البحر الأسود «طريق رومانية» جديدة للمهاجرين إلى أوروبا الغربية

البحر الأسود «طريق رومانية» جديدة للمهاجرين إلى أوروبا الغربية
TT

البحر الأسود «طريق رومانية» جديدة للمهاجرين إلى أوروبا الغربية

البحر الأسود «طريق رومانية» جديدة للمهاجرين إلى أوروبا الغربية

يبحث المهربون عن مهاجرين ميسورين قادرين على دفع تكلفة الطريق الجديدة التي تسلك مياه البحر الأسود وتتحاشى البحر الأبيض المتوسط واليونان، حيث يواجه الواصلون احتمال الترحيل بموجب اتفاق بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، بحسب ما يشرحه ميرتشا موكانو مدير الوكالة الدولية للهجرة في رومانيا. ويضيف موكانو، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن تكلفة العبور بين تركيا ورومانيا قد تتراوح بين ألف و3 آلاف يورو. غير أنه يشك في احتمال تدفق لمراكب المهاجرين خلال الأشهر الأكثر برودة ويقول: «عبور البحر الأسود أصعب من عبور البحر المتوسط بـ10 مرات». وقال المتحدث باسم وكالة فرونتكس الأوروبية لمراقبة الحدود كريستوف بوروفكسي لوكالة الصحافة الفرنسية: «يبدو أن المهربين يحاولون إيجاد طريق عبر البحر الأسود».
مشهد وصول المهاجرين منهكي القوى إلى سواحل البحر المتوسط كان مألوفاً لفترة طويلة، خصوصاً مع هروب عشرات الآلاف السوريين من بلدهم ومن مخيمات اللجوء في تركيا ولبنان والأردن، لكن رؤيتهم على شواطئ البحر الأسود تثير التكهنات بشأن طريق جديدة يسلكها هؤلاء للوصول إلى دول غرب أوروبا. ويحمل وصول أعداد من المهاجرين القادمين من تركيا على الاعتقاد بأن شواطئ البحر الأسود تتحول ربما إلى «طريق رومانية» جديدة إلى أوروبا الغربية. لكن وصول نحو 570 من العراقيين والسوريين والأفغان والإيرانيين والباكستانيين في أقل من شهر يبقى متواضعاً مقارنة بتدفق المهاجرين الذي يسجل في البحر المتوسط. في 2014، العام الأخير الذي سُجل فيه نشاط قوي نسبياً، عبَر ما يقرب من 300 مهاجر البحر الأسود للوصول إلى ألمانيا.
وقبيل فجر الأربعاء، تم إنقاذ نحو 150 شخصاً ثلثهم من الأطفال في البحر الأسود، كانوا على متن مركب مهاجرين هو الخامس الذي تعترضه السلطات الرومانية منذ منتصف أغسطس (آب).
وقال مفوض الشرطة غابريل تشيركيز الذي شارك في عملية الإنقاذ: «إنه البحر الأسود، (واسمه) ليس بسبب لونه بل لمخاطره خلال العواصف». وأضاف: «المركب وقبل دخوله المرفأ معرض للغرق في أي وقت».
ورومانيا العضو في الاتحاد الأوروبي، ليست ضمن فضاء شينغن الذي يسمح بالتنقل دون جوازات سفر في دول الاتحاد الأوروبي. وفي خطابه قبل أيام، وعد رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر أن يوسع دول شينغن، لتتضمن كثيراً من دول أوروبا الشرقية. وتمكنت رومانيا حتى الآن وإلى حد كبير من تجنب التدفق الهائل الذي شهدته أماكن أخرى من القارة الأوروبية في السنوات القليلة الماضية. وتراقب السلطات الرومانية التطورات الأخيرة على أراضيها عن كثب.
وناشد رئيس المفوضية الأوروبية يونكر دول أوروبا الشرقية الالتزام بسيادة القانون. وقال يونكر خلال خطابه عن أوضاع الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «سيادة القانون ليست خياراً في الاتحاد الأوروبي، بل إلزام... أحكام محكمة العدل الأوروبية يتعين احترامها في كل الحالات. عدم احترام هذه الأحكام أو تقويض استقلال المحاكم الوطنية يعني سلب الحقوق الأساسية من المواطنات والمواطنين».
يذكر أن محكمة العدل الأوروبية أصدرت الأسبوع الماضي قراراً يقضي بقانونية قرار الاتحاد الأوروبي في سبتمبر (أيلول) عام 2015 بإعادة توزيع اللاجئين على الدول الأعضاء في الاتحاد؛ ما يعني ضرورة التزام الدول الممتنعة عن تنفيذ القرار، إلا أن الحكومة المجرية المحافظة أعلنت أنها ستواصل حظر استقبال لاجئين.
ويواجه المهاجرون الذي يتجرأون على عبور البحر الأسود للوصول إلى دول غرب أوروبا صعوبات أخرى. فإجراءات المراقبة المشددة والسياجات تجعل من الصعب عبور الحدود.
وفي تيميشوارا القريبة من الحدود من المجر، ينتظر مئات اللاجئين فرصة للعبور. في مركز مؤقت للمهاجرين، أكد الشاب السوري طارق (19 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية أنه تم توقيفه أثناء محاولته الوصول بالسيارة إلى الحدود. وقرر البقاء في رومانيا ليصبح مهندس كومبيوتر، لكنه قال إنه وكثير من أصدقائه «مستعدون للقيام بأي شيء» للرحيل. وقال: «يأتي إليك شخص ويسألك: أتريد البقاء أو الرحيل؟ لأني أعرف طريقاً آمنة 100 في المائة توصلك إلى ألمانيا»، مضيفاً أن الوسيط يحصل على 100 يورو لتسهيل لقاء مهاجر بمهرب.
وليس بعيداً عن مركز المهاجرين تجمع نحو 15 شخصاً في أرض بور في مخيم مؤقت على أمل العثور على مهرب. وبين هؤلاء الباكستاني رافع البالغ من العمر 23 عاماً، والفتى الأفغاني ذكر، اللذان قالا إنهما عبرا من المجر إلى رومانيا سيراً على الأقدام.
وأصبح العبور المباشر من صربيا إلى المجر شبه مستحيل بسبب الأسلاك الشائكة التي نصبت بين الدولتين، فيما الحدود الرومانية - المجرية الطويلة لا تزال مفتوحة. وبحسب شرطة الحدود الرومانية، فإن أكثر من 1200 شخص كانوا يحاولون عبور الحدود الغربية تم توقيفهم منذ مطلع العام، مقارنة بـ900 شخص تم توقيفهم خلال عام 2016 بأكمله. وتقدر المنظمة الدولية للهجرة أن 80 في المائة من محاولات العبور باءت بالفشل.وبالنسبة لطارق، فالنتيجة لا تخلو من المرارة، يقول: «أضعت سنة ونصف السنة من حياتي في أمل الوصول» إلى أوروبا.


مقالات ذات صلة

تسعة قتلى مع تدفق كثيف للمهاجرين المغاربة إلى سبتة وإسبانيا ترسل الجيش

شمال افريقيا مئات الأشخاص غالبيتهم من الشبان في شمال المغرب يحاولون الدخول جيب سبتة (أ.ب)

تسعة قتلى مع تدفق كثيف للمهاجرين المغاربة إلى سبتة وإسبانيا ترسل الجيش

أعلنت السلطات الإسبانية انتشال جثث تسعة أشخاص قضوا أثناء محاولتهم بلوغ جيب سبتة الإسباني المتاخم للمغرب، فيما تدفق مئات المهاجرين إليه الخميس.

«الشرق الأوسط» (سبتة)
الولايات المتحدة​ مجموعة من طالبي اللجوء على الحدود الأميركية مع المكسيك (أرشيفية - أ.ف.ب)

إدارة ترمب تدخل تعديلا على آلية بت طلبات اللجوء لتسريع الترحيل

قالت الوزارة إن الآلية الحالية «تسمح فعليا بمنح الأجانب فرصة ثانية للجوء».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا سفينة تقل مهاجرين في البحر المتوسط (رويترز-أرشيفية)

الأمم المتحدة تعلن عن وفاة أو فقدان أكثر من 100 مهاجر قبالة سواحل موريتانيا

أعربت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، عن «حزنها الشديد» بعد وفاة أو فقدان أكثر من 100 شخص من قوارب قبالة سواحل موريتانيا الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا وفد من لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي تزور مصر (وزارة الخارجية المصرية)

«حقوق إنسان» البرلمان الأوروبي تثمِّن جهود مصر في تحمل «أعباء» اللاجئين

ثمَّن وفد برلماني أوروبي جهود مصر في تحمل «أعباء» استضافة اللاجئين، مؤكداً تفهمه للتحديات الاقتصادية والإقليمية التي تواجهها البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم طفلة سودانية لاجئة من إقليم دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مخيم تولوم للاجئين بشرق تشاد (رويترز)

حملة دبلوماسية لمنع واشنطن من قطع علاقاتها مع مفوضية اللاجئين

قالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن الإدارة الأميركية درست في الأسابيع القليلة الماضية قطع علاقاتها مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)