مصر: المؤبد لـ43 إخوانياً... وبراءة آيرلندي في قضية مسجد «الفتح»

بينهم «مفتي الجماعة» وأعضاء بارزون

TT

مصر: المؤبد لـ43 إخوانياً... وبراءة آيرلندي في قضية مسجد «الفتح»

قضت محكمة جنايات القاهرة، بمعاقبة 43 متهماً إخوانياً، بينهم مفتي الجماعة، عبد الرحمن البر، بالسجن المؤبد 25 عاماً، أمس، وذلك من بين 494 متهماً في القضية المعروفة باسم «أحداث مسجد الفتح» بميدان رمسيس (وسط القاهرة).
وبرأت المحكمة التي انعقدت برئاسة المستشار شبيب الضمراني، في سجن وادي النطرون (شمال غربي القاهرة)، 52 متهما مما هو منسوب إليهم، ومن بينهم المواطن الآيرلندي الجنسية، إبراهيم حلاوة (المحبوس طوال نظر القضية منذ 3 سنوات) و3 من شقيقاته أخلي سبيلهن في أغسطس (آب) 2013 على ذمة التحقيقات، وغادرن مصر.
وتسببت قضية حلاوة في حالة من الجدل بين القاهرة ودبلن، إذ طلب رئيس وزراء آيرلندا السابق إيندا كيني في يوليو (تموز) 2015، من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التدخل للإفراج عن الشاب البالغ 20 عاماً، غير أن الرئاسة المصرية اعتبرت أن الأمر يتضمن تدخلاً في أحكام القضاء، وتعهدت بـ«توفير كافة الضمانات والحقوق للمواطن المحتجز، وفقاً لما ينص عليه القانون المصري في هذا الشأن».
وحضر خلال جلسة أمس، كل من السفير والقنصل الآيرلنديين في القاهرة.
وصدر الحكم بالمؤبد غيابياً بحق 21 متهماً، وحضورياً بحق 22 آخرين، من أبرزهم الداعية صلاح سلطان، والقياديان الإخوانيان الهاربان عبد الرحمن عز، وأحمد المغير.
شمل الحكم الصادر، معاقبة 17 متهما «حضوريا» بالسجن المشدد لمدة 15 عاما، مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم، وكذلك السجن المشدد لمدة 10 سنوات لـ54 متهما «حضوريا»، مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات أخرى عقب انتهاء مدة عقوبتهم.
وتضمن الحكم كذلك، معاقبة 13 متهما «غيابيا» بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم... ومعاقبة 216 متهما «حضوريا» بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات أخرى، عقب انتهاء مدة عقوبتهم.
وعاقبت المحكمة أيضا 88 متهما «غيابيا» بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم، ومعاقبة متهمين حدثين بالسجن لمدة 10 سنوات، ومعاقبة 6 متهمين أحداث بالسجن لمدة 5 سنوات.
وطوال فترة نظر القضية تنحى 3 قضاة عن نظرها، وهم المستشار محمود كامل الرشيدي (استشعر الحرج في أغسطس 2014)، وأعقبه المستشار صلاح رشدي (تنحى لبلوغه سن التقاعد يوليو 2015)، وأخيراً تنحى عن نظر القضية المستشار سعيد الصياد (تنحى في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016).
وتعود أحداث القضية إلى فترة فض اعتصام «رابعة» (أغسطس 2013) في أعقاب احتجاجات شعبية أطاحت بحكم الرئيس «الإخواني» محمد مرسي، في يوليو من العام نفسه، إذ شهدت منطقة رمسيس ومحيط مسجد «الفتح» (وسط القاهرة) أحداث عنف تورط فيها المتهمون المدانون في القضية، وراح ضحيتها 44 قتيلا، وأصيب 59 آخرون من بينهم 22 من ضباط وجنود الشرطة.
وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهمين في التحقيقات ارتكاب جرائم القتل العمد والشروع فيه تنفيذا لأغراض إرهابية، والتجمهر والبلطجة وتخريب المنشآت العامة والخاصة، وإضرام النيران في ممتلكات المواطنين وسياراتهم، والتعدي على قوات الشرطة وإحراز الأسلحة النارية الآلية والخرطوش والذخائر والمفرقعات، وقطع الطريق وتعطيل المواصلات العامة وتعريض سلامة مستقليها للخطر.
وأفادت التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة، أن جماعة «الإخوان»، دعت من خلال صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي بشبكة «الإنترنت»، والقنوات الفضائية الخاصة بها، إلى التجمهر أمام مسجد الفتح في 16 أغسطس 2013. تحت شعار «جمعة الغضب»، كمظهر للاعتراض على التغييرات التي شهدتها الساحة السياسية للبلاد «في حين كان الغرض من وراء هذا التجمهر إيجاد المبررات لتنفيذ الخطة الإرهابية التي أعدتها الجماعة لمواجهة الدولة والتعدي على قوات الشرطة وحرق المنشآت العامة والخاصة».
على صعيد آخر، نشرت الجريدة الرسمية المصرية قراراً قضائياً لمحكمة جنايات القاهرة، أمس، أدرجت بموجبه أسماء 215 متهماً بالانتماء إلى جماعة «الإخوان» في «قائمة الإرهابيين»، وذلك لمدة ثلاث سنوات.
والمتهمون الذين أدرجت أسماؤهم على قائمة الإرهابيين يخضعون للمحاكمة في القضية المُسماة بـ«كتائب حلوان» (بينهم 140 هاربا)، وتنسب لهم النيابة العامة تهم الانضمام إلى تنظيم يسعى لإسقاط نظام الحكم بالقوة، فضلاً عن تنفيذ جرائم اغتيال 3 مجندين، وإصابة 12 ضابطاً وفرد شرطة وأحد المواطنين، وإتلاف مركبتي شرطة.
ويترتب على قرار إدراج اسم أي متهم على قائمة الإرهابيين عدة عقوبات، منها أن «يتم وضع اسم المتهم ضمن قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، أو منع الأجنبي من دخول البلاد، وفقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازم لتولي الوظائف والمناصب العامة أو النيابية»، وذلك بحسب نص القانون (رقم 8 لسنة 2015) المعروف باسم قانون الكيانات الإرهابية، والذي أصدره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبل عامين.
وقضية «كتائب حلوان» نفسها، هي التي شهدت واقعة هروب 6 متهمين من سيارة الترحيلات أثناء نقلهم إلى محبسهم بعد مثولهم أمام المحكمة، نهاية الشهر الماضي، وتمكنت قوات الأمن من إعادة القبض على 4 منهم، فيما لا يزال متهمان اثنان هاربين.
وتسببت واقعة الهروب، في توجيه تهم الإهمال للواء شرطة و6 ضباط آخرين و8 أمناء شرطة، وأخلت النيابة سبيلهم، في 28 أغسطس الماضي، بضمان وظيفتهم، فيما تتواصل التحقيقات في القضية.
ميدانياً، أعلن المتحدث العسكري، العقيد أركان حرب تامر الرفاعي، أن قوات الجيش الثالث تمكنت من القبض على تكفيريين اثنين، أثناء محاولتهما زرع عبوات ناسفة بطريق تحرك القوات بشمال سيناء.
وقال الرفاعي، في بيان رسمي، أمس، إنه «تم تدمير 3 عربات دفع رباعي، و3 دراجات نارية، فضلاً عن 4 أوكار تستخدم في تصنيع العبوات الناسفة، إضافة إلى مخزن يحوي كمية كبيرة من المواد البترولية»، بحسب بيانه.
وكان المتحدث العسكري، أعلن الأسبوع الماضي، عن تمكن القوات المسلحة من القضاء على 3 تكفيريين وصفهم بـ«شديدي الخطورة» في شمال سيناء، قبل استهدافهم أحد الارتكازات الأمنية.
وفي 11 من سبتمبر (أيلول) الجاري، قالت وزارة الداخلية، إن 18 من عناصرها قتلوا في عملية استهدفت قوة أمنية بطريق «القنطرة-العريش» بشمال سيناء، وأعلنت مواقع محسوبة على تنظيم داعش المسؤولية عنها.


مقالات ذات صلة

US Gets a Voice in Epic Battle with Apple

Technology 17 February 2016, Bavaria, Munich: The Apple logo shines on the façade of an Apple Store. (dpa)

US Gets a Voice in Epic Battle with Apple

The US justice department wants to have its say on Apple's antitrust tussle with Epic Games, which is due to be heard on appeal next month -- a year after a…

Asharq Al Awsat
Entertainment US actress Amber Heard (R) speaks to her legal team as US actor Johhny Depp (L) returns to the stand after a lunch recess during the 50 million US dollar Depp vs Heard defamation trial at the Fairfax County Circuit Court in Fairfax, Virginia, April 21, 2022. (AFP)

Amber Heard Says Trial is 'Torture,' Wants to 'Move On'

Amber Heard testified on Monday that the multi-million dollar defamation suit filed against her by her former husband Johnny Depp is "torture" and she just…

Asharq Al Awsat
العالم بريطانيا تستعد لتضييق الخناق على «الإخوان»

بريطانيا تستعد لتضييق الخناق على «الإخوان»

قال بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني، اليوم (الخميس)، إن "من الواضح أن بعض الجهات التابعة للإخوان المسلمين مستعدة لغض الطرف عن الإرهاب". وأكد جونسون أنه "ينبغي أن تفتح بريطانيا عينيها إزاء الإخوان المسلمين"، مضيفا أن ما يسمى بالاسلاموفوبيا "ليس تهديدا وجوديا لبريطانيا". وفي ما يخص الملف السوري أكد جونسون "أن على بريطانيا أن تعاود المشاركة في العملية الدبلوماسية السورية".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي محكمة مصرية تقضي بحبس  نجل مرسي 3 سنوات بتهمة حيازة سلاح

محكمة مصرية تقضي بحبس نجل مرسي 3 سنوات بتهمة حيازة سلاح

قضت محكمة جنح ثان الزقازيق في مصر أمس، بالسجن 3 سنوات وغرامة 500 جنيه مصري (30 دولاراً) على أسامة، نجل الرئيس المعزول محمد مرسي، بعد اتهامه بحيازة سلاح أبيض. وكانت الأجهزة الأمنية المصرية، ألقت القبض على أسامة مرسي داخل منزله في ديسمبر (كانون الأول) 2016 بعد صدور أمر بضبطه على ذمة قضايا فض اعتصام «رابعة العدوية»، الذي نظمته جماعة «الإخوان» التي تعتبرها مصر إرهابية، وذلك في أغسطس (آب) عام 2013 عقب عزل مرسي...

ولید عبد الرحمن (القاهرة)
العالم العربي السيسي يتوقع استغراق واشنطن وقتاً قبل تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

السيسي يتوقع استغراق واشنطن وقتاً قبل تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

توقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، قيام الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، لافتا إلى أن ذلك قد يستغرق وقتا.

جوردن دقامسة (نيويورك) محمد عبده حسنين (القاهرة)

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.


آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
TT

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

في غرب اليمن، يفر آلاف المدنيين من مناطق المواجهات على عجل، حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ملابس وأغطية وأدوات طبخ، بينما يتركون خلفهم منازلهم وممتلكاتهم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. ومع اتساع رقعة القتال، تضيق مساحة الأمان أمامهم، وتتراجع في المقابل قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات النزوح الجديدة.

وتتركز حركة النزوح في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر غرب محافظة تعز، إلى جانب مديرية حيس جنوب الحديدة، حيث تصل الأسر النازحة إلى مناطق تفتقر إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط محدودية واضحة في الاستجابة الإنسانية.

وأكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتداد المواجهات في مناطق خطوط التماس بمديرية مقبنة تسبب في موجة نزوح قسري واسعة، اضطرت معها آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها على وجه السرعة.

أطفال يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النازحين يتجهون إلى العُزل والقرى المجاورة، ويتكدسون بصورة خاصة في عزلتي العفيرة والفكيكة ومخيم الحصبري، في وقت لم تعد فيه الإمكانات المتاحة لدى المجتمعات المضيفة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر النازحة اضطرت إلى افتراش العراء، بينما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة مساكن العائلات المضيفة وإمكاناتها المحدودة، التي تعاني بدورها شحاً في الموارد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مناطق الاستقبال.

مطالبة بتدخلات عاجلة

حذرت المصادر من أن الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لتوفير الخيام والمأوى الطارئ والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة للأطفال والنساء للحد من مخاطر سوء التغذية الحاد.

كما دعت إلى إنشاء دورات مياه مؤقتة للوقاية من تفشي الأوبئة، وإرسال عيادات طبية متنقلة للتعامل مع الحالات المرضية الحرجة، في ظل غياب الخدمات الأساسية عن كثير من مواقع النزوح.

وجدد الجانب الحكومي مناشدته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك من دون تأخير لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم معاناتهم، محذراً من أن استمرار النزوح من دون استجابة عاجلة سيزيد الضغط على المناطق المستقبلة.

مخيم مستحدث للنازحين غرب تعز يفتقر لأبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وفي مديرية المعافر، أفادت مصادر عاملة في المجال الإنساني باستمرار النزوح من مناطق الكدحة والشراجة والملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية، ووصول مئات الأسر إلى منطقة الصنة، في قرية الشقادف، بحثاً عن مكان آمن يحمي النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضحت المصادر أنه جرى تحديد موقع جديد لاستقبال النازحين في قرية الشقادف بمنطقة الصنة، على الطريق الرابط بين مديريتي المعافر والمواسط، إلا أن الموقع يفتقر إلى أبسط مقومات الإيواء والحماية، في وقت تتواصل فيه حركة الوافدين إليه، بالتزامن مع تسلل الحوثيين إلى منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي.

واضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام ومواقع مكشوفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط احتياجات عاجلة للمياه الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية.

هكذا يعيش النازحون في مديرية المعافر غرب تعز (إعلام محلي)

وناشد النازحون المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية ووكالات الأمم المتحدة والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة تعز، سرعة التدخل والاستجابة للأزمة المتفاقمة.

وحدد العاملون في قطاع الإغاثة أبرز الاحتياجات العاجلة في مستلزمات الإيواء والخيام، وخزانات ومصادر المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الطبية والأدوية والإسعافات الأولية، ومستلزمات النظافة والصحة العامة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

نزوح من قرى المواجهات

شهدت قرى منطقة بني عمر غرب محافظة تعز موجة نزوح جديدة نتيجة تصاعد المواجهات ومحاولة الجماعة الحوثية التقدم غرباً باتجاه مديرية الوازعية، بعد تعثر تقدمها عبر منطقة الكدحة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الأسر فرت من مناطق وقرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة، المتاخمة لمناطق الوازعية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وخرجت الأسر من منازلها وهي تسوق ما تبقى من مواشيها وتحمل بعض أمتعتها وفرشها المصنوعة من سعف النخيل، تاركةً وراءها بيوتاً وممتلكات لم يكن الرحيل عنها خياراً.

وتتجه الأسر النازحة نحو مناطق في مديرية الشمايتين، في رحلة لا تحمل معها سوى ما استطاعت إنقاذه، هرباً من خطر المواجهات واتساع رقعة التصعيد في القرى والمناطق القريبة من خطوط القتال.

مسن يمني يعيش بأحد مخيمات النزوح في الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، أكدت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن مئات الأسر غادرت مناطق المواجهات بحثاً عن الأمان، واتجهت نحو مدينة المخا.

وهناك، تفترش الأسر الأرض، فيما يواجه الأطفال قسوة الظروف والطبيعة، وتحاول الأمهات توفير أبسط مقومات الحياة في بيئة تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.

وأكدت المصادر أن الأسر النازحة لم تحمل معها سوى القليل من الأغطية والملابس وأدوات الطبخ وبعض الاحتياجات الضرورية، واضطر بعضها إلى تحويل الأشجار إلى مأوى مؤقت، والأرض القاحلة إلى مكان للنوم والعيش، في انتظار العثور على مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وفي ظل هذه الظروف، بات توفير المأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية ضرورة ملحة للتخفيف من معاناة الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.