روسيا تقترح «نموذج غروزني» لإعمار سوريا ودول غربية تشترط «الحل السياسي»

خبراء دوليون يقدرون تكلفة الحرب بـ327 مليار دولار... بينها 100 مليار في البنية التحتية

الفقراء في غروزني الأقل بين المدن الروسية.
الفقراء في غروزني الأقل بين المدن الروسية.
TT

روسيا تقترح «نموذج غروزني» لإعمار سوريا ودول غربية تشترط «الحل السياسي»

الفقراء في غروزني الأقل بين المدن الروسية.
الفقراء في غروزني الأقل بين المدن الروسية.

تستعجل روسيا وضع ملف إعمار البنية التحتية السورية على مائدة المفاوضات الدولية - الإقليمية، باعتبار ذلك «جزرة النفوذ» المستقبلي، وسط تقديرات أممية بأن تكلفة الدمار خلال ست سنوات بلغت 327 مليار دولار أميركي، في وقت لا يزال عدد من الدول الغربية يربط المساهمة بحصول «حل سياسي ذي صدقية» بناء على القرار الدولي 2254.
وبحسب «برنامج الأجندة الوطنية لمستقبل سوريا» الذي يشرف عليه خبراء سوريون ودوليون تحت مظلة «لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا» (اسكوا)، بلغت تكلفة الحرب السورية 327.5 مليار دولار منذ 2011، بينها 227 ملياراً بسبب الفرض الضائعة، و100 مليار قيمة الدمار الفيزيائي.
وبحسب وثيقة من «اسكوا»، فإن قطاع السكن هو الأكثر عرضة للدمار بنسبة 30 في المائة، أي بنحو 30 مليار دولار أميركي. واقتربت إلى 9 في المائة نسبة الدمار في كل من قطاعي الخدمات (الكهرباء والمياه) والمناجم، وإلى 7 في المائة لقطاع الزراعة. ولا تشمل الإحصاءات الدمار الملموس لمدينتي الرقة التي تتعرض لحملة من «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم أميركي لتحريرها من «داعش» من جهة، ودير الزور التي تخوض قوات النظام و«حزب الله» بدعم روسي هجوماً لطرد التنظيم منها من جهة ثانية. وأفاد دبلوماسي بأن واشنطن حضَّت التحالف الدولي ضد «داعش» لتوفير نحو ثلاثة مليارات لتوفير استقرار في مناطق محررة في من «داعش» الذي خسر 80 في المائة من أراضيه في العراق وثلثي أراضيه شرق سوريا. وأشار إلى ضرورة توفير 180 مليوناً للإغاثة و150 مليوناً للاستقرار بعد تحرير الرقة وريفها وسط نزوع 324 ألف مدني. وأعلنت موسكو أن مناطق «داعش» السورية تراجعت إلى 15 في المائة بعدما كانت 40 في المائة من سوريا البالغة 185 ألف كيلومتر مربع.

نموذج غروزني
في نهاية العام الماضي، حذر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ونظيره الأميركي السابق جوي كيري، من تحويل روسيا مدينة حلب إلى «غروزني سوريا»، في إشارة إلى عاصمة الشيشان التي اعتبرتها الأمم المتحدة في 2003 «المدينة الأكثر دماراً على وجه الأرض»، بعد محاصرة القوات الروسية ولها وتدميرها.
لكن رد فعل موسكو على تحذيرات واشنطن ولندن كان مفاجئاً، إذ كتبت السفارة الروسية في العاصمة الأميركية على موقع «تويتر» ردّاً على جونسون وكيري: «غروزني اليوم هي مدينة سلمية وحديثة ومزدهرة. أليس هذا الحل الذي نبحث عنه جميعاً؟». وأولى بشائر نسخ التجربة الشيشانية في سوريا، كانت بإرسال ألف عنصر شيشاني تحت قبعة الشرطة العسكرية لمراقبة اتفاقات «خفض التصعيد» في أربع مناطق وضبط الأمن في حلب بعد استعادة قوات النظام أحياءها الشرقية. الإشارة الثانية، كانت لدى تقديم الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف «عرضاً مغرياً» لإعمار الجامع الأموي الكبير في حلب. وقال مفتي المحافظة محمود عكام لصحافيين شاركوا في جولة نظمها الجيش الروسي الثلاثاء في حلب: «كان (قاديروف) مصرّاً جداً، وعلى اعتبار أننا ننتمي للديانة ذاتها ويفهمنا، فقَبِلنا».
وتحول الجامع الأموي من معلم أثري إلى ساحة متاريس، إذ دُمّرت في العام 2013 مئذنته العائدة إلى القرن الحادي عشر، وتساقطت أحجاره المنقوشة وتضررت أبوابه الخشبية، إضافة إلى حلب القديمة المدرجة على قائمة التراث العالمي. وأرسل قاديروف باسم والده أحمد مبلغاً قدره 14 مليون دولار لإعادة ترميم الجامع الأموي.
وجاء هذا ضمن خطوات تبذلها روسيا لوضع إعادة الإعمار على طاولة المفاوضات مع القوى الكبرى والإقليمية، إذ بعث وزير الدفاع سيرغي شويغو رسالة خطية إلى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لحضه على إرسال مساعدات إلى سوريا والمساهمة في «إعادة الإعمار الإنسانية». كما أعلنت وزارة الدفاع أن موسكو تخطط لنقل 4 آلاف طن من مواد البناء لإعادة تأهيل البنية التحتية في «المناطق المحررة». وأشارت إلى أن «الإدارة العسكرية الروسية تقوم حاليًا بتسليم مواد البناء والمعدات عن طريق السكك الحديدية إلى ميناء نوفوروسيسك ليتم نقلها إلى سوريا عبر البحر». وسترسل أكثر من 40 وحدة من معدات البناء الثقيلة من الجرافات والحفارات والرافعات، للبدء بأعمال الترميم وألفي طن من الأنابيب المعدنية وغيرها من المواد لتأهيل مشاريع المياه، ومئات الكيلومترات من الأسلاك الكهربائية لإمدادات الطاقة ونظام الاتصالات، ومواد بناء لترميم وبناء المستشفيات والمدارس والمرافق الاجتماعية.

لافروف والشرايين
كان لافتاً أن في جميع اتفاقات «خفض التصعيد» بنداً تناول «إعادة الإعمار» والسماح بإدخال المساعدات ومواد البناء على مناطق المعارضة، كما وضعت موسكو خطة للسيطرة على الطريق الرئيسية في سوريا. إذ دعمت جويّاً وبرياً قوات النظام و«حزب الله» للسيطرة على طريق دمشق - دير الزور وفتحت طريق دمشق - حمص - حماة، بموجب اتفاق الهدنة في ريف حمص. وأدرجت ضمن اتفاق هدنة إدلب المقرر إعلانها قريباً، بند فتح طريق اللاذقية - إدلب - حلب، إضافة إلى طلب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من المسؤولين الأردنيين استعجال فتح معبر نصيب على الحدود السورية - الأردنية وتشغيل طريق درعا - دمشق – بيروت.
لكن عمان وفصائل «الجيش الحر» لا تزال تنتظر تنفيذ دمشق التزاماتها، ومن ضمنها «هدنة الجنوب»، وتتعلق بالتزام وقف القصف وإبعاد «القوات غير السورية»، أي ميليشيات إيران عن حدود الأردن، وقبول مجلس محلي للمعارضة وإدخال مساعدات إنسانية وإطلاق معتقلين قبل فتح المعبر والاتفاق على محاصصة للعائدات البالغة 150 مليون دولار سنوياً وتشاركية في السيطرة عليه.
وإلى الجهود الميدانية، هناك حملة دبلوماسية تقودها روسيا في أروقة الأمم المتحدة لوضع ملف «إعادة الإعمار الإنسانية» على مائدة التفاوض، للإفادة من «الفراغ الدبلوماسي»، وتراجع إجماع الدول الغربية في المؤتمر السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة. كما فتحت موسكو الملف مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري خلال زيارته. وهو قال لقناة «روسيا اليوم» أمس: «الأولوية الآن هي تطوير وتنمية البنية التحتية وخطوط السكك الحديدية، والمنطقة الاقتصادية في طرابلس، وكذلك الطريق السريع مع سوريا كي يكون لبنان مؤهلاً ليصبح محطة لكبريات الشركات التي تنوي الدخول إلى سوريا والعمل فيها بعد الحل السياسي».

حصة إيران
من جهتها، تسعى طهران لحجز حصتها بالإعمار، إذ وقعت مع دمشق اتفاقا لـ«توريد خمس مجموعات غازية إلى مدينة حلب» لتأمين الكهرباء. وذكرت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا) أن الطرفين وقعا مذكرة تفاهم خلال زيارة وزير الكهرباء محمد زهير خربوطلي إلى طهران تتضمن بناء محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 540 ميغاواط في محافظة اللاذقية الساحلية. وأضافت الوكالة أن الاتفاقات تشمل أيضاً «إعادة تأهيل وتفعيل» مركز التحكم الرئيس للمنظومة الكهربائية السورية في دمشق.
وتضمنت الاتفاقات أيضاً إعادة تأهيل محطة للكهرباء بقدرة 90 ميغاواط في محافظة دير الزور. ونقلت «سانا» عن خربوطلي قوله: «الحكومة تحرص وتعمل بخطى سريعة لترميم المنظومة الكهربائية وسيكون للشركات الإيرانية دور في إعمار سوريا». وأضافت الوكالة أن الجانبين وقَّعا أيضاً عقدين يتضمن أحدهما توريد خمس مجموعات غازية إلى مدينة حلب بقدرة 125 ميغاواط. ونقلت عن القائم بأعمال وزير الطاقة الإيراني ستار محمودي قوله على الموقع الإلكتروني للوزارة إن طهران حريصة أيضاً على توسيع تعاونها لتشييد منشآت للمياه والصرف الصحي في سوريا. وتشارك شركات إيرانية بالفعل في سلسلة مشاريع لتوليد الكهرباء في سوريا. وتهدف إيران إلى تصدير الكهرباء وإيجاد أكبر شبكة للكهرباء من طريق ربط الشبكة الوطنية في إيران مع الشبكتين في العراق ولبنان. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، وقعت الحكومة الإيرانية وكيانات قريبة من «الحرس الثوري الإيراني» مذكرات اتفاقات مهمة تتعلق بتشغيل شبكة للهاتف الجوال واستحواذ الفوسفات الاستراتيجي وإقامة ميناء على البحر وتملك مناطق صناعية ومشاريع زراعية.
وأفاد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» ببطء تنفيذ المذكرات. وقال: «بدأ الروس استثمار منجم فوسفات قرب المناجم الإيرانية في خنيفيس القريب من تدمر، لكن الإيرانيين لم يبدأوا بعد. كما أن روسيا منعت إيران من تملك مخازن نفطية قرب البحر لأن الأراضي تقع قرب قاعدة حميميم أو ميناء طرطوس الخاضعين للجيش الروسي.
وحال تخوُّف من سيطرة إيرانية على شبكة هاتف جوال وحصول اختراق أمني، من تنفيذ مذكرة الهاتف الجوال الثالثة، وإلى توفير دعم لنحو 70 ألف من ميليشيات غير سورية للقتال إلى جانب قوات النظام وتقديم ذخائر وأسلحة، قدمت طهران منذ 2013 خطوط ائتمان إلى دمشق بقيمة 6.6 مليار دولار، بينها مليار دولار في بداية العام خصص نصفها لتمويل تصدير النفط الخام ومشتقاته.
من جهتها، تعمل دمشق على الخط ذاته، إذ نظم في العاصمة السورية عدد من المؤتمرات والمعارض لتشجيع الإعمار، خصوصاً من الدول الحليفة مثل الصين ودول آسيوية. وأعلنت وزارة الخارجية السورية في بيان قبل يومين أنها «ترحب بمبادرات الدول والجهات التي لم تنخرط في العدوان (دعم المعارضة) على سوريا، وتلك التي تتخذ نهجاً واضحاً وصريحاً ضد الإرهاب للمساهمة برفد جهود إعادة الإعمار».

الانتقال السياسي
الاندفاعة الروسية تحت مظلة «إعادة الإعمار الإنسانية»، وضعت دولاً غربية في موقف معقد لأنها معنية بالملف الإنساني، وكانت الدول الأوروبية وفرت 12 ملياراً للإغاثة خلال سبع سنوات من جهة، وأظهرت تبايناً بين مواقف الدول ذاتها بين متحمس لحجز موقع في الإعمار ودول متمسكة بالموقف السياسي ورفض «الابتزاز الروسي».
وقال المبعوث البريطاني إلى سوريا غاريث بايلي على صفحته في «تويتر» أمس: «لن يتم تقديم المساعدات إلى سوريا إلا عندما تكون هناك عملية انتقال حقيقية وشاملة للجميع». وكان الاتحاد الأوروبي أقر من جميع أعضائه في أبريل (نيسان) الماضي رؤية لمستقبل سوريا، نصت على أنه «سيكون مستعداً للمساعدة في إعادة إعمار سوريا فقط عندما يكون هناك انتقال سياسي جارٍ وحازم وشامل وحقيقي وشمولي على أساس القرار 2254 وبيان جنيف»، وأنه يمكن أن «يراجع التدابير التقييدية الحالية (العقوبات المفروضة بعد 2011) والانخراط في استئناف التعاون مع السلطات الانتقالية وتوفير الأموال لدعم الانتعاش وإعادة الإعمار في فترة ما بعد الحرب». لكن قال: «ينبغي أيضاً أن يتحمل أولئك الذين يؤججون الصراع المسؤولية الخاصة بتكلفة إعادة الإعمار».
وجاءت هذه الرؤية تطويراً لورقة أعدتها مسؤولة الشؤون الخارجية الأوروبية فيدريكا موغيريني، وربطت «إعادة إعمار سوريا ببدء تنفيذ الانتقال السياسي حيث من المستبعد أن يقدم أي من مستثمري القطاع الخاص أو المؤسسات الدولية المساعدة قبل ذلك». وأضافت: «إعادة الإعمار من الأسفل للأعلى ستكون أساسية للنجاح ولتفادي الفساد وعدم الكفاءة. وسيكون الاتحاد الأوروبي مستعداً لتقديم مساهمته لكل من الاستقرار السريع في مرحلة ما بعد الصراع وإعادة إعمار على المدى الطويل في مرحلة ما بعد الصراع في سوريا، لدعم عمل المؤسسات السورية».



بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2025 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، المشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.


«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين وفد «حماس» الذي وصل إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء، من أجل بحث المضي قدماً في تنفيذ وقف إطلاق النار المتعثر من قبل حرب إيران، وفق مصدر فلسطيني مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وبينما تطالب «حماس» بإنهاء المرحلة الأولى قبل البدء في نظيرتها الثانية، وضمانات لتنفيذ الاتفاق كاملاً، تتمسك إسرائيل بـ«نزع السلاح»، فليس أمام الوسطاء سوى التحرك نحو سد الفجوات، وفق المصدر ذاته.

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الجولة الحالية من المحادثات تأتي بعد تباينات عديدة بشأن إطار ميلادينوف، وتعول فيها «حماس» على ضمانات واضحة، «وإلا فسنكون أمام مرحلة خطيرة تسعى لها إسرائيل لشن هجمات جديدة على القطاع تحت ذريعة نزع السلاح، وهو ما يتطلب تدخل الوسطاء بمقاربة وحلول وسط سريعاً».

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ميلادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

وقبيل انطلاق المحادثات أثيرت روايات بشأن محددات ومخرجات محتملة للمحادثات، لا سيما من إسرائيل الغائبة عن الاجتماع والمحادثات التي تتكرر للمرة الثانية خلال أسبوع بالقاهرة.

وأفادت قناة «كان» الإسرائيلية، الجمعة، بأن «حماس» تشترط لأي حديث عن السلاح إنهاء الاحتلال بشكل كامل، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة ورفع الحصار، رافضة الربط بين الملفات الإنسانية وإعادة الإعمار وبين المطالب الأمنية الإسرائيلية والدولية.

وبالتزامن، نقلت وكالات عن مصدر قيادي في «حماس» قوله إن «الحركة ستعرض على الوسطاء قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، والتي تريد فيها إسرائيل و(مجلس السلام) نزع سلاح المقاومة في غزة، تنفيذ كامل البنود التي وردت في اتفاق المرحلة الأولى، وفي مقدمتها وقف الهجمات والخروقات ودخول المساعدات».

امرأة تجلس مع طفلين في حين يزحف رضيع بالقرب من خيمتهم بمخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور حسام الدجني، قال إن الفترة الماضية شهدت فجوة لا تزال كبيرة بين الرؤى الدولية ومطالب الفصائل الفلسطينية، والزيارة الحالية تأتي لردم الفجوة الكبيرة التي نتجت منذ تسليم ميلادينوف ورقته التي سُربت لوسائل الإعلام، مؤكداً أن «رؤيته تحقق رغبات تل أبيب بشكل كامل عبر ربط كافة الملفات بنزع السلاح، دون التطرق لأي مقاربة سياسية أو أفق للانسحاب الإسرائيلي».

وأشار إلى أن «التحركات الفلسطينية الحالية تسعى لإيجاد حالة منطقية ومقبولة ضمن رؤية متكاملة تنسجم مع تطلعات السلام، دون جعل سلاح المقاومة شماعة لإفشال المبادرات، خاصة مع إصرار الجانب الإسرائيلي على اقتران تسليم السلاح بإنهاء الصراع دون مقابل سياسي حقيقي».

وشدد الدجني على ضرورة وضع رؤية متكاملة تربط حل معضلة السلاح بحل القضية الفلسطينية ككل، مع توفير ضمانات دولية لحماية الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة في ظل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية، مؤكداً أنه «لا يمكن القبول ببدء المرحلة الثانية دون تطبيق المرحلة الأولى، كما لا يمكن قبول صورة الانتصار التي ينشدها نتنياهو والمتمثلة في تسليم المقاومة سلاحها مقابل إعادة الإعمار فقط، فهذا طرح لا يمكن قبوله فلسطينياً».

وحول غياب إسرائيل عن هذه الاجتماعات، أكد الدجني أن إسرائيل «تغيب عن الصورة، لكنها موجودة في جوهر الأحداث، وواضح تأثيرها على إطار ميلادينوف الذي لا يحمل أي التزام جاد للانسحاب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن ما يُثار في الإعلام الإسرائيلي حول اجتماع ميلادينوف مع الفصائل الفلسطينية، وحركة «حماس» تحديداً، والحديث عن رفض الحركة لما طُرح، هو طرح غير صحيح، وهو جزء من إعلام إسرائيلي يجب الانتباه له وعدم الانسياق معه.

ويرى أن حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية قدّمت رؤية واضحة لتنفيذ خطة السلام بشكل سليم، وأبدت استعداداً للالتزام بما تم الاتفاق عليه، لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بالمرحلة الأولى، وهو ما يعرقل الانتقال إلى المراحل التالية، لافتاً إلى أن ميلادينوف لم يُقدّم أي خطة جديدة، بل طرح محاولات للالتفاف على جوهر «خطة السلام»، في إطار حالة من التهييج والتضليل الإعلامي.

فلسطينيون بجوار جثث ذويهم الذين قُتلوا خلال غارة جوية إسرائيلية شرق مخيم المغازي للاجئين (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الاجتماع دون موقف معلن من «حماس» سوى حديث الناطق باسم «القسام»، أبو عبيدة، الذي أكد قبل أيام أن «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال. وما لم يستطع العدو انتزاعه منا بالدبابات والإبادة، لن ينتزعه منا بالسياسة وعلى طاولة المفاوضات».

وحسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، فإنه حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة.

وفيما يخص إمكانية موافقة «حماس» على إطار نزع السلاح، أوضح الدجني أن الحركة قد توافق فقط في حال وجود رؤية سياسية واضحة، أما تسليم السلاح كمدخل للاستسلام فهو أمر مستبعد. وأضاف أنه «في قضية السلاح، لا قرار لـ(حماس) ولا لـ(فتح) ولا لأي فصيل بعينه، هذا قرار وطني يتحمل مسؤوليته الجميع؛ لأنه يخص أجيالاً قادمة وليس مرحلة تاريخية، والمقاومة المسلحة مشروعة بالقانون الدولي»، داعياً إلى «معالجة جذر المشكل المتمثل في الاحتلال هي السبيل الوحيدة للوصول إلى سلام عادل وشامل».

ويعتقد المدهون أن «حماس» ما زالت معنية بالحفاظ على وقف إطلاق النار، وهو ما يتطلب تدخلاً جاداً من الوسطاء، ودوراً عربياً أكثر لمنع أي تصعيد بهذه المرحلة الخطيرة، محذراً من أن أي عدوان على غزة في هذه المرحلة يُعد جريمة وتصعيداً خطيراً بحق شعب أعزل التزم بالتهدئة، وخاصة أن «حماس» فعلت ما عليها لتجنب استئناف الحرب.


حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
TT

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)

شهد اليمن خلال الربع الأول من عام 2026 حراكاً تنموياً لافتاً يعكس تحوّلاً تدريجياً نحو مقاربة أكثر شمولية في إدارة ملف التعافي وإعادة البناء، مدعوماً بجهود السعودية، حيث لم يقتصر على تنفيذ مشروعات خدمية آنية، بل اتخذ طابعاً استراتيجياً يوازن بين تلبية الاحتياجات العاجلة وبناء أسس تنمية مستدامة، من خلال التركيز على البنية التحتية، ودعم المؤسسات، وتمكين الإنسان، وتعزيز الشراكات الدولية.

وقد جاءت الحزمة التنموية التي أُعلنت في يناير (كانون الثاني) 2026 بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (أكثر من 500 مليون دولار) لتؤكد هذا التوجه، حيث شملت 28 مشروعاً ومبادرة نوعية موزعة على قطاعات حيوية تمسّ الحياة اليومية للمواطنين، من الكهرباء والنقل إلى الصحة والتعليم والمياه، في امتداد لجهود أوسع نفّذ من خلالها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن 268 مشروعاً منذ عام 2018. ووفق ما أوردته تقارير الإنجاز الخاصة بالبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، كان قطاع الطاقة إحدى أبرز ركائز هذا الحراك التنموي، حيث أسهمت منحة المشتقات النفطية في تشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في مختلف المحافظات. ولم يقتصر أثر هذه المنحة على تحسين توفر الكهرباء فحسب، بل امتد ليشمل تعزيز استقرار منظومة الخدمات العامة بوجه عام.

الدعم السعودي لليمن شمل المجالات كافّة (إكس)

فاستقرار التيار الكهربائي أسهم في تحسين أداء القطاعات الحيوية مثل الصحة والمياه والتعليم. كما ساعد في تقليل فترات الانقطاع، ورفع كفاءة المحطات التوليدية، وتحسين موثوقية الشبكة. هذا التحسن انعكس بشكل مباشر على جودة الحياة اليومية، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على الطاقة. كما أن انتظام إمدادات الوقود لمحطات التوليد مكّن المؤسسات الخدمية من العمل بوتيرة أكثر استقراراً، وهو ما يُعدّ عاملاً أساسياً في دعم صمود المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية.

تعزيز الاستقرار المالي

على الصعيد الاقتصادي، شكّل دعم الموازنة اليمنية بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي (أكثر من 345 مليون دولار) خطوة محورية في تعزيز الاستقرار المالي، حيث أسهم في تغطية النفقات التشغيلية ورواتب الموظفين، وهو ما ساعد في تخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ويأتي هذا الدعم ضمن منظومة أوسع من المساعدات الاقتصادية التي تجاوزت قيمتها 12.6 مليار دولار منذ عام 2012 وحتى 2026، شملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني، بهدف تحقيق التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي. هذا النوع من التدخلات يعزّز ثقة المؤسسات المحلية، ويدعم قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات، كما يُسهم في خلق بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والنمو الاقتصادي. وفي ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد اليمني، يمثّل هذا الدعم ركيزة أساسية في مسار التعافي التدريجي.

عشرات المشروعات في اليمن أُنشئت بتمويل سعودي (إكس)

كما شهد قطاع البنية التحتية تطورات مهمة من خلال مشروعات استراتيجية مثل استكمال مراحل جديدة من طريق العبر، ورفع كفاءة مطار عدن الدولي. وتبرز أهمية هذه المشروعات في تعزيز الربط الجغرافي لليمن مع محيطَيه الإقليمي والدولي، وهو ما يُسهم في تنشيط الحركة التجارية وتسهيل التنقل. فالطرق والمطارات لا تُعدّ مجرد مشروعات خدمية، بل تمثّل شرايين اقتصادية تُسهم في تحريك عجلة التجارة، وتدعم التكامل مع الأسواق الإقليمية والدولية. كما أن تحسين البنية التحتية يُسهم في جذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل، وتعزيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

الاستثمار في الإنسان

إلى جانب البنية التحتية، يحظى الاستثمار في الإنسان بأولوية واضحة، حيث شهد قطاع الصحة دعماً نوعياً شمل بناء المستشفيات وتشغيلها، وتوفير الأجهزة الحديثة، وتأهيل الكوادر الطبية. ومن أبرز هذه التدخلات التشغيل الكامل لمستشفيات سقطرى وشبوة والمخا، ما أسهم في تحسين جودة الخدمات الطبية وتوسيع نطاق الوصول إليها. كما عزّزت هذه الجهود جاهزية المؤسسات الصحية للتعامل مع الحالات الطارئة والحرجة، وهو ما يُعد عنصراً حيوياً في ظل الظروف الإنسانية المعقدة التي تشهدها البلاد.

وفي قطاع التعليم، برزت مبادرات تهدف إلى دعم استقرار العملية التعليمية والتوسع في التعليم الفني والتدريب المهني، بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل. وشملت هذه الجهود توقيع اتفاقيات لبناء مدارس نموذجية في عدد من المحافظات، بالإضافة إلى مشروعات تستهدف تعزيز تعليم الفتيات في المناطق الريفية. وقد أسهمت هذه المبادرات في تقليص فجوة المهارات، وتمكين الشباب، ورفع معدلات الالتحاق بالتعليم، خصوصاً بين الفتيات، مما يعزّز من فرص التنمية البشرية على المدى الطويل. إلى ذلك، لم تغفل الجهود التنموية الجانب المجتمعي، حيث شملت دعم قطاع الرياضة والشباب من خلال تنظيم بطولات رياضية في عدد من المحافظات، ما أسهم في تنشيط الحركة الرياضية واكتشاف المواهب.

كما تضمّنت المبادرات حملات لتحسين المشهد الحضري، ودعم الأنشطة الثقافية، مثل الاحتفاء بيوم اللغة السقطرية، وهو ما يعزّز الهوية الثقافية ويقوي الروابط الاجتماعية.

ويُظهر هذا البعد اهتماماً ببناء مجتمع متماسك وقادر على المشاركة في عملية التنمية، حيث يُعدّ الشباب محوراً أساسياً في أي مشروع تنموي مستدام.

الشراكات الدولية

يُلاحظ بوضوح تصاعد دور الشراكات الدولية في دعم الجهود التنموية، من خلال التعاون مع منظمات دولية، مثل «اليونيسكو» والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي. وتعكس هذه الشراكات تكاملاً في الأدوار، حيث تُسهم في تعزيز قدرات المؤسسات اليمنية وتوسيع نطاق التدخلات التنموية.

ومن أبرز هذه الشراكات مشروع تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، الذي يأتي بوصفه أول ثمرة للتعاون بين البرنامج السعودي والاتحاد الأوروبي، ويستهدف تحسين الوصول إلى المياه في عدد من المناطق، بما يُسهم في تعزيز الأمن المائي وتحسين سبل العيش. كما امتدت التدخلات لتشمل القطاع الزراعي، من خلال مشروعات تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحسين دخل الأسر، إلى جانب دعم مشروعات المياه والإصحاح البيئي، وهو ما يعكس نهجاً متكاملاً في معالجة التحديات التنموية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended