذي أصدره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبل عامين.
وقضية «كتائب حلوان» نفسها، هي التي شهدت واقعة هروب 6 متهمين من سيارة الترحيلات أثناء نقلهم إلى محبسهم بعد مثولهم أمام المحكمة، نهاية الشهر الماضي، وتمكنت قوات الأمن من إعادة القبض على 4 منهم، فيما لا يزال متهمان اثنان هاربين.
وتسببت واقعة الهروب، في توجيه تهم الإهمال للواء شرطة و6 ضباط آخرين و8 أمناء شرطة، وأخلت النيابة سبيلهم، في 28 أغسطس الماضي، بضمان وظيفتهم، فيما تتواصل التحقيقات في القضية.
ميدانياً، أعلن المتحدث العسكري، العقيد أركان حرب تامر الرفاعي، أن قوات الجيش الثالث تمكنت من القبض على تكفيريين اثنين، أثناء محاولتهما زرع عبوات ناسفة بطريق تحرك القوات بشمال سيناء.
وقال الرفاعي، في بيان رسمي، أمس، إنه «تم تدمير 3 عربات دفع رباعي، و3 دراجات نارية، فضلاً عن 4 أوكار تستخدم في تصنيع العبوات الناسفة، إضافة إلى مخزن يحوي كمية كبيرة من المواد البترولية»، بحسب بيانه.
وكان المتحدث العسكري، أعلن الأسبوع الماضي، عن تمكن القوات المسلحة من القضاء على 3 تكفيريين وصفهم بـ«شديدي الخطورة» في شمال سيناء، قبل استهدافهم أحد الارتكازات الأمنية.
وفي 11 من سبتمبر (أيلول) الجاري، قالت وزارة الداخلية، إن 18 من عناصرها قتلوا في عملية استهدفت قوة أمنية بطريق «القنطرة-العريش» بشمال سيناء، وأعلنت مواقع محسوبة على تنظيم داعش المسؤولية عنها.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تستعد لتضييق الخناق على «الإخوان»

العالم بريطانيا تستعد لتضييق الخناق على «الإخوان»

بريطانيا تستعد لتضييق الخناق على «الإخوان»

قال بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني، اليوم (الخميس)، إن "من الواضح أن بعض الجهات التابعة للإخوان المسلمين مستعدة لغض الطرف عن الإرهاب". وأكد جونسون أنه "ينبغي أن تفتح بريطانيا عينيها إزاء الإخوان المسلمين"، مضيفا أن ما يسمى بالاسلاموفوبيا "ليس تهديدا وجوديا لبريطانيا". وفي ما يخص الملف السوري أكد جونسون "أن على بريطانيا أن تعاود المشاركة في العملية الدبلوماسية السورية".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي محكمة مصرية تقضي بحبس  نجل مرسي 3 سنوات بتهمة حيازة سلاح

محكمة مصرية تقضي بحبس نجل مرسي 3 سنوات بتهمة حيازة سلاح

قضت محكمة جنح ثان الزقازيق في مصر أمس، بالسجن 3 سنوات وغرامة 500 جنيه مصري (30 دولاراً) على أسامة، نجل الرئيس المعزول محمد مرسي، بعد اتهامه بحيازة سلاح أبيض. وكانت الأجهزة الأمنية المصرية، ألقت القبض على أسامة مرسي داخل منزله في ديسمبر (كانون الأول) 2016 بعد صدور أمر بضبطه على ذمة قضايا فض اعتصام «رابعة العدوية»، الذي نظمته جماعة «الإخوان» التي تعتبرها مصر إرهابية، وذلك في أغسطس (آب) عام 2013 عقب عزل مرسي...

ولید عبد الرحمن (القاهرة)
العالم العربي السيسي يتوقع استغراق واشنطن وقتاً قبل تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

السيسي يتوقع استغراق واشنطن وقتاً قبل تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

توقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، قيام الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، لافتا إلى أن ذلك قد يستغرق وقتا.

جوردن دقامسة (نيويورك) محمد عبده حسنين (القاهرة)
أولى حكم مؤبد نهائي ضد مرسي في قضية التخابر مع قطر

حكم مؤبد نهائي ضد مرسي في قضية التخابر مع قطر

أيدت محكمة النقض المصرية أمس، حكم السجن المؤبد على الرئيس «الإخواني» الأسبق محمد مرسي، ليصبح نهائياً في قضية التخابر مع قطر وتسريب وثائق تتعلق بالأمن القومي، أثناء فترة حكمه، كما أيدت أحكاماً بالإعدام شنقاً بحق 3 من عناصر الإخوان في القضية ذاتها. وكانت محكمة جنايات القاهرة قضت بسجن مرسي 40 عاماً في القضية، لكن محكمة النقض قبلت أمس الطعن الذي أقامه على الحكم وعدّلته إلى السجن المؤبد 25 عاماً. ويعد هذا الحكم باتاً ونهائياً لا يجوز الطعن فيه. وعزل مرسي عن الحكم في 3 يوليو (تموز) 2013، عقب احتجاجات شعبية عارمة. ويحاكم حالياً في قضايا عدة تتعلق بالتخابر وأعمال عنف وإهانة القضاة.

محمد عبده حسنين (القاهرة)
العالم العربي «مؤبد» نهائي لمرسي في قضية «التخابر مع قطر»

«مؤبد» نهائي لمرسي في قضية «التخابر مع قطر»

أسدلت محكمة النقض المصرية اليوم (السبت) الستار على قضية التخابر مع قطر بتأييد عقوبة السجن المؤبد للرئيس المعزول محمد مرسي والإعدام، وتأييد أحكام بالإعدام لثلاثة متهمين آخرين من عناصر جماعة الإخوان المسلمين. وحكم الصادر اليوم من محكمة النقض المصرية خلال جلستها المنعقدة اليوم برئاسة المستشار حمدي أبو الخير، نهائي وبات والتخابر وتسريب وثائق ومستندات صادرة عن أجهزة الدولة السيادية وموجهة إلى مؤسسة الرئاسة وتتعلق بالأمن القومي والقوات المسلحة المصرية وإفشائها إلى دولة قطر، والمعروفة إعلاميا بـ«التخابر مع قطر». وأيدت المحكمة كذلك حكما بالسجن المؤبد والمشدد بحق متهمين آخرين في القضية ذاتها. وينفذ مرس

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.