يمنيون رافضون لتدويل التحقيقات: لماذا تختفي دموع المنظمات الدولية في تعز؟

أطفال يمنيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
أطفال يمنيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
TT

يمنيون رافضون لتدويل التحقيقات: لماذا تختفي دموع المنظمات الدولية في تعز؟

أطفال يمنيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
أطفال يمنيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

«لماذا تختفي بيانات ودموع المنظمات واللجان الدولية أمام أجساد المدنيين (أطفال ونساء) الممزقة بصواريخ الحوثيين في تعز والبيضاء وعدن ومأرب؟ لماذا لا تعمل هذه المنظمات على تطبيق القرارات الأممية لإطلاق آلاف المختطفين والمخفيين قسرا في معتقلات الحوثي؟». يسأل الناشط الحقوقي اليمني همدان العليي، ويكمل بتعليق آخر: «إذا كانت هناك لجنة للتحقيق في جرائم حقوق الإنسان باليمن، فإنها لا بد من أن تكون وطنية». وهو ما خلص إليه نطاق واسع من اليمنيين المؤيدين للحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليا.
وحدد محللون وأعضاء في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات جرائم حقوق الإنسان في اليمن، أسباب قالوا إنها تدفعهم لرفض مطالبات بتشكيل لجنة دولية، أبرزها أن القرارات الدولية كقرار مجلس الأمن «2216» لم ينفذ حتى الآن؛ «فما الحاجة للجان دولية أخرى تأتي وتذهب من دون نتيجة أخرى، فالأزمات التي شهدها العالم دفعت اليمنيين إلى عدم قبول (التدويل)». يقول العليي: «كما أني لا أثق بأي منظمات ولجان دولية، لأننا نشك اليوم في نزاهتها وتأكد لنا عدم حيادها، لا سيما أن هناك تجارب دولية متعددة فاشلة في العراق ولبنان وسوريا وليبيا». ويضيف: «ما الذي يمكن أن تقدمه لجنة دولية للتحقيق في اليمن وأمامنا مصفوفة من القرارات الأممية التي لم تنفذ أصلاً؟ مثل هذه اللجنة في نظر اليمنيين لن تكون إلا للابتزاز السياسي وإجبار الأطراف اليمنية على قبول حلول غير منصفة للشعب اليمني ولا تحقق العدالة أو تحد من الانتهاكات؛ فهذه اللجنة في حال تم إنشاؤها سيكون لها دور كبير في إضعاف القرار الأممي (2216) الذي نتمسك به لاستعادة وطننا، والذي فشل شركاء الانقلاب في تغييره رغم الحملات الإعلامية الدولية المتكررة».
ويقول شهاب الحميري، عضو اللجنة اليمنية الوطنية للتحقيق في ادعاءات جرائم حقوق الإنسان: «يعتقد البعض بأن الربط بين القرار الأممي (2216) وبين دعوات تشكيل لجنة دولية غير منطقي. إن اللجنة مهمتها التحقيق في الانتهاكات، وليست سياسية، لكن الحقيقة أن اللجنة الدولية ستستخدم للضغط على الشرعية لقبول أي حل سياسي لا يتم من خلاله تطبيق القرار (2216)».
ويؤكد الحميري في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «تشكيل آلية دولية قد يساهم إلى حد كبير في الإضعاف والتقليل والحد من فرص العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، ومزيد من التدخل الدولي، وسيؤدي إلى مزيد من تعنت أطراف النزاع، خصوصا الميليشيات، التي ستعمل على إعاقة عمل آليات المجتمع الدولي، حفاظا على كياناتها». يضيف الحميري أن «تشكيل لجنة دولية يعني تهميش وإقصاء الآليات الوطنية التي لها الولاية الأصلية، والتي يمكن عبرها تفعيل آليات المساءلة. قد تكون هناك بعض أوجه القصور أو الخلل في اللجنة الوطنية سواء من حيث التشكيل أو الإطار القانوني لعملها، لكنها تعمل على إنجاح مهامها ومعالجة أي خلل قد ينتج، وهذا ما يمكنها من العمل بكل مهنية، خصوصاً لما هو في صالح الضحايا».
قانونا، تتكئ اللجنة الوطنية وتشكيلها على توصيات وقرارات من مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن منذ عام 2011، خصوصا قرارات مجلس حقوق الإنسان
لسنة 2011، بالإضافة إلى قرار مجلس الأمن «2051» وغيره. ويشرح الحميري ذلك بالقول: «منذ عام 2011 صدر عدد من القرارات عن مجلس حقوق الإنسان توصي بتقديم الدعم الفني والتقني الحكومة اليمنية لمساندتها وتعزيز قدراتها في مجال حماية حقوق الإنسان، وبناء على ذلك تم افتتاح مكتب دائم للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في منتصف عام 2013، ومع ذلك لم يتم تقديم أي شكل من أشكال الدعم للحكومة».
تشكيل آلية دولية بشأن اليمن، دون طلب من الحكومة اليمنية وموافقة أطراف النزاع الأخرى، سيكون بمثابة إنشاء لجنة معطلة مشكوك في مخرجاتها - والحديث لشهاب - فضلا عن عدم قابلية مخرجاتها للتطبيق، إضافة إلى عدم إمكانية إجراء تحقيقات شفافة ونزيهة، ما لم تتوفر ضمانات بذلك.
وسيعد تشكيل لجنة من هذا النوع تجاوزا خطيرا لالتزامات المجتمع الدولي تجاه اليمن وفقا لقرارات مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن منذ عام 2011، كما يعد تنصلا واضحا من التزامات المجتمع الدولي تجاه اليمن بشأن تطبيق قرارات مجلس الأمن تحت البند السابع (2140 - 2014) و(2216 - 2015).
كما يعد ذلك «خرقا من قبل مكتب المفوض السامي لاتفاقية فتح مقر دائم لمكتبه في اليمن، إضافة إلى خرق لالتزامات المكتب بموجب قرارات مجلس حقوق الإنسان منذ عام 2011»، ويتابع الحميري: «الدعوة لتشكيل لجنة دولية بمثل الوسائل التي تتبعها المفوضية، أو المنظمات المدعومة من قبل بعض الدول الراعية لمشروع تشــــكيل لجنة دولية، تساهم في تضليل الرأي العام اليمني، خصوصا الضحايا وإيهامهم بالقدرة على الإنصاف وجبر الضرر، وهو ما يعلمه حتى تلك الجهات نفسها بأن جميع المعالجات لآثار الحروب لا يقوم بها المجتمع الدولي؛ بل الحكومات التي تأتي عقب أي صراعات، وأن القانون الدولي لا يفرض على المجتمع الدولي تحمل التبعات ودفع التعويضات وجبر الضرر، وإنما يقوم بممارسة ضغوطات على الحكومات للقيام بذلك، وفي أحـــسن الأحوال يقدم الخدمات الاستشارية أو تعزيز القدرات للجهات الوطنية المعنية».
يعود العليي هنا ليؤكد أن «المطالبة بتشكيل لجنة دولية تأتي في سياق استهداف الشرعية اليمنية ممثلة بالرئيس هادي، لأن اللجنة الوطنية تم إنشاؤها بقرار جمهوري. وبدلا من أن تلتزم المنظمات الدولية بدعم هذه اللجنة تنفيذا للقرارات الأممية، تعمل على إفشالها من خلال عدم دعمها فنيا وتقنيا خلال الفترة الماضية باستثناء بعض الدورات التدريبية والمطبوعات التي قد تقدمها أي مبادرة شبابية يمنية». ويضيف همدان أنه «قبل أيام ظهر ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي، ليقول إن 95 في المائة من غذاء اليمنيين يدخل عبر ميناء الحديدة، في حين أن الميناء يستوعب من 70 إلى 80 في المائة وبقية الغذاء يدخل عبر موانئ أخرى. بالتأكيد نحن نطالب الحكومة الشرعية بإيجاد بدائل لميناء الحديدة قبل تنفيذ أي عمل عسكري فيه، لكن ما الذي يجعل مسؤولا أمميا بارزا قام بزيارة صنعاء وقابل الرئيس السابق علي عبد الله صالح والقيادي الحوثي صالح الصماد يكذب في معلومة كهذه، ويتابع تساؤلاته بالقول: ما الذي يجعل المنظمات الدولية في اليمن تصمت أمام كم هائل من الانتهاكات التي تمارس ضد الموظفين الدوليين وعمليات النهب للإغاثة، التي تقوم بها جماعة الحوثي منذ بداية الانقلاب حتى اليوم؟»
ويــقول العليي «في 27 أغسطس (آب) الماضي، أطلق الحوثـــيون وابلاً من الرصاص على موظفي إغاثة يتبعون منظمة (أوكسفام) كانوا في طريقهم إلى مخيم (دحاض) للنازحين بمحافظة عمران الذي يضم 1500 نازح بهدف تقديم المساعدة لهم، ما الذي فعلته المنظمات الدولية أمام هذه الجريمة؟» ثم يجيب الناشط اليمني بحقوق الإنسان: «لا شيء، ولا حتــــى بـــــلاغ يشير إلى المجرم بوضوح».


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended