انقلابيو اليمن يقرّون بتجنيد الأطفال عبر إعفاء 5 آلاف طالب من الاختبارات

مركز الملك سلمان للإغاثة يعيد تأهيل مجندين إلى مقاعد الدراسة

انقلابيو اليمن يقرّون بتجنيد الأطفال عبر إعفاء 5 آلاف طالب من الاختبارات
TT

انقلابيو اليمن يقرّون بتجنيد الأطفال عبر إعفاء 5 آلاف طالب من الاختبارات

انقلابيو اليمن يقرّون بتجنيد الأطفال عبر إعفاء 5 آلاف طالب من الاختبارات

كشفت وثيقة بإعفاء نحو 5 آلاف طالب من الاختبارات في مناطق يسيطر عليها انقلابيو اليمن، دور تحالف الحوثي وصالح في تجنيد الأطفال. إذ وجه القائم بأعمال الأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء في حكومة الانقلاب بإجراءات استثنائية للطلاب المشاركين مع اللجان الشعبية التي تساند القوى الانقلابية.
وتضمن التوجيه المستند إلى ما أصدرته اللجنة الثورية العليا، إعفاء الطلاب المتطوعين في العمليات العسكرية المساندين للقوى الانقلابية في الجبهات كافة من امتحانات الشهادة الأساسية، على ألا يقل المعدل العام لهم عن 75 في المائة وألا يزيد على 90 في المائة. وأكد التعميم أن جميع أولئك الطلاب لم يتمكنوا من الالتحاق بمراكز الامتحانات، بسبب إجبارهم من القوى الانقلابية على البقاء في مواقعهم القتالية.
وأشار التعميم الصادر من رئاسة مجلس وزراء الانقلاب والموجه إلى وزارة التعليم التابعة للانقلابيين ورئيس اللجنة العليا للاختبارات، إلى أنه يتم الاطلاع على التوجيه والعمل بموجبه وسرعة موافاة رئاسة مجلس الوزراء بما تم عمله من معالجات لموضوعهم في أقرب وقت، كما تم إرفاق كشوفات خاصة بالطلاب البالغ عددهم 2864 طالباً في المرحلة الثانوية و1976 طالباً في المرحلة الأساسية.
ويتضح من الوثيقة إجبار القوى الانقلابية الأطفال على العمل في صفوفها دون اكتراث بحقوق الأطفال ولا فقدهم مقاعد التعليم، في وقت كانت فيه قيادات في الميليشيا الحوثية وأتباع المخلوع صالح تؤكد أنها لا تجند الأطفال.
وغير مرة، طالبت الحكومة الشرعية اليمنية، القوى الانقلابية بالتوقف الفوري عن تجنيد الأطفال، في وقت رصدت فيه اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان صوراً كثيرة ومتعددة من استخدام الأطفال من قبل الانقلابيين، سواء بالمشاركة بشكل مباشر أو بتقديم العون للمقاتلين، ما تسبب في تعريض أولئك الأطفال لمخاطر كثيرة، ورصدت اللجنة نحو 176 ادعاء بتجنيد أطفال ما دون سن 15 عاماً تم التحقيق في نحو 71 حالة، مؤكدة تورط الميليشيا الحوثية وقوات صالح بجميع حالات تجنيد الأطفال التي تم التحقيق فيها.
إلى ذلك، تمكن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من إعادة تأهيل 40 طفلاً يمنياً جندتهم الميليشيات الحوثية في اليمن إلى مقاعد الدراسة، ودمجهم مع أقرانهم عبر مشروع نفذه المركز في محافظتي مأرب والجوف.
وبدأ المركز عبر إحدى المؤسسات المتخصصة بإعادة تأهيل 40 طفلاً موزعين بالتساوي بين محافظتي مأرب والجوف كمرحلة أولى ضمن برامج الحماية التي يقدمها المركز في اليمن، ممن لا تتجاوز أعمارهم 15 عاماً مع الأطفال المجندين بصفوف الحوثيين، وسيتلقون على مدى شهر كامل دورات نفسية وتعليمية واجتماعية ورياضية لإعادة تأهيلهم من قبل أخصائيين نفسيين وبمعايير دولية تمهيداً لدمجهم في المجتمع.
وتفيد تقديرات حكومية يمنية بأن الميليشيات الحوثية جندت أكثر من 10 آلاف طفل للقتال في صفوفها. وسعت القوى الانقلابية إلى تكذيب التعميم الذي وُجه إلى وزارة التربية والتعليم ورئيس اللجنة العليا للاختبارات، عبر نفي صدور أي توجيهات بإعفاء أي طالب من الامتحانات الثانوية والأساسية، في حين أكدت مصادر موثوقة أن هذا التوجيه أتى بعد مضي فترة بسيطة من تنفيذ قوات التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل.


مقالات ذات صلة

القوات المسلحة اليمنية: قادرون على تأمين الممرات المائية الاستراتيجية وعلى رأسها باب المندب

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب ورئيس هيئة الأركان خلال زيارة سابقة للجبهات في مأرب (سبأ)

القوات المسلحة اليمنية: قادرون على تأمين الممرات المائية الاستراتيجية وعلى رأسها باب المندب

أكدت القوات المسلحة اليمنية قدرة هذه القوات على مواجهة جماعة الحوثي وتأمين البحر الأحمر والممرات المائية الحيوية وفي مقدمتها مضيق باب المندب الاستراتيجي.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي العام الماضي كان قاسياً على اليمنيين وتضاعفت معاناتهم خلاله (أ.ف.ب)

اليمنيون يودّعون عاماً حافلاً بالانتهاكات والمعاناة الإنسانية

شهد اليمن خلال العام الماضي انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وتسببت مواجهات البحر الأحمر والممارسات الحوثية في المزيد من المعاناة للسكان والإضرار بمعيشتهم وأمنهم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي أطفال جندتهم الجماعة الحوثية خلال 2024 في وقفة تحدٍ لتحالف الازدهار (غيتي)

تحالف حقوقي يكشف عن وسائل الحوثيين لاستقطاب القاصرين

يكشف تحالف حقوقي يمني من خلال قصة طفل تم تجنيده وقتل في المعارك، عن وسائل الجماعة الحوثية لاستدراج الأطفال للتجنيد، بالتزامن مع إنشائها معسكراً جديداً بالحديدة.

وضاح الجليل (عدن)
شؤون إقليمية أرشيفية لبقايا صاروخ بالستي قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق من اليمن وسقط بالقرب من مستوطنة تسور هداسا (إعلام إسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض صاروخ أطلق من اليمن

قال الجيش الإسرائيلي في ساعة مبكرة من صباح اليوم (السبت)، إن الدفاعات الجوية الإسرائيلية اعترضت صاروخاً أطلق من اليمن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج جانب من مؤتمر صحافي عقده «فريق تقييم الحوادث المشترك» في الرياض الأربعاء (الشرق الأوسط)

«تقييم الحوادث» في اليمن يفنّد عدداً من الادعاءات ضد التحالف

استعرض الفريق المشترك لتقييم الحوادث في اليمن عدداً من الادعاءات الموجهة ضد التحالف، وفنّد الحالات، كلٌّ على حدة، مع مرفقات إحداثية وصور.

غازي الحارثي (الرياض)

15 ألف طالب يمني في تعز تسربوا خلال فصل دراسي واحد

المعلمون في تعز يواصلون احتجاجاتهم المطالبة بزيادة الأجور (إعلام محلي)
المعلمون في تعز يواصلون احتجاجاتهم المطالبة بزيادة الأجور (إعلام محلي)
TT

15 ألف طالب يمني في تعز تسربوا خلال فصل دراسي واحد

المعلمون في تعز يواصلون احتجاجاتهم المطالبة بزيادة الأجور (إعلام محلي)
المعلمون في تعز يواصلون احتجاجاتهم المطالبة بزيادة الأجور (إعلام محلي)

في حين يواصل المعلمون في محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب) الإضراب الشامل للمطالبة بزيادة رواتبهم، كشفت إحصائية حديثة أن أكثر من 15 ألف طالب تسربوا من مراحل التعليم المختلفة في هذه المحافظة خلال النصف الأول من العام الدراسي الحالي.

وعلى الرغم من قيام الحكومة بصرف الرواتب المتأخرة للمعلمين عن شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)، فإن العملية التعليمية لا تزال متوقفة في عاصمة المحافظة والمناطق الريفية الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية بسبب الإضراب.

ويطالب المعلمون بإعادة النظر في رواتبهم، التي تساوي حالياً أقل من 50 دولاراً، حيث يُراعى في ذلك الزيادة الكبيرة في أسعار السلع، وتراجع قيمة العملة المحلية أمام الدولار. كما يطالبون بصرف بدل الغلاء الذي صُرف في بعض المحافظات.

الأحزاب السياسية في تعز أعلنت دعمها لمطالب المعلمين (إعلام محلي)

ووفق ما ذكرته مصادر عاملة في قطاع التعليم لـ«الشرق الأوسط»، فإن محافظتي عدن ومأرب أقرتا صرف حافز شهري لجميع المعلمين يقارب الراتب الشهري الذي يُصرف لهم، إلا أن هذه المبادرة لم تُعمم على محافظة تعز ولا بقية المحافظات التي لا تمتلك موارد محلية كافية، وهو أمر من شأنه - وفق مصادر نقابية - أن يعمق الأزمة بين الحكومة ونقابة التعليم في تلك المحافظات، وفي طليعتها محافظة تعز.

ظروف صعبة

وفق بيانات وزعتها مؤسسة «ألف» لدعم وحماية التعليم، فإنه وفي ظل الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع التعليم في مدينة تعز وعموم مناطق سيطرة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، ازدادت تداعيات انقطاع الرواتب والإضراب المفتوح الذي دعت إليه نقابة المعلمين، مع إحصاء تسرب أكثر من 15 ألفاً و300 حالة من المدارس خلال النصف الأول من العام الدراسي الحالي.

وقال نجيب الكمالي، رئيس المؤسسة، إن هذا الرقم سُجل قبل بدء الإضراب المفتوح في جميع المدارس، وتعذر استئناف الفصل الدراسي الثاني حتى اليوم، معلناً عن تنظيم فعالية خاصة لمناقشة هذه الأزمة بهدف إيجاد حلول عملية تسهم في استمرار العملية التعليمية، ودعم الكادر التربوي، حيث ستركز النقاشات في الفعالية على الأسباب الجذرية لانقطاع الرواتب، وتأثيرها على المعلمين والمؤسسات التعليمية، وتداعيات الإضراب على الطلاب، ومستقبل العملية التعليمية، ودور المجتمع المدني والمنظمات المحلية والدولية في دعم قطاع التعليم.

المعلمون في عدن يقودون وقفة احتجاجية للمطالبة بتحسين الأجور (إعلام محلي)

وإلى جانب ذلك، يتطلع القائمون على الفعالية إلى الخروج بحلول مستدامة لضمان استمرارية التعليم في ظل الأزمات، ومعالجة الأسباب التي تقف وراء تسرب الأطفال من المدارس.

ووجهت الدعوة إلى الأطراف المعنية كافة للمشاركة في هذه الفعالية، بما في ذلك نقابة المعلمين اليمنيين، والجهات الحكومية المعنية بقطاع التعليم، ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية.

آثار مدمرة

كانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) قد ذكرت منتصف عام 2024، أن أكثر من 4.5 مليون طفل في اليمن خارج المدرسة بسبب تداعيات سنوات من الصراع المسلح. وأفادت بأن شركاء التعليم يعيدون تأهيل وبناء الفصول الدراسية، ويقدمون المساعدة التعليمية للملايين، ويعملون على إعادة الآخرين إلى المدارس، وعدّت أن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل الأجيال.

وتقول المنظمة إنه منذ بداية الحرب عقب انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية، خلفت الهجمات التي تعرض لها أطفال المدارس والمعلمون والبنية التحتية التعليمية آثاراً مدمرة على النظام التعليمي في البلاد، وعلى فرص الملايين من الأطفال في الحصول على التعليم.

1.3 مليون طفل يمني يتلقون تعليمهم في فصول دراسية مكتظة (الأمم المتحدة)

وأكدت المنظمة الأممية أن للنزاع والتعطيل المستمر للعملية التعليمية في جميع أنحاء البلاد، وتجزئة نظام التعليم شبه المنهار أصلاً، تأثيراً بالغاً على التعلم والنمو الإدراكي والعاطفي العام والصحة العقلية للأطفال كافة في سن الدراسة البالغ عددهم 10.6 مليون طالب وطالبة في اليمن.

ووفق إحصاءات «اليونيسيف»، فإن 2,916 مدرسة (واحدة على الأقل من بين كل أربع مدارس) قد دمرت أو تضررت جزئياً أو تم استخدامها لأغراض غير تعليمية نتيجة سنوات من النزاع الذي شهده اليمن.

كما يواجه الهيكل التعليمي مزيداً من العوائق، تتمثل في عدم حصول أكثر من ثلثي المعلمين (ما يقرب من 172 ألف معلم ومعلمة) على رواتبهم بشكل غير منتظم منذ عام 2016، أو انقطاعهم عن التدريس بحثاً عن أنشطة أخرى مدرة للدخل.