مذكرات نجيب الريحاني تصدر للمرة الثانية بعد نصف قرن

تكشف جوانب خفية من حياته ومغامراته العاطفية ومسيرته الفنية الشاقة

مذكرات نجيب الريحاني تصدر للمرة الثانية بعد نصف قرن
TT

مذكرات نجيب الريحاني تصدر للمرة الثانية بعد نصف قرن

مذكرات نجيب الريحاني تصدر للمرة الثانية بعد نصف قرن

بعد عشر سنوات من وفاة نجيب الريحاني أصدرت دار الهلال مذكراته التي كان قد نشرها في صورة سلسلة مقالات، كان ذلك في يونيو (حزيران) 1959. ومؤخراً أعادت دار الهلال نشر طبعة ثانية جديدة من هذه المذكرات التي تعتبر إحدى روائع أدب السيرة الذاتية؛ إذ يبدو فيها جلياً تملك الريحاني لأسلوب أدبي ممتع وحصيلة لغوية كبيرة، كما لم تخل من الحس الفكاهي الساخر للريحاني.
تقع المذكرات في 166 صفحة من القطع المتوسط وتبدأ بمقدمة لصديق الريحاني ورفيق رحلة كفاحه الفنية بديع خيري الذي كتب فيها: «حينما دعتني دار الهلال أن أقدم لهذا الكتاب عن مذكرات أخي وصديقي الراحل نجيب الريحاني، غرقت في لجة من الذكريات، وعادت ذاكرتي إلى أيامنا الماضية..»، ويشير إلى أن صور الريحاني التي تمثلت أمامه عند قراءة المذكرات: الصورة الأولى أن الريحاني لم يكن مجرد ممثل يكسب عيشه من مهنة التمثيل، بل كان فيلسوفا وفنانا. والصورة الثانية هي صورة الريحاني الممثل الكوميدي الذي أجبره جمهوره إجبارا على السير في الاتجاه الكوميدي. والصورة الثالثة هي صورة الريحاني الوطني الثائر، الذي جعل من المسرح منبرا للوطنية.. الرجل الذي عالج السياسة بالفكاهة، وفتح عيون الجماهير إلى سوء حالها، وهاجم الإنجليز وأعوانهم في مسرحياته وتهكم عليهم، فلقي من عنت الاستعمار، واضطهاد السراي، الشيء الكثير، يستكمل خيري رسم الصورة الرابعة للريحاني قائلا: «هي صورة الريحاني الإنسان الوفي لأصدقائه وأبناء مهنته. ولعل إنسانية الريحاني تبرز وتتجلى في أبرز صورها في جهوده التي بذلها أواخر أيامه، لحث الحكومة على إقامة ملجأ للممثلين المتقاعدين، وحين شيد بيته الذي مات قبل أن يسكنه، كان يريد أن يخصصه بعد وفاته لهذا الغرض النبيل، لولا أن المنية عاجلته..»
«الفنان لا يموت ولكنه يبقى خالدا في قلوب محبيه»... بهذه الجملة اختتم بديع خيري رفيق كفاح الريحاني مقدمته للمذكرات وهي جملة معبرة عن شعور كل من يقرأ هذه المذكرات التي تقدم صورة بانورامية عن الحياة الفنية والاجتماعية والسياسية لمصر في بدايات القرن العشرين وتؤرخ لحقبة هامة من تاريخها الفني حين كافح الكثير من الفنانين لوضع أسس فن المسرح والسينما في مصر.
جوانب خفية من حياة الريحاني تتكشف بين السطور، فسوف تعرف أنه لم يتجرع الخمر قبل صعوده للمسرح كعادة أهل الفن آنذاك للتغلب على رهبته؛ بل كان يعتكف في غرفته بالمسرح قبيل التمثيل بنصف ساعة على الأقل لا يسمح لأي من كان أن يقطع عليه عزلته المقدسة، وبلغ من حبه لفنه أنه لم يعبأ بنصائح الأطباء له بالاعتزال حرصا على صحته فقال: «خيرا لي أن أقضي نحبي فوق المسرح من أن أموت على فراشي». كان الريحاني يهتم بالتمرن على مسرحياته بإخلاص شديد فكان يقضي شهرا كاملا في إجراء البروفات عن فصل واحد من الفصول، وكان دائما ما يقول: «خيرا لي أن أواجه الجمهور بمسرحية واحدة كاملة، من أن أقدم له عشر مسرحيات ضعيفة».
ويروي خيري أن الريحاني شهد تكريم فنه في حياته، فقد دعت شركة «جومون» الفرنسية عددا من كبار الفنانين وكان من بينهم رايمو وفيكتور بوشيه ليشهدوا تمثيله أثناء إخراج فيلم «ياقوت بباريس» وبلغ إعجابهم به أن طلبوا إليه دعوة فرقته لتقديم حفلات في المدن الفرنسية كلون من ألوان الفن الشرقي. كما شهد السير سايمور هيكس، عميد المسرح الإنجليزي آنذاك مسرحيته «حكم قراقوش» بنادي الضباط المصري وهنأه على تمثيله الرائع.
يبدأ الفصل الأول «أول الطريق» برواية الريحاني لبداية حياته قائلا: «لست في حاجة إلى أن أرجع بالذاكرة إلى التاريخ الذي تلقفني فيه كف العالم»، ويتحدث مباشرة عن بداية عشقه للتمثيل حينما كان في سن السادسة عشرة بعد أن ترك مدرسة الفرير الفرنسية بالخرنفش وسط القاهرة، وميله لدراسة الأدب العربي واللغة العربية حيث جاء أهله بمدرس خاص اسمه الشيخ بحر الذي دعمه وشجعه. يشير الريحاني لأول رواية مثلها «الملك يلهو» التي أطلق عليها «أول غرام» ويروي: «كانت كل هواياتي منصبه على الدراما، وكنت أستظهر قصائد هيجو وأشعار المتنبي ولزوميات أبي العلاء المعري، ثم أخلو بنفسي في المنزل و«هات يا إلقاء وخد يا تمثيل» حتى ضجت والدتي وكاد «يهج» من البيت أخوتي، ومع ذلك فإنني لم أعبأ بمثل هذه العراقيل، وما دمت أرضي هوايتي فبعدها الطوفان».
كان الريحاني يعمل موظفا بالبنك الزراعي وتزامل مع عزيز عيد الذي كان عاشقا للتمثيل أيضا، استقال عزيز عيد 1908 وأسس فرقة مسرحية وانضم لها الريحاني وكانت الفرقة تقوم بتمثيل مسرحيات مترجمة عن الفرنسية من نوع «الفودفيل» وكان يسند له أدوارا صغيرة ويقول ساخرا: «هنا كان إهمالي لعملي في البنك قد بلغ حدا لا يحتمله أحد والشهادة لله. فكم من ساعات بل أيام كنت أتغيبها وكم من ممثلة تقتحم علي مكتبي، وخصوصا منية القلب الست (ص)»! لم تجد إدارة البنك إزاء هذه الحالات الصارخة إلا أن تستغني عن عملي وأي عمل يا حسرة؟ هو أنا كنت باشتغل؟!.» السيدة «ص» هي أول حبيبة للريحاني لكنها كانت مرتبطة بصديقه علي يوسف الذي كان ينافسه في حبها، ودارت الكثير من المقالب الطريفة بينهما. ويحكي أنه بعد ذلك اتخذ من قهوة الفن بشارع عبد العزيز ملجأ له وفيها التقى الأستاذ أمين عطا الله الذي عرض عليه أن يسافر معه للإسكندرية ليعمل في فرقة شقيقه سليم عطا الله براتب قدره 4 جنيهات شهريا ومثل معه مسرحية «شارلمان الأكبر» إلا أنه بعد أن حقق نجاحا كبيرا فصله سليم عطا الله. عاد إلى القاهرة وظل يبحث عن عمل إلى أن وجد وظيفة بشركة السكر عام 1910 في نجع حمادي لكنه لم يمض فيها أكثر من 7 أشهر حيث ذكر واقعة أقر بخجله منها، وهي إعجابه بزوجة باشكاتب الشركة وحين تسلل لمنزلها ذات ليلة صرخت الخادمة؛ ظنا منها بأنه لص فقبض عليه وتم رفته من الشركة. لما عاد للقاهرة رفضت والدته أن يقيم معها وظل الريحاني 48 ساعة جائعا شريدا كان يجلس إلى قهوة الفن حتى تغلق في الثانية صباحا بعدها يتجه لكوبري قصر النيل يتجول في اتجاه جزيرة الزمالك حتى يعيه التعب ويعود في الصباح للمقهى ويبيت بالشارع.
وقد وجد له صديقه محمود صادق سيف عملا كمترجم لدى مكتبة دار المعارف يعرب فيها أجزاء رواية بوليسية «نقولا كارتر» مقابل 120 قرشا عن كل جزء. عمل بعدها كمترجم وممثل لدى فرقة الشيخ أحمد الشامي، وجاب معهم الأراضي المصرية شرقا وغربا حاملا معه مرتبه ووسادة وغطاء ككل الممثلين حيث كانوا يقيمون جميعا في منازل تستأجرها الفرقة دون أثاث يطلق عليها «بيت الإدارة». وقد استدعته شركة السكر مرة أخرى للعمل فيها لـ«تطفيش الباشكاتب» فلم يتوان عن العودة فورا وعلى العكس تحولت العداوة إلى صداقة بينه وبين الباشكاتب وكان الريحاني قد تخلى عن طيش الشباب فحاز مدير ثقة مدير الشركة وبلغ راتبه 14 جنيها شهريا.
بعد عامين تلقى خطابا من عزيز عيد يخبره فيه عن عودة جورج أبيض من أوروبا وأنه ينوي تأسيس فرقة، لم يهتم الريحاني ورضي بعمله بنجع حمادي إلى أن وجد الصحافة اليومية تولي الفن اهتماما كبيرا، فاستسلم لإغراء الفن وهنا يبدأ سرد الريحاني لرحلة طويلة بداية من أهم الشخصيات التي جسدها وكيف كان يحضر لتقمصها.
وتحفل المذكرات بالطرائف والتعبيرات الجياشة، مما يجعل كل صفحة منها متعة، حيث يتندر الريحاني على حالة وإفلاسه المستمر بعد أن يترك المسارح أو الفرق التي يعمل معها، ويروي بأسلوب طريف شيق انبهاره بالنعمة والثراء الذي حل بإستيفان روستي الممثل السكندري من أصل إيطالي الذي اشتهر بأداء أدوار اليهودي أو الشخص الشرير الماكر، فيروي في المذكرات أنه في أول يونيو عام 1916 وجد زميل الشقاء والعناء وقد حلت به مظاهر الثراء الأرستقراطي: «إيه يا ولد النعمة اللي ظهرت على جتة اللي خلفوك دي. ومنين العز ده كله، تكونش (سطيت) على البنك الأهلي؟»... وبكل برود يهز إستيفان رأسه وقال: «لا هذا ولا ذاك. المهم ربنا فرجها علينا والسلام». وكان السر كبارية «لابيه دي روز» الذي كان يعطيه 60 قرشا كل يوم.. يقول الريحاني بمذكراته: «يا نهار أبوك زي الكرنب يا إستيفان يا روستي؟ ستون قرشا في الليلة يعني قد ماهية العبد لله في شهر..» ولما عرف تفاصيل العمل أنه يظهر كخيال ظل وبعد أن أخذ إستيفان نصيبه من «التريقة» من الريحاني طلب منه الريحاني أي عمل للخروج من حالة الإفلاس. وبالفعل كانت بداية الطريق لشخصية «كشكش بك».
يروي الريحاني قصص الكثير من الشخصيات التي جسدها واشتهر بها في عالم الفن ومنها الشخصية الأشهر «كشكش بك»، وأنه رأى حلما أو رؤية بها شيخ يرتدي عمامة ريفية كبيرة والجبة والقفطان، فقال محدثا نفسه: «ماذا لو جئنا بشخصية كهذه وجعلناها عماد رواياتنا؟» كان ذلك في الخامسة صباحا من ذاك اليوم، فلم يتوان لحظة وقام وأيقظ شقيقه يملي عليه تفاصيل الشخصية وخلفيتها «عمدة من الريف وفد إلى مصر ومعه الكثير من المال فالتف حوله فريق من الحسان أضعن ماله وتركنه على الحديدة. فعاد إلى قريته يعض بنان الندم. ويقسم أغلظ الأيمان أن يثوب إلى رشده. وألا يعود إلى ارتكاب ما فعل». ظهرت فكرة هذه الشخصية وكان الخواجة الإيطالي روزاتي صاحب ملهى «الابيه دي روز» على وشك اتخاذ قراره بإغلاق الملهى الذي بات يفلس بعد هروب الجماهير التي عرفت حقيقة الفنانة الفرنسية التي تظهر من رواء الستار كل ليلة كما أوهمهم «إستيفان روستي» بعد أن ظهر ذات ليلة من أمام الستار. طلب أن يمهله قليلا لعل «كشكش بك» يعيد الجمهور للمسرح وينتهي الكساد. وبالفعل وضع الريحاني أول روايات «كشكش بك» عمدة «كفر البلاص (تحت عنوان) تعالي لي يا بطة» ومدتها كانت 20 دقيقة، ونجحت الرواية الأولى وبدأ الريحاني في ابتكار الشخصيات الكوميدي منها المساعد «ادلعدي زعرب» شيخ الخفر، ومن بعد النجاح الذي لاقاه عرف الريحاني أن قدره الفن.
في كل حكاية نستشعر صوت الريحاني الخاص في رواية ما مر به من مواقف وصعاب وعلاقته بالفنانين والشعراء والممثلين آنذاك، ومنهم سيد درويش وبديع خيري وأمين صدقي، ومصطفى أمين، وعلي الكسار ويوسف وهبي، ومطربة القطرين فتحية أحمد ومحمد عبد الوهاب. ورغم كل ما عاناه فستجد كيف كان الفنان يعشق فنه محاولا دائما لوم نفسه ومحاسبتها: ماذا قدمت للفن؟
يقول الريحاني في ختام مذكراته مستخلصاً العبرة الأهم من حياته «حين أتفرغ لعملي أجد النجاح يواتيني والحظ مقبلاً علي... أما إذا اتجهت بقلبي إلى شيء آخر... أو إذا ساقت لي الظروف غراما طائشا... فإنه يخلع نعليه؛ ليجعل من رأسي منفضة لهما.. والعياذ بالله».



مسرحية «5 دقايق» تختصر زمن الوفاء للأهل بـ50 دقيقة

مايا سعيد مع بطلي العمل طارق تميم وسولانج تراك (مايا سعيد)
مايا سعيد مع بطلي العمل طارق تميم وسولانج تراك (مايا سعيد)
TT

مسرحية «5 دقايق» تختصر زمن الوفاء للأهل بـ50 دقيقة

مايا سعيد مع بطلي العمل طارق تميم وسولانج تراك (مايا سعيد)
مايا سعيد مع بطلي العمل طارق تميم وسولانج تراك (مايا سعيد)

تختصر المخرجة مايا سعيد زمن الوفاء للوالدين بمسرحية «5 دقايق». اختارت عرضها في موسم عيد الميلاد، الموعد نفسه الذي خسرت فيه والدها. فكرّمته على طريقتها ضمن نص بسيط ومعبّر، يترك أثره عند متابعه ويتسلل إلى مشاعره من دون أن تفرض عليه ذلك. لا مبالغة في الوقت ولا في الحوارات.

رسالة إنسانية بامتياز تمرّ أمامك بـ50 دقيقة لتستوعب هدفها في الدقائق الخمس الأخيرة منها. على مسرح «ديستركت 7» في بيروت يقام العرض. ومع بطلي المسرحية طارق تميم وسولانج تراك وضعت مايا سعيد الشخصيتين اللتين يؤديانهما بتصرفهما، فأدركا دقّة معانيهما بحيث جسّداهما بعفوية تليق بخطوطهما.

مسرحية «5 دقايق» تحية تكريمية في ذكرى من نحبّهم (مايا سعيد)

بحوارات تميل إلى الكوميديا رغبت مايا سعيد في إيصال رسالتها المؤثرة. لم تشأ أن تحمّل المشاهد همّاً جديداً. ولا أن تُغرقه بمشاعر الأسى والحزن. فموسم الأعياد يجب أن يطبعه الفرح، ولكن لا بأس إذا ما تحررنا من أحاسيس حبّ مكبوتة في أعماقنا، وتكمن أهميتها بمنبعها فهي آتية من ذكرى الأهل.

تحكي المسرحية عن ليلة ميلادية تقتحم خلالها سيدة غريبة منزل «الأستاذ حرب»، فتقلبه رأساً على عقب بالشكلين الخارجي والداخلي. وتجري أحداث العمل في مساحة ضيقة على خشبة تتزين بديكورات بسيطة. وتتألّف من شجرة عيد الميلاد وكنبة وطاولة. وإذا ما تفرّجنا على هذا المكان بنظرة ثلاثية الأبعاد، سنكتشف أن الخشبة تُشبه شاشة تلفزيونية. فحلاوتها بعمقها وليس بسطحها العريض. مربّعة الشكل يتحرّك فيها البطلان براحة رغم ضيق المكان. يشعر المشاهد بأنه يعيش معهما في المكان والزمان نفسيهما.

وتعلّق مايا سعيد، كاتبة ومخرجة العمل، لـ«الشرق الأوسط»: «ينبع الموضوع من تجربة شخصية عشتها مع والدي الذي رحل في زمن الميلاد. وعندما تدهورت حالته الصحية عاش أيامه الخمسة الأخيرة فاقداً الذاكرة. ومثله مثل أي مريض مصاب بألزهايمر لم يكن في استطاعته التعرّف إليّ. وهو أمر أحزنني جداً».

من هذا المنطلق تروي مايا سعيد قصة «5 دقايق». وضمن أحداث سريعة وحوارات تترك غموضاً عند مشاهدها، يعيش هذا الأخير تجربة مسرحية جديدة. فيحاول حلّ لغز حبكة نصّ محيّرة. ويخيّل له بأنها مجرّد مقتطفات من قصص مصوّرة عدّة، ليكتشف في النهاية سبب هذا التشرذم الذي شرّحته المخرجة برؤية مبدعة.

طارق تميم يجسّد شخصية مصاب بألزهايمر ببراعة (مايا سعيد)

وتوضح مايا سعيد: «رغبت في أن يدخل المشاهد في ذهن الشخصيتين وأفكارهما. وفي الدقائق الخمس الأخيرة وضعته في مكان الشخص الذي يعاني من مرض الطرف الآخر. أنا شخصياً لم أتحمّل 5 أيام ضاع فيها توازن والدي العقلي. فكيف لهؤلاء الذين يمضون سنوات يساعدون أشخاصاً مصابون بمرض ألزهايمر».

وعن الصعوبة التي واجهتها في إيصال رسالتها ضمن هذا العمل تردّ: «كان همّي إيصال الرسالة من دون سكب الحزن والألم على مشاهدها. فنحن خرجنا للتو من حرب قاسية. وكان ذلك يفوق قدرة اللبناني على التحمّل. من هنا قرّرت أن تطبع الكوميديا العمل، ولكن من دون مبالغة. وفي الوقت نفسه أوصل الرسالة التي أريدها بسلاسة».

يلاحظ مشاهد العمل طيلة فترة العرض أن نوعاً من الشرود الذهني يسكن بطله. وعرف طارق تميم كيف يقولبه بحبكة مثيرة من خلال خبرته الطويلة في العمل المسرحي. وبالتالي كانت سولانج تراك حرفيّة بردّ الكرة له بالأسلوب نفسه. فصار المشاهد في حيرة من أمره. وتُعلّق مايا سعيد في سياق حديثها: «طارق وسولانج ساعداني كثيراً في تلقف صميم الرسالة. فتقمصا الشخصيتين بامتياز بحيث قدماهما أجمل مما كُتب على الورق».

ضمن نص معبّر تدور«5 دقايق» (مايا سعيد)

طيلة عرض المسرحية لن يتوصّل مشاهدها إلى معرفة اسمي الشخصيتين. فيختلط عليه الأمر في كل مرة اعتقد بأنه حفظ اسم أحدهما. وكانت بمثابة حبكة نص متقنة كي يشعر المشاهد بهذه اللخبطة. وتستطرد مايا: «لا شك أن المسرحية تتضمن مفاتيح صغيرة تدلّنا على فحوى الرسالة. والتشابك بالأسماء كان واحداً منها».

حاولت مايا سعيد إيصال معاني عيد الميلاد على طريقتها. وتختم: «لهذا العيد معانٍ كثيرة. وأردتها أن تحمل أبعاداً مختلفة تخصّ الأشخاص الذين نحبّهم حتى لو رحلوا عنّا. فغيابهم يحضر عندنا في مناسبات الفرح. وبهذا الأسلوب قد ننجح في التعبير لهم عن ذكراهم في قلوبنا».