طرد ماني يكشف نقاط ضعف ليفربول

البطاقة الحمراء التي تلقاها المهاجم لم تكن نتاجاً لسوء الحظ بل لسوء التقدير

لحظة الاحتكاك الخطير بين ماني وإيدرسون (رويترز) - الصورة العامة لفوز مانشستر سيتي الكبير تكونت بالفعل قبل انطلاق صافرة النهاية بوقت طويل ({الشرق الاوسط})
لحظة الاحتكاك الخطير بين ماني وإيدرسون (رويترز) - الصورة العامة لفوز مانشستر سيتي الكبير تكونت بالفعل قبل انطلاق صافرة النهاية بوقت طويل ({الشرق الاوسط})
TT

طرد ماني يكشف نقاط ضعف ليفربول

لحظة الاحتكاك الخطير بين ماني وإيدرسون (رويترز) - الصورة العامة لفوز مانشستر سيتي الكبير تكونت بالفعل قبل انطلاق صافرة النهاية بوقت طويل ({الشرق الاوسط})
لحظة الاحتكاك الخطير بين ماني وإيدرسون (رويترز) - الصورة العامة لفوز مانشستر سيتي الكبير تكونت بالفعل قبل انطلاق صافرة النهاية بوقت طويل ({الشرق الاوسط})

إذا كان بإمكانك التعامل مع نتيجتي 5 - 0 والتعادل الواهن 1 - 1 على ذات النحو، فيسعدني أن أزف لك بشرى أن هذا يؤهلك لأن تصبح مدرباً كتالونياً ذائع الصيت. منذ ستة شهور، وصف جوسيب غوارديولا تعادل مانشستر سيتي أمام ليفربول على استاد الاتحاد باعتباره «أحد أروع اللحظات في مسيرتي المهنية». وترك الفوز الساحق الذي حققه مانشستر سيتي أمام ليفربول بنتيجة 5 - 0، السبت، على الملعب ذاته غوارديولا متوتراً وحذراً بعض الشيء في أحكامه.
في أعقاب المباراة، بدا مدرب مانشستر سيتي سعيداً ولديه رغبة كبيرة في الإسهاب في الحديث. ومع هذا، أبدى ضيقه إزاء نصف الساعة الأولى من المباراة عندما بدا ليفربول متفوقاً وكذلك بدا قلب الدفاع الأرجنتيني نيكولاس أوتامندي أكثر لاعبي الفريقين احتمالاً للتعرض للطرد، ذلك أن أداءه جمع بين الثقل والعنف الأعمى في أي لحظة يقترب من الكرة.
وقبل حصول ساديو ماني على البطاقة الحمراء، كان مانشستر سيتي متقدماً بنتيجة 1 - 0. وجاء الهدف من خلال تمريرة رائعة لكيفين دي بروين ولمسة أخيرة رائعة من جانب سيرغيو أغويرو. ومع هذا، بحلول ذلك الوقت، كان ليفربول قد نجح بالفعل في اختراق الجانب الأيسر من مانشستر سيتي ثلاث مرات مع انطلاق محمد صلاح بسرعة داخل المساحة القائمة بين الظهير الأيسر الفرنسي بنجامين ميندي وأوتامندي. وقد واجه كلا اللاعبين صعوبة في التمركز الدفاعي في إطار طريقة لعب 3 - 5 - 2.
وبذلك نجد أن الصورة العامة لهذه المباراة تكونت بالفعل قبل انطلاق صافرة النهاية بوقت طويل. ورغم أن التحليلات ستميل في معظمها إلى القول بأن البطاقة الحمراء التي تلقاها ماني قتلت المباراة، وتجاهل كل ما أعقب صدور هذه البطاقة. يذكر أن ماني - الذي كان أفضل لاعب في صفوف ليفربول - جاء طرده في أعقاب تصديه لحارس مرمى إيدرسون رافعاً حذاءه على نحو متهور أثناء عدوه باتجاه المرمى. وبالتأكيد، سيظهر الكثيرون ممن يدافعون عن حق المهاجم في المنافسة على الاستحواذ على الكرة. إلا أنه من سوء حظ ماني لا يتضمن هؤلاء المسؤولون عن وضع قواعد كرة القدم الذين يعتبرون الاحتكاك الخطير مع لاعب خصم والذي يتضمن رفع الحذاء لأعلى خرقاً يستلزم عقوبة رادعة.
من جانبه، بدت علامات الأسى والصدمة على وجه ماني أثناء خروجه من أرض الملعب وقد أعلن لاحقاً عن أسفه الشديد عن الإصابة التي ألمت بخصمه باعتبارها نتاج تصادم «غير مقصود». في الواقع، ثمة أمران جديران بطرحهما حيال هذه الحادثة المحورية في المباراة: أولاً: لم يكن ذلك حدثاً عشوائياً تماماً بمعزل عن المهارات والسمات التي يتسم بها كلا الفريقين. في الواقع، لقد أظهر إيدرسون شجاعة استثنائية في خروجه للتصدي للكرة. وبالفعل، نال مكافأة قيمة عن مهاراته الرفيعة في حماية الشباك بنجاحه في إجهاض فرصة تسجيل هدف في مرمى فريقه، لكنه نال أيضاً ركلة في الوجه أدت نهاية الأمر إلى طرد ماني.
في تلك اللحظة، كان لاعب مانشستر سيتي أكثر حسماً وأفضل في اللعب في إطار القواعد المقررة. وفي تلك اللحظة أيضاً، أثمر قرار التخلي عن كلاوديو برافو لحساب إيدرسون الأكثر نشاطاً وحيوية مكافأة أخرى تمثلت في تقدير صائب من جانب غوارديولا وأداء متألق من جانب إيدرسون وتقدير رديء من قبل ماني. حقيقة الأمر، لا يوحي أي من هذه العناصر بأن ما حدث عارض عشوائي أو نتاج لسوء الحظ. في الواقع، البطاقة الحمراء لم تقتل المباراة بالنسبة لليفربول، وإنما خسارة ماني المواجهة أمام إيدرسون السبب الحقيقي وراء قتل المباراة من ناحية ليفربول.
أما النقطة الثانية الجديرة بالطرح فهي ضرورة الانتباه إلى أن الأمر لا يعدو كونه بطاقة حمراء، وليس وباء تفشى في صفوف الفريق وأعجز لاعبيه عن الحركة. اللافت أن رد فعل ليفربول لقرار الحكم بطرد ماني جاء في صورة انهيار كامل وتنازل تام عن المساحات التي كان يسيطر عليها داخل الملعب وكذلك الاستحواذ على الكرة، مما أسفر عن دخول أربعة أهداف في شباكه، منها اثنان على يد ليروي ساني رغم أنه لم يلمس الكرة طوال المباراة سوى 22 مرة. ومع هذا، قدم ساني أداء مميزاً تجلى في ركلة بقدمه اليسرى استقرت في الزاوية العليا من المرمى بينما وقف لاعب خط وسط من ليفربول في مواجهته وتظهر عليه أمارات الإنهاك والضعف.
وبغض النظر عن البطاقة الحمراء، فإن ذلك اليوم بالتأكيد لم يكن من الأيام الرائعة في حياة يورغين كلوب. وخلال المباراة، كان من الواضح افتقاد ليفربول مشاركة الظهير الأيمن ناثانيال كلاين، بجانب أن العبء الذي تحمله ترنت ألكسندر أرنولد في مركز الظهير الأيمن كان يفوق قدراته بكثير. الحقيقة أن اللاعب في صفوف ليفربول عايش أمسية عصيبة ذلك اليوم. إلا أن هذا الأمر لا ينتقص من قدره إطلاقا بالنظر إلى أن خصمه المباشر كان ميندي الذي يأتي بعد مارسيلو مباشرة في قائمة أفضل لاعبي الظهير الأيسر المهاجمين على مستوى العالم. والمؤكد أنه لم يكن بمقدور جيمس ميلنر، رغم خبرته الواسعة، أو جو غوميز، رغم مهاراته الدفاعية الأكثر تخصصاً، تقديم خيار أفضل في هذا المركز.
في الواقع، بدا كلوب أيضاً غامضاً على نحو غريب. وخلال المؤتمر الصحافي، بدا أنه يظن أن مباراة ليفربول التالية، في مواجهة إشبيلية ستجري الثلاثاء، وليس الأربعاء، مما اضطر آخرون للتدخل لتصحيح المعلومة. كما بدا على غير ثقة من معلومة ما إذا كان فريقه مهزوماً بالفعل قبل طرد ماني. ومع أن البعض قد يدافع عن المدرب بالتأكيد على أن هذه مواقف بسيطة من السهو، الجميع معرضون لها، تبقى الحقيقة أن مدربي كرة القدم، خاصة كلوب، يميلون للاهتمام بالتفاصيل الدقيقة بشدة وامتلاك ذاكرة حديدية في هذا الصدد. ورغم أن مدرباً آخر مثل سير أليكس فيرغسون ربما كان ليبدو أقل اتزاناً في مثل هذا الموقف، فإنه بالتأكيد كان سيخرج على الجماهير بعدد ضخم من المبررات والأعذار الرامية لرفع الروح المعنوية. أما كلوب، فقد بدا منهكاً بحلول نهاية اليوم.
وبالمثل، فإن كثيرين قد يغفلون اللحظات التي شهدت تألقاً خاصاً من جانب مانشستر سيتي بسبب تلك البطاقة الحمراء. الملاحظ أن دفاع ليفربول بدا ضعيفاً حتى في ظل وجود ماني. ومع هذا، فإن اللعب بالاعتماد على 10 لاعبين فقط ربما شكل ذريعة جيدة تحفظ ماء وجه ليفربول. في الواقع، في ظل قيادة غوارديولا كان برشلونة وبايرن ميونيخ في حالات تألقهم ليجعلا الفرق المنافسة تبدو على ذات الدرجة من الانهيار التي بدا عليها ليفربول حتى مع اعتمادها على كامل اللاعبين الـ11.
أما أفضل ما حملت المباراة بالنسبة لغوارديولا أن مشكلة المساحات داخل صفوف مانشستر سيتي بدأت في الانكماش أخيرا. وفي وقت لاحق، قال غوارديولا: «أظهر لاعبو الدفاع نشاطاً كبيراً، وأبدى لاعبو الجناحين قدرة أكبر على اللعب في الداخل وتسجيل مزيد من الأهداف. وعليه، أصبح لدينا عدد أكبر من اللاعبين في قلب الملعب. أما كيفين وديفيد سيلفا فلاعبان مختلفان لقدرتهما على خلق الفرص. ومع هذا، فإنهما لا يسعيان لتسجيل أهداف من وسط الملعب، بينما من المهم للغاية أن اللاعبين الذين يشاركون في مساحات واسعة مثل ليروي لديهم هذه الرغبة الملحة في تسجيل أهداف». المعروف أن الاختراق من الجانبين يشكل أحد العناصر المحورية في أسلوب لعب غوارديولا. وسواء كانت هناك بطاقة حمراء أم لا، قدم مانشستر سيتي خلال المباراة مؤشرات واضحة بخصوص السبيل الذي ينوي اتخاذه نحو الاستمرار في حصد النقاط.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.