الأمم المتحدة تحذّر من تعرض أقلية الروهينغا لـ«تطهير عرقي»

الأمم المتحدة تحذّر من تعرض أقلية الروهينغا لـ«تطهير عرقي»

أدانت رفض السلطات البورمية السماح للمحققين بدخول أراضيها
الثلاثاء - 21 ذو الحجة 1438 هـ - 12 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14168]
لاجئان من أقلية الروهينغا يحملان أمهما في الطريق إلى مخيم مؤقت بمنطقة كوكس بازار في بنغلاديش أمس (إ.ب.أ)
كوكس بازار (بنغلاديش): «الشرق الأوسط»
أعلنت الأمم المتحدة أن عدد اللاجئين الروهينغا المسلمين الذين فروا من ميانمار منذ 25 أغسطس (آب) تجاوز عتبة الـ300 ألف نسمة، ونددت «بنموذج كلاسيكي للتطهير العرقي».
وحض الدالاي لاما بدوره، الزعيمة البورمية أونغ سان سو تشي الحائزة على جائزة نوبل للسلام على إيجاد حل لأزمة الروهينغا، أكبر أقلية محرومة من الجنسية في العالم وتعد نحو مليون شخص.
وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، جوزف تريبورا، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «نحو 313 ألفاً من الروهينغا وصلوا إلى بنغلاديش منذ 25 أغسطس». وقدر عدد اللاجئين الأحد بـ294 ألفاً من الروهينغا. وبدا أن تدفق الروهينغا عبر الحدود تراجع في الأيام الأخيرة بعدما بلغ ذروته الأسبوع الماضي، لكن بنغلاديش تواجه أزمة إنسانية في ظل اكتظاظ المخيمات.
وتعاني أقلية الروهينغا التي تضم نحو مليون شخص، وتعد أكبر مجموعة محرومة من الجنسية في العالم، منذ عقود من التمييز في ميانمار، حيث أغلبية السكان من البوذيين.
وبحسب تقديرات يصعب تأكيدها بدقة كما تقول الأمم المتحدة، لا يزال هناك 600 ألف من الروهينغا في ميانمار بعد موجات النزوح.
وبدأت دوامة العنف الجديدة في 25 أغسطس عندما شن «متمردون» يعلنون انتماءهم إلى الروهينغا هجمات على مراكز للشرطة في ولاية راخين، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، رد عليها الجيش بحملة عسكرية واسعة النطاق تعرض خلالها المدنيون الروهينغا لفظاعات على أيدي العسكريين وميليشيات إثنية مناوئة للأقلية المسلمة.
والحصيلة بلغت 500 قتيل على الأقل، غالبيتهم من الروهينغا بحسب الجيش البورمي، فيما تحدثت الأمم المتحدة عن ضعفي هذا العدد، مشيرة إلى إحراق قرى وارتكاب تجاوزات. وأعلن المتمردون الأحد وقف إطلاق النار من جانب واحد، لكن الحكومة البورمية رفضت القيام بالمثل.
وصرّح المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، أمس، بأن معاملة أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار تشكل «نموذجاً كلاسيكياً (لعملية) تطهير عرقي». وقال المفوض السامي في افتتاح الدورة السادسة والثلاثين لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف: «بما أن ميانمار رفضت دخول المحققين (التابعين للأمم المتحدة) المتخصصين في حقوق الإنسان، لا يمكن إنجاز تقييم الوضع الحالي بشكل كامل، لكن الوضع يبدو نموذجاً كلاسيكياً لتطهير عرقي».
وكان مجلس حقوق الإنسان شكل في 24 مارس (آذار) «بعثة دولية مستقلة» للتحقيق في الممارسات التي يبدو أن أفراداً من الجيش ارتكبوها ضد أقلية الروهينغا المسلمة، لكن ميانمار لم تسمح لهؤلاء الخبراء بالتوجه إلى المنطقة. وقال المفوض السامي إن «هذه العملية (...) غير متكافئة، ولا تقيم وزناً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي». وأضاف: «تلقينا تقارير كثيرة وصوراً التقطت بالأقمار الاصطناعية لقوات الأمن وميليشيات محلية تحرق قرى للروهينغا، ومعلومات تتمتع بالصدقية حول إعدامات خارج إطار القانون بما في ذلك إطلاق النار على مدنيين فارين». ودعا الحكومة البورمية إلى وقف عمليتها العسكرية و«التمييز الشامل» الذي يعاني منه الروهينغا.
من جهته، دعا الدالاي لاما الزعيم الروحي لبوذيي التيبت، المسؤولة البورمية أونغ سان سو تشي إلى إيجاد حل سلمي لأزمة الروهينغا. وقال الدالاي لاما في رسالة موجهة إلى وزيرة خارجية ميانمار التي تدير شؤون الحكومة: «أدعوكم أنت وزملاءك إلى مد اليد إلى كل مكونات المجتمع لإعادة بناء علاقات ودية بين الأهالي بروحية السلام والمصالحة». وكتب الدالاي لاما الرسالة بعد اندلاع أعمال العنف في ولاية راخين شمال شرقي ميانمار في 25 أغسطس، وهو حائز مثل أونغ سان سو تشي على جائزة نوبل للسلام.
واكتفى مكتب أونغ سان سو تشي أمس بالإعلان عن تدخل للشرطة مساء الأحد في وسط البلاد لتفريق حشد ضم 400 شخص كانوا يلقون الحجارة على منزل جزار مسلم. وهاجم الحشد المنزل ليل الأحد في منطقة ماغواي في وسط ميانمار.
وفي سياق اشتداد الضغوط على حكومة ميانمار، أعربت الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي أمس عن قلقها العميق إزاء الأعمال الوحشية التي ترتكبها قوات الأمن في ميانمار ضد جماعة الروهينغا المسلمة. وكان رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بالمنظمة، قد عقدوا أمس اجتماعاً لمناقشة آخر مستجدات أوضاع الروهينغا في ميانمار، وذلك على هامش قمة العلوم الأولى في آستانة، برئاسة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الرئيس الحالي للقمة الإسلامية، ودعا الاجتماع حكومة ميانمار إلى التعاون بشكل كامل مع بعثة تقصي الحقائق الدولية وتقديم مرتكبيها إلى العدالة. كما حثّها على الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي ومعاهدات حقوق الإنسان، واتخاذ جميع التدابير الكفيلة بوقف أعمال التشتيت والممارسات التمييزية ضد الروهينغا وحرمانهم من الجنسية، فضلاً عن المحاولات المستمرة لطمس هويتهم وثقافتهم الإسلامية.
وقال الدكتور يوسف العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، في تصريحات على هامش القمة، إن «المنظمة يساورها قلق بالغ إزاء حملة العنف التي تشن على بيوت الروهينغا وقراهم في سائر أرجاء ولاية راخين»، محذراً من احتمال ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الروهينغا، خصوصاً في ضوء الوضعية الراهنة في ميانمار، وفي الوقت الذي حددت فيه الأمم المتحدة وعلى نحو جلي المشكلات الخطيرة المرتبطة بحقوق الإنسان هناك، مشيراً إلى أنه يتعذر إغفال محنة الروهينغا واعتبارها مجرد شأن داخلي للبلد المعني، مشدداً على أنها باتت قضية حقوق إنسان عالمية.
من جهة أخرى، استنكر نحو 50 نائباً أردنياً أمس، «الانتهاكات وعمليات التقتيل والتهجير» التي يتعرض لها مسلمو الروهينغا في بورما، ودعوا إلى تحرك دولي «لوقف المجازر». وطلب النواب كذلك سحب جائزة نوبل للسلام الممنوحة للمعارضة السابقة أونغ سان سو تشي، التي تتولى عملياً إدارة شؤون بورما.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن 49 نائباً استنكروا في مذكرة وجّهت إلى رئاسة مجلس النواب «الانتهاكات وعمليات التقتيل والتهجير التي تتعرض لها أقلية الروهينغا المسلمة في بورما»، مؤكدين أنه «من الضروري التحرك دولياً وعسكرياً لوقف المجازر التي ترتكب والتي لا مثيل لها عبر التاريخ البشري». كما دعوا إلى «مخاطبة البرلمانات الدولية والعربية والإسلامية للضغط على حكوماتهم للضغط على حكومة بورما، (...) وسحب جائزة نوبل للسلام الممنوحة لرئيسة وزراء بورما، والتي لا تستحقها ولا تمت لها بصلة، بعد أن منحت قواتها الضوء الأخضر لقتل وتعذيب وإبادة المسلمين في بورما».
وفي عام 2012، اندلعت أعمال عنف في البلاد بين بوذيين ومسلمين أوقعت نحو 200 قتيل غالبيتهم من المسلمين. وتعتبر حكومة ميانمار هؤلاء المسلمين مهاجرين من بنغلاديش، رغم أنهم يعيشون فيها منذ أجيال ويتعرضون لمختلف أشكال التمييز بحقهم.
ميانمار الروهينغا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة