90 دولة تبحث في شرم الشيخ تعزيز «الشمول المالي»

تحديات الاقتصاد غير الرسمي على مائدة أكبر تجمع لصانعي السياسات والخبراء تستضيفه مصر

صورة تذكارية خلال افتتاح اعمال مؤتمر الشمول المالي بمدينة شرم الشيخ المصرية أمس ({الشرق الأوسط})
صورة تذكارية خلال افتتاح اعمال مؤتمر الشمول المالي بمدينة شرم الشيخ المصرية أمس ({الشرق الأوسط})
TT

90 دولة تبحث في شرم الشيخ تعزيز «الشمول المالي»

صورة تذكارية خلال افتتاح اعمال مؤتمر الشمول المالي بمدينة شرم الشيخ المصرية أمس ({الشرق الأوسط})
صورة تذكارية خلال افتتاح اعمال مؤتمر الشمول المالي بمدينة شرم الشيخ المصرية أمس ({الشرق الأوسط})

انطلقت أمس جلسات عمل مؤتمر «الشمول المالي الدولي» التاسع في مدينة شرم الشيخ شرق مصر، وسط حضور واسع من صانعي سياسات مالية وخبراء ومسؤولين من أكثر من 90 دولة، وذلك لبحث عدد من القضايا المهمة وتعزيز الشمول المالي، من أجل مواجهة التحديات الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها طرق الاستفادة من الاقتصاد غير الرسمي.
وبدأت فعاليات جلسة العمل الأولى بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وذلك بكلمة مسجلة للدكتورة نعمات شفيق، التي شغلت منصب نائب المدير العام لمدير النقد الدولي ونائب محافظ بنك إنجلترا، وتشغل حاليا مدير كلية لندن للاقتصاد، قالت خلالها «إن كل المكونات للشمول المالي أصبحت موجودة، منها الالتزام السياسي، فضلا عن وضع الشمول المالي في الأجندات العالمية». وأضافت أن البنوك التقليدية أصبحت شريكا وجزءا لا يتجزأ من عملية الشمول المالي، بالإضافة إلى المؤسسات المالية الأخرى من أجل الوصول إلى هذا الهدف.
وأكد المدير التنفيذي للتحالف الدولي للشمول المالي، الدكتور ألفريد هنينغ، أن مصر نجحت في تنظيم المؤتمر، وأن المؤتمر الحالي هو الأكبر من نوعه للتحالف على المستوى العالمي، حيث تشارك أكثر من 90 دولة في فعالياته.
وقال هنينغ لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، أمس، إن المبادرة العربية للشمول المالي التي ستوقع خلال المؤتمر تجسد إدراك الدول العربية لأهمية الشمول المالي في تعزيز التنمية المستدامة. كما أشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر حاليا سوف تسهم في تدعيم الشمول المالي والاستقرار النقدي.
وأوضح أن الدول المشاركة في المؤتمر سوف تتبادل الخبرات الناجحة بشأن سبل تعزيز الشمول المالي، الذي يعزز الأهداف الواردة في خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030. وأن الشمول المالي يدعم قدرة الحكومات على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية والتداعيات الناجمة عن تفشي الفقر والتغيرات المناخية وإتاحة الفرصة للفئات الفقيرة والمهمشة للاستفادة من الخدمات المالية. كما أشار إلى أن البنوك المركزية بالدول الأعضاء بالتحالف الدولي أبدت التزامها باتخاذ جميع الإجراءات لتعزيز الشمول المالي.
يذكر أن الشمول المالي يتضمن إتاحة واستخدام جميع الخدمات المالية لمختلف فئات المجتمع بمؤسساته وأفراده، خصوصا الفقيرة والمهمشة منها، وإتاحة التمويل للشركات متناهية الصغر، والصغيرة والمتوسطة من خلال القنوات الرسمية للقطاع المالي، وتشجيع تلك الفئات على إدارة أموالهم ومدخراتهم بشكل سليم لتفادي لجوء البعض إلى القنوات والوسائل غير الرسمية التي لا تخضع لحد أدنى من الرقابة والإشراف، وتعزيز فرص العمل، وتحقيق النمو الاقتصادي ومجابهة الفقر وتحسين توزيع الدخل.
ويعد التحالف الدولي للشمول المالي أول شبكة دولية لتبادل الخبرات بين الدول في مجال الشمول المالي، وقد تم إنشاؤه في 2008 ويضم 94 دولة من الدول النامية ممثلة في 119 مؤسسة تضم وزارات مالية وبنوك مركزية. ويعمل التحالف على تطوير الأدوات المستخدمة لتطبيق الشمول المالي وتبادل الخبرات الفنية والعملية بين الدول الأعضاء، ومساعدتها في صياغة السياسات والاستراتيجيات الإصلاحية وآليات التطبيق.
من جانبه، قال محافظ البنك المركزي المصري، طارق عامر، إن هناك نحو 60 في المائة من العمالة تعمل في القطاعات غير الرسمية، حيث تشكل هذه القطاعات على مستوى الدول الناشئة في تقدير المؤسسات الدولية، نحو 50 في المائة من الناتج القومي.
ومن جانبه، أكد محافظ البنك المركزي لدول غرب أفريقيا، تيموكو ميليت كون، أن القطاع غير الرسمي في أفريقيا يساهم في القطاع الرأسمالي بنسبة 25 في المائة من إجمالي الناتج القومي، مضيفا أن هذا القطاع يمثل ما بين 30 و90 في المائة من العمل في القطاع غير الزراعي.
وأضاف، خلال الجلسة الثانية من المؤتمر الدولي التاسع للشمول المالي، أن 65 في المائة من السكان يمكنهم الحصول على الخدمات المصرفية من خلال الهاتف الجوال وكثير من وسائل الدفع النقدي الإلكتروني. كما أشار إلى أن هناك استراتيجيتين، واحدة إقليمية لكل المناطق، وأخرى قومية لكل دولة، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز الإطار التشريعي والتنظيمي بالحد الأدنى لهذه الأنشطة، وتعزيز الابتكارات لتحويل القطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسمي. وتابع: «ما أردناه هو أن نجعل الخدمات التي تتوفر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة متجمعة، لتتيح لأكبر عدد من السكان أن يستخدموا ذلك بتكلفة بسيطة وميسرة».
من جانبه، قال نستور أسبنيلاجي آر، محافظ البنك المركزي في الفلبين، إن «الشمول المالي عنصر مهم يحتاج إلى تقديم خدمات مالية فعالة من أجل تحقيق نمو اقتصادي عادل»، مضيفا أنه «عن طريق العديد من الدراسات، ثبت أن القطاع غير الرسمي يعد أحد التحديات التي واجهت العديد من الاقتصاديين».
واستعرض محافظ البنك المركزي في الفلبين تجربة بلاده في التعامل مع الاقتصاد غير الرسمي، مشيرا إلى أن بلاده بدأت منذ أكثر من 15 عاما في التعامل مع المؤسسات المصرفية غير الرسمية ككيان واحد بعد تطبيق عدد من الاستراتيجيات المختلفة لتحقيق الشمول المالي.
وأكد أن الاقتصاد غير الرسمي قضية كبيرة يجب وضع استراتيجية لمواجهتها، موضحا أن هناك بيانات في البنك الدولي ما بين أعوام 1999 و2006 تشير إلى أن 42 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في الفلبين يأتي من الاقتصاد غير الرسمي.
وأشار إلى أن هناك 15 مليون عامل في الفلبين يعملون في الاقتصاد غير الرسمي، كما أن 43 في المائة من البالغين في الفلبين لديهم مدخرات، ولكن ثلثي هذا العدد يحتفظون بهذه المدخرات في المنازل. وشدد محافظ البنك المركزي في الفلبين على ضرورة إضفاء الصبغة الرسمية على الاقتصاد غير الرسمي من أجل تحقيق النمو الشمولي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن تحقيق ذلك يتطلب وقتا.
من جانبه، أكد النائب التنفيذي لشركة «فيزا»، سيفان كيهو، أن الشركة ستقوم بضخ استثمارات في مصر خلال الفترة المقبلة بقيمة 50 مليون جنيه، وقال إن هناك نجاحا كبيرا في تسويق منتخبات «فيزا» في مصر. وأضاف أن مصر تعد واحدة من البلدان محل تركيز لشركته خلال الفترة الماضية، وأنهم يعملون جاهدين من أجل تكييف تكنولوجياتهم بما يتوافق مع السوق المحلية في مصر خصوصا في ظل الالتزامات المقبلة بين الطرفين.
وشدد على أن الهدف الأساسي هو التفكير في القطاع غير الرسمي، من أجل الاستفادة من التطورات الكبيرة للشركة، من أجل إحداث أثر اجتماعي وشمول مالي للشركات غير الرسمية للاستمرار في الاستثمار.
من جانبه، قال نائب الرئيس التنفيذي للسياسات الدولية العامة بشركة «ماستر كارد»، شون مايلز، إنه كي تتمكن الحكومات من التنفيذ الفعلي على أرض الواقع للشمول المالي سيكون من خلال الشراكة مع القطاع الخاص، الذي يعد أمرا حيويا للغاية، كما أن رفع مستوى استخدام التكنولوجيا للتعامل مع رغبة الحكومات سيسهم في تعزيز الشمول المالي، وذلك من خلال منظور تجاري، الأمر الذي يتيح لنا كمنظمات أن نستفيد من أفضل التكنولوجيات المتاحة والآليات وفعاليات التكلفة التي تساعد الحكومة على إحراز هذا الهدف عن طريق فهم طبيعة كل قطاع نحاول التوجه إليه ومساعدة الحكومة على ذلك.
من جانبه، أكد مدير الخدمات المالية لبنك الفقراء، مايكل ويجاند، أن النساء أكثر استفادة من الشمول المالي إذا ما أتيحت الفرصة. وتابع ويجاند: «إن الخبر الجيد هو أن الخدمات المالية الرقمية تساعد المواطنين الفقراء على الخروج من دائرة الفقر وتحول دون رجوعهم مرة أخرى إليه»، مشيرا إلى أنه تم تحديد 4 عناصر رئيسية لخدمة الفقراء، أولا يجب أن يكون الوصول إلى هذه الخدمات متاح فيما يمكن دفع ثمنها.
وأضاف أن الوصول إلى الخدمات في دول مثل كينيا - على سبيل المثال - يحتاج إلى مئات الآلاف أو أكثر من النقاط المركزية المنتشرة على جميع الشرائح والمصارف وماكينات الصراف الآلي حتى يتم خدمة شريحة الفقراء، لافتا إلى أن الفئة الفقيرة هي الأكثر استخداما للنقد وتعمل به بشكل تقليدي.



أرباح «جمجوم للأدوية» السعودية تقفز 30 % في 2025

شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)
شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)
TT

أرباح «جمجوم للأدوية» السعودية تقفز 30 % في 2025

شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)
شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)

سجلت شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية نمواً قوياً في نتائجها المالية لعام 2025، إذ قفز صافي الربح بنسبة 30 في المائة ليصل إلى 463.8 مليون ريال (123.6 مليون دولار)، مقارنة بـ356.5 مليون ريال (95 مليون دولار) في عام 2024.

وأرجعت الشركة، في بيان على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، الثلاثاء، هذا الارتفاع إلى زيادة الإيرادات وتحسن هوامش الربح الإجمالية بدعم من تحسن مزيج المنتجات والرافعة التشغيلية القوية. كما دعمت النتائج مساهمة صافي دخل التمويل الإيجابي وحصة الأرباح من المشروع المشترك في الجزائر، إلى جانب انخفاض مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة وعدم تسجيل رسوم استثنائية مقارنة بالعام السابق.

وعلى صعيد الإيرادات، ارتفعت إيرادات السنة المالية 2025 بنسبة 13.8 في المائة لتبلغ نحو 1.5 مليار ريال، مقابل 1.3 مليار ريال في 2024، مدفوعة بالتنفيذ التجاري المنضبط والطلب المتنامي على العلامات التجارية الاستراتيجية ذات القيمة العالية، إضافة إلى النمو واسع النطاق في أحجام المبيعات بالأسواق الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن الأداء تعزز كذلك بإطلاق منتجات جديدة وتحسين استجابة سلسلة التوريد، لا سيما في السعودية، ومنطقة الخليج، والعراق، ومصر.

وأكدت «جمجوم للأدوية» استمرار قوة مركزها المالي مع خلوها من الديون، مشيرة إلى أن الرصيد النقدي بلغ 357.6 مليون ريال بنهاية 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بزيادة 36.7 في المائة على أساس سنوي.

كما وصل إجمالي الأصول إلى 2.045 مليار ريال، فيما ارتفعت حقوق المساهمين إلى 1.7 مليار ريال، بما يعكس الأداء الربحي المستدام وقوة الميزانية العمومية للشركة.


الصين تفرض قيوداً على صادرات 20 كياناً يابانياً... وطوكيو تعترض

رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الصين تفرض قيوداً على صادرات 20 كياناً يابانياً... وطوكيو تعترض

رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الثلاثاء، حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى 20 كياناً يابانياً تزعم أنها تُزوّد الجيش الياباني، في أحدث تصعيد للنزاع مع طوكيو.

وتستخدم الصين نفوذها على سلاسل التوريد لتصعيد الضغط على طوكيو، حتى بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي أغضبت بكين بتصريحاتها حول تايوان في نوفمبر (تشرين الثاني)، بأغلبية ساحقة في الانتخابات التي جرت هذا الشهر.

وقالت الوزارة إن الإجراءات تستهدف وحدات تابعة لتكتلات صناعية يابانية كبرى، مثل قسمي بناء السفن ومحركات الطائرات في شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة. وتُقصي هذه القواعد الشركات فعلياً عن سبعة عناصر من العناصر الأرضية النادرة والمواد المرتبطة بها، المدرجة حالياً على قائمة الصين للمواد ذات الاستخدام المزدوج الخاضعة للرقابة، إلى جانب مجموعة واسعة من المعادن الحيوية الأخرى الخاضعة للرقابة.

وتحظر القواعد الجديدة تصدير العناصر الأرضية النادرة مثل الديسبروسيوم والإتريوم والساماريوم، التي تلعب أدواراً صغيرة ولكنها حيوية في السيارات والطائرات والأسلحة والإلكترونيات الاستهلاكية.

وليس من الواضح متى يصبح النقص مشكلة حقيقية. وتشتهر الشركات اليابانية باحتفاظها بمخزونات من العناصر الأرضية النادرة، وحتى ديسمبر (كانون الأول) على الأقل، وهو آخر تاريخ صدرت عنه بيانات التصدير؛ كانت الصين تُرسل بانتظام شحنات كبيرة إلى اليابان.

ولدى الصين قائمة مراقبة للصادرات تضم نحو 1100 مادة وتقنية ذات استخدام مزدوج، ويتعيّن على المُصنّعين الحصول على ترخيص لشحنها إلى الخارج، أينما كان المستخدم النهائي. ورداً على الإجراءات الصينية، قال نائب رئيس الوزراء الياباني، كي ساتو، في مؤتمر صحافي: «إن الإجراءات المعلنة اليوم غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية». وأضاف ساتو أن حكومة طوكيو طالبت بسحبها.

وذكرت وزارة التجارة الصينية أن هذه القيود تهدف إلى كبح جماح «إعادة التسلح» اليابانية وطموحاتها النووية، مضيفةً أنه تم حظر نقل السلع ذات الاستخدام المزدوج ذات المنشأ الصيني إلى الكيانات المدرجة في القائمة.

وأوضحت الوزارة أنه يمكن للشركات التقدم بطلبات للبيع إلى الكيانات المدرجة في القائمة في «ظروف خاصة» تتطلب منها التصدير. وقد أكدت الصين أن الكيانات التي تعمل «بحسن نية» ليس لديها ما يدعو إلى القلق، وأن الإجراءات المعلنة لن تؤثر على التبادلات الاقتصادية والتجارية الطبيعية بين البلدين.

وأضافت الوزارة أيضاً 20 كياناً يابانياً آخر، من بينها شركة «سوبارو»، وشركة «إيتوشو» للطيران، وشركة «ميتسوبيشي» للمواد، إلى قائمة المراقبة، مُعللةً ذلك بعدم قدرتها على التحقق من المستخدمين النهائيين أو استخدامات المنتجات ذات الاستخدام المزدوج التي تنتجها هذه الكيانات.

ومع خضوعها لتدقيق أكثر صرامة، سيتعين على الشركات المُصدِّرة إلى هذه الكيانات التقدم بطلبات للحصول على تراخيص تصدير فردية للمنتجات ذات الاستخدام المزدوج، وتقديم تعهد كتابي بأن هذه المنتجات لن تُسهم في تعزيز القدرات العسكرية اليابانية. وكان رد فعل السوق في طوكيو متبايناً، حيث انخفضت أسهم «سوبارو» بنسبة 3.5 في المائة، في حين ارتفعت أسهم «ميتسوبيشي» للمواد بنسبة 3.8 في المائة، وانخفضت أسهم «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة بنسبة 3.1 في المائة.


قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو، محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025، مما يعكس النجاح في استقطاب مزيد من العملاء وتوسع الحلول الرقمية. وقد سجلت الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) نمواً في إجمالي الإيرادات بنسبة 3.8 في المائة لتتجاوز حاجز 108.4 مليار ريال (28.9 مليار دولار) مقارنة بـ24.9 مليار دولار (104.46 مليار ريال) في عام 2024، في خطوة تؤكد دور القطاع كركيزة أساسية في دعم التحول الرقمي ضمن «رؤية 2030».

وعلى الرغم من هذا الأداء القوي على مستوى الإيرادات، سجلت الأرباح الصافية المجمعة للقطاع تراجعاً بنسبة 33.4 في المائة، حيث بلغ مجموع أرباح الشركات الثلاث الكبرى - «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية) - 18.9 مليار ريال (5 مليارات دولار)، مقابل 28.39 مليار ريال (7.6 مليار دولار) في العام السابق.

ويضم القطاع 4 شركات مدرجة، ثلاث شركات منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو)، في نهاية مارس (آذار) من كل عام.

ويُعزى هذا التباين بشكل رئيسي إلى انخفاض أرباح شركة «إس تي سي» التي تستحوذ وحدها على 78 في المائة من أرباح القطاع - بنسبة 39.9 في المائة إلى 14.83 مليار ريال؛ وهو تراجع يرجعه المحللون إلى قاعدة مقارنة مرتفعة جداً في عام 2024 الذي شهد بنوداً استثنائية وأرباحاً غير متكررة.

في المقابل، حققت شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» نمواً في الأرباح بلغ 11.55 في المائة، لترتفع إلى 3.47 مليار ريال في 2025، مقابل 3.1 مليار ريال، خلال عام 2024، نتيجة لنمو إيرادات قطاعات الشركة كافة والزيادة في قاعدة العملاء.

كما ارتفعت أرباح شركة «الاتصالات المتنقلة السعودية» (زين السعودية)، بنحو 1.3 في المائة لتصل إلى 604 ملايين ريال مقابل 596 مليون ريال في 2024، بدعم من ارتفاع إيرادات قطاع الأفراد والبيع بالجملة، وخدمات الجيل الخامس، بالإضافة إلى توسع نشاط أعمال شركة «تمام للتمويل».

جناح «موبايلي» في مؤتمر «ليب 24» (تصوير: تركي العقيلي)

ضغوط تشغيلية واستثمارات رأسمالية

وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، خلال تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن نتائج شركات الاتصالات السعودية تعكس مفارقة واضحة بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح، وهو ما يشير إلى ضغوط تشغيلية ومالية كثيرة.

وأرجع الخالدي تراجع أرباح شركات القطاع رغم ارتفاع إيراداتها إلى 4 أسباب، تتمثل في ارتفاع التكاليف التشغيلية، خصوصاً تكاليف نشر شبكات الجيل الخامس، والتوسع في البنية التحتية الرقمية، وهو ما يضغط على الهوامش، وزيادة المصاريف التمويلية والاستهلاك نتيجة الاستثمارات الضخمة والتحول الرقمي، واشتداد المنافسة السعرية بين «موبايلي» و«زين السعودية»، ما يقلل من الربحية رغم نمو قاعدة العملاء. بالإضافة إلى تراجع أرباح الربع الرابع تحديداً وهو ما قد يشير إلى عوامل استثنائية أو مخصصات محاسبية أثرت بشكل كبير على النتائج السنوية. وبالتالي، فإن النمو في الإيرادات لم يترجم إلى أرباح بسبب ارتفاع التكاليف بشكل أسرع من الإيرادات.

ويتوقع الخالدي أن يظل القطاع في مرحلة ضغط على الربحية قصيرة الأجل مقابل تحسن تدريجي على المدى المتوسط، مشيراً إلى أنه على المدى القريب، قد تستمر الضغوط نتيجة لاستمرار الإنفاق الرأسمالي المرتفع على الشبكات والتقنيات الجديدة، والمنافسة القوية على الأسعار والعروض.

وأضاف أنه على المدى المتوسط، هناك عوامل داعمة، منها نمو خدمات البيانات والحلول الرقمية والحوسبة السحابية، وتوسع الشركات في الخدمات غير التقليدية مثل التقنية المالية ومراكز البيانات، وتحسن الكفاءة التشغيلية مع نضج الاستثمارات الحالية. وشدّد على أن القطاع يتجه نحو تحول استراتيجي من الاتصالات التقليدية إلى الخدمات الرقمية، ما قد يدعم الربحيةمستقبلاً. ومع تقلبات قصيرة الأجل في النتائج، إلا أنه يعد قطاعاً استراتيجياً وحيوياً وقابلاً للتطوير في المستقبل.

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح وبنود غير متكررة

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، إن شركات القطاع سجلت مفارقة لافتة في أدائها المالي خلال 2025 بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح. وشرح أن هذا الأداء يعكس حالة تطبيع للربحية بعد عام استثنائي في 2024، استفادت خلاله «إس تي سي» من أرباح وبنود غير متكررة رفعت صافي الربح إلى مستويات يصعب استمرارها، ما جعل المقارنة السنوية تبدو سلبية رغم استمرار نمو الأعمال الأساسية. كما أن تراجع أرباح الربع الرابع جاء تحت ضغط قاعدة مقارنة مرتفعة في الفترة المماثلة من العام السابق، إلى جانب ارتفاع بعض التكاليف الموسمية والتسويقية وتمويل الاستثمارات الرأسمالية في الشبكات والبنية التحتية.

ولفت إلى أنه قابل ذلك تحسن تشغيلي واضح في نتائج شركتي «موبايلي» و«زين»، مع نمو الإيرادات وتحسن الهوامش، ما خفف جزئياً من أثر تراجع أرباح «إس تي سي» على إجمالي أرباح القطاع، وبذلك يمكن القول إن الضغط على الأرباح يرتبط بدرجة أكبر بالعوامل المحاسبية والتمويلية وعناصر غير متكررة، وليس بتراجع في الطلب على خدمات الاتصالات أو ضعف في أساسيات القطاع.

ويتوقع عمر أن تظل الصورة المستقبلية للقطاع إيجابية على المدى المتوسط، مدعومة باستمرار نمو الطلب على البيانات، وتوسع الخدمات الرقمية وحلول الأعمال، وتنامي الخدمات المالية والتقنية المرتبطة بالاتصالات مع توسع محفظة الشركات. كما يتوقع أن تدخل شركات القطاعات في مجالات وخدمات أخرى غير المجالات التي دخلتها خلال السنوات الماضية مثل قطاع البنوك والتمويل والترفيه والتقنية، مما سيسهم في عودة وتيرة الربحية إلى مسار أكثر اتزاناً في 2026 مع خروج أثر البنود الاستثنائية من المقارنة وتحسن الكفاءة التشغيلية، خصوصاً في ظل التزام الشركات بمواصلة الاستثمار في الجيل الخامس والألياف البصرية والخدمات المضافة.

ورجح أن تواصل «موبايلي» و«زين» البناء على زخم النمو المحقق في 2025، بينما تعيد «إس تي سي» تموضع ربحيتها حول مستويات تعكس أداءها التشغيلي الحقيقي بعيداً عن التشوهات المرتبطة بالعناصر غير المتكررة، مضيفاً أنه بالنظر إلى استقرار التدفقات النقدية واستمرار سياسة التوزيعات لدى الشركات الكبرى، يبقى قطاع الاتصالات أحد القطاعات الدفاعية الرئيسية في السوق السعودية خلال المرحلة المقبلة.