انتخاب السودان عضواً بالمكتب التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية

مفاوضات مع البنك الدولي لتمويل الخريطة السياحية للبلاد

TT

انتخاب السودان عضواً بالمكتب التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية

ضمن المكاسب الدولية التي يحققها السودان قبل نحو شهر واحد من الموعد المرتقب للقرار الأميركي بالرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية في الثاني عشر من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فازت الخرطوم بمقعد أفريقيا في المكتب التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية، التي تضم 159 دولة.
وجرى انتخاب السودان للمنصب الجديد، خلال اجتماعات الجمعية العمومية لمنظمة السياحة العالمية، المنعقدة من أمس بمدينة شينغدو في الصين، وسط حضور دولي كبير شارك في الانتخابات، التي حصل فيها الدكتور محمد أبو زيد مصطفى وزير السياحة والحياة البرية السوداني، على أعلى الأصوات.
ومن مهام المكتب التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية، وضع القوانين واللوائح والأدبيات التي تحكم السياحة في العالم، وتقديم الدعم الفني للدول الأعضاء ومشروعاتها السياحية والتنموية. ويعتبر المكتب التنفيذي الجهة التنفيذية في المنظمة، وتتوزع مقاعده على قارات العالم. وجاء فوزر الوزير السوداني أبو زيد، الذي أعاد عضوية بلاده إلى المنظمة العالمية للسياحة قبل عام، بعد حظر استمر طوال سني الحصار الأميركي الممتدة 20 عاما.
وزار الدكتور طالب الرفاعي الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية، السودان، نهاية العام الماضي، وأبدى إعجابه بالمقومات والمقاصد السياحية المتنوعة من التراث للحياة البرية للجبال والأنهار والأهرامات. وتعهد الرفاعي وقتها بالترويج عالميا للإمكانات الهائلة التي يزخر بها السودان، من تراث وتاريخ ومخلفات أثرية تمتد لآلاف السنين، بجانب مناطق طبيعية متنوعة.
وقال الرفاعي وقتها، إن المنظمة العالمية ستعمل على فتح أسواق جديدة لاستقطاب المستثمرين، وإرسال خبراء للمساهمة في بناء خريطة علمية للمواقع السياحية في السودان. كما ستقدم الدعم الفني والمشورة لمعالجة ضعف التعريف والترويج والتسويق للسودان، بوصفه بلدا سياحيا متنوعا ومتعدد المقاصد، التي يفضلها سياح العالم.
وقال الدكتور محمد أبو زيد مصطفى وزير السياحة لـ«الشرق الأوسط»، إن حصول السودان على المنصب، نصر سياسي واقتصادي مهم للبلاد في هذا التوقيت، حيث يمكن الاستفادة من قدرات المنظمة في تطوير قطاع السياحة في البلاد، كما يمثل إضافة جديدة في علاقات بلاده مع منظمات الأمم المتحدة.
وفي السياق الدولي نفسه لتطوير السياحة في السودان، انطلقت أول من أمس، في الخرطوم، أعمال الورشة الإقليمية للصناعات اليدوية، كأول نشاط للسودان في مشروعات المركز الإقليمي للتدريب في أفريقيا التابع لمنظمة السياحة العالمية، بمشاركة 50 مدربا وخبيرا سياحيا، منهم نحو 20 دارسا من دولتي تشاد وجيبوتي المجاورتين للسودان.
وتهدف الورشة، التي مولتها منظمة التعاون الإسلامي، واختتمت أمس، إلى خلق فرص عمل لكثير من قطاعات المجتمع وتعزيز قدرات الولايات ذات المقاصد السياحية في السودان. وكشف الوزير عن أن الورشة واحدة من الأنشطة، التي يقوم بها السودان للانفتاح الدولي، مضيفا أن وزارة السياحة والحياة البرية في السودان، تجري حاليا اتصالات مع المنظمة العالمية للسياحة لتمويل المرحلة الثانية من مشروع الخريطة لمقاصد البلاد ومقوماتها في جذب واستقطاب السياح والاستثمارات السياحية.
كما خاطبت بلاده مجموعة بنك التنمية الأفريقي لتمويل المشروع، بجانب اتصالات ستتم مع البنك الدولي نهاية الشهر الحالي لتكملة تمويل المشروع، مشيرا إلى أن لجنة خبراء من المختصين من هيئة المساحة أعدوا الخريطة، التي تحدد الفرص الاستثمارية والفترة الزمنية والموسم الذي يرغب فيه السائح من كل دول العالم.
ويعتزم السودان تسجيل مواقع أثرية إضافية في سجل التراث العالمي في اليونيسكو، تشمل موقع جزيرة مروي، الذي يضم منطقة البجراوية بجوانبها المختلفة من الأهرامات والمدينة الملكية وموقع جبل البركل. وتضاف المواقع الجديدة المسجلة في التراث العالمي، إلى موقع محميتي (سنجنيب) و(دونقناب) داخل البحر الأحمر كمحميات طبيعية، اللتين سجلتا في (اليونيسكو) العام الماضي، بجانب 9 محميات للحياة البرية تتوزع على البيئات المناخية المختلفة، بجانب الآثار.
وكانت الصين قد اعتمدت السودان من الدول ذات المقاصد الجاذبة، والصالحة لتفويج نحو مليون سائح من مواطنيها خلال العام الحالي. وشهد الشهر الماضي بداية أول فوج من السياح الصينيين، وما زالت وكالات سفر وسياحة صينية تروج عبر وسائل الإعلام والإعلان في كل المدن والقرى، للسفر إلى السودان وزيارة مقاصده السياحية المتنوعة.
تجدر الإشارة إلى أن السودان الذي يستهدف في خططه خلال الخمس سنوات المقبلة، 5 ملايين سائح من أنحاء المعمورة، قد طرح للاستثمار العالمي في عطاء دولي قبيل شهر، وضمن استعداداته للزيادات المتوقعة للسياح بعد رفع الحصار، 10 مشروعات سياحية، وسيطرح نهاية العام الحالي مجموعة من المشروعات الترويجية الاستثمارية، لتوفير فرص العمل للمواطنين بالداخل، وتخفيف حدة الفقر.



استقرار اقتصاد منطقة اليورو في فبراير مع تباطؤ قطاع التصنيع

الحي المالي في مدينة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
الحي المالي في مدينة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

استقرار اقتصاد منطقة اليورو في فبراير مع تباطؤ قطاع التصنيع

الحي المالي في مدينة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
الحي المالي في مدينة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

استقرّ اقتصاد منطقة اليورو مرة أخرى الشهر الماضي، حيث تفوّق التباطؤ المطول في التصنيع على التوسع الضعيف لدى قطاع الخدمات المهيمن في المنطقة.

واستقر مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي لمنطقة اليورو، الذي تعدّه «ستاندرد آند بورز غلوبال»، ويُعدّ دليلاً مهماً على صحة الاقتصاد بشكل عام، عند 50.2 نقطة في يناير (كانون الثاني)، مما يتماشى مع التقدير الأولي وأعلى قليلاً من مستوى الخمسين الذي يفصل بين الانكماش والنمو، وفق «رويترز».

وأوضح كبير الاقتصاديين في بنك هامبورغ التجاري، سايروس دي لا روبيا، أن اقتصاد منطقة اليورو لم يشهد نمواً يُذكر على مدار الشهرَيْن الماضيين، حيث إن النمو المعتدل في قطاع الخدمات قد تآكل تقريباً بسبب الركود المستمر في قطاع التصنيع. كما انخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، مسجلاً 50.6 نقطة، بعد أن كان 51.3 نقطة في الشهر السابق. وتُظهر بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادرة عن البنك المركزي الأوروبي مزيداً من علامات التباطؤ في قطاع التصنيع الشهر الماضي.

وفي إشارة إلى أن الاتحاد النقدي قد يستغرق وقتاً طويلاً قبل أن يشهد ارتفاعاً حاداً، انخفض الطلب الإجمالي بمعدل أسرع، حيث تراجع مؤشر الأعمال الجديدة المركب إلى 49 نقطة من 49.3 نقطة. كما استمرت الضغوط التضخمية في قطاع الخدمات، التي يراقبها البنك المركزي الأوروبي من كثب، في الارتفاع، حيث سجل مؤشر الأسعار أعلى وتيرة له في عشرة أشهر، مرتفعاً إلى 54.7 من 53.9.

وفي هذا السياق، قال دي لا روبيا: «قبل اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقبل، تتجه الأنظار نحو الزيادة في تكاليف المدخلات المدفوعة بالأجور، بالنظر إلى تأكيد البنك المركزي تضخم قطاع الخدمات». وأضاف أنه في ظل غياب أي علامات على تراجع تضخم تكاليف المدخلات، من الممكن أن تظهر بعض الأصوات داخل البنك المركزي الأوروبي التي تدعو إلى مناقشة توقف مؤقت لخفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل.

من جهة أخرى، أشار 82 خبيراً اقتصادياً، استطلعت «رويترز» آراءهم، إلى أن البنك المركزي الأوروبي سيخفّض سعر الفائدة على الودائع يوم الخميس، مع توقعات بإجراء خفضَيْن آخرَيْن بحلول منتصف يونيو (حزيران)، رغم عدم وضوح المدى الزمني لما بعد ذلك.

أما في ألمانيا فقد أفادت «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأن نشاط الأعمال في قطاع الخدمات نما للشهر الثالث على التوالي في فبراير (شباط)، رغم تباطؤ وتيرة التوسع بسبب ضعف الطلب. وسجل مؤشر «إتش سي أو بي» المعدل موسمياً لنشاط الأعمال في قطاع الخدمات 51.1 في فبراير، بانخفاض عن 52.5 في يناير (كانون الثاني)، مشيراً إلى زيادة هامشية في النشاط.

كما تراجعت الطلبات الجديدة مرة أخرى، نتيجة تأثير الميزانيات الضيقة وتخفيضات الإنتاج بين عملاء التصنيع. وهذا الشهر كان السادس على التوالي من انخفاض الطلبات، على الرغم من أن معدل الانخفاض كان الأقل خلال فترة الانكماش الحالية، ما يُعزى جزئياً إلى انخفاض أقل وضوحاً في طلبات التصدير.

وركّز مقدمو الخدمات على تصفية المتأخرات مع تسارع وتيرة تقليص المتأخرات إلى أسرع مستوياتها منذ منتصف عام 2020. واستمر نمو التوظيف للشهر الثاني على التوالي، ولكن بمعدل أبطأ من يناير، حيث أشارت بعض الشركات إلى عمليات توظيف استراتيجية، خصوصاً في المبيعات. وكان الشعور العام للأعمال التجارية للعام المقبل أقل تفاؤلًا من يناير؛ حيث انخفض مؤشر التوقعات إلى ما دون اتجاهه الطويل الأجل. وعبّر بعض المشاركين عن أملهم في تحسّن الاقتصاد بعد تشكيل حكومة جديدة، لكن الأسعار المرتفعة ونقص العمالة الماهرة ظلا مصدر قلق.

وفي فرنسا، شهد قطاع الخدمات أسوأ انكماش له في النشاط التجاري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في فبراير، حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات للخدمات إلى 45.3 من 48.2، مما يمثّل الشهر السادس على التوالي دون عتبة الـ50 التي تشير إلى النمو. وهذا الانخفاض كان مدفوعاً بتراجع كبير في الطلبات الجديدة، مع اعتماد الشركات بشكل متزايد على الأعمال المؤجلة لدعم عملياتها.

وقال الخبير الاقتصادي في بنك هامبورغ التجاري، طارق كمال شودري: «قطاع الخدمات الفرنسي في حالة يُرثى لها»، مشيراً إلى انخفاض الطلب من العملاء، وضعف الاقتصاد العام، وسلوك العملاء المتردد؛ كلها عوامل أسهمت في تثبيط الإنتاج. كما ارتفعت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة في ستة أشهر، نتيجة لارتفاع أسعار الشراء والرواتب ورسوم الخدمات، ولكن الشركات كافحت لتمرير هذه التكاليف إلى العملاء؛ حيث شهدت أسعار الإنتاج زيادة طفيفة فقط.

وتراجعت التوقعات بشكل أكبر بسبب الانكماش الحاد في الأعمال الجديدة، وهو الأكبر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، خصوصاً من الأسواق المحلية. وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركب في فرنسا الذي يشمل الخدمات والتصنيع، إلى 45.1 في فبراير من 47.6 في يناير، مما يشير إلى أسرع انكماش في ناتج القطاع الخاص منذ يناير 2024. وكانت هذه الانكماشات مدفوعة بشكل رئيسي بقطاع الخدمات، في حين أظهر التصنيع انخفاضاً طفيفاً فقط.

كما تراجع التوظيف في القطاع الخاص بأسرع معدل في أربعة أعوام ونصف العام، مما يعكس القيود الميزانية ونهج التوظيف الحذر في ظل الظروف الاقتصادية الضعيفة.