درس ألماني لإنجلترا في تهذيب الجماهير

لاعبو المنتخب الألماني نددوا بمشجعيهم المشاغبين... والإنجليز تغاضوا عن تصرفات مناصريهم المسيئة

لاعبو ألمانيا يحاولون إبعاد أحد مشجعيهم خلال المباراة أمام جمهورية التشيك
لاعبو ألمانيا يحاولون إبعاد أحد مشجعيهم خلال المباراة أمام جمهورية التشيك
TT

درس ألماني لإنجلترا في تهذيب الجماهير

لاعبو ألمانيا يحاولون إبعاد أحد مشجعيهم خلال المباراة أمام جمهورية التشيك
لاعبو ألمانيا يحاولون إبعاد أحد مشجعيهم خلال المباراة أمام جمهورية التشيك

في الواقع، قدم يواخيم لوف، مدرب المنتخب الألماني، مشهداً مثيراً للاهتمام بعد ظهور أدلة قوية خلال العطلة الدولية على وجود عناصر متخلفة فكرياً وأخلاقياً في صفوف جماهير فريقه تبدو عاقدة العزم على تقديم دليل حي على صحة نظرية أينشتاين حول أن الغباء البشري لا حدود له. واعتبر لوف أن الهتافات النازية التي رددها مشجعون للمنتخب في براغ خلال مواجهة تشيكيا في تصفيات مونديال 2018، هي بمثابة «عار» على ألمانيا.
كان لوف قد عاين لتوه فوز فريقه بنتيجة 2 - 1 على منتخب جمهورية التشيك في براغ، ليحتفظ بذلك بسجل نظيف في إطار مباريات التأهل لبطولة كأس العالم، لكن عندما وصل للمشاركة في المؤتمر الصحافي بعد المباراة، حمل وجهه إمارات غضب عارم وأجبر الصحافيين على إرجاء طرح الأسئلة بخصوص أداء فريقه. وبدأ لوف حديثه بالقول: «لست متضايقاً ولا حزيناً، إنني مفعم بالغضب الشديد، هذا التوصيف الأفضل لما أشعر به. إنني غاضب بشدة حيال ما حدث - من أن مجموعة ممن يطلق عليهم مشجعين استغلوا ساحة كرة القدم الدولية، أو كرة القدم من الأساس ليجلبوا العار على بلادنا بسلوكهم ومظهرهم المشين. إننا لا نرغب في وجود هؤلاء الفوضويين. نحن لسنا فريقهم الوطني، وهم ليسوا مشجعينا. إن سلوكهم كان أحقر ما يكون وخسيساً تماماً».
وخلال مؤتمر صحافي عشية المباراة ضد ضيفه المنتخب النرويجي في شتوتغارت، قال لوف: «لا يمكنني أن أنتقل مباشرة إلى الأسئلة الرياضية من دون التعليق على ما جرى في براغ». «يتملكني الغضب، وأنا متأثر لرؤية أن بعض من يسمون أنفسهم مشجعين، يستخدمون كرة القدم، ومباراة دولية» لرفع شعارات من هذا القبيل، مضيفاً: «هم يجلبون العار لبلدنا». ونوه لوف بقرار لاعبين عدم التوجه لأداء التحية المعتادة للمشجعين بعد المباراة، والانتقال مباشرة إلى غرف تبديل الملابس. وأضاف: «أنا مؤيد لفرض عقوبات قاسية جداً بحق مثيري الاضطرابات هؤلاء. لا نريدهم، لسنا منتخبهم الوطني، وليسوا مشجعينا»، متابعاً: «مع الأخذ في الاعتبار تاريخنا، من المهم أن نمثل بجدارة بلدنا ومثل التسامح والاحترام والانفتاح على العالم التي يتمتع بها».
في الواقع، ليس من المعتاد الاستماع إلى مدرب يتحدث على هذا النحو عن جماهيره، لكن ليس من المعتاد كذلك ما أتى به قطاع من مشجعي ألمانيا خلال المباراة. كان جزء من مشجعي ألمانيا قد خرق دقيقة الصمت حداداً على وفاة اثنين من المسؤولين التشيك، وأساء لأحد لاعبي المنتخب الألماني، مهاجم لايبزيغ تيمو فيرنر، إضافة لترديدهم هتافات مسيئة. من جانبهم، رفض اللاعبون الألمان التوجه لتحية الجماهير في أعقاب انطلاق صافرة نهاية المباراة، ولم يلوحوا لهم ولم يصفقوا لهم. باختصار، لم يبدوا أدنى إشارة تقدير حيالهم، في رسالة واضحة تنبئ عن تبرئهم من سلوك الجماهير ورغبتهم في عدم الارتباط بهم بأي صورة.
وخلافاً لما درجت عليه العادة، لم يذهب لاعبو المنتخب الألماني بطل العالم في نهاية المباراة لتحية المشجعين، وخرجوا مباشرة من الملعب إلى غرف استبدال الملابس. ولدى سؤاله عن هذا الموضوع، أجاب المدافع ماتس هوملز: «إنها كارثة. هذا أمر قبيح. تيمو فيرنر (زميله) شتم، وبعد ذلك قام هؤلاء بإطلاق التفاهات. إننا نبتعد كلياً عما حصل ولا علاقة لنا به». وأضاف هوملز، صاحب هدف الفوز في الدقيقة 88: «هؤلاء ليسوا مشجعين. إنهم سوقيون ومثيرو شغب يجب طردهم من الملاعب».
وقامت مجموعة لا تتعدى أصابع اليد بالتشويش على عزف النشيدين ودقيقة الصمت (تخليداً لزعماء كرة القدم في تشيكيا)، ثم وجهت شتائم لفيرنر (21 عاماً) صاحب الهدف الأول، ورددت أيضاً أغاني وأطلقت شعارات نازية. ويتعرض فيرنر لصافرات الاستهجان في نهاية كل أسبوع من قبل بعض المتطرفين الألمان المعادين لنادي لايبزيغ، وصيف بطل الموسم الماضي، الذي تملكه شركة «ريد بول» لمشروبات الطاقة.
وعن هذا الموقف، يستحق اللاعبون منا كامل التقدير والاحترام، خصوصاً هوملز قلب دفاع بايرن ميونيخ، وقائد الفريق الذي وجه أقرانه نحو الخروج من الملعب، وأظهر بوضوح تام أن الوقت قد حان لاتخاذ موقف رافض حيال سلوك الجماهير.
وفي وقت لاحق، قال هوملز: «كانت الهتافات كارثية، وبدأت مع دقيقة الحداد، الأمر الذي يكشف الوجه الحقيقي لهؤلاء الأشخاص. كما تعرض تيمو فيرنر للإهانة والاستهزاء. بعد ذلك، بدأت الجماهير في إطلاق هتافات رديئة. ونحن من جانبنا نقصي أنفسنا تماماً عن ذلك الأمر ولا نرغب في وجود أي صلة تربطنا به. ولذلك، تعمدنا عدم التوجه نحو مدرجات الجماهير لتحيتها بعد نهاية المباراة».
في الواقع، موقف رائع من هوملز، ومن المؤسف أن لاعبي المنتخب الإنجليزي لم تأتِ استجابتهم على النحو ذاته في الليلة الكئيبة التي عايشوها في دورتموند منذ 6 شهور تجاه عدم الاحترام الذي أبدته الجماهير الإنجليزية تجاه الفريق المضيف.
الحقيقة أن ذلك الموقف كان بحاجة إلى صوت قوي أيضاً، عندما دارت جميع الهتافات حول الحرب العالمية الثانية، بينما الرقصة الجماعية الوحيدة التي اضطلعت بها الجماهير أثناء المباراة عمد خلالها المشجعون على مد أيديهم وكأنهم طائرات تحلق، في محاكاة استمرت 15 دقيقة كاملة لقاذفات ألمانية وكيف أسقطتها طائرات من سلاح الجو البريطاني.
إلا أنه للأسف لم تأتِ تعليقات المدير الفني للمنتخب الإنجليزي ساوثغيت على مستوى الحدث، ودعونا نكون أكثر صراحة ونعلن بوضوح أنه حتى لم يخطر ببال أي من اللاعبين أن بإمكانه إحداث تغيير عبر محاولة وضع حد لهذه الممارسات المرفوضة من جانب الجماهير. الحقيقة أن لاعب كرة القدم الإنجليزي المعاصر لم يجرِ إعداده على هذا النحو الألماني، ولن تجد قط في صفوف اللاعبين الإنجليز من يتحدث بالصورة التي تحدث بها هوملز، وهنا تكمن المأساة.
أما الحجة المضادة الوحيدة التي دفع بها البعض، فكانت أن استاد «إيدن أرينا» في براغ الذي يتسع لـ21 ألف مشجع، أقل كثيراً عن سيغنال إيدونا بارك الألماني الذي شهد مباراة المنتخب الإنجليزي، ما يجعل سلوك الجماهير الألمانية أكثر بروزاً، علاوة على أن ما فعلته كان مختلفاً وأكثر انحطاطاً عما حدث خلال المواجهة الكروية بين ألمانيا وإنجلترا.
وربما كان ذلك صحيحاً، خصوصاً أن تقارير ألمانية أفادت بوجود قرابة 100 من مثيري الشغب على صلة بدينامو دريسدن وعدد من الأندية الأخرى المنتمية إلى ألمانيا الشرقية سابقاً، والتي يقال إن التطرف اليميني أكثر شيوعاً بها عن أجزاء أخرى من البلاد. وارتدى هؤلاء المشاغبون في معظمهم ملابس سوداء ورددوا هتافات مناهضة لاتحاد الكرة الخاص بهم أثناء ما كان يفترض أنه دقيقة حداد. ومن بين الأشخاص الذين كانت الدولة المضيفة تحاول إحياء ذكراهم عبر دقيقة الصمت رودولف كوسيك، رئيس اتحاد الكرة بجمهورية تشيكوسلوفاكيا عندما فازت البلاد بالبطولة الأوروبية عام 1976، وكذلك رودولف باتا، الأمين العام السابق للاتحاد، ولينكا سيفينوفا الذي كان يقضي عطلة صيفية في مصر عندما أقدم إرهابي على طعن عدد من السائحين على شاطئ أحد الفنادق. وتعرض سيفينوفا (36 عاماً) المحاسب لدى اتحاد كرة القدم بجمهورية التشيك، للطعن إضافة لـ6 سائحين آخرين. وقد سقط سائحان ألمانيان قتلى خلال الهجوم.
بدوره، أيد رئيس الاتحاد الألماني للعبة راينهارد غريندل موقف اللاعبين، وقال: «لا نتسامح أبداً مع الشعارات الفاشية والعنصرية والشتامين أو المثليين». وأضاف: «جميعنا، المنتخب الوطني والمشجعين والاتحاد، علينا أن نتصدى لهؤلاء الأشخاص مثيري الشغب».
وأوضح أن المشجعين الذين اشتروا بطاقات الدخول من الاتحاد، ليسوا موضع شبهة، ولأن الملعب لم يمتلئ، اشترت بعض المجموعات بطاقاتها بأساليب أخرى. وحسب صحافيين ألمان كانوا في الملعب، ندد المشجعون أيضاً بالاتحاد الذي أطلق في بداية الموسم حواراً مع روابط لمشجعين بهدف إبعاد مثيري الشغب والمتعصبين عن الملاعب.
من الصعب فهم السبب وراء رغبة أي شخص في العدوان على دقيقة صمت من أجل هؤلاء، لكن دعونا لا ننسى ما حدث أثناء دقيقة الصمت التي اقترحتها إنجلترا خلال مباراتها أمام البرازيل عام 2013 على أرواح من قتلوا في مأساة ميونيخ الجوية والذكرى الـ20 لوفاة بوبي مور والضحايا الـ238 لحريق أحد الملاهي الليلية في سانت ماريا. وقد تذكرون مباراة إنجلترا وويلز عام 2004 وما حدث بعد اقتراح السلطات الوقوف دقيقة حداد على روح كينيث بغلي، الذي كان نبأ قتله في العراق على أيدي إرهابيين قد أعلن اليوم السابق.
ويكمن الاختلاف بين ما حدث من المنتخب الألماني في مباراته مع جمهورية التشيك وتلك المباريات الأخرى أنه من النادر للغاية أن تجرأ أي شخص على صلة بالمنتخب الإنجليزي - سواء المدرب أو قائد الفريق أو أي من اللاعبين - على توجيه النقد علانية للجماهير الإنجليزية، حتى عندما بدا هذا النقد مستحقاً تماماً. في الواقع، إنه لمن العار أن يطبق الصمت على صفوف المنتخب الإنجليزي في وقت أثبت فيه لوف وهوملز وأقرانهما أمام الجميع أنه من الممكن الوقوف في وجه السلوك المشين للجماهير وإجبارها على تغيير مسارها.
ورغم مرور 3 شهور الآن على ما حدث في دورتموند، لم يعقد اتحاد الكرة مؤتمراً صحافياً موجزاً لتناول ما حدث، بل ولم يبدِ أي من أفراد المنتخب الإنجليزي استعداده للحديث إلى وسائل الإعلام رغم أنه بدا بمرور الأيام أن الأمر يتجاوز مجرد تورط بعض أفراد الجماهير الإنجليزية في ترديد هتافات مسيئة. لقد كشف التسجيل التلفزيوني للمباراة رفع بعض الجماهير أيديها لتأدية التحية النازية وإشارات تهدد بالذبح. وهنا لا يملك المرء سوى تذكر ما كتبه أحد الكتاب في «فيلادلفيا إنكوايرر» في أعقاب فوز الولايات المتحدة بتنظيم بطولة كأس العالم عام 1994، عندما قال: «ما أول كلمة تطرأ على ذهنك عندما أقول: مشجع كرة قدم بريطاني؟ إنها كلمة (كائن دون البشر)، أليس كذلك؟». ومع هذا، تبقى الحقيقة أن الكثيرين يسافرون إلى الخارج لحضور مباريات للمنتخب الإنجليزي والاستمتاع بأدائه دون أن يرددوا هتافات مسيئة أو معادية للأجانب أو يتظاهرون بالوطنية باستحضار أحداث تنتمي إلى حقبة تاريخية مغايرة تماماً ولت وانتهى أمرها.
الملاحظ أن مثيري الشغب الإنجليز يميلون لارتداء زي موحد كان يبدو أنيقاً في المدرجات منذ ربع قرن مضى - من أسماء تجارية مثل «ستون آيلاند» و«بيربري» و«أديداس» - لكن مثيري الشغب الموجودين حالياً يشكلون فئة مختلفة عن تلك التي كانت سائدة في تلك الأيام الخالية. لقد ولى عهد مثيري الشغب المصنفين في «الفئة ج» في الجزء الأكبر منه، وحلت محلهم فئة جديدة من المشجعين الأصغر سناً تتراوح أعمار العدد الأكبر منهم بين 19 و25 عاماً، الذين رغم أنهم ليسوا على المستوى ذاته من الخطورة كسابقيهم، فإنهم يعملون على تعويض ذلك باتباع أسلوب تفكير مشوه يجعلهم يتباهون بالتورط في أي سلوك رديء ومرفوض.
وتكمن المهمة الأصعب في مواجهة هذا التفكير والانتصار عليه، وربما أهدر ساوثغيت ولاعبوه فرصة ذهبية بعدم تصرفهم على النحو الذي أبداه المنتخب الألماني بالوقوف بشكل واضح ضد سلوك الجماهير والتبرؤ ممن لا يزالون يخلطون بين مباريات المنتخب والمسابقات الرياضية القديمة التي كانت تجرى في العصور الوسطى.
بيد أن هذا لا يعني تلقائياً أنه عندما تخوض ألمانيا مباريات دولية في المستقبل، ستبقى العناصر الديماغوغية والمشاغبة بعيدة عن الملاعب، لكن على الأقل أظهر المدرب ولاعبوه إدراكهم لأن هذا النمط من السلوك المرفوض يؤثر سلباً على المنتخب أيضاً، وأنه من الأفضل مواجهته بدلاً عن تحاشيه والوقوف ساكنين باعتبارها مشكلة تخص آخرين. وربما بمقدور نظرائهم الإنجليز تعلم درس مفيد منهم على هذا الصعيد.


مقالات ذات صلة

«الكونفدرالية الأفريقية»: الصفاقسي وأهلي طرابلس يتأهلان لدور المجموعات

رياضة عالمية نادي الصفاقسي التونسي تأهل لدور المجموعات من الكونفدرالية الأفريقية (نادي الصفاقسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الصفاقسي وأهلي طرابلس يتأهلان لدور المجموعات

تأهل أهلي طرابلس الليبي إلى دور المجموعات في كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم بعد فوزه 4-1 على ضيفه ويلوالو أديغرات الإثيوبي.

«الشرق الأوسط» (صفاقس (تونس))
رياضة عالمية الجورجي جيورجيس ميكاوتادزي يحتفل بهدف الفوز القاتل لفياريال (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فياريال يقلب تأخره إلى فوز على فالنسيا بملعبه

قلب فياريال تأخره أمام مضيّفه فالنسيا إلى فوز 2 - 1، السبت، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عربية احتفالية لاعبي الزمالك بهدف أحمد شريف (نادي الزمالك)

«أبطال أفريقيا»: تأهل الزمالك وبيراميدز لدور المجموعات

تقدم الزمالك وبيراميدز المصريان إلى دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم بعد التفوق على الجيش الرواندي والمريخ بنتيو الجنوب سوداني على الترتيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لاعبو بورسيا دورتموند يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فرانكفورت (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: دورتموند يفوز ويتصدر قبل «الكلاسيكر»

عاد بوروسيا دورتموند إلى سكة الانتصارات والصدارة وتقدم بفارق ثلاث نقاط عن بايرن ميونيخ حامل اللقب قبل "الكلاسيكر" المنتظر بينهما.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عربية هزيمة الترجي الجرجيسي ذهاباً أمام ريال باماكو المالي أدت لخروجه (نادي الترجي الجرجيسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الترجي الجرجيسي التونسي يودّع في مالي

ودّع فريق الترجي الجرجيسي التونسي منافسات بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم، بالخسارة أمام نظيره ريال باماكو المالي.

«الشرق الأوسط» (باماكو (مالي))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.