المخرج اللبناني زياد دويري بين «البطولة» و«التطبيع»

المخرج زياد دويري في مهرجان البندقية السينمائي (أ.ف.ب)
المخرج زياد دويري في مهرجان البندقية السينمائي (أ.ف.ب)
TT

المخرج اللبناني زياد دويري بين «البطولة» و«التطبيع»

المخرج زياد دويري في مهرجان البندقية السينمائي (أ.ف.ب)
المخرج زياد دويري في مهرجان البندقية السينمائي (أ.ف.ب)

أخلي سبيل المخرج زياد دويري بعد أن صادرت السلطات اللبنانية جوازي سفره الفرنسي واللبناني فور وصوله إلى مطار بيروت، إثر عودته من باريس لحضور العرض الأول لفيلمه الجديد «قضية رقم 23»، مساء الأحد 10 سبتمبر (أيلول).
وذكرت صحيفة «لوريان لو جور» أن القاضي صقر صقر انتهى من التحقيق مع المخرج اللبناني - الفرنسي في «موضوع الدخول إلى إسرائيل»، وذلك خلال تصويره فيلم «الصدمة» قبل 4 سنوات، الذي امتنع لبنان عن ترشيحه لجوائز «الأوسكار»، وسحبت رخصة العرض منه في لبنان والعالم العربي، كما حذفه المهرجان القطري للأفلام من جدوله وقررت لجنة المقاطعة في الجامعة العربية منع الفيلم.
وتم إطلاقه دون توجيه تهم إليه بعد أن أمضى نحو 3 ساعات في التحقيق. وأكد المحامي نجيب ليان أن دويري استرد جوازي سفره.
وأوضح المخرج في وقت سابق أن الأمن العام حجز جوازي سفره الفرنسي واللبناني. وأنه أوقف في مطار بيروت نحو ساعتين ونصف الساعة.
وأضاف المخرج: «أنا مجروح جداً. أتيت إلى لبنان ومعي جائزة من مهرجان البندقية. والأمن العام اللبناني سمح بعرض فيلمي. لا أعرف من وراء ما حصل. ثمة أذى في هذه المسألة وسنعرف في المحكمة من وراء هذه الدعوى».
وأشار مصدر قضائي مواكب للتحقيق لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن دويري «تُرك بسند إقامة، ومن المرجح أن يحيل مفوض الحكومة الملف إلى المحكمة العسكرية لاستكمال المحاكمة بجنحة دخول بلاد العدو من دون إذن مسبق».
لكن المحامي ليان أكد أن دويري كان قد «وجه رسالة إلى السلطات اللبنانية أبلغها فيها أنه يريد أن يصور على أرض الواقع دفاعاً عن القضية الفلسطينية»، مشيراً إلى أنه «لم يتلقَ أي رد من وزارة الدفاع» اللبنانية.
,أثار توقيف الدويري جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فانقسمت الآراء بين مدافع عن هذا السينمائي باسم «حرية التعبير»، ومنتقد لذهابه إلى تل أبيب وتعامله مع طاقم إسرائيلي أثناء تصوير فيلم «الصدمة».
فبعد أن ضجت وسائل الإعلام المحلية والعربية بخبر توقيف دويري، تفاعلت قضيته سياسياً وشعبياً عل حدٍ سواء. وعلى قاعدة «يا فرحة ما تمت» عبّر رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم إزاء هذا التصرف، حيث احتل الوسم #زياد_دويري المرتبة الأولى في قائمة الموضوعات الأكثر متابعة على «تويتر» في لبنان على مدى يومين.
وفيما يلي بعض التغريدات اللافتة من أهل السياسة والفن والإعلام ورواد مواقع التواصل، الذين استنكروا بمعظمهم ما حدث، مشيرين إلى أنه كان يجب أن يُستقبل بحفاوة وتكريم. فيما قارن بعضهم آسفاً بين ترحيل إرهابيي «داعش» الذين اغتالوا العسكريين اللبنانيين وبين محاكمة «دويري» على تصوير فيلم، مع التشديد على أن الفن لا علاقة له بالسياسة وزواريبها.
من جهته، نفى المخرج أن يكون قد تعامل مع إسرائيل أو روج لها. ورداً على سؤال أمام المحكمة، قال: «أنا لم أطبع مع إسرائيل، أنا ناضلت من أجل القضية الفلسطينية».
واعتبر وزير الثقافة اللبناني غطاس خوري في تغريدة له على موقع «تويتر»، أن دويري مخرج لبناني يجب احترامه وتكريمه.
وندد رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض بالحادثة، وذكر في تغريدة له أنه «كان الأجدر بالمعنيين استقبال المخرج زياد دويري العائد بجائزة أفضل ممثل عن فيلمه (القضية 23) من مهرجان البندقية بالسجاد الأحمر والتكريم، وليس بالأصفاد والاحتجاز».
لكن موقف الإعلامية اللبنانية رابعة زيات يأتي مغايراً لما سبق. فكتبت في تغريدة أن «الإبداع لا يبرر خيانة الوطن والارتماء بحضن إسرائيل»، حسب قولها.
واتهم الصحافي في جريدة «الأخبار» اللبنانية بيار أبي صعب، دويري بأنه «ارتكب جريمة أخلاقية وسياسية ووطنية بلا حساب من قبل الدولة والقانون» حين أقام في إسرائيل لأشهر بين عامي 2010 و2011، حيث صور فيلمه «الصدمة» مع ممثلين إسرائيليين ومنتج ومنفذ إسرائيلي.
ويتساءل أبي صعب: «ماذا ترانا نقول لزياد دويري الذي أقام شهوراً في إسرائيل، وصرف فلوسه فيها، ثم لم يقطع الصلة بها. هل المطلوب منا الآن أن نمحو كل ذلك بكبسة زر؟».
ويعتبر أبي صعب أن السماح لدويري بعرض فيلمه الجديد من دون اعتذار أو محاسبة «اعتراف لبناني رسمي بشرعية التعامل مع إسرائيل». وأكد أنه: «لا يمكن لنا أن نقبل بمحو آثار الجريمة، وتبييض سجل زياد دويري، كي يعود بطلاً إلى بلاده كأن شيئاً لم يكن!».
أما الصحافي فراس حاطوم فغرد قائلاً: «اسما فلسطين وهي محتلة والقانون بجرم اللي بزورا».
نيران الحرب الإلكترونية لم تقف عند صفحات رواد مواقع التواصل من السياسيين والصحافيين، إنما تعدت ذلك لتغزو صفحات عدد كبير من المواطنين اللبنانيين، معبرين عن مواقفهم حيال توقيف دويري:
- أحمد عطايا: «الإبداع لا يبرر الخيانة #زياد_دويري».
- رامي أبو ضاهر: «بتمنى عا مجلس النواب يحدد لنا أصحاب أيّا مهن فيهم يروحوا عا إسرائيل... بس المخرج؟ أو شرط يكون مبدع كمان؟».
- يورغو البيطار: «بلبنان بيتم اعتقال مبدعين من أمثال #زياد_دويري وبينترك القتلة والإرهابيين والمجرمين يسرحوا ويمرحوا بلا حساب».
- أمير أبو عديلة: «اليوم تم توقيف #زياد_دويري في المطار لأنه عاد وبحوزته جائزة... لو عاد وبحوزته متفجرات لكان بطل قومي ولا أحد يستطيع إيقافه».
- تيريسا حداد: «حكومة 1: تختار فيلم زياد دويري لتمثيل لبنان في الأوسكار. حكومة 2: تحقق معه بجرم التعامل مع إسرائيل #لبنان_بلد_العجائب!».
ومن الجدير ذكره أن فيلم دويري الأخير «قضية رقم 23» كان قد حصل على إذن بالعرض التجاري، من «جهاز الرقابة على المصنفات الفنية»، التابع للمديرية العامة للأمن العام.
وشارك دويري أخيراً في المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي 2017، وحاز فيه الممثل الفلسطيني كامل الباشا على جائزة أفضل ممثل عن دوره في «القضية 23».
ولوضع مقاربة عادلة للمسألة، راجع عدد من المغردين قانون العقوبات اللبناني، ضمن «الصلات غير المشروعة بالعدو»، في المادة 285 (معدلة وفقاً للقانون الصادر بالمرسوم 15698 تاريخ 6/ 3/ 1964 والقانون 239 تاريخ 27/ 5/ 1993)، الذي ينص على التالي:
• يعاقب بالحبس سنة على الأقل وبغرامة لا تنقص عن مائتي ألف ليرة لبنانية كل لبناني وكل شخص ساكن لبنان أقدم أو حاول أن يقدم مباشرة أو بواسطة شخص مستعار على صفقة تجارية أو أي صفقة شراء أو بيع أو مقايضة مع أحد رعايا العدو أو مع شخص ساكن بلاد العدو.
• يعاقب بالعقوبة ذاتها كل لبناني وكل شخص في لبنان من رعايا الدول العربية يدخل مباشرة أو بصورة غير مباشرة ودون موافقة الحكومة اللبنانية المسبقة بلاد العدو حتى وإن لم يكن المقصود من دخوله أحد الأعمال المنصوص عليها في الفقرة السابقة من هذه المادة.
لكن المسألة ليست في وضوح القانون المرعي الإجراء، بل في واقع أنه طوال تلك السنوات التي أعقبت تصوير «الصدمة»، زار دويري، الذي يحمل الجنسية الفرنسية كذلك، لبنان باستمرار من دون أن يسائله أحد عن مخالفته القانون اللبناني، بغض النظر ما إذا كان الدويري قد زار إسرائيل بغية الدفاع عن القضية الفلسطينية، أو بهدف «التطبيع» كما يزعم البعض.

- نبذة عن حياته
ولد زياد دويري في بيروت عام 1963، ونشأ إبان الحرب الأهلية، حيث صور أفلامه الشخصية بكاميرا 8 ملم. سافر وعمره عشرون عاماً للدراسة في الولايات المتحدة الأميركية، وتخرج عام 1986 من جامعة سان دييغو بشهادة في السينما.
عمل مساعد تصوير ومصوراً في لوس أنجليس من عام 1987 وحتى 1997 على كثير من الأفلام لمخرجين منها 3 أفلام للمخرج كوينتن تارانتينو.
في عام 1998 كتب زياد دويري وأخرج فيلمه الطويل الأول «بيروت الغربية»، الذي نال شهرة واسعة وإعجاب النقاد، وكثيراً من الجوائز في مهرجانات حول العالم، أتبعه فيلم «قالت ليلا» الذي عرض في مهرجان «صن دانس» وغيره.
في المحصلة، إن كان الموضوع قارب خواتيمه القضائية بسلاسة، حسب محامي الدويري، فإن مفاعيله السياسية والثقافية، التي طالت الشارع اللبناني مشعلة جدلاً واسعاً لا يبدو أنها ستنتهي قريباً، إذ أعاد الموضوع النقاش بشأن أشكال التطبيع الثقافي وحدوده، واستنسابية القضاء اللبناني والأجهزة الأمنية في التعامل مع خرق القانون من عدمه. وبين طرفي الانقسام، لا تنفك مساحة اللقاء تتقلص، فكل طرف يزداد تمسكاً بموقفه وعدائية تجاه الآخر، ليكاد يغيب الطرح القانوني في مقاربة المسألة، على حساب المناكفات السياسية التي يمكن أن تستحضر عشرات الملفات العالقة. ويبقى السؤال: «الأولوية لمن: الإبداع أم القانون؟».


مقالات ذات صلة

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

يوميات الشرق تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) كان استجابة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

يرصد فيلم «غزة غراد» تجربة الناجين من الحرب بعد مغادرتهم غزة، كاشفاً التحولات النفسية والإنسانية العميقة التي يعيشونها بين الفقد، وبناء حياة جديدة في المنفى.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)

إرينه بارتولوميه: انفجار مرفأ بيروت دفعني لصناعة «حلم صيف آخر»

قالت المخرجة الإسبانية إرينه بارتولوميه إن فيلمها «حلم صيف آخر» جاء نتيجة تجربة شخصية عميقة عاشتها أثناء إقامتها في بيروت، متحدثة عن علاقتها بالمدينة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

محمد رُضا (لندن)

«تدريب الفضول»: طريقة بسيطة لإدارة القلق الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
TT

«تدريب الفضول»: طريقة بسيطة لإدارة القلق الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)

في عالم تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية ويعاني فيه كثيرون من التوتر في المواقف اليومية، تبرز الحاجة إلى أساليب عملية تساعد على التعامل مع القلق بطرق فعّالة. ومن بين هذه الأساليب الحديثة نسبياً، يبرز «تدريب الفضول» بوصفه إحدى تقنيات اليقظة الذهنية التي تُستخدم ضمن العلاج السلوكي المعرفي، بهدف التخفيف من القلق الاجتماعي وتحسين التفاعل مع الآخرين، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

يُعرَّف اضطراب القلق الاجتماعي بأنه حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية. وقد تظهر أعراضه في صور متعددة، مثل احمرار الوجه، والغثيان، والتعرّق، والدوار، وتسارع ضربات القلب. وغالباً ما يُثير لقاء أشخاص جدد، أو التحدث أمام الآخرين، أو حضور التجمعات، مخاوف من التعرض للنقد أو المراقبة الدقيقة.

وعند مواجهة هذه المواقف، ينشغل الشخص المصاب بالقلق الاجتماعي بمراقبة ذاته بشكل مفرط؛ فيبدأ بتقييم أدائه، والتخطيط لما سيقوله، وتوقّع أحكام الآخرين، والقلق بشأن مجريات التفاعل، مع استحضار السيناريوهات السلبية المحتملة. وتنشأ هذه الحالة من مزيج من المراقبة الذاتية القلِقة وسلوكيات البحث عن الأمان، التي تهدف ظاهرياً إلى تحسين الأداء الاجتماعي، لكنها في الواقع تُسهم في استمرار دائرة القلق وتفاقمها.

ما هو «تدريب الفضول»؟

يُعدّ تدريب الفضول من ممارسات اليقظة الذهنية المستخدمة في إطار العلاج السلوكي المعرفي، وهو من الأساليب العلاجية الأكثر توصية للتعامل مع القلق الاجتماعي. ويقوم هذا التدريب، ببساطة، على تحويل الانتباه من التركيز الداخلي المتمثل في الأفكار السلبية وانعدام الأمان، إلى الملاحظة الخارجية لما يحدث في البيئة المحيطة.

ورغم أن جزءاً كبيراً من العلاج السلوكي المعرفي يعتمد على تمارين تركّز على الداخل، مثل التأمل والانتباه إلى الأفكار، فإن ما يميّز تدريب الفضول هو تركيزه على توجيه الانتباه نحو الخارج، مما يجعله مكمّلاً مهماً لهذه الممارسات.

وبحسب لاري كوهين، الشريك المؤسس للمركز الوطني للقلق الاجتماعي، والحاصل على ترخيص في الخدمة الاجتماعية السريرية وشهادة في العلاج السلوكي المعرفي، فإن الهدف من هذا التدريب يتمثل في تبنّي موقف قائم على الفضول بدلاً من إصدار الأحكام في المواقف الاجتماعية، مع ملاحظة الأفكار والمشاعر دون الانغماس فيها أو التفاعل معها بشكل مفرط.

كيف يُمارس «تدريب الفضول»؟

إذا كنت تعاني من القلق الاجتماعي، فقد يكون من المفيد مناقشة فكرة «تدريب الفضول» مع معالجك النفسي. ومن المهم التمييز هنا بين القلق الاجتماعي والخجل؛ فالخجل يُعد سمة شخصية طبيعية، بينما يُصنّف القلق الاجتماعي كأحد اضطرابات القلق التي قد تتطلب تدخلاً علاجياً.

يُعدّ التركيز أحد الأهداف الأساسية في هذا النوع من التدريب. وقد يطلب منك المعالج النفسي أداء تمارين عملية لتعزيز هذه المهارة. على سبيل المثال، قد تُكلّف بمشاهدة سلسلة من مقاطع الفيديو، مع محاولة نقل انتباهك تدريجياً من عنصر إلى آخر داخل المشهد، مع إبقاء أفكارك الداخلية في الخلفية.

كما يمكن ممارسة هذا التدريب في الحياة اليومية، من خلال الذهاب إلى مكان عام وملاحظة ما يدور حولك لمدة 10 دقائق. حاول الانتباه لما تراه وتسمعه، وحرّك تركيزك ببطء بين المشاهد والأصوات المختلفة. وعندما تظهر أفكار أو مشاعر، تعامل معها باعتبارها «ضجيجاً في الخلفية» دون الانخراط فيها.

وقد يكون من المفيد أيضاً تدوين الملاحظات اليومية حول هذه التجارب، إذ يساعد ذلك على تتبّع التقدّم وتعزيز الوعي الذاتي بمرور الوقت.


تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
TT

تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)

كشف تقرير عالمي حديث عن أن تطبيقات التواصل الاجتماعي القائمة على التصفح الخوارزمي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» ترتبط بتأثيرات سلبية أكبر على الصحة النفسية مقارنة بمنصات تركز على التواصل المباشر مثل «فيسبوك» و«واتساب».

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أوضح «تقرير السعادة العالمي»، الصادر عن مركز أبحاث الرفاهية بجامعة أكسفورد، أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم، مع أن التأثير كان أشدّ وطأةً في الدول الناطقة بالإنجليزية وأوروبا الغربية.

وبيَّنت الدراسة أن نوع المنصة ومدة الاستخدام يؤثران بشكلٍ كبير على رفاهية المستخدم.

ففي دراسة شملت 17 دولة في أميركا اللاتينية، ارتبط الاستخدام المتكرِّر لـ«واتساب» و«فيسبوك» بارتفاع الرضا عن الحياة، بينما أدى استخدام منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» - التي تخضع بشكلٍ كبير للخوارزميات ومحتوى المؤثرين - إلى انخفاض مستويات السعادة وزيادة المشكلات النفسية.

كما أظهرت دراسة أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن التطبيقات ذات الطابع البصري والاستهلاكي، المليئة بمحتوى المؤثرين، كانت أكثر ارتباطاً بالتأثيرات السلبية.

وقال البروفسور جان-إيمانويل دي نيف، مدير مركز أبحاث الرفاهية: «يشير هذا إلى ضرورة إعادة البُعد الاجتماعي إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وحثّ كلٍّ من المسؤولين عن هذه المنصات ومستخدميها على الاستفادة من هذه الأدوات لأغراض اجتماعية، والتواصل الحقيقي مع الآخرين».

وأشار التقرير إلى أن استخدام وسائل التواصل لمدة ساعة واحدة يومياً أو أقل يرتبط برضا أعلى عن الحياة مقارنة بعدم استخدامها مطلقاً.

وقال دي نيف: «هناك توازن دقيق هنا - لا إفراط ولا تفريط. يبدو أن الاستخدام المعتدل الإيجابي هو الأمثل».

وتضمن التقرير تصنيفاً للدول حسب مستوى السعادة، وشهد عام 2026 العام الثاني على التوالي الذي لم تشهد فيه قائمة الدول الـ10 الأولى أي دولة ناطقة باللغة الإنجليزية.

وحافظت فنلندا على المركز الأول للعام التاسع على التوالي، وجاءت آيسلندا في المركز الثاني، تلتها الدنمارك في المرتبة الثالثة، في استمرار لهيمنة الدول الإسكندنافية على صدارة التصنيف.

وسجّلت كوستاريكا حضوراً لافتاً باحتلالها المركز الرابع، مع السويد والنرويج في المركزَين الخامس والسادس على التوالي.


ما الذي حدث في سماء أميركا؟ دويّ غامض وكرة نارية يثيران تساؤلات

لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)
لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)
TT

ما الذي حدث في سماء أميركا؟ دويّ غامض وكرة نارية يثيران تساؤلات

لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)
لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)

أثار دويّ قوي ومفاجئ سُمع في عدد من الولايات الأميركية حالة من القلق والفضول، بعدما دوّى صوته في السماء بشكل غير مألوف، ما دفع السكان والخبراء على حد سواء إلى البحث عن تفسير لهذه الظاهرة. وبينما تعددت الروايات والتكهنات، رجّح مختصون في الأرصاد الجوية أن يكون هذا الصوت ناجماً عن نيزك اخترق الغلاف الجوي للأرض.

ووفقاً لما أفاد به خبراء، فقد سُمع دويّ الانفجار فوق مناطق من غرب ولاية بنسلفانيا وشمال شرق ولاية أوهايو، حيث عبّر عدد من السكان عن دهشتهم وقلقهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ووصف أحد مستخدمي منصة «إكس» ما سمعه بأنه «أعلى دويّ انفجار» في شمال شرق أوهايو، بينما شبّه آخر الصوت بـ«رعد قوي» أو «خلل في محرك طائرة نفاثة».

ومع تزايد البلاغات، باشر خبراء الأرصاد الجوية في مكتب هيئة الأرصاد الجوية الوطنية في كليفلاند التحقيق في الحادثة، حيث أشارت تحليلاتهم الأولية إلى أن دويّ الانفجار قد يكون ناجماً عن نيزك. كما نشر خبراء الأرصاد في بيتسبرغ تحليلات إضافية، مرفقة بمقطع فيديو يُظهر النيزك، التقطه أحد الموظفين.

وجاء في بيان لمكتب الهيئة في بيتسبرغ عبر منصة «إكس»: «تلقينا بلاغات من مختلف أنحاء غرب بنسلفانيا وشرق أوهايو عن دويّ هائل وكرة نارية شوهدت في السماء. وتشير بيانات الأقمار الاصطناعية إلى أنه ربما كان نيزكاً يدخل الغلاف الجوي».

لقطة من مقطع فيديو التقطته كاميرا مراقبة يُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في السماء بولاية أوهايو (أ.ب)

وفي تصريح لصحيفة «إندبندنت»، قال برايان ميتشل، رئيس برنامج الرصد في مكتب الهيئة في كليفلاند، إن الدويّ سُمع نحو الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي. وأوضح أن الخبراء استخدموا تقنية «رسم خرائط البرق الثابتة بالنسبة للأرض»، وهي تقنية قادرة على رصد الومضات السريعة في الغلاف الجوي، وفقاً للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي.

وأضاف ميتشل: «رصدنا ومضة ظهرت على الخريطة بشكل مشابه لوميض البرق». وتابع موضحاً أن سرعة مثل هذا الجسم قد تكون مماثلة لسرعة طائرة عسكرية تحلق بسرعة تفوق سرعة الصوت، وهو ما يفسّر الدويّ الهائل الذي سُمع في المنطقة.

ورغم أن التقديرات تشير إلى أن النيزك احترق أثناء دخوله الغلاف الجوي، فإن احتمال العثور على شظايا منه لا يزال قائماً. وقال ميتشل: «قد تكون هناك بعض الشظايا في أماكن متفرقة، لكن لا يمكننا الجزم بذلك في الوقت الحالي».

وفي السياق ذاته، أفاد عدد من الشهود في شمال شرق ولاية أوهايو بأن دويّ الانفجار كان قوياً لدرجة أنه تسبب في اهتزاز منازلهم. وأوضح أحد سكان مدينة ليكوود، وهي إحدى ضواحي كليفلاند، أن الصوت كان «مرتفعاً للغاية وشبيهاً بانفجار قوي»، بينما وصفه شاهد آخر في مدينة سترونغسفيل المجاورة بأنه «انفجار ممتد» بدا وكأن صداه استمر لنحو 30 ثانية أو أكثر.