عريقات: الاستيطان تضاعف 85 % بتواطؤ دولي

مخططات استيطانية جديدة في القدس... ونائب إسرائيلي يقترح خطة لتهجير الفلسطينيين

عائلة شماسنة بعد إخراجها بالقوة أول من أمس من منزلها في القدس حيث أقامت فيه 53 عاماً (رويترز)
عائلة شماسنة بعد إخراجها بالقوة أول من أمس من منزلها في القدس حيث أقامت فيه 53 عاماً (رويترز)
TT

عريقات: الاستيطان تضاعف 85 % بتواطؤ دولي

عائلة شماسنة بعد إخراجها بالقوة أول من أمس من منزلها في القدس حيث أقامت فيه 53 عاماً (رويترز)
عائلة شماسنة بعد إخراجها بالقوة أول من أمس من منزلها في القدس حيث أقامت فيه 53 عاماً (رويترز)

بعد أسبوع حافل بالنشاطات الإسرائيلية الاستيطانية، بما يشمل تخصيص أموال وأراض واستيلاء على بيوت، وافق «المجلس القطري للتخطيط والبناء»، على مخطط استيطاني جديد، يشتمل على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في جبال القدس. وقال مصدر إسرائيلي، إن المخطط الجديد سينفذ على مساحة تبلغ 600 هكتار، ويشتمل على بناء 4 آلاف وحدة سكنية استيطانية، في منطقة تعتقد إسرائيل بأنها تعاني من أزمة سكن.
وبحسب المصدر، فقد اعترضت جمعية حماية الطبيعة وجماعات بيئية على المخطط، الذي قالت إنه يسبب ضررا بيئيا.
وتنتظر المصادقة على المخطط، توقيع وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، الذي تعهد الأسبوع الماضي، بدفع مزيد من خطط الاستيطان في الضفة الغربية.
ت وسط إجراءات إسرائيلية أخرى لتعزيز الاستيطان، غضب السلطة الفلسطينية التي طالبت بردع إسرائيل.
وقد دعا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، دول العالم إلى اتخاذ إجراءات عملية وملموسة «لردع انتهاكات الاحتلال لحقوق شعبنا». وطالب عريقات في رسالة رسمية إلى البعثات الدبلوماسية في فلسطين، بتحمل المجتمع الدولي «مسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية عن إعمال الحقوق غير القابلة للتصرف من الشعب الفلسطيني، ومساءلة ومحاسبة الاحتلال على خروقاته الممنهجة لحقوق شعبنا والقانون الدولي، من أجل إنقاذ فرص التوصل إلى حل سياسي قائم على رؤية حل الدولتين على حدود عام 1967، وإقامة سلام عادل ودائم في فلسطين والمنطقة بكاملها».
واستعرض عريقات في مستهل الرسالة، الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني وأرضه؛ وخاصة في الأسابيع القليلة الماضية، بما في ذلك «التصعيد الخطير الرامي إلى زيادة ضم أراضي دولة فلسطين المحتلة إلى إسرائيل، وترسيخ وجود المؤسسة الاستيطانية الاستعمارية في مختلف مناطق فلسطين المحتلة، وخاصة داخل القدس الشرقية وفي محيطها، والخليل، والمنطقة القريبة من قرية جالود الفلسطينية».
وأضاف: «شملت الممارسات غير القانونية الأخيرة، ما لا يقل عن 56 خطة لبناء 4909 وحدات استيطانية استعمارية، بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) 2017، والتي تمثل ارتفاعاً حاداً بنسبة 85 في المائة، مقارنة بجميع الوحدات الاستيطانية المصادق عليها خلال عام 2016، والتي تهدف أيضاً إلى توسيع نطاق ضم الأراضي الفلسطينية إلى ما تسمى (بلدية القدس)، بما يشمل المناطق الواقعة في محافظة القدس الشرقية، وكذلك منطقة بيت لحم الغربية».
وتطرق عريقات إلى عمليات هدم المنازل والإخلاء، وتدمير الممتلكات، ومصادرة المساعدات المقدمة من المجتمع الدولي. ورصد عريقات هدم 121 مبنى في العام الحالي، يملكها الفلسطينيون في العاصمة المحتلة، ما أدى إلى تشريد 168 فلسطينياً على الأقل.
ووصف عريقات ذلك بـ«تهجير قسري للفلسطينيين من داخل القدس الشرقية المحتلة وحولها، وإحلال مستوطنين إسرائيليين محلهم».
واعتبر عريقات أنه «لم يكن بالإمكان القيام بهذه الأعمال والممارسات دون تواطؤ المجتمع الدولي، في الوقت الذي تدفع فيه الحكومة الإسرائيلية بكل جهودها من أجل عملية تطبيع الاحتلال واستعمار فلسطين، بما في ذلك محاولة التمييز بين مختلف المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية (بما في ذلك استخدام مصطلح «الكتل الاستيطانية» الإسرائيلية التي لا تعترف بها فلسطين وبقية المجتمع الدولي)».
ويضاف المخطط الجديد إلى قرار إسرائيلي سابق، ببناء مستوطنة جديدة في الضفة للمستوطنين الذين تم إخلاؤهم قبل أشهر من مستوطنة عمونا، في وقت احتل فيه مستوطنون منازل في الخليل والقدس.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية: «إن تعميق الاستيطان وتهجير الفلسطينيين يُفرغ المفاوضات من مضمونها، وهذا ما تؤكده يومياً إجراءات وتدابير الاحتلال الاستيطانية المتصاعدة».
ووصفت الخارجية هذه الإجراءات والممارسات، بأنها «تحدٍ وقح لجميع الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام، ومحاولة أخرى لإفشال التحرك الأميركي الجاد لاستئناف المفاوضات، الأمر الذي يستدعي وقبل فوات الأوان، صحوة أميركية لإدراك الآثار الكارثية للاستيطان على عملية السلام برمتها، ويتطلب موقفاً أميركياً واضحاً من الاستيطان والتحريض الإسرائيلي العنصري المتواصل ضد الفلسطينيين».
وقالت الخارجية في بيان لها: «يثبت أركان اليمين الحاكم في إسرائيل يوماً بعد يوم، أن مخططاتهم الاستعمارية وعقليتهم التوسعية الاستيطانية، ليس لها حدود أو ضوابط، ومنفلتة بشكل كامل من أي قوانين واتفاقيات موقعة، وأن سلطات الاحتلال على استعداد لإتباع كافة الوسائل لسرقة الأرض الفلسطينية وتهجير وطرد المواطنين الفلسطينيين منها».
وأشارت وزارة الخارجية، بهذا الخصوص، إلى تصريحات ومواقف أركان الحكم في إسرائيل، وآخرها ما ورد في الإعلام العبري، عن خطة لعضو الكنيست المتطرف بتسلئيل سموتريتش، من حزب «البيت اليهودي»، تحدث فيها عن مقترح لإقامة «آلية حكومية تتولى عملية تقديم تعويضات ضخمة لتحفيز العرب على الهجرة من يهودا والسامرة». وجاء في بنود الخطة: «حل السلطة الفلسطينية، وفرض القانون الإسرائيلي على كافة مناطق يهودا والسامرة، وزيادة الاستيطان ومضاعفة عدد السكان اليهود في يهودا والسامرة بثلاثة أضعاف على الأقل»، داعياً إلى «القضاء على أي أمل لقيام دولة فلسطينية».
وأدانت الوزارة بأشد العبارات مخططات الاحتلال الاستيطانية، وتصريحات ومواقف ودعوات أركان اليمين الحاكم في إسرائيل، التي تحرض على تعميق الاستيطان وتهجير الفلسطينيين من وطنهم بشتى الوسائل، وأكدت على أن هذه الدعوات والمخططات القديمة الجديدة، لن تنال من إرادة شعبنا وعزيمته وقدرته على الصمود في أرض وطنه، وأن جميع هذه المهاترات مصيرها الفشل والزوال. وكان سموتريتش قد قدم اقتراحا لخطة حكومية «تقضي على التطلعات الوطنية الفلسطينية إلى الأبد»، على حد قوله.
وتنص خطته على أن تفرض إسرائيل سيطرتها على كامل الضفة الغربية بكل مدنها وقراها وأراضيها، وأن تفكك السلطة الفلسطينية وكل مؤسساتها، والبدء بمشروع نشط وواسع جداً للاستيطان في كل مكان. وبالمقابل تشجيع الفلسطينيين في الضفة الغربية والمواطنين العرب في إسرائيل، على «الهجرة بمحض إراداتهم» من خلال منحهم الحوافز المالية السخية.
وقال سموتريتش: «إن مشروعا كهذا، سيكلف إسرائيل أقل بكثير من الحملات العسكرية التي تشنها بين حين وآخر، كما أن الأمر لا يتعلق بترانسفير (تهجير) وإنما بهجرة إرادية». وبحسب سموتريتش، فإن على حكومة إسرائيل أن تخصص لهذا المشروع الميزانية الضرورية سنويا، من المحفزات للعرب الراغبين بالهجرة، وفي الوقت نفسه، ما يلزم لمضاعفة عدد المستوطنين في الضفة الغربية في المرحلة الأولى من المشروع.
وأضاف سموتريتش: «كل عربي يفضل البقاء هنا والتنازل عن التطلعات القومية بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، سيتم منحه حقوقا مدنية واسعة، باستثناء حق التصويت للكنيست». واقترح النائب منح العرب المتبقين في البلاد، سواء في الضفة الغربية أو في إسرائيل، مهلة 30 عاما ليتم بعد ذلك منحهم تدريجيا الحقوق المدنية المذكورة، إلى أن يحصلوا على حق التصويت والانتخاب للكنيست، ولكن بشرط أن يؤدوا الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي مثل الدروز.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.