هدنة إدلب تهيمن على اجتماعات آستانة... وخلاف «الضامنين» حول الرقابة

المبعوث الرئاسي الروسي يهدد المعارضة ويدافع عن إيران

مقاتلان من «الجيش السوري الحر» في غوطة دمشق أمس (رويترز)
مقاتلان من «الجيش السوري الحر» في غوطة دمشق أمس (رويترز)
TT

هدنة إدلب تهيمن على اجتماعات آستانة... وخلاف «الضامنين» حول الرقابة

مقاتلان من «الجيش السوري الحر» في غوطة دمشق أمس (رويترز)
مقاتلان من «الجيش السوري الحر» في غوطة دمشق أمس (رويترز)

اقتصرت اللقاءات التي عقدها وفدا المعارضة السورية والنظام، أمس، في آستانة على اجتماعات ثنائية مع ممثلي الدول الراعية لاتفاق ما يعرف بـ«مناطق خفض التصعيد» والمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا.
ومن المتوقع أن تنتهي اجتماعات الجولة السادسة بالتوصل إلى اتفاق خفض تصعيد في إدلب، الواقعة في الشمال السوري تحت سيطرة الفصائل، وفقا لتصريحات عدة سبقت الاجتماعات، لم ينتج من لقاءات أمس أي قرارات.
ولفتت مصادر في المعارضة إلى أن تركيا ستقدم اليوم ورقتها حول اتفاق الهدنة في إدلب ليتم بحثها، في وقت أشار رئيس اللجنة القانونية في الوفد، ياسر الفرحان لـ«الشرق الأوسط» إلى استمرار الخلافات بين المعارضة والنظام والدول الداعمة له، مؤكدا على مطالب المعارضة الداعية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في كل المناطق وليس ضمن اتفاقيات منفردة وإطلاق سراح المعتقلين والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لنجاح مفاوضات جنيف السياسية.
من جهتها، أشارت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إلى «أن الخلافات ترتكز بشكل أساسي حول بندي المعتقلين والقوة المراقبة التي من المتوقع أن تشارك فيها الدول الضامنة للهدنة، أي كلا من تركيا وروسيا وإيران؛ وهو الأمر الذي ترفضه المعارضة وتحديدا مشاركة طهران التي تعتبرها طرفا أساسيا في الجرائم في سوريا على غرار النظام السوري».
واجتمع وفد المعارضة أمس مع مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد وممثلي فرنسا وبريطانيا وتركيا، إضافة إلى لقاء دي ميستورا وفريقه.
ولفتت مصادر مشاركة في الاجتماعات إلى «تأكيد ممثل واشنطن على أن النظام السوري لا يمكن أن ينتصر إلا إذا توفر له الغطاء الدولي، وهو ما لن يحصل»، كما لفتت إلى «تأكيد ممثلي فرنسا وبريطانيا على موقف بلديهما الرافض لأي دور للأسد في مستقبل سوريا. كما طلب الوفد توضيحات من دي مستورا حول تصريحاته الأخيرة التي قال فيها (على المعارضة أن تدرك أنها لم تربح الحرب، وعليها بالتالي أن تأتي إلى مفاوضات جنيف متحلية بشيء من الواقعية)، وقدم له رسائل خطية حول إيقاف مفوضية شؤون الأمم المتحدة المساعدات عن عشرين ألف عائلة سوريا في لبنان ومعاناة المدنيين في منطقة عقيربات شرق حماة».

موقف موسكو
من جهته، أعرب ألكسندر لافرينتيف، المبعوث الرئاسي الروسي الخاص إلى سوريا، عن أمله بأن يكون لقاء آستانة ختاميا فيما يخص إقامة مناطق خفض التصعيد في سوريا، لكن ليس الأخير في «عملية آستانة»، وتوقع التوصل إلى اتفاق إقامة مناطق خفض التصعيد في سوريا خلال الجلسات الختامية اليوم.
وكشف لافرينتيف في تصريحات أمس، عن رفض عدد من الدول للدور الإيراني في التسوية السورية، وأكد نية روسيا مواصلة العمل ضمن مسار آستانة، والانخراط لاحقاً في بحث مسائل التسوية السياسية للأزمة السورية، أي المسائل التي يفترض بحثها خلال مفاوضات جنيف. ولم يستبعد إرسال قوات شرطة عسكرية من دول أخرى للرقابة في مناطق خفض التصعيد. وكرر الرئيس الكازاخي، نور سلطان نزار بايف، رفض بلاده إرسال قوات إلى سوريا دون قرار دولي.
وقال لافرينتيف في تصريحات للصحافيين أمس، إن الأطراف المشاركة في عملية آستانة «اقتربت جداً من توقيع الاتفاق حول مناطق خفض التصعيد في سوريا»، وأردف مؤكداً «نحن قريبون جدا من توقيع اتفاق حول إقامة مناطق خفض التصعيد الأربع»، وشدد على أن «الجميع مهتمون بأن يعم السلام على الأراضي السورية. والجميع يفهمون جيداً ويدركون ويرحبون بكل العمل الذي يجري حول إقامة مناطق خفض التصعيد».
وبالنسبة لمنطقة خفض التصعيد في إدلب، التي يشكل التوصل لاتفاق بخصوصها هدفا رئيسيا لأعمال لقاء «آستانة - 6» قال لافرينتيف: إن الدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) ستقوم بأعمال المراقبة هناك، لافتاً إلى توافق مبدئي حول تشكيل لجنة ثلاثية روسية - تركية - إيرانية، مهمتها ضمان عمل تلك المناطق، باستثناء منطقة خفض التصعيد جنوب غربي سوريا، مبررا ذلك بأن «تلك المنطقة تأسست بمساهمة أميركية وأردنية فاعلة» وسيجري العمل فيها لاحقا ضمن هذا الإطار. وكان لافتاً أن ضم لافرينتيف منطقتي خفض التصعيد في الغوطة وفي ريف حمص إلى عمل اللجنة الثلاثية، علما بأن الاتفاق على إقامتهما جرى نتيجة محادثات مباشرة بين الروس والمعارضة في القاهرة برعاية مصرية، أي خارج مسار الدول الضامنة في آستانة.
وبعد عرضه هذه النتائج، وصف المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا لقاء «آستانة - 6» بأنه «لقاء ختامي فيما يخص إقامة مناطق خفض التصعيد»، مشدداً «إلا أن عملية آستانة ستستمر»، لافتاً إلى «بقاء الكثير من المشاكل التي يجب حلها في مجال التسوية السورية». وكشف عن نية روسيا تحويل «آستانة» لاحقا إلى منصة تبحث ملفات التسوية السياسية التي هي من اختصاص «مسار جنيف وأكد أن «آستانة ساحة مفيدة للتوافق على المواقف في مختلف مجالات التسوية السورية، بما في ذلك مسائل التسوية السياسية وتشكيل لجان مصالحة وطنية». وأكد أن هذه القضايا تنتقل تدريجيا إلى اللقاءات القادمة في آستانة، وتوقع انعقاد «آستانة - 7» في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، دون أن يستبعد احتمال توسع قائمة المشاركين بصفة مراقب، وأشار إلى احتمال انضمام الصين والإمارات العربية المتحدة ومصر ولبنان إلى مسار آستانة مراقبين.
وفي سياق متصل بعمل مناطق خفض التصعيد، استبعد لافرينتيف صياغة اتفاق مناطق خفض التصعيد على شكل قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي. وحمل المسؤولية عن ذلك للدول التي ترفض القبول بالدور الإيراني، وقال إن هذا الأمر ممكن، لكن بعد أن تعترف بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن بحق إيران في «المشاركة في التسوية السياسية للأزمة السورية، وفي الإعمار، بما في ذلك إعمار البنى التحتية المدمرة» في سوريا.
ويرى لافرينتيف، أنه من السابق لأوانه الحديث عن منح صفة «قوات حفظ سلام دولية» لقوات المراقبة في مناطق خفض التصعيد، لكنه أبقى الأبواب مفتوحة أمام انضمام أي دول أخرى إلى أعمال المراقبة.
وفي وقت سابق، دار الحديث في روسيا حول مشاركة قوات في كازاخستان وقرغيزستان، إلا أن كازاخستان رفضت وكررت رفضها أمس على لسان الرئيس نور سلطان نزاير بايف، الذي قال إن بلاده مستعدة لإرسال قوات إلى سوريا، لكن فقط بحال صدور قرار دولي بهذا الخصوص.
وكان لافتاً أن وجّه المبعوث الرئاسي الروسي في تصريحاته أمس تحذيرا مباشرا للمعارضة السورية، وذلك حين عرض التطورات الميدانية في دير الزور، وبعد أن عبّر عن أمله في الانتهاء من عمليات استئصال «داعش» من سوريا خلال الأشهر القريبة المقبلة، شدد على أنه من الممكن الحديث لاحقا حول ضرورة التصدي لمجموعات أخرى، التي ما زالت تضع الإطاحة بالنظام السوري هدفا لها، واستدرك «لكن نأمل أن يسود المنطق السليم لدى المعارضة، وأن تتبنى موقفاً للبحث عن حل سلمي للمشكلات الموجودة ونقاط تلاقٍ مع الحكومة المركزية». ووصل أمس إلى آستانة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لعقد لقاءات مع وفد المعارضة السورية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.