مصر: المؤبد لـ43 إخوانياً... وبراءة آيرلندي في قضية مسجد «الفتح»

بينهم «مفتي الجماعة» وأعضاء بارزون

TT

مصر: المؤبد لـ43 إخوانياً... وبراءة آيرلندي في قضية مسجد «الفتح»

قضت محكمة جنايات القاهرة، بمعاقبة 43 متهماً إخوانياً، بينهم مفتي الجماعة، عبد الرحمن البر، بالسجن المؤبد 25 عاماً، أمس، وذلك من بين 494 متهماً في القضية المعروفة باسم «أحداث مسجد الفتح» بميدان رمسيس (وسط القاهرة).
وبرأت المحكمة التي انعقدت برئاسة المستشار شبيب الضمراني، في سجن وادي النطرون (شمال غربي القاهرة)، 52 متهما مما هو منسوب إليهم، ومن بينهم المواطن الآيرلندي الجنسية، إبراهيم حلاوة (المحبوس طوال نظر القضية منذ 3 سنوات) و3 من شقيقاته أخلي سبيلهن في أغسطس (آب) 2013 على ذمة التحقيقات، وغادرن مصر.
وتسببت قضية حلاوة في حالة من الجدل بين القاهرة ودبلن، إذ طلب رئيس وزراء آيرلندا السابق إيندا كيني في يوليو (تموز) 2015، من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التدخل للإفراج عن الشاب البالغ 20 عاماً، غير أن الرئاسة المصرية اعتبرت أن الأمر يتضمن تدخلاً في أحكام القضاء، وتعهدت بـ«توفير كافة الضمانات والحقوق للمواطن المحتجز، وفقاً لما ينص عليه القانون المصري في هذا الشأن».
وحضر خلال جلسة أمس، كل من السفير والقنصل الآيرلنديين في القاهرة.
وصدر الحكم بالمؤبد غيابياً بحق 21 متهماً، وحضورياً بحق 22 آخرين، من أبرزهم الداعية صلاح سلطان، والقياديان الإخوانيان الهاربان عبد الرحمن عز، وأحمد المغير.
شمل الحكم الصادر، معاقبة 17 متهما «حضوريا» بالسجن المشدد لمدة 15 عاما، مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم، وكذلك السجن المشدد لمدة 10 سنوات لـ54 متهما «حضوريا»، مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات أخرى عقب انتهاء مدة عقوبتهم.
وتضمن الحكم كذلك، معاقبة 13 متهما «غيابيا» بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم... ومعاقبة 216 متهما «حضوريا» بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات أخرى، عقب انتهاء مدة عقوبتهم.
وعاقبت المحكمة أيضا 88 متهما «غيابيا» بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم، ومعاقبة متهمين حدثين بالسجن لمدة 10 سنوات، ومعاقبة 6 متهمين أحداث بالسجن لمدة 5 سنوات.
وطوال فترة نظر القضية تنحى 3 قضاة عن نظرها، وهم المستشار محمود كامل الرشيدي (استشعر الحرج في أغسطس 2014)، وأعقبه المستشار صلاح رشدي (تنحى لبلوغه سن التقاعد يوليو 2015)، وأخيراً تنحى عن نظر القضية المستشار سعيد الصياد (تنحى في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016).
وتعود أحداث القضية إلى فترة فض اعتصام «رابعة» (أغسطس 2013) في أعقاب احتجاجات شعبية أطاحت بحكم الرئيس «الإخواني» محمد مرسي، في يوليو من العام نفسه، إذ شهدت منطقة رمسيس ومحيط مسجد «الفتح» (وسط القاهرة) أحداث عنف تورط فيها المتهمون المدانون في القضية، وراح ضحيتها 44 قتيلا، وأصيب 59 آخرون من بينهم 22 من ضباط وجنود الشرطة.
وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهمين في التحقيقات ارتكاب جرائم القتل العمد والشروع فيه تنفيذا لأغراض إرهابية، والتجمهر والبلطجة وتخريب المنشآت العامة والخاصة، وإضرام النيران في ممتلكات المواطنين وسياراتهم، والتعدي على قوات الشرطة وإحراز الأسلحة النارية الآلية والخرطوش والذخائر والمفرقعات، وقطع الطريق وتعطيل المواصلات العامة وتعريض سلامة مستقليها للخطر.
وأفادت التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة، أن جماعة «الإخوان»، دعت من خلال صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي بشبكة «الإنترنت»، والقنوات الفضائية الخاصة بها، إلى التجمهر أمام مسجد الفتح في 16 أغسطس 2013. تحت شعار «جمعة الغضب»، كمظهر للاعتراض على التغييرات التي شهدتها الساحة السياسية للبلاد «في حين كان الغرض من وراء هذا التجمهر إيجاد المبررات لتنفيذ الخطة الإرهابية التي أعدتها الجماعة لمواجهة الدولة والتعدي على قوات الشرطة وحرق المنشآت العامة والخاصة».
على صعيد آخر، نشرت الجريدة الرسمية المصرية قراراً قضائياً لمحكمة جنايات القاهرة، أمس، أدرجت بموجبه أسماء 215 متهماً بالانتماء إلى جماعة «الإخوان» في «قائمة الإرهابيين»، وذلك لمدة ثلاث سنوات.
والمتهمون الذين أدرجت أسماؤهم على قائمة الإرهابيين يخضعون للمحاكمة في القضية المُسماة بـ«كتائب حلوان» (بينهم 140 هاربا)، وتنسب لهم النيابة العامة تهم الانضمام إلى تنظيم يسعى لإسقاط نظام الحكم بالقوة، فضلاً عن تنفيذ جرائم اغتيال 3 مجندين، وإصابة 12 ضابطاً وفرد شرطة وأحد المواطنين، وإتلاف مركبتي شرطة.
ويترتب على قرار إدراج اسم أي متهم على قائمة الإرهابيين عدة عقوبات، منها أن «يتم وضع اسم المتهم ضمن قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، أو منع الأجنبي من دخول البلاد، وفقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازم لتولي الوظائف والمناصب العامة أو النيابية»، وذلك بحسب نص القانون (رقم 8 لسنة 2015) المعروف باسم قانون الكيانات الإرهابية، والذي أصدره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبل عامين.
وقضية «كتائب حلوان» نفسها، هي التي شهدت واقعة هروب 6 متهمين من سيارة الترحيلات أثناء نقلهم إلى محبسهم بعد مثولهم أمام المحكمة، نهاية الشهر الماضي، وتمكنت قوات الأمن من إعادة القبض على 4 منهم، فيما لا يزال متهمان اثنان هاربين.
وتسببت واقعة الهروب، في توجيه تهم الإهمال للواء شرطة و6 ضباط آخرين و8 أمناء شرطة، وأخلت النيابة سبيلهم، في 28 أغسطس الماضي، بضمان وظيفتهم، فيما تتواصل التحقيقات في القضية.
ميدانياً، أعلن المتحدث العسكري، العقيد أركان حرب تامر الرفاعي، أن قوات الجيش الثالث تمكنت من القبض على تكفيريين اثنين، أثناء محاولتهما زرع عبوات ناسفة بطريق تحرك القوات بشمال سيناء.
وقال الرفاعي، في بيان رسمي، أمس، إنه «تم تدمير 3 عربات دفع رباعي، و3 دراجات نارية، فضلاً عن 4 أوكار تستخدم في تصنيع العبوات الناسفة، إضافة إلى مخزن يحوي كمية كبيرة من المواد البترولية»، بحسب بيانه.
وكان المتحدث العسكري، أعلن الأسبوع الماضي، عن تمكن القوات المسلحة من القضاء على 3 تكفيريين وصفهم بـ«شديدي الخطورة» في شمال سيناء، قبل استهدافهم أحد الارتكازات الأمنية.
وفي 11 من سبتمبر (أيلول) الجاري، قالت وزارة الداخلية، إن 18 من عناصرها قتلوا في عملية استهدفت قوة أمنية بطريق «القنطرة-العريش» بشمال سيناء، وأعلنت مواقع محسوبة على تنظيم داعش المسؤولية عنها.


مقالات ذات صلة

US Gets a Voice in Epic Battle with Apple

Technology 17 February 2016, Bavaria, Munich: The Apple logo shines on the façade of an Apple Store. (dpa)

US Gets a Voice in Epic Battle with Apple

The US justice department wants to have its say on Apple's antitrust tussle with Epic Games, which is due to be heard on appeal next month -- a year after a…

Asharq Al Awsat
Entertainment US actress Amber Heard (R) speaks to her legal team as US actor Johhny Depp (L) returns to the stand after a lunch recess during the 50 million US dollar Depp vs Heard defamation trial at the Fairfax County Circuit Court in Fairfax, Virginia, April 21, 2022. (AFP)

Amber Heard Says Trial is 'Torture,' Wants to 'Move On'

Amber Heard testified on Monday that the multi-million dollar defamation suit filed against her by her former husband Johnny Depp is "torture" and she just…

Asharq Al Awsat
العالم بريطانيا تستعد لتضييق الخناق على «الإخوان»

بريطانيا تستعد لتضييق الخناق على «الإخوان»

قال بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني، اليوم (الخميس)، إن "من الواضح أن بعض الجهات التابعة للإخوان المسلمين مستعدة لغض الطرف عن الإرهاب". وأكد جونسون أنه "ينبغي أن تفتح بريطانيا عينيها إزاء الإخوان المسلمين"، مضيفا أن ما يسمى بالاسلاموفوبيا "ليس تهديدا وجوديا لبريطانيا". وفي ما يخص الملف السوري أكد جونسون "أن على بريطانيا أن تعاود المشاركة في العملية الدبلوماسية السورية".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي محكمة مصرية تقضي بحبس  نجل مرسي 3 سنوات بتهمة حيازة سلاح

محكمة مصرية تقضي بحبس نجل مرسي 3 سنوات بتهمة حيازة سلاح

قضت محكمة جنح ثان الزقازيق في مصر أمس، بالسجن 3 سنوات وغرامة 500 جنيه مصري (30 دولاراً) على أسامة، نجل الرئيس المعزول محمد مرسي، بعد اتهامه بحيازة سلاح أبيض. وكانت الأجهزة الأمنية المصرية، ألقت القبض على أسامة مرسي داخل منزله في ديسمبر (كانون الأول) 2016 بعد صدور أمر بضبطه على ذمة قضايا فض اعتصام «رابعة العدوية»، الذي نظمته جماعة «الإخوان» التي تعتبرها مصر إرهابية، وذلك في أغسطس (آب) عام 2013 عقب عزل مرسي...

ولید عبد الرحمن (القاهرة)
العالم العربي السيسي يتوقع استغراق واشنطن وقتاً قبل تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

السيسي يتوقع استغراق واشنطن وقتاً قبل تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

توقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، قيام الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، لافتا إلى أن ذلك قد يستغرق وقتا.

جوردن دقامسة (نيويورك) محمد عبده حسنين (القاهرة)

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.


العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».