الكاميرا... العنصر الجوهري في مستقبل الهواتف الذكية

تصمم ببرمجيات ومستشعرات مطورة لرصد الهوية بدقة وتوفير تقنية الواقع المعزز

الكاميرا... العنصر الجوهري في مستقبل الهواتف الذكية
TT

الكاميرا... العنصر الجوهري في مستقبل الهواتف الذكية

الكاميرا... العنصر الجوهري في مستقبل الهواتف الذكية

خلال العقود الماضية، ازدادت الهواتف الذكية رقة وسرعة، ولا تزال تزداد رقة وسرعة. ولكن من المبكر جداً أن يبدأ الناس باعتبار هذه الأجهزة مملة، لأنها تقدم تقنيات جديدة باستمرار. وفي حال كنتم تحاولون تخيل ما يمكن أن تصل إليه الهواتف الذكية في المستقبل، عليكم التركيز على كاميرات الأجهزة، وبرمجياتها، وأجهزة الاستشعار التي تجعلها مميزة.
إليكم لمحة عما يمكن أن يصل إليه تطور الكاميرا: فور اختيار الهاتف الجديد، سيتعرف الجهاز إلى صاحبه ويفتح قفل الشاشة. وفي بلد أجنبي، يمكن للمستخدم أن يصوب الكاميرا على لائحة طعام في مطعم لترجمة محتواها إلى لغته الأصلية. أما عند التبضع لأثاث جديد، فيمكن للمستخدم أيضاً أن يصوب الكاميرا على أرضية غرفة المعيشة في منزله وأن يضع تصاميم افتراضية لقطع الأثاث ليرى كيف يمكن أن تبدو.

قفزة الكاميرا النوعية

بعض من هذه الخيالات المستقبلية بدأ فعلاً بالتحقق على أرض الواقع، إذ تعتزم شركة آبل الشهر القادم إطلاق مجموعة جديدة من أجهزة آيفون، تتضمن موديل «بريميوم» يمكنه أن ينسخ الأشياء الثلاثية الأبعاد، كوجه صاحبه. كما قدمت شركة سامسونغ، الشركة الأولى في العالم في صناعة الهواتف الذكية، جهاز غالاكسي نوت 8، وميزته الأساسية الكاميرا السريعة المزدوجة العدسات. ولا شك أن المنافسين سيسعون عاجلاً أم آجلاً للحاق بإنجازات آبل وسامسونغ.
قال فيليب - جايمس جايكوبوينز، مدير الإنتاج في كوالكوم، وهي شركة تعمل في تصنيع قطع الهواتف الذكية: «سيشكل عام 2018 قفزة نوعية بالنسبة للكاميرا في عالم التكنولوجيا». وأضاف أن التقنيات الجديدة المرتبطة بالكاميرا ستكون العامل الأساسي لمزيد من ميزات الأمان وتطبيقات الواقع المعزز، التي تستخدم بيانات للتلاعب رقمياً بالعالم الحقيقي حين ينظر الناس إليه من خلال عدسة هاتف ذكي.
فيما يلي، نستعرض تحليلاً لما ورد أعلاه عما سيكون عليه شكل الهاتف الذكي القادم:
- تفحص الوجه. في السنوات القليلة الماضية، اعتاد الناس فتح أقفال هواتفهم الذكية عبر بصمة الإصبع أو إدخال كلمة مرور سرية. ولكن هواتف آبل التي ستطلق الشهر المقبل، ومن بينها موديل البريميوم (سعره الأولي 999 دولارا)، ستقدم الشركة ميزة الأشعة ما دون الحمراء للتعرف إلى الوجه كطريقة جديدة لفتح قفل الجهاز.
كيف سيقوم الآيفون الجديد بهذه المهمة؟ امتنعت شركة آبل عن التعليق على هذا الأمر. ولكن يمكن القول إن كاميرا «سبكترا» العميقة الاستشعار من كوالكوم، هي نموذج واف عن عمل تقنية التحقق من الوجه.
يتضمن نظام «سبكترا» وحدة قياس تغطي الوجه بنقاط أشعة تحت الحمراء لجمع معلومات حول عمق الشيء بناء على حجم وميل النقاط. وفي حال كانت النقاط صغيرة، هذا يعني أن هذا الشيء الذي تراه الكاميرا بعيد كثيراً، أما في حال كانت كبيرة، فهذا يعني أن هذا الشيء أقرب. حينها، يمكن لنظام التصوير أن يصمم النقاط في صورة ثلاثية الإبعاد لوجه المستخدم وأن يحدد ما إذا كان هذا الشخص هو فعلاً مالك الهاتف أم لا.
وقال سي شودهوري، مدير الإنتاج الأمني في كوالكوم: «يرى المستخدم الخطوط الشكلية للرأس، ولكنها ليست صورة الوجه الأمامية نفسها التي يراها عادة». ويضيف: «لأن شكل رأس الإنسان يتميز عن غيره، فإن احتمال الخطأ في التعرف إلى الوجه هي واحد في المليون». هذا وتمت المقارنة مع نسبة احتمال الخطأ حالة من بين بمائة حالة أثناء اختبار أنظمة سابقة كانت تفتقر إلى ميزة الأمان للتعرف إلى الوجه.
عملت أنظمة التعرف على الوجه القديمة من خلال استخدام صاحب الهاتف للكاميرا والتقاط صورة لنفسه لمقارنتها بالصورة التي سبق أن تم تحفيظها في الجهاز. في هذه الحالة، ليس على السارق إلا أن يحمل صورة لصاحب الهاتف أمام الكاميرا، كما فعل البعض مع ميزة سامسونغ للتعرف إلى الوجه.
إلا أن تقنية الأشعة تحت الحمراء تواجه بعض القيود. مثلاً، تقول كوالكوم إن ارتداء صاحب الهاتف لقبعة أو وشاح يمكن أن يبطل عمل الكاميرا. وأضاف خبراء آخرون أن ضوء الأشعة تحت الحمراء يضعف عند وجود الشخص في ضوء الشمس خارج الأماكن المقفلة، أي أن التعرف إلى الوجه يمكن أن يكون أقل دقة على الشاطئ.
يبقى علينا أن نرى كيف ستعمل هذه التقنية الجديدة في هواتف آيفون المقبلة. ولكن تجدر الإشارة إلى أن آبل تتمتع بمعرفة عميقة في تقنيات الكاميرا العميقة الاستشعار في عام 2013. استحوذت آبل على «برايم سينس»، الشركة التي طورت أجهزة استشعار «مايكروسوفت كينيكت»، نظام كاميرا عميقة الاستشعار يتيح للاعبي «إكس بوكس» التحكم باللعبة من خلال استخدام حركة الجسم. يتوقع المحللون أن تدخل بعض من ملامح تقنية «برايم سينس» في أجهزة أي فون المقبلة.

تقنية الواقع المعزز

- الواقع المعزز. قد تكون الكاميرا العميقة الاستشعار ضرورية لتعزيز تقنية الواقع المعزز، الذي يعرف بتأثيره الكبير على عشاق التكنولوجيا. وبات من المعروف أن الواقع المعزز سيلعب أدواراً كبيرة في تطبيقات الهواتف الذكية في المستقبل.
ولم يعد خافياً على أحد أن آبل متفائلة جداً بتقنية الواقع المعزز. فقد اعتبر تيموثي دي كوك، الرئيس التنفيذي لآبل أخيرا أن هذه التقنية مشروع كبير وعميق، وسيسهم بشكل كبير في المنتجات الخاصة بعالم الألعاب والتسلية والأعمال. وتعتزم آبل إطلاق نظامها الجديد لتشغيل الهواتف «آي أو إس 11» هذا الخريف، والذي سيضم خدمات مساندة للتطبيقات المطورة عبر «إي آر كيت»، وهي أداة تساعد مطوري الألعاب على صناعة تطبيقات الواقع المعزز.
تستخدم «إي آر كيت» مركباً من كاميرا الآيفون وأجهزة استشعار الحركة، يضم مقياساً للتسارع وجيروسكوباً (جهاز لتحري الاتجاه)، ليتيح للناس وصل أشياء رقمية في العالم الحقيقي والتفاعل معها من خلال حركات محددة.
حصلت على عرض «إي آر كيت» من إيكيا، الشركة المصنعة للأثاث، إلى جانب تطبيقها المنتظر «إيكيا بلايس». وضعت سرير إيكيا على الأرض واستطعت تحريكه في أرجاء الغرفة والنظر أسفله. سيقدم هذا النوع من التطبيقات مساعدة كبيرة للحصول على فكرة عن شكل قطع الأثاث والمساحة قبل الطلب.
وقال مايكل فالدسغارد، رئيس قسم التحول الرقمي في إيكيا: «إنه تطبيق حقيقي يستخدمه أشخاص حقيقيون لاتخاذ قرارات مهمة في حياتهم».
إلا أن القيود التي يعاني منها تطبيق «إيكيا بلايس» تكشف ما تفتقر إليك «إي آر كيت»، إذ إن التطبيق يسمح بالتعرف إلى الأسطح الأفقية كالطاولات أو الأرضية، ولكنها لا يمكن أن تتعرف إلى الجدران.
تعتبر الأسطح العمودية أكثر صعوبة في الكشف لأنها ليست ملساء كالأرضية، مع وجود النوافذ والأبواب والصور المعلقة عليها. وكشف بلير ماكينتاير، عالم وباحث يعمل في تقنية الواقع المعزز في شركة «موزيلا»، مطورة متصفح «فاير فوكس» أن الكاميرات العميقة الاستشعار ستسهل عملية التعرف إلى الجدران في هواتف آيفون المقبلة.
تضع كل الشركات التكنولوجية العملاقة رهانات كبرى على تقنية الواقع المعزز. عملت مايكروسوفت لسنوات على تطوير «هولو لينس»، سماعة رأس بتقنية الواقع المعزز. في أبريل (نيسان) الفائت، كشفت شركة «فيسبوك» النقاب عن «كاميرا إيفيكتس بلاتفورم»، وهي بيئة مخصصة لمطوري البرمجيات الذين سيعملون على بناء تطبيقات واقع معزز لحسابها. كما كشفت غوغل «إي آر كور»، أداة جديدة للواقع المعزز تستخدم في أجهزة آندرويد، في رد على «إي آر كيت» الخاصة بآبل.
وقال ماكينتاير إن الواقع المعزز سيكون له قدرات كبيرة حين ينضج أكثر. وتوقع أن يصبح الناس قادرين على الذهاب في جولات في المتاحف التاريخية، وأن يشيروا بكاميرا هاتفهم الذكي على معروضة من الحجر الصخري ليعيدوا ديناصورا إلى الحياة.
ولكنه لفت إلى أن تقنية الواقع المعزز على الهواتف الذكية هي بديل لأمر لا يمكن تفاديه، وهو ارتداء البيانات أمام الوجه طوال الوقت من خلال تصميم معين من سماعات الرأس. وأضاف «إن نظر الناس إلى الخيال العلمي، فسوف سيلاحظون أنه روج كثيراً لهذا الاكتشاف، وحتى أنهم قد يحصلون على نظرة أقرب حين يستخدمون سماعة على رأسهم».
وحتى ذلك الوقت، لا شك في أن الهواتف الذكية ستزداد ذكاء!

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

تحليل إخباري رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

برنامج «أرتميس» يستخدم القمر لاختبار التقنيات والتحمل البشري واللوجيستيات تمهيداً لبعثات المريخ واستكشاف الفضاء العميق بشكل مستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

مهمة «أرتميس 2» تختبر أنظمة دعم الحياة، والملاحة، والطاقة لإتاحة رحلات بشرية مستدامة إلى الفضاء العميق تمهيداً للمريخ.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

تشير الدراسة إلى أن حماية البيانات المالية تتطلب مزيجاً من التقنية والتنظيم وسلوك المستخدم مع تزايد التهديدات التي تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.