مقتل 26 انقلابياً خلال يومين بمعارك الجبهات والخلافات الداخلية

التحالف يشن سلسلة غارات على مواقع عسكرية للحوثيين في 4 محافظات

مقاتل تابع للحوثيين خلال استعراض أسلحة في صنعاء (رويترز)
مقاتل تابع للحوثيين خلال استعراض أسلحة في صنعاء (رويترز)
TT

مقتل 26 انقلابياً خلال يومين بمعارك الجبهات والخلافات الداخلية

مقاتل تابع للحوثيين خلال استعراض أسلحة في صنعاء (رويترز)
مقاتل تابع للحوثيين خلال استعراض أسلحة في صنعاء (رويترز)

قتل أكثر من 26 انقلابيا خلال اليومين الماضيين وجرح عشرات آخرون، في معاركهم مع قوات الجيش اليمني بمختلف الجبهات، إلى جانب الخلافات الداخلية بين الانقلابيين أنفسهم.
يأتي ذلك في الوقت الذي يواصل فيه طيران التحالف، المساند للشرعية في اليمن، شن غاراته على مواقع وتجمعات وتعزيزات ميليشيات الحوثي وصالح في مختلف المدن والمحافظات اليمنية. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن مقاتلات التحالف شنت أكثر من 10 غارات على معسكر كهلان وأهداف أخرى في محافظة صعدة، بالإضافة إلى سلسلة غارات أخرى على مواقع عسكرية للانقلابيين بحجة ومأرب وتعز، بالإضافة إلى منطقة المدفون بمديرية نهم شرق صنعاء.
وفي جبهة البقع، شمال محافظة صعدة، معقل الحوثيين الأول، اندلعت معارك عنيفة بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الحوثي، سقط على أثرها 5 انقلابيين قتلى وأصيب عدد آخر. وقال قائد السرية الثانية في لواء النخبة الرقيب أشرف رزاز في تصريح نقله موقع الجيش الوطني «سبتمبر نت» إن قوات الجيش الوطني خاضت في موقع الخشبة في البقع معارك ضارية عقب محاولة العناصر الانقلابية التسلل إلى موقع لقوات الجيش في الخشبة.
وأشار إلى أن «قوات الجيش تصدت للعناصر الانقلابية وأجبرتها على الفرار تحت نيران أسلحتها الكثيفة المتوسطة والثقيلة بعد معارك استمرت لعدة ساعات، خلفت مقتل أكثر من 5 عناصر من الانقلابيين وإصابة عدد آخر، فيما قتل أحد أفراد الجيش الوطني وأصيب 4 آخرون بجروح مختلفة».
ولموقع الخشبة أهمية استراتيجية لأنه يطل على المناطق الحدودية مع منطقة نجران السعودية، ويؤمن الخطوط المؤدية إلى «لواء الفتح»، كما يطل على جبلي العليب وأم العظم.
كما سقط 21 قتيلا وأصيب العشرات من الانقلابيين جراء مواجهات، وصفت بالعنيفة، اندلعت بين عناصر الميليشيات الانقلابية في منطقة حريب القراميش شرق العاصمة صنعاء، أمس الأحد.
وقالت مصادر، نقل عنها موقع الجيش، إن «المواجهات اندلعت في نقيل شجاع، على الخط الرابط بين منطقة حريب القراميش، ومديرية بني حشيش، بعد خلافات نشبت بين الحوثيين من أبناء المنطقة، وآخرين من خارج المنطقة حول القيادة الميدانية، حيث خلفت المواجهات نحو21 مسلحا وإصابة العشرات، في وقت لا تزال فيه الأوضاع متوترة بين الطرفين».
وأضافت أنه وفي «سياق التوترات بين حليفي الانقلاب، قام مسلحون تابعون لميليشيات الحوثي بإطلاق النار على سيارة القيادي في (المؤتمر الشعبي العام) العميد عبد الوهاب محسن سريع، الموالي للمخلوع صالح، أول من أمس، أثناء مروره من إحدى النقاط التابعة لها بالمديرية، ولاحقته وحاصرته في أحد مساجد المنطقة بعد أن لجأ إليه لأداء الصلاة»، مشيرة إلى «تدخل وساطة قبلية من المنطقة موالية للحوثيين اقتادت العميد سريع إلى النقطة وأجبرته على الاعتذار من المشرف الحوثي على النقطة وتقبيل رأسه».
يأتي ذلك بعد أيام من قيام ميليشيات الحوثي بإيقاف القيادي في حزب صالح العميد صالح البرطي وعضو المجلس المحلي الشيخ علي حنظل بالمنطقة ذاتها لساعات في إحدى نقاط التفتيش.
وفي جبهة نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، شنت قوات الجيش هجوما عنيفا على عدد من مواقع الانقلابيين اشتعلت على أثره المواجهات في الميمنة والميسرة والقلب، وخلفت وراءها قتلى وجرحى من صفوف الانقلابين بمن فيهم هاشم حبيش نجل القيادي الحوثي بكيل عبده حبيش أحد كبار مشايخ حرف سفيان التابعة لمحافظة عمران.
جاء ذلك بالتزامن مع استمرار المواجهات العنيفة في سلسلة جبال حام بمديرية المتون بمحافظة الجوف، إثر تكرار الميليشيات الانقلابية هجماتها على مواقع الجيش الوطني في المديرية ذاتها، التي تصدت لها قوات الجيش الوطني وكثفت من قصفها على مواقع الانقلابيين في الجبهة ذاتها وجبهة الساقية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين، وذلك بالتزامن مع الخسائر البشرية والمادية التي تلقتها الميليشيات جراء غارات نفذتها مقاتلات تحالف دعم الشرعية على مواقعهم وتجمعاتهم.
وبحسب مصادر عسكرية ميدانية، فقد تمكنت قوات الجيش الوطني، من اختراق مواقع الانقلابيين في جبهة العقبة بمديرية خب والشعف، بعد هجوم مباغت، وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية، إضافة إلى اغتنام الجيش كميات من الأسلحة والذخيرة.
إلى ذلك، شهد الخط الأمامي لجبهة الضباب، غرب مدينة تعز، مواجهات عنيفة استخدمت فيها مختلف الأسلحة. وتركزت المعارك بشكل أعنف في حذران ومحيط مدرسة همدان ومنطقة الصياحي، إثر هجوم عنيف شنته ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية على مواقع وتحصينات الجيش الوطني في الصياحي وقرية ماتع، فيما مدفعية الجيش الوطني ردت على الهجوم من خلال قصف تجمعات وتعزيزات للانقلابيين في منطقتي الروض وحذران.
كما تجددت المواجهات في محيط تبة عبد القوي ومنطقة البركنة، وعدد من المناطق الغربية في جبهة مقبنة، غرب تعز، إثر محاولات الانقلابيين التقدم بالتزامن مع قصف هذه الأخيرة مناطق حمير والقحيفة والعشملة.
وأكد مصدر عسكري في محور تعز لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الانقلابية «ردت على خسائرها في جبهات القتال الغربية والشرقية والشمالية، بشن حملة مداهمات واختطافات للمواطنين في قرية الهيجا بمديرية جبل حبشي، غربا، بالإضافة إلى استحداث موقع عسكري في قرية القبع مكائر بالمديرية ذاتها، واختطاف طفل آخر يبلغ من العمر 16 عاما من قرية القحيما بدمنة خدير، شرق تعز، ونقلهم إلى أماكن مجهولة».
وأضاف المصدر أن «المعارك ما زالت محتدمة في محيط معسكر الدفاع الجوي، شمال غربي المدينة، مع استمرار محاولات الانقلابيين التسلل إلى مواقع الجيش الوطني الذي يتصدى لهم ويكثف قصفه عليهم ليسقط منهم قتلى وجرحى منذ مساء الجمعة، حيث تركزت بشكل أعنف في المناطق الغربية والشمالية للمعسكر وأطرافه، إضافة إلى محيط مقر (اللواء 35 مدرع) ومفرق غراب ووادي الزنوج».
وأكد المصدر ذاته أن «عناصر من الجيش الوطني تمكنت من أسر عدد من الانقلابيين حاولوا التسلل إلى مواقعهم، أول من أمس، ورد الانقلابيون على ذلك بتكثيف قصفهم العنيف بمختلف الأسلحة على مواقع الجيش اليمني في المواقع الشمالية، وكذا المواقع الغربية والشرقية وعدد من الأحياء السكنية؛ وأشدها أحياء الدحي والجامعة وبيرباشا الغربية، ما أسفر عن خسائر مادية في صفوف المواطنين وسقوط جرحى؛ بينهم إصابة طفلين وامرأة».
وفي محافظة لحج، اندلعت مواجهات بين قوات الجيش الوطني والميليشيات الانقلابية، إثر هجوم شنته هذه الأخيرة على مواقع الجيش الوطني في باصهيب والتبات السوداء والحمراء، وسقط على أثرها ما لا يقل عن 4 قتلى من الانقلابيين وعدد من الجرحى.
يأتي ذلك في الوقت الذي تصدت فيه قوات الجيش الوطني لمحاولات تسلل الانقلابيين بشكل يومي باتجاه مواقع تسيطر عليها قوات الجيش الوطني في كرش شمال غرب لحج، في محاولة منها لاستعادة مواقع خسرتها.
كما أطلقت ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، الجمعة، صاروخ «كاتيوشا» على أحد منازل المواطنين في قرية شرار بمديرية القبيطة بمحافظة لحج، ما تسبب بإصابة الطفلين نجم الدين شفيق علوان وحسن علي علوان، بجروح خطيرة نقلا على أثرها إلى أحد المستشفيات بالعاصمة المؤقتة عدن، طبقا لما ذكره موقع الجيش.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.