فرنسا... منتخب يعج بالمواهب والنجوم وعاجز عن تحقيق الفوز

فريق ديشامب اعتمد على المهارات الفردية وغابت عنه روح التناغم والانسجام

جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة  (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل  إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)
جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)
TT

فرنسا... منتخب يعج بالمواهب والنجوم وعاجز عن تحقيق الفوز

جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة  (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل  إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)
جيرود مهاجم فرنسا بذل مجهودا دون فائدة (أ.ف.ب) - كورزاوا أسوأ لاعبي فرنسا أمام لوكسمبورغ (أ.ف.ب) - الضغوط زادت على ديشامب مدرب فرنسا (رويترز) - مبابي انشغل بالرحيل إلى سان جيرمان (أ.ف.ب) - بوغبا وكوشيلني بعد التعادل مع لوكسمبورغ (رويترز)

ليس ثمة تفسير سهل لتعادل فرنسا دونما أهداف أمام لوكسمبورغ في تولوز، مساء الأحد الماضي. وكان من المفترض أن الفريق المضيف كان سيسحق ضيفه الصغير. ورغم أن جميع الأرقام المرتبطة بالمباراة من تصويب على المرمى واستحواذ على الكرة والأهداف المحتملة التي جرى التصدي لها وإنجاز التمريرات بنجاح، تشير جميعها إلى تفوق فرنسا وتؤكد أن الفوز من نصيبها، فإن هذا الفوز لم يتحول إلى حقيقة قط على أرض الواقع.
وكانت الفرصة قائمة أمام فريق المدرب ديدييه ديشان لكي يضع قدما في نهائيات روسيا؛ نظرا إلى تواضع مستوى المنتخب الضيف، لكن الفرنسيين القادمين من انتصار ساحق الخميس على هولندا (4 - صفر) عجزوا عن ترجمة الفرص التي سنحت أمامهم طيلة الدقائق التسعين، وفرطوا بنقطتين ثمينتين.
ورغم هذه النتيجة التي أعادت فرنسا بالذاكرة إلى تاريخ الثامن من فبراير (شباط) 1914، أي تاريخ الذي فشلوا فيه للمرة الأخيرة في الفوز على لوكسمبورغ (خسروا 4 - 5)، ما زالوا في الصدارة بفارق نقطة عن السويد، ورغم أن فرنسا تظل في صدارة مجموعتها، فإن هذه الصدارة بفارق نقطة واحدة فحسب، ومن الممكن أن تنطوي مواجهات فرنسا المتبقية - خارج أرضها أمام بلغاريا وعلى أرضها أمام بيلاروسيا في 7 و10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل - على صعوبة كبيرة.
بالنسبة لبلغاريا، فإنها لم تعد القوة التي كانت عليها ذات يوم. ومع هذا، فإن هذا لم يمنعها من إنزال الهزيمة بهولندا والسويد في المجموعة الأولى. ولولا أنها خسرت أمام بيلاروسيا، فإنها ربما كانت لتطمح إلى التأهل. على الجانب الآخر، فإن بيلاروسيا، ورغم افتقارها إلى الأداء المبهر، فإنها نجحت في الخروج بالتعادل من دون أهداف أمام فرنسا منذ عام مضى. وعليه، لا ينبغي النظر إلى أي من المباراتين باعتبارها مهمة سهلة أمام فرنسا، وبخاصة في ضوء النتيجة التي أسفرت عنها مواجهة الأحد.
في الوقت ذاته، يقتضي الإنصاف الإشادة بلوكسمبورغ لما قدمته من أداء متناغم ومتماسك. في الواقع، خلقت لوكسمبورغ صعوبات غير متوقعة أمام المنتخب الفرنسي في المواجهة الأخيرة بينهما، وكانت في الربيع، وبدت على القدر ذاته من الصلابة خلال مباراة الأحد. وتمكن حارس المرمى المقاتل جوناثان جوبيرت - الذي يعتبر أكبر اللاعبين سناً وبفارق كبير عمن يليه داخل منتخب لوكسمبورغ الذي يتسم بصغر سن أفراده - من إنقاذ مرماه مرات عدة على نحو رائع. وبالمثل، جاء أداء خط الدفاع، وبخاصة كريس فيليبس، لاعب نادي ميتز، رائعاً.
ومع أن التأهل يبدو سيناريو مستحيل التحقق بالنسبة للوكسمبورغ، فإنه بالنظر إلى النجاحات التي حققتها بعض المنتخبات الأوروبية الصغيرة خلال بطولة «يورو 2016»، فإن المدرب الأميركي لوك هولتز ربما يملك الآن أساساً جيداً يمكنه البناء عليه لتحقيق إنجاز في العام المقبل.
أما فرنسا، فغاب عن صفوفها ظهير أيسر مانشستر سيتي بنجامين ميندي، الذي استعاد لياقته لتوه، ومهاجم برشلونة، الذي غاب كذلك عن مباراة بوروسيا دورتموند في خضم انشغاله بشق طريقه نحو الانتقال إلى الفريق الكتالوني. أما اللاعبان اللذان حلا محلهما، ظهير أيسر باريس سان جيرمان لايفن كورزاوا والمهاجم كيليان مبابي المعار من موناكو إلى باريس سان جيرمان، فقد جاء أداؤهما سيئاً. إلا أن مبابي ربما يستحق بعض التعاطف معه، ذلك أنه شارك بالكاد في صفوف موناكو قبل أن ينجز خطوة انتقاله على سبيل الإعارة لصفوف باريس سانت جيرمان.
علاوة على ذلك، فقد طلب منه المشاركة خارج مركزه المعتاد، على الجناح الأيمن، مع جناح بايرن ميونيخ لافتقاد كينغسلي كومان اللياقة اللازمة للمباراة. وجاءت مشاركته في المواجهة أمام هولندا، الخميس قبل الماضي، التي انتهت بفوز فرنسا لتمثل المشاركة الأولى له هذا الموسم في صفوف النادي أو المنتخب، فيما عدا مباراة ببطولة الكأس الألمانية أمام فريق من الهواة.
يذكر أن كومان يشارك لاعب جناح يركز جهوده على تمرير الكرة لأقرانه. وفي الوقت الذي ناضل للتعافي من الإصابة التي ألمت به الموسم الماضي، فإنه يبقى لاعباً ماهراً، لكنه بالتأكيد ليس بمستوى مبابي. من ناحيته، سجل مبابي هدفاً رائعاً، أمام هولندا؛ الأمر الذي ربما دفع ديدييه ديشامب للاستعانة به في التشكيل الأساسي أمام لوكسمبورغ، لكنه دائماً ما شارك مهاجما ثانيا أو جناحا في الناحية اليسرى. في الواقع، من المعروف أن ديشامب يبدي اهتماماً غريباً بالقدم التي يعتمد عليها اللاعب أكثر، وبالنظر إلى أن مبابي يلعب بقدمه اليمنى، وربما يلعب على الجناح الأيمن في صفوف ناديه الجديد، فإن المدرب ربما ارتأى من المناسب الاستعانة به في مركز غير مألوف، وبخاصة أمام فريق لم ينظر إليه بجدية.
الملاحظ أن مبابي اضطلع باستمرار بدور أكثر مركزية واضطلع بالفعل بدور جيد في الربط بين مهاجم آرسنال أوليفييه جيرود ومهاجم أتلتيكو مدريد أنطوان غريزمان. إلا أنه في الوقت ذاته تسبب في معاناة فرنسا على الجناح الأيمن. من جهته، بذل ظهير موناكو جبريل سيديبي قصارى جهده لتعويض هذا العجز، لكن مثلما الحال مع غريزمان ولاعب خط وسط مانشستر يونايتد بول بوغبا وجناح موناكو توماس ليمار، فإن أسلوب تعامل مبابي المستمر مع هذه المراكز خدم لوكسمبورغ.
وبينما يبدو من الممكن تحسين مستوى الانضباط في المركز لدى مبابي، فإن لوما أكبر ربما يقع على عاتق ديشامب، وبخاصة أنه كان باستطاعته الاستعانة بجناح فريق مرسيليا فلوران توفين أو لاعب خط وسط ليون نبيل فكير أو مهاجم آرسنال ألكسندر لاكازيت في هذا المركز. ومع ذلك، يظل في حكم المؤكد أن ديشامب كان ليواجه انتقادات جمة لو أنه لم يستعن بمبابي في التشكيل الأساسي. ورغم أن السعي لكسب رضاء الجماهير ليست مهمة المدرب، فإنه يمكن التسامح مع اختيار المدرب هذا التكتيك بالنظر إلى أن المباراة جرت في أجواء كرنفالية بعيداً عن استاد فرنسا المألوف لدى الفريق.
وفي الوقت الذي يمكن الدفاع عن أداء مبابي، فإن هذا يبدو مستحيلاً بالنسبة لأداء لايفن كورزاوا. لقد طلب من الظهير الأيسر، قبل يوم من عيد ميلاده الـ25، المشاركة في التشكيل الأساسي بدلاً من لاعب برشلونة لوكاس دييغو؛ نظراً لافتقار ميندي إلى اللياقة البدنية المناسبة. والملاحظ أن كورزاوا يتمتع ببنية بدنية أقوى وأسلوب لعب أكثر مباشرة عن لاعب مانشستر سيتي، لكن يبدو أن حرصه الشديد على إبهار المدرب دفع به إلى تقديم أداء ترك انطباع معاكس لذلك تماماً.
الملاحظ أن نجاح ميندي في الفترة الأخيرة نبع من تحسن وتيرة لعبه وقدرته الرائعة على تمرير الكرة. ومع اضطلاع جيرود بدور المهاجم الصريح. استفادت فرنسا بشدة من هذا التوجه. على سبيل المثال، جاء الهدف الثاني الذي سجله جيرود في مرمى لوكسمبورغ في مارس (آذار) ثمرة لتمريرة رائعة من ميندي. في المقابل نجد أن كورزاوا، ورغم ما تمتع به من وفرة في الوقت والمساحة في التعامل مع الكرة، جاء أداؤه شديد السوء. في الواقع، خسر اللاعب الكرة 41 مرة خلال المباراة ـ رقم مثير للصدمة بغض النظر عن أي ظروف محيطة.
الملاحظ أن جيرود تحديداً بدا عليه الإحباط إزاء كورزاوا، الذي مرر الكرة 17 مرة ولم تصل ولا مرة واحدة للهدف المقصود. ومن جديد، نجد أن الإنصاف يقتضي الإشادة بأداء لاعبي لوكسمبورغ في التعامل مع الكرات العالية. إلا أن إصرار كورزاوا على اللعب من خلال تمريرات، رغم أن هذا ليس أسلوب لعبه المعتاد، يبقى أمراً يستعصى على الفهم. إضافة إلى ذلك، جاء أداء اللاعب رديئاً في التعامل مع الكرة من اللمسة الأولى.
من ناحية أخرى، نجد أن بول بوغبا يتحمل القدر ذاته من المسؤولية عن سوء أداء المنتخب الفرنسي مثل كورزاوا، وبخاصة مع ميله لتصويب الكرة من بعيد كيفما شاء. وبخلاف كرة خطيرة نجح في التصدي لها أطلقها حارس لوكسمبورغ جوبيرت في وقت متأخر من الشوط الأول، نادراً ما بدا بوغبا مصدراً لأي تهديد للفريق الخصم.
في مواجهة مبابي، تمركز ليمار الذي بدا أداؤه باهتاً وفاتراً، رغم تألقه المبهر خلال مباراة هولندا. واللافت أن ليمار أضاف إلى حالة الاختناق والتكدس في وسط الملعب من خلال تعمده اللعب في الداخل وإجبار كورزاوا على اللعب في مساحة واسعة. أما قلب دفاع آرسنال لوران كوشيلني الذي عادة ما يبدو لاعباً جدير بالاعتماد عليه، فقد أوشك على إهداء الفريق الزائر هدف الفوز في وقت متأخر من المباراة، لكن الحظ أنقذ فرنسا بإهدار لاعب لوكسمبورغ البديل غيرسون رودريغيز الفرصة.
حتى غريزمان الذي يبدو أشبه بالحصن المنيع في الظروف العادية، فقد أخفق في استغلال بضعة فرص سنحت أمامه. ولم يكن غريزمان اللاعب الوحيد الذي بدأ أنه يندب سوء حظه خلال المباراة، وإنما انضم إليه لاكازيت وبوغبا الذي وجه كرة رأسية قوية باتجاه مرمى لوكسمبورغ في وقت متأخر من المباراة، لكن عارضة المرمى وقفت حائلاً في طريقها نحو الشباك. حقيقة الأمر، خلقت فرنسا ما يكفي من الفرص للفوز بالمباراة، لكن عندما يجتمع سوء الحظ مع أداء في مثل المستوى الرديء الذي قدمه كورزاوا والكثير من رفاقه، فإن اللوم هنا ينبغي تحويل دفته إلى اللاعبين لافتقارهم إلى المستوى المطلوب في جودة الأداء والمجهود.
من ناحية أخرى، من المؤكد أن عودة ميندي وديمبيلي ستكون محط ترحيب بالغ داخل المنتخب الفرنسي في أكتوبر، لكن هذه المباراة ستترك تأثيراً ملموساً ومؤكداً خلال الأسابيع المقبلة على المنتخب. المثير للدهشة، أنه رغم المهارات الكبيرة التي يضمها المنتخب الفرنسي في صفوفه، فإنه كثيراً ما يبدو كفريق من أفراد منفصلين عن بعضهم بعضا، مع اعتماده المفرط على المهارات الفردية بدلاً عن الابتكار وروح الانضباط التكتيكي أمام الخصوم متوسطي المستوى. وقد كشفت مباراة لوكسمبورغ والتعادل في بيلاروسيا والهزيمة أمام السويد، عن أن كرة القدم هي في جوهرها لعبة فروق دقيقة. ومن دون إقرار المستوى اللازم من التناغم التكتيكي، فإن هذه المجموعة من اللاعبين أصحاب المهارات الفائقة ربما تجد نفسها في حالة إحباط الصيف المقبل إذا لم تنتبه جيداً للإنذار الذي انطوت عليه مباراة الأحد.
ويبدأ مبابي مغامرته الجديدة مع باريس سان جيرمان اليوم عندما يحل نادي العاصمة ضيفا على متز في المرحلة الخامسة من الدوري الفرنسي لكرة القدم. وبعد أن كان النجم البرازيلي نيمار محط اهتمام الجميع منذ المرحلة الثانية ضد غانغان (3 - صفر) حين سجل بدايته مع النادي الباريسي الذي أنفق 222 مليون يورو لفك ارتباطه ببرشلونة الإسباني، تتحول الأنظار اليوم إلى الوافد الجديد الآخر مبابي الذي حسم صفقة انتقاله إلى فريق المدرب الإسباني أوناي إيمري في اليوم الأخير من سوق الانتقالات الصيفية.
ربما من غير المناسب وصف موسم الانتقالات الأخير بالناجح بالنسبة لموناكو، لكن مديره الفني ليوناردو جارديم لا يمكنه الشعور بسخط بالغ في الوقت ذاته. من منظور العائدات بصفتها مقياس للنجاح، تمكن النادي من جني 90 مليون يورو مقابل لاعبين يسهل نسبياً استبدالهما، بنجامين ميندي وتيموي باكايوكو، في خضم مبيعات بلغت قيمتها 350 مليون يورو ـ ما يبدو إنجازاً تجارياً رائعاً. وبجانب بيرناردو سيلفا الذي انضم إلى خط وسط آرسنال، بدت خسارة باكايوكو وميندي متوقعة. واليوم، ربما يشعر موناكو بالرضاء إزاء وضع الفريق كما هو عليه الآن. ومع أن توماس ليمار والظهير الأيمن البرازيلي فابينيو كانا على وشك الرحيل، قرر موناكو نهاية الأمر التصدي لمحاولات باريس سان جيرمان لضم اللاعب البرازيلي. وبينما أوشك آرسنال وليفربول على الإيقاع باللاعب الفرنسي الشاب، فإن ليمار اتخذ قراره بالبقاء، ولا يزال اللاعبان يشكلان عنصرين محوريين بالنسبة لموناكو. ويأتي ذلك رغم تأكيد آرسين فينغر على أن آرسنال سيعاود محاولاته ضم ليمار. ورغم أن خسارة مبابي لصالح باريس سانت جيرمان المنافس العتيد ليس بالأمر الهين، فإن جني 180 مليون يورو مقابل لاعب يمكن للفريق المضي قدماً من دونه ولم يكن الاحتفاظ به لعام آخر في كل الأحوال، يظل صفقة جيدة.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.