فرنسا... منتخب يعج بالمواهب والنجوم وعاجز عن تحقيق الفوز

فريق ديشامب اعتمد على المهارات الفردية وغابت عنه روح التناغم والانسجام

جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة  (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل  إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)
جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)
TT

فرنسا... منتخب يعج بالمواهب والنجوم وعاجز عن تحقيق الفوز

جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة  (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل  إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)
جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)

ليس ثمة تفسير سهل لتعادل فرنسا دونما أهداف أمام لوكسمبورغ في تولوز، مساء الأحد الماضي. وكان من المفترض أن الفريق المضيف كان سيسحق ضيفه الصغير. ورغم أن جميع الأرقام المرتبطة بالمباراة من تصويب على المرمى واستحواذ على الكرة والأهداف المحتملة التي جرى التصدي لها وإنجاز التمريرات بنجاح، تشير جميعها إلى تفوق فرنسا وتؤكد أن الفوز من نصيبها، فإن هذا الفوز لم يتحول إلى حقيقة قط على أرض الواقع.
وكانت الفرصة قائمة أمام فريق المدرب ديدييه ديشان لكي يضع قدما في نهائيات روسيا؛ نظرا إلى تواضع مستوى المنتخب الضيف، لكن الفرنسيين القادمين من انتصار ساحق الخميس على هولندا (4 - صفر) عجزوا عن ترجمة الفرص التي سنحت أمامهم طيلة الدقائق التسعين، وفرطوا بنقطتين ثمينتين.
ورغم هذه النتيجة التي أعادت فرنسا بالذاكرة إلى تاريخ الثامن من فبراير (شباط) 1914، أي تاريخ الذي فشلوا فيه للمرة الأخيرة في الفوز على لوكسمبورغ (خسروا 4 - 5)، ما زالوا في الصدارة بفارق نقطة عن السويد، ورغم أن فرنسا تظل في صدارة مجموعتها، فإن هذه الصدارة بفارق نقطة واحدة فحسب، ومن الممكن أن تنطوي مواجهات فرنسا المتبقية - خارج أرضها أمام بلغاريا وعلى أرضها أمام بيلاروسيا في 7 و10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل - على صعوبة كبيرة.
بالنسبة لبلغاريا، فإنها لم تعد القوة التي كانت عليها ذات يوم. ومع هذا، فإن هذا لم يمنعها من إنزال الهزيمة بهولندا والسويد في المجموعة الأولى. ولولا أنها خسرت أمام بيلاروسيا، فإنها ربما كانت لتطمح إلى التأهل. على الجانب الآخر، فإن بيلاروسيا، ورغم افتقارها إلى الأداء المبهر، فإنها نجحت في الخروج بالتعادل من دون أهداف أمام فرنسا منذ عام مضى. وعليه، لا ينبغي النظر إلى أي من المباراتين باعتبارها مهمة سهلة أمام فرنسا، وبخاصة في ضوء النتيجة التي أسفرت عنها مواجهة الأحد.
في الوقت ذاته، يقتضي الإنصاف الإشادة بلوكسمبورغ لما قدمته من أداء متناغم ومتماسك. في الواقع، خلقت لوكسمبورغ صعوبات غير متوقعة أمام المنتخب الفرنسي في المواجهة الأخيرة بينهما، وكانت في الربيع، وبدت على القدر ذاته من الصلابة خلال مباراة الأحد. وتمكن حارس المرمى المقاتل جوناثان جوبيرت - الذي يعتبر أكبر اللاعبين سناً وبفارق كبير عمن يليه داخل منتخب لوكسمبورغ الذي يتسم بصغر سن أفراده - من إنقاذ مرماه مرات عدة على نحو رائع. وبالمثل، جاء أداء خط الدفاع، وبخاصة كريس فيليبس، لاعب نادي ميتز، رائعاً.
ومع أن التأهل يبدو سيناريو مستحيل التحقق بالنسبة للوكسمبورغ، فإنه بالنظر إلى النجاحات التي حققتها بعض المنتخبات الأوروبية الصغيرة خلال بطولة «يورو 2016»، فإن المدرب الأميركي لوك هولتز ربما يملك الآن أساساً جيداً يمكنه البناء عليه لتحقيق إنجاز في العام المقبل.
أما فرنسا، فغاب عن صفوفها ظهير أيسر مانشستر سيتي بنجامين ميندي، الذي استعاد لياقته لتوه، ومهاجم برشلونة، الذي غاب كذلك عن مباراة بوروسيا دورتموند في خضم انشغاله بشق طريقه نحو الانتقال إلى الفريق الكتالوني. أما اللاعبان اللذان حلا محلهما، ظهير أيسر باريس سان جيرمان لايفن كورزاوا والمهاجم كيليان مبابي المعار من موناكو إلى باريس سان جيرمان، فقد جاء أداؤهما سيئاً. إلا أن مبابي ربما يستحق بعض التعاطف معه، ذلك أنه شارك بالكاد في صفوف موناكو قبل أن ينجز خطوة انتقاله على سبيل الإعارة لصفوف باريس سانت جيرمان.
علاوة على ذلك، فقد طلب منه المشاركة خارج مركزه المعتاد، على الجناح الأيمن، مع جناح بايرن ميونيخ لافتقاد كينغسلي كومان اللياقة اللازمة للمباراة. وجاءت مشاركته في المواجهة أمام هولندا، الخميس قبل الماضي، التي انتهت بفوز فرنسا لتمثل المشاركة الأولى له هذا الموسم في صفوف النادي أو المنتخب، فيما عدا مباراة ببطولة الكأس الألمانية أمام فريق من الهواة.
يذكر أن كومان يشارك لاعب جناح يركز جهوده على تمرير الكرة لأقرانه. وفي الوقت الذي ناضل للتعافي من الإصابة التي ألمت به الموسم الماضي، فإنه يبقى لاعباً ماهراً، لكنه بالتأكيد ليس بمستوى مبابي. من ناحيته، سجل مبابي هدفاً رائعاً، أمام هولندا؛ الأمر الذي ربما دفع ديدييه ديشامب للاستعانة به في التشكيل الأساسي أمام لوكسمبورغ، لكنه دائماً ما شارك مهاجما ثانيا أو جناحا في الناحية اليسرى. في الواقع، من المعروف أن ديشامب يبدي اهتماماً غريباً بالقدم التي يعتمد عليها اللاعب أكثر، وبالنظر إلى أن مبابي يلعب بقدمه اليمنى، وربما يلعب على الجناح الأيمن في صفوف ناديه الجديد، فإن المدرب ربما ارتأى من المناسب الاستعانة به في مركز غير مألوف، وبخاصة أمام فريق لم ينظر إليه بجدية.
الملاحظ أن مبابي اضطلع باستمرار بدور أكثر مركزية واضطلع بالفعل بدور جيد في الربط بين مهاجم آرسنال أوليفييه جيرود ومهاجم أتلتيكو مدريد أنطوان غريزمان. إلا أنه في الوقت ذاته تسبب في معاناة فرنسا على الجناح الأيمن. من جهته، بذل ظهير موناكو جبريل سيديبي قصارى جهده لتعويض هذا العجز، لكن مثلما الحال مع غريزمان ولاعب خط وسط مانشستر يونايتد بول بوغبا وجناح موناكو توماس ليمار، فإن أسلوب تعامل مبابي المستمر مع هذه المراكز خدم لوكسمبورغ.
وبينما يبدو من الممكن تحسين مستوى الانضباط في المركز لدى مبابي، فإن لوما أكبر ربما يقع على عاتق ديشامب، وبخاصة أنه كان باستطاعته الاستعانة بجناح فريق مرسيليا فلوران توفين أو لاعب خط وسط ليون نبيل فكير أو مهاجم آرسنال ألكسندر لاكازيت في هذا المركز. ومع ذلك، يظل في حكم المؤكد أن ديشامب كان ليواجه انتقادات جمة لو أنه لم يستعن بمبابي في التشكيل الأساسي. ورغم أن السعي لكسب رضاء الجماهير ليست مهمة المدرب، فإنه يمكن التسامح مع اختيار المدرب هذا التكتيك بالنظر إلى أن المباراة جرت في أجواء كرنفالية بعيداً عن استاد فرنسا المألوف لدى الفريق.
وفي الوقت الذي يمكن الدفاع عن أداء مبابي، فإن هذا يبدو مستحيلاً بالنسبة لأداء لايفن كورزاوا. لقد طلب من الظهير الأيسر، قبل يوم من عيد ميلاده الـ25، المشاركة في التشكيل الأساسي بدلاً من لاعب برشلونة لوكاس دييغو؛ نظراً لافتقار ميندي إلى اللياقة البدنية المناسبة. والملاحظ أن كورزاوا يتمتع ببنية بدنية أقوى وأسلوب لعب أكثر مباشرة عن لاعب مانشستر سيتي، لكن يبدو أن حرصه الشديد على إبهار المدرب دفع به إلى تقديم أداء ترك انطباع معاكس لذلك تماماً.
الملاحظ أن نجاح ميندي في الفترة الأخيرة نبع من تحسن وتيرة لعبه وقدرته الرائعة على تمرير الكرة. ومع اضطلاع جيرود بدور المهاجم الصريح. استفادت فرنسا بشدة من هذا التوجه. على سبيل المثال، جاء الهدف الثاني الذي سجله جيرود في مرمى لوكسمبورغ في مارس (آذار) ثمرة لتمريرة رائعة من ميندي. في المقابل نجد أن كورزاوا، ورغم ما تمتع به من وفرة في الوقت والمساحة في التعامل مع الكرة، جاء أداؤه شديد السوء. في الواقع، خسر اللاعب الكرة 41 مرة خلال المباراة ـ رقم مثير للصدمة بغض النظر عن أي ظروف محيطة.
الملاحظ أن جيرود تحديداً بدا عليه الإحباط إزاء كورزاوا، الذي مرر الكرة 17 مرة ولم تصل ولا مرة واحدة للهدف المقصود. ومن جديد، نجد أن الإنصاف يقتضي الإشادة بأداء لاعبي لوكسمبورغ في التعامل مع الكرات العالية. إلا أن إصرار كورزاوا على اللعب من خلال تمريرات، رغم أن هذا ليس أسلوب لعبه المعتاد، يبقى أمراً يستعصى على الفهم. إضافة إلى ذلك، جاء أداء اللاعب رديئاً في التعامل مع الكرة من اللمسة الأولى.
من ناحية أخرى، نجد أن بول بوغبا يتحمل القدر ذاته من المسؤولية عن سوء أداء المنتخب الفرنسي مثل كورزاوا، وبخاصة مع ميله لتصويب الكرة من بعيد كيفما شاء. وبخلاف كرة خطيرة نجح في التصدي لها أطلقها حارس لوكسمبورغ جوبيرت في وقت متأخر من الشوط الأول، نادراً ما بدا بوغبا مصدراً لأي تهديد للفريق الخصم.
في مواجهة مبابي، تمركز ليمار الذي بدا أداؤه باهتاً وفاتراً، رغم تألقه المبهر خلال مباراة هولندا. واللافت أن ليمار أضاف إلى حالة الاختناق والتكدس في وسط الملعب من خلال تعمده اللعب في الداخل وإجبار كورزاوا على اللعب في مساحة واسعة. أما قلب دفاع آرسنال لوران كوشيلني الذي عادة ما يبدو لاعباً جدير بالاعتماد عليه، فقد أوشك على إهداء الفريق الزائر هدف الفوز في وقت متأخر من المباراة، لكن الحظ أنقذ فرنسا بإهدار لاعب لوكسمبورغ البديل غيرسون رودريغيز الفرصة.
حتى غريزمان الذي يبدو أشبه بالحصن المنيع في الظروف العادية، فقد أخفق في استغلال بضعة فرص سنحت أمامه. ولم يكن غريزمان اللاعب الوحيد الذي بدأ أنه يندب سوء حظه خلال المباراة، وإنما انضم إليه لاكازيت وبوغبا الذي وجه كرة رأسية قوية باتجاه مرمى لوكسمبورغ في وقت متأخر من المباراة، لكن عارضة المرمى وقفت حائلاً في طريقها نحو الشباك. حقيقة الأمر، خلقت فرنسا ما يكفي من الفرص للفوز بالمباراة، لكن عندما يجتمع سوء الحظ مع أداء في مثل المستوى الرديء الذي قدمه كورزاوا والكثير من رفاقه، فإن اللوم هنا ينبغي تحويل دفته إلى اللاعبين لافتقارهم إلى المستوى المطلوب في جودة الأداء والمجهود.
من ناحية أخرى، من المؤكد أن عودة ميندي وديمبيلي ستكون محط ترحيب بالغ داخل المنتخب الفرنسي في أكتوبر، لكن هذه المباراة ستترك تأثيراً ملموساً ومؤكداً خلال الأسابيع المقبلة على المنتخب. المثير للدهشة، أنه رغم المهارات الكبيرة التي يضمها المنتخب الفرنسي في صفوفه، فإنه كثيراً ما يبدو كفريق من أفراد منفصلين عن بعضهم بعضا، مع اعتماده المفرط على المهارات الفردية بدلاً عن الابتكار وروح الانضباط التكتيكي أمام الخصوم متوسطي المستوى. وقد كشفت مباراة لوكسمبورغ والتعادل في بيلاروسيا والهزيمة أمام السويد، عن أن كرة القدم هي في جوهرها لعبة فروق دقيقة. ومن دون إقرار المستوى اللازم من التناغم التكتيكي، فإن هذه المجموعة من اللاعبين أصحاب المهارات الفائقة ربما تجد نفسها في حالة إحباط الصيف المقبل إذا لم تنتبه جيداً للإنذار الذي انطوت عليه مباراة الأحد.
ويبدأ مبابي مغامرته الجديدة مع باريس سان جيرمان اليوم عندما يحل نادي العاصمة ضيفا على متز في المرحلة الخامسة من الدوري الفرنسي لكرة القدم. وبعد أن كان النجم البرازيلي نيمار محط اهتمام الجميع منذ المرحلة الثانية ضد غانغان (3 - صفر) حين سجل بدايته مع النادي الباريسي الذي أنفق 222 مليون يورو لفك ارتباطه ببرشلونة الإسباني، تتحول الأنظار اليوم إلى الوافد الجديد الآخر مبابي الذي حسم صفقة انتقاله إلى فريق المدرب الإسباني أوناي إيمري في اليوم الأخير من سوق الانتقالات الصيفية.
ربما من غير المناسب وصف موسم الانتقالات الأخير بالناجح بالنسبة لموناكو، لكن مديره الفني ليوناردو جارديم لا يمكنه الشعور بسخط بالغ في الوقت ذاته. من منظور العائدات بصفتها مقياس للنجاح، تمكن النادي من جني 90 مليون يورو مقابل لاعبين يسهل نسبياً استبدالهما، بنجامين ميندي وتيموي باكايوكو، في خضم مبيعات بلغت قيمتها 350 مليون يورو ـ ما يبدو إنجازاً تجارياً رائعاً. وبجانب بيرناردو سيلفا الذي انضم إلى خط وسط آرسنال، بدت خسارة باكايوكو وميندي متوقعة. واليوم، ربما يشعر موناكو بالرضاء إزاء وضع الفريق كما هو عليه الآن. ومع أن توماس ليمار والظهير الأيمن البرازيلي فابينيو كانا على وشك الرحيل، قرر موناكو نهاية الأمر التصدي لمحاولات باريس سان جيرمان لضم اللاعب البرازيلي. وبينما أوشك آرسنال وليفربول على الإيقاع باللاعب الفرنسي الشاب، فإن ليمار اتخذ قراره بالبقاء، ولا يزال اللاعبان يشكلان عنصرين محوريين بالنسبة لموناكو. ويأتي ذلك رغم تأكيد آرسين فينغر على أن آرسنال سيعاود محاولاته ضم ليمار. ورغم أن خسارة مبابي لصالح باريس سانت جيرمان المنافس العتيد ليس بالأمر الهين، فإن جني 180 مليون يورو مقابل لاعب يمكن للفريق المضي قدماً من دونه ولم يكن الاحتفاظ به لعام آخر في كل الأحوال، يظل صفقة جيدة.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.