المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تتفاوض مع السلطات الليبية لحل أزمة المهاجرين

المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تتفاوض مع السلطات الليبية لحل أزمة المهاجرين

تزايد مخاوف دول الغرب من تسلل إرهابيين يندسون وسط الراغبين في معانقة أوروبا
الخميس - 23 ذو الحجة 1438 هـ - 14 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14170]
القاهرة: خالد محمود
كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين النقاب عن تفاوضها حاليا مع السلطات الليبية حول إنشاء مركز استقبال مفتوح يتيح لطالبي اللجوء حرية التحرك، ويعطي الأولوية للفئات الأضعف من بينهم، موضحة أنها تعمل من أجل مساعدة وحماية أكثر من 535 ألف شخص في ليبيا، بينهم أكثر من 226 ألف ليبي نزحوا جراء الصراع الدائر، و267 ألف ليبي عادوا إلى منازلهم، لكنهم لا يزالون في وضع ضعيف، و42 ألفاً و834 لاجئا وطالب لجوء مسجلا.

واعتبرت المفوضية، أنه من المهم إجراء حوار مع السلطات ذات الصلة في ليبيا من أجل ضمان وصول وتوزيع المساعدات المنقذة للحياة، وحشد الدعم من أجل تعزيز الوصول إلى خدمات تحديد السمات والتسجيل، ومن أجل وضع تدابير تمنع مخاطر العنف الجنسي.

وقال روبيرتو مينيوني، ممثل المفوضية الخاص بليبيا «إننا نجري زيارات دورية إلى مراكز الاحتجاز الرسمية من أجل توفير الدعم المنقذ للحياة، ولا يُعتبر وجودنا في مراكز الاحتجاز هذه تأييدا لها أو لما يحصل داخلها. لكن من واجبنا توفير المساعدة للاجئين وطالبي اللجوء وحشد الدعم لحمايتهم».

وتؤكد المفوضية أنها تعمل في ليبيا من أجل تحسين الأوضاع آلاف المدنيين المتضررين من الصراع، كما تعمل على توفير الحماية الدولية والمساعدة الإنسانية وتقديم الحلول للأشخاص الذين يعيشون في البلاد أو يعبرونها باتجاه أوروبا، كما تنسق بشكل وثيق مع منظمة الهجرة الدولية وشركاء آخرين، مشددة على أن القيود التي يواجهها المهاجرون في ليبيا كثيرة ومعقدة، بما في ذلك محدودية التنقل في البلاد بسبب الوضع الأمني الحالي.

وتعتبر صبراتة أبرز نقطة انطلاق في ليبيا للمهاجرين غير الشرعيين نحو أوروبا، لكن مؤخرا بدأ الطوق يضيق حول مهربي البشر بسبب تشديد الرقابة على السواحل، والتهديد باللجوء إلى القوة والضغوط المكثفة من السكان، إلى حد أن بعضهم اضطر إلى وقف أنشطته بسبب هذا الضغط المتزايد.

وكنتيجة لذلك بدأت النتائج الإيجابية تظهر سريعا على الجانب الآخر من المتوسط، حيث تراجع بشكل ملحوظ عدد الوافدين إلى السواحل الإيطالية التي لا تبعد سوى 300 كيلو عن ليبيا، مع وصول 6 آلاف و500 شخص منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي، أي بانخفاض يقارب 15 في المائة من العدد المسجل في الفترة نفسها بين 2014 و2016.

وبحسب مسؤولين في صبراتة، الواقعة على بعد 70 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس، فإن هذا التراجع ناجم عن تشديد الرقابة على السواحل من قبل البحرية الليبية والإيطالية والضغوط الكثيفة محليا.

ومنذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، أصبحت صبراتة نقطة انطلاق رئيسية للهجرة غير الشرعية، حيث استفاد المهربون فيها من الفراغ الأمني والإفلات الكامل من العقاب، وسيطر بعض أكبر المهربين على أجزاء كاملة من المدينة، وأصبحوا يملكون أرصفتهم الخاصة التي تنطلق منها يوميا عشرات الزوارق المحملة بالمهاجرين.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ضابط يدير مكتب مكافحة الهجرة غير الشرعية في صبراتة، أنه قبل الحصول على دعم حكومة الوفاق التي يرأسها فائز السراج «لم تكن لدينا الإمكانات للتصدي للمهربين الذين كانوا أفضل تسليحا... لكن الآن 90 في المائة من المهربين وافقوا على وقف أنشطتهم».

من جانبه، قال رئيس بلدية صبراتة، حسين الذوادي، إن السكان والقوى الأمنية «وجهوا رسالة قوية مفادها بأنه إذا لم يتم ترحيل المهاجرين من المدينة فسيتم مواجهتكم بالقوة. وهذه كانت رسالة قوية وصلت للمهربين، وأنا متأكد أنها وصلت بشكل إيجابي».

وأمام هذه الضغوط المتزايدة يستعد العديد من المهربين لتسليم قوات الأمن أكثر من عشرة آلاف مهاجر كانوا يعتزمون إرسالهم على متن مراكب إلى إيطاليا.

وفي انتظار التوجه إلى السواحل الإيطالية، يمضي المهاجرون أيامهم عادة في عنابر أعدت على طول الشاطئ على مرأى ومسمع من الجميع. وفي الضواحي الشرقية للمدينة، وفي موقع شركة بناء مهجور أعدت عنابر ضخمة لإيواء المهاجرين في انتظار أن يستقلوا المراكب إلى إيطاليا. وفي الجانب الآخر للباحة الكبرى هناك غرف جاهزة التصنيع أعدت أساسا لكي تكون مكاتب في الورش لاستقبال النساء.

يقول مراد الغرابلي، آمر كتيبة شهداء الغرابلية الموالية لحكومة الوفاق الوطني، إن المهربين «أدركوا أنهم في خطر... وبعض عناصر (داعش) لا يزالون موجودين في المدينة، ويسعون للاستفادة من تهريب البشر... وقد أدرك الأوروبيون أيضا أنهم مهددون من الإرهابيين الذين قد يندسون وسط المهاجرين».

وما زاد من الضغوط على المهربين هو التلويح بملاحقات بعدما أعلنت المحكمة الجنائية الدولية في مايو (أيار) الماضي أنها تدرس «احتمال فتح تحقيق في جرائم مرتبطة بالمهاجرين في ليبيا»، وفي هذا السياق قال الغرابلي: «فجأة بات العديد من المهربين يسعون لتلميع صورتهم والانتقال إلى أنشطة أخرى».

وبسبب هذه المخاوف أيضا أصبح أحد أبرز المهربين في المنطقة، والذي كان رجاله يسيطرون على نصف صبراتة، رئيسا لهيئة أمنية مكلفة بمكافحة الهجرة غير الشرعية.

وقد حصل هذا التحول بعد ورود معلومات عن «اتفاق تحت الطاولة» تم مع الإيطاليين خلال اجتماع غير رسمي عقد في يوليو (تموز) الماضي في مالطة بحسب أخبار سرت في صبراتة وتداولها مسؤولون في المنطقة.

لكن رئيس بلدية المدينة قال: «لقد سألت السفير الإيطالي ووزير الداخلية الإيطالي، والاثنان نفيا أنهما كانا طرفا في مثل هكذا اتفاق. لكن في الوقت نفسه فإن المهربين أنفسهم يتكلمون عنه».
ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر