{بريكس}... التكتل الاقتصادي الحرج

خمس دول تجمعها عوامل قوة كبيرة لكن تنازع المصالح لا يستهان به

قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)
قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

{بريكس}... التكتل الاقتصادي الحرج

قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)
قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)

اختتمت خمس دول من الأعضاء في كتلة بريكس، التي تمثل مجتمعة 23 في المائة من الاقتصاد العالمي بحسب بيانات عام 2016، مؤخرا القمة الاقتصادية السنوية الكبرى في مدينة شيامين الصينية.
ومنذ عام 2011. استطاعت كتلة بريكس المشكلة من كل من البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا، أن ترسخ نفسها كصوت قوي وذائع الصيت للبلدان النامية. خاصة أن الكتلة ساهمت بشكل كبير في إرساء أسس الاقتصاد العالمي وإعادته إلى جادة النمو، وتحقيق فوائد ملموسة لأكثر من ثلاثة مليارات نسمة.
وفي حد ذاتها، تشكل كتلة بريكس 43 في المائة من إجمالي سكان العالم، وما يكاد يصل إلى ربع الاقتصاد العالمي. وتحتل ثلاثة اقتصادات من دول كتلة بريكس قائمة الدول العشر الأولى من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وهي الصين (المرتبة الثانية)، والهند (المرتبة السابعة)، والبرازيل (المرتبة التاسعة).
وتوفر كتلة بريكس عددا من الفوائد للمستثمرين الأجانب متمثلة في القوى العاملة الشابة، والرخيصة، إلى جانب الموارد الطبيعية والأسواق الكبيرة. ويبدو أن للاستثمار الأجنبي المباشر أثره الإيجابي بالمساهمة في تنمية اقتصادات هذه الدول الناشئة.
ويقول الخبير الاقتصادي الهندي محمد ثاقب: «لقد شهد العقد الماضي تقدما ملحوظا في تحقيق التنمية الاقتصادية المشتركة لدى دول بريكس، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 179 في المائة، في حين ارتفعت التجارة بنسبة 94 في المائة، والتوسع في سكان المناطق الحضرية بنسبة 28 في المائة».
وتأسست المجموعة في عام 2006 بأربع دول، ثم انضمت إليها جنوب أفريقيا في عام 2010. وكانت دول كتلة بريكس في أوج ازدهارها الاقتصادي عندما شهد العالم بأسره أكبر هبوط اقتصادي في أزمة عام 2008 المالية.
وباعتبارها من أكثر الاقتصادات نموا من بين الاقتصادات الناشئة، تمثل كتلة بريكس نحو 29 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الماضية، كما أنها تمارس إثر ذلك نفوذا إقليميا وعالميا كبيرا. وعند تأسيسها أول الأمر، كانت كتلة بريكس تضم 40 شركة على مؤشر فورتشن غلوبال 500 العالمي، وارتفع ذلك الرقم الآن إلى 160 شركة.
ويمكن تقسيم كتلة بريكس إلى مجموعتين؛ المجموعة التي استفادت من مسيرة العولمة لدمج ذاتها ضمن سلاسل التوريد العالمية، وهي بالأساس الصين والهند، والمجموعة التي استفادت من العولمة في مبيعات مواردها الطبيعية الوفيرة وعلى رأسها البرازيل، وروسيا، وجنوب أفريقيا.
• تحديات ما قبل «بريكس»:
إلى جانب التعامل مع المخاوف المشتركة، فإن دول بريكس الخمس ناقشت أيضا الإصلاحات الحكومية، والتعامل مع التحديات التنموية، ومعالجة المخاوف الأمنية والتي يواجهها العالم، في القمة الأخيرة.
وعلقت خبيرة الاقتصاد الهندية إنديرا سين غوبتا تقول: «من السهل وصف الهند والصين بأكبر الفائزين بين دول كتلة بريكس، غير أن الأمور ليست بهذه البساطة. أجل، تملك الهند والصين أسرع معدلات النمو بين اقتصادات العالم الكبرى، ولا تزال مشاعر التفاؤل شائعة بين سكان هاتين الدولتين حيال المستقبل. ولكن ما يقرب من 50 في المائة من المواطنين الهنود لا يزالون عرضة للانزلاق في هوة الفقر، وشهد الاقتصاد الصيني تباطؤا مع ارتفاع الأجور الذي يزيد من تكاليف الصناعات التحويلية بصورة كبيرة. وكلا البلدين معرض وبصورة خاصة إلى التغيرات التكنولوجية التي جلبت الأتمتة إلى أماكن العمل وعلى نطاق واسع».
بيد أن الحياة كانت شاقة بالنسبة للاقتصادات القائمة على السلع الأساسية، مثل روسيا وجنوب أفريقيا، والبرازيل التي تواجه انكماشا اقتصاديا متزامنا على نحو تقريبي بسبب تفاقم بعض المشاكل السياسية المحلية.
ووفقا إلى لويس كويجيس، كبير خبراء الاقتصاد الآسيوي لدى شركة أكسفورد إيكونوميكس في هونغ كونغ، فإن التوترات القائمة بين دول بريكس من شأنها أن تزداد سوءا بدلا من أن تكون أفضل خلال العقد القادم، ومن شأن ذلك أن يقلل من قدرات كتلة بريكس على الحديث بصوت موحد.
فلقد تفاقمت العلاقات التجارية بشكل كبير بين الصين وبعض دول الكتلة الأخرى، مع تزايد قوة شحنات التصدير للمنتجات المصنعة والتي تؤجج دعاوى الحمائية الداخلية.
وتميل العلاقات التجارية بشكل كبير إلى صالح الصين – وكانت هي أكبر شريك تجاري لدول الكتلة الأربع الأخرى في العام الماضي. وكان نصيب الأسد من التجارة الصينية يرتبط بسلاسل التوريد العالمية، ولم تحتل أي دولة أخرى من دول الكتلة دور اللاعب الرئيسي في هذا الصدد.
وتحتل الهند، وروسيا، والبرازيل المراتب 13 و14 و15 بعد الصين على التوالي، مع جنوب أفريقيا والتي تحتل مرتبة أدنى على نفس القائمة، وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي الصادرة عن شبكة بلومبيرغ الإخبارية.
وتتعلق الواردات الصينية من دول بريكس بالمواد الخام أساسا، والتي شهدت العديد من التقلبات بسبب اهتزازات الأسعار في أسواق السلع الأساسية.
ولقد رفعت الهند في الآونة الأخيرة 12 دعوى قضائية تجارية ضد بكين خلال النصف الأول من العام الجاري، وهو أكبر عدد مسجل من هذه القضايا على مستوى العالم، وفقا لوزارة التجارة الصينية. كما أن هناك حالة من الصراع التجاري المستمر بين البرازيل والصين.
ولقد بدأت البرازيل، أكبر اقتصاد في قارة أميركا اللاتينية تحقيقا بشأن الصلب الصيني، في حين فرضت الصين الرسوم الجمركية الإضافية على واردات السكر البرازيلي، مما أثار الشكاوى من قبل البرازيل. كما أن القضايا الجيو-سياسية باتت تجد سبيها إلى حلبة الصراع هي الأخرى.
ويقول تشوا هاك بين، كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة مايبانك كيم إينغ البحثية في سنغافورة: «تركز دول بريكس المنفردة، وبشكل أكبر، على توسيع مجالها الاقتصادي ونفوذها الجيو-سياسي في محيطها الجغرافي القريب»، مشيرا إلى أن مبادرة الحزام والطريق الطموحة، التي اقترحها الرئيس الصيني، تربط الصين بأوروبا، وتتعدى على مناطق نفوذ دول بريكس الأخرى، ولا سيما الهند وروسيا، كما أضاف السيد هاك بين.
ولقد تسبب عدم التوازن والتفاوت الاقتصادي الكبير بين أعضاء كتلة بريكس في زيادة المخاوف بشأن مستقبل هذه الآلية الدولية، وذلك وفقا لتقرير عن وكالة سبوتنيك الإخبارية الروسية.
ولقد استثمرت الدول الأعضاء في كتلة بريكس ما مجموعه 197 مليار دولار في الخارج بالعام الماضي، وكانت التجارة البينية بين دول الكتلة لا تتجاوز 5.7 في المائة فقط.
• بنك التنمية الوطني:
كان بنك التنمية الوطني من أول إنجازات كتلة بريكس الرئيسية، بعدما تحولت الكتلة إلى مجموعة للضغط المالي سعيا إلى كلمة أكبر في الشؤون المالية العالمية. ولقد تأسس بنك التنمية الوطني في عام 2015 كبديل للبنك الدولي، مع رأسمال مبدئي يقدر بنحو 100 مليار دولار، ولقد تعهد الرئيس الصيني خلال القمة الأخيرة بضخ 4 مليارات دولار أخرى كمساعدة صينية إلى بنك كتلة بريكس من أجل تسهيل إجراء الأعمال في البنك.
وصرح السيد كيه. في. كاماث، رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الوطني بكتلة بريكس في المؤتمر الصحافي يقول: «يهدف البنك بالأساس إلى التعامل مع الفجوة الكبيرة لتمويل مشروعات البنية التحتية لدى الدول الأعضاء، والتي تمثل ما يقرب من نصف تعداد سكان العالم».
وحتى الآن، استثمر البنك في 11 مشروعا، وقام بإقراض نحو 1.5 مليار دولار في عام 2016. مع خطط لإقراض ما يصل إلى 2.5 مليار أخرى في العام الجاري. ومع ذلك، فإن ذلك البنك يعد قزما عند مقارنته بالبنك الدولي، وتساءل البعض عن مدى جدية الالتزام الصيني، باعتبار أنها تترأس أكبر بنك لاستثمارات البنية التحتية في آسيا.
ويهدف بنك التنمية الوطني إلى تقديم نحو 4 مليارات دولار من القروض خلال العام المقبل، ويخطط إلى البدء في إقراض مشروعات القطاع الخاص بالدول المعنية كما أفاد رئيس مجلس إدارة البنك.
ويلتزم بنك التنمية الوطني بتنمية وتعميق أسواق رؤوس الأموال المحلية لدى الدول الأعضاء من خلال توفير القروض بالعملات المحلية، بالإضافة إلى القروض بالدولار الأميركي. ومن شأن ذلك أن يساعد البلدان والعملاء المقترضين، وتجنب مخاطر الصرف الأجنبي للعملات والمتأصلة في قروض البنوك الإنمائية متعددة الأطراف. ويهدف البنك أيضا إلى الاتسام بالسرعة والمرونة والاستجابة العالية في المجالات التكنولوجية وتلبية احتياجات العملاء.
ولقد وافقت خمسة بنوك من آلية التعاون المصرفي الداخلية في كتلة بريكس على إنشاء خطوط الائتمان بالعملات المحلية وتطوير التعاون البيني بشأن التصنيفات الائتمانية.
ولقد تم تنفيذ الاتفاق والمذكرة الملحقة من قبل رؤساء مجالس إدارات بنك إكسيم الهندي، والبنك البرازيلي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبنك التنمية الصيني، وبنك التنمية بجنوب أفريقيا، وبنك التنمية الاقتصادية الروسي.
وبعد مرور عامين، انتقل البنك خارج مرحلة النشوء والتأسيس. وسوف تصل مجموعة الدول الخمس المؤسسة إلى تعيين 150 موظفا مؤهلا بحلول نهاية عام 2017. ويقع المقر الرئيسي للبنك في شنغهاي باعتباره مكتبه الإقليمي الأول، ولقد افتتح المكتب الإقليمي الأفريقي مؤخرا في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا.
• المستقبل:
ومع ذلك، وبرغم كل التحديات، تعكس توقعات صندوق النقد الدولي أن دور اقتصادات بريكس هي أكثر أهمية للنمو الاقتصادي العالمي من اقتصادات مجموعة السبع الكبرى. ومن المثير للدهشة، ومن واقع توقعات صندوق النقد الدولي الأخيرة، أن أغلب النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات الخمس المقبلة سوف يخرج من ثلاث دول فحسب – وهي الصين والولايات المتحدة الأميركية والهند. وهذه الدول الثلاث مجتمعة تمثل 54 في المائة من النمو العالمي الإجمالي عند أسعار الصرف الحالية ونسبة 52 في المائة المقدرة.
وفقا لقياسات أسعار الصرف الحالية، فإن توقعات صندوق النقد الدولي تظهر أن اقتصادات «بريكس» سوف تمثل نسبة 38 في المائة من النمو العالمي خلال السنة المالية المقبلة – مقارنة بنسبة 30 في المائة فقط لدول مجموعة السبع الكبرى. ومن حيث تعادلات القوة الشرائية، سوف تمثل اقتصادات بريكس نسبة 45 في المائة من النمو العالمي، مقارنة بنسبة 20 في المائة فقط لمجموعة السبع الكبرى.
ووفقا لذلك، وبصرف النظر عن المعايير، فإن اقتصادات بريكس هي أكثر قوة كقاطرة للنمو الاقتصادي العالمي من دول مجموعة السبع الكبرى.
وكان جيم أونيل، الذي صاغ مصطلح «بريكس» أول الأمر، يشغل منصب كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة غولدمان ساكس الأميركية، ولقد توقع في مقاله الأخير قائلا: «أرى أن البرازيل وروسيا والهند والصين سوف تزداد قوة من الناحية الاقتصادية مقارنة بمجموعة السبع الكبرى بحلول عام 2035 تقريبا، مع تجاوز الاقتصاد الصيني مثيله الأميركي بحلول عام 2027. وتهيمن الصين على اقتصاد كتلة بريكس إذ أن اقتصادها يفوق اقتصاد البرازيل، وروسيا، والهند، وجنوب أفريقيا مجتمعة، وفي المستقبل المنظور، قد تتضاعف هيمنة الاقتصاد الصيني على اقتصادات كتلة بريكس الأخرى».
وأضاف أونيل أنه من المثير للاهتمام، على الرغم من خيبات الأمل لدى دول بريكس الأخرى، ولا سيما البرازيل وروسيا: «لا أزال أتوقع أن تتفوق كتلة بريكس على مجموعة السبع بحلول عام 2035 تقريبا – وذلك ببساطة يرجع إلى الحجم الهائل والأداء المستمر المرجح لاقتصاد الصين».
وفيما يتصل بمسألة تحول كتلة بريكس إلى قوة اقتصادية فاعلة أكبر من مجموعة السبع، فإن ذلك يتوقف على ما إذا واصلت الصين مسيرها على نفس الطريق، بدلا من أي شيء تفعله البرازيل أو روسيا أو جنوب أفريقيا.



ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.