عراقيون عرب لـ«الشرق الأوسط»: نرفض الاستفتاء الكردي بسبب توقيته

تبريرات شخصية متعلقة بالحرص على وحدة البلاد وأوضاعها المعقدة حالياً

عراقي يمر أمام ملصق يدعو إلى التصويت بـ«نعم» في استفتاء استقلال كردستان بكركوك أول من أمس (رويترز)
عراقي يمر أمام ملصق يدعو إلى التصويت بـ«نعم» في استفتاء استقلال كردستان بكركوك أول من أمس (رويترز)
TT

عراقيون عرب لـ«الشرق الأوسط»: نرفض الاستفتاء الكردي بسبب توقيته

عراقي يمر أمام ملصق يدعو إلى التصويت بـ«نعم» في استفتاء استقلال كردستان بكركوك أول من أمس (رويترز)
عراقي يمر أمام ملصق يدعو إلى التصويت بـ«نعم» في استفتاء استقلال كردستان بكركوك أول من أمس (رويترز)

حتى عقد التسعينات من القرن الماضي، لم يطرأ اختلاف بين بغداد والكرد، إلا وكان صوت الرصاص حده الفاصل، وخاض الجانبان حروبا طويلة، توزّعت بين خطرة سقط فيها عشرات وآلاف البشر، وأخرى هامشية، اكتفت بالقليل من الدماء والضحايا!
بيد أن ذلك كله، ذهب كما يبدو، مع الماضي بحلول مرحلة ما بعد 2003، على أنها مرحلة لم تخل، في أحيان كثيرة، من الحدّة في التصريحات والأقوال، وبعد الاستفتاء الكردي المقرر في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، لم تغب عن بال كثيرين إمكانية تجدد القتال بين بغداد وكردستان في حال أصر الكرد على الاستفتاء، وتاليا الانفصال، ربما، عن العراق.
لكن اللافت، ومع كل الاختلافات العاصفة بين الطرفين، أنه يلاحظ أن السلطات العراقية في بغداد لم تذهب إلى التلويح والتهديد بالقوة لحسم الخلافات مع الكرد منذ 2003، ساعد على ذلك، ربما، علاقات ود قديمة بين «الشيعة» المهيمنين على السلطة في بغداد، والأكراد.
يلاحظ أيضا، أن حكومات بغداد المتعاقبة منذ 2003، لم تصدر عنها، باستثناءات نادرة، أي إشارة إلى حل عسكري مع الكرد حتى في ذروة الاختلاف والتصعيد. وتشير أغلب المؤشرات إلى استمرار هذا النسق الحكومي «الشيعي» خصوصا مع وجود رئيس وزراء يميل إلى الهدوء، مثل حيدر العبادي، ولعل ذلك أحد أهم المكاسب النادرة لعراق ما بعد 2003، عراق مختلف، يميل إلى المهادنة ونبذ لغة السلاح مع الكرد.
وإذ استمرت حالة السلم، رغم الخلافات، وعدم اللجوء إلى القوة مع الإقليم الكردي على مستوى الدولة ورجال السياسة، فإنه يحدث وبصورة أكثر وضوحا على مستوى الأفراد والمكانات الاجتماعية غير المرتبطة بالأجندة السياسية، حيث تجد أن عددا غير قليل من العرب لا يعارضون قضية الاستفتاء وحتى الانفصال، ومن يفعل ذلك فإنه يطرح وجهة نظره بعيدا عن العنف والتعصب.
«الشرق الأوسط» استطلعت رأي عراقيين عرب من فئات اجتماعية مختلفة، رافضين لقضية الاستفتاء الكردي، ومع ذلك، يلاحظ أن لا أحد منهم أتى على ذكر السلاح والتهديد باستخدامه ضد الإقليم كأحد الحلول المتاحة لإيقاف استفتائهم، بل إن الجميع تقريبا يتشاطرون «أفكارا رافضة» تستند إلى تبريرات شخصية متعلقة بالحرص على وحدة البلاد وأوضاعها المعقدة في المرحلة الحالية.
أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة إياد العنبر يفتتح أجابته حول سؤال طرحته «الشرق الأوسط» مفاده: «لماذا ترفض الاستفتاء الكردي؟»، بالتأكيد على أن «رفض الاستفتاء على استقلال كردستان العراق، لا يأتي من رفض حقوق الشعب الكردي في قيام كيان سياسي مستقل، لكنه قائم على أساس رفض إيجاد أزمة جديد في عراق ما بعد (داعش)». وبرأيه، فإن «إصرار السيد مسعود بارزاني على المضي قدُماً في مشروع الاستفتاء، يجعل المنطقة تدور في دائرة الأزمات مع دول الجوار الإقليمي، ويفتح بوابة جديدة للتدخل الخارجي، وتوسيع دائرة الاستقطابات التي ستكون أداوت لتنفيذ إرادات الممانعة الإقليمية لاستقلال كردستان».
ويرى العنبر أن من شأن دوامة الجدل الجديد حول الاستفتاء أن «تجعل العراق يدور في دوامة المواقف المتجاذبة للخصوم السياسيين، على حساب ضرورات تحتاجها الدولة العراقية في مرحلة ما بعد (داعش)، وأهمها إعادة هيبة الدولة، وتفعيل دور المؤسسات الشرعية». ويعتقد أن «فتح جبهة جديدة للصراع مع الإقليم يمكن أن يمنح شرعية جديدة للجماعات المسلحة (السنية والشيعية) التي باتت تشكل كيانات موازية لمؤسسات الدولة».
اختصاصي الطب النفسي، الدكتور جميل التميمي، يشاطر العنبر مقولة «حق الشعب الكردي في تنظيم الاستفتاء وتقرير المصير»، لكنه يرى أن المشكلة في «توقيت الاستفتاء، وليس الاستفتاء نفسه»، لأنه «سيجري وسط أجواء متوترة وفي ظل أزمات وتداعيات الحرب ضد (داعش)، وذلك يعني باختصار أن العراقيين ما زالوا تحت صدمة (داعش) وتداعياتها، وليس من المناسب إدخالهم في صراعات جديدة». ويعتقد التميمي أن «المشكلة الكبرى تكمن في أن الشعب غير مسيطَر عليه، بمعنى أن غالبيته غير واعية وهستيرية وسهلة الانقياد، تحكمها دولة ضعيفة وأمراء حروب لا يهمهم سوى تحقيق مكاسب دول أخرى وليس مصالح شعوبهم، ومن هنا تكمن خطورة توقيت هذا الاستفتاء».
القناعة ذاتها تعبر عنها الناشطة والإعلامية المنحدرة من محافظة نينوى جمانة ممتاز، حيث تقول: «لستُ بالضد من قرار الكرد في اختيار مصيرهم بالبقاء مع العراق أو الانفصال، إن حق تقرير المصير مكفول، وللكرد خصوصيتهم الثقافية والتاريخية». لكنها ترى أن «الوقت غير مناسب، فالعراق يمر بمرحلة استثنائية، وخارج للتو من معارك شرسة مع الإرهاب، وذلك يتطلب الوقوف إلى جانبه لا استغلال وضعه الأمني والسياسي».
أما الموظف الحكومي عباس الجزائري، فيرصد مسألة الاستفتاء وما يترتب عليه من منظار عاطفي وشخصي، ويبني رفضه لمسألة الاستفتاء على أساس أن (العراقيين) «هكذا ولدوا منذ مئات وآلاف السنين، متجاورين متحابين؛ أكرادا وعربا، مسلمين ومسيحيين، لم تفرقنا سياسة الحكام وخصوماتهم، وسيبقون هكذا إلى الأبد».
وترصد مدرسة اللغة الفرنسية زينة مكي، موضوع رفض الاستفتاء الكردي من زاوية اجتماعية صرفة، وتقول: «أنا ضد الاستفتاء، بعيدا عن السياسة ومن جانب اجتماعي، أعتقد أنه ليس من الغرابة أن تكون في المجتمع العراقي ثقافات متنوعة ما دامت حقوق الكرد وواجباتهم محفوظة وموثقة بالدستور، فما الداعي لانفصالهم عن العراق؟ أظن أن التعددية الثقافية قوة للمجتمعات». وبرأيها، فإن «الانفصال يمثّل عشر خطوات إلى الوراء، وعودة نحو مجتمع مغلق لا ينتمي لمدرسة الاعتراف بالآخر».
الكاتب والصحافي وليد فرحان، بدا أكثر تشدداً حيال الإقليم في مسألة الاستفتاء؛ إذ يعتقد أنه «قد يجر البلد إلى حرب قومية طاحنة من شأنها استنزاف مزيد من الضحايا وفتح جبهة حربية جديدة، كانت إلى حد ما، جبهة متماسكة في الحرب الأخيرة ضد (داعش)». ويقع في ظن فرحان أن «المخاوف من اندلاع حرب، تبدو قائمة، في ظل امتداد جغرافي خطير يتوزع على مناطق هشة أمنيا ومصنفة دوليا مناطق نزاع ساخنة».
أستاذ اللغة العربية في الجامعة المستنصرية أحمد مهدي، يرى من جهته، أن «الاستفتاء ما هو إلا محاولة لاستغلال الضعف الإداري للحكومة المركزية، وهو لعبة سياسية تضاهي لعبة الـ17 في المائة المخصصة لموازنة الإقليم ونفط كركوك».
ويرفض المحامي أحمد ساجت، هو الآخر مسألة الاستفتاء، ويعتقد أنه «لن يتم، لأن المحيط الإقليمي لم ولن يوافق على قيام دولة كردية، كما أن حصول الموافقة الشعبية في الإقليم، ليس سببا كافيا لقيام الدولة». ويشير ساجت إلى أن «الاعتراف» الإقليمي والدولي سيكون «من أكبر المعضلات التي ستواجه الكرد». ويظن أن «إفلاس الحزب الحاكم في كردستان دفعه لطرح خيار الاستفتاء تمهيداً لشراكة، بلغة أقوى مستقبلا، مع بغداد». ويعتقد الموظف في مجلس النواب العراقي قاسم جبار، أن رفض موضوع الاستفتاء، خصوصا من قبل الشيعة، مرده إلى أنه «يعني مقدمة للانفصال عن العراق، وذلك يعني ضمنا، أن الحكومة بقيادتها (الشيعية) تخلّت عن وحدة العراق بتقسيمه، وهذه خطيئة تاريخية ستلاحقهم لأجيال متتالية».
موظف القطاع الخاص حسن الحاج عبد الله، يرى أن «حالة التفكك والفوضى التي أعقبت اجتياح (داعش) مساحات واسعة من العراق، تُعد عاملاً رئيساً في خطوة الأكراد، وهي خطوة كانت حتى وقت قريب من الأمور المحرّمة يُتهم صاحبها بـ(الخيانة العظمى)». ويعد الحاج عبد الله أن «الحالة السياسية والتناحر القائمين في العراق والمنطقة العربية، منح الكرد تأييد بعض دول المنطقة، لكن ذلك، ليس حبا أو تعاطفا؛ بل نكاية بدولة أو طرف ما». وبرأيه، فإن «نجاح البيشمركة في السيطرة على مناطق واسعة من محافظة كركوك وغيرها من المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، صبّ في صالح الكرد، ومكّنهم من فرض أمر واقع على بغداد، تمهيداً للتفاوض معها بشأن الاستقلال».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.