المحكمة الأوروبية ترد طعن المجر وسلوفاكيا في قضية توزيع اللاجئين

المحكمة الأوروبية (رويترز)
المحكمة الأوروبية (رويترز)
TT

المحكمة الأوروبية ترد طعن المجر وسلوفاكيا في قضية توزيع اللاجئين

المحكمة الأوروبية (رويترز)
المحكمة الأوروبية (رويترز)

رفض قضاء الاتحاد الأوروبي، أمس، الطعون التي قدمتها سلوفاكيا والمجر في آلية توزيع اللاجئين التي أقرت في أوج أزمة الهجرة، وتعتبر رمزاً «للتضامن» الأوروبي.
وردّت المحكمة الأوروبية حجج بودابست وبراتيسلافا، اللتين أبدتا رفضاً قاطعاً لسياسة الهجرة التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي بالتصويت ضد آلية فرض حصص لتوزيع اللاجئين على الدول الأعضاء في سبتمبر (أيلول) 2015، ودعمتا موقفهما بتقديم طعن أمام القضاء لإلغاء الآلية.
وسرعان ما نددت حكومة المجر بقرار «غير مسؤول» و«سياسي الطابع»، مؤكدة مواصلة المعركة «بجميع الوسائل المشروعة». وصادقت المحكمة، ومقرها لوكسمبورغ، على الآلية التي تنص على «إعادة توطين» نحو 120 لاجئاً من اليونان وإيطاليا مؤهلين لطلب حماية دولية، في مهلة عامين في دول أخرى في الاتحاد، في قرار غير قابل للاستئناف، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأكدت المحكمة قانونية آلية المجلس الأوروبي، الذي يجمع رؤساء الدول والحكومات في الدول الـ28 الأعضاء، ويتخذ القرار بالتوافق وليس بالإجماع بعد مشاورات مغلقة وبلا استشارة البرلمانات الوطنية وبرلمان أوروبا.
ووجدت المحكمة تبريراً لهذا الإجراء في السعي إلى معالجة «فاعلة وسريعة لحل وضع طارئ»، بهدف تخفيف العبء عن إيطاليا واليونان العاجزتين عن التعامل مع الدفق الهائل للمهاجرين الفارين من الحرب.
وأكدت المحكمة الأوروبية كذلك أن «صلاحية القرار لا يمكن إعادة النظر فيها» بشكل رجعي، فيما يتعلق بـ«مستوى فاعليته»، بحسب مذكرة تشرح قرار القضاة.
وعلق المفوض الأوروبي للهجرة، ديمتريس افراموبولوس، على «تويتر» بأن «محكمة العدل الأوروبية تعتبر آلية إعادة التوطين صالحة. حان الوقت للعمل معاً بتضامن كامل». لكن هذا الانتصار القضائي لمؤسسات الاتحاد لا يغير شيئاً في عجز عمليات «إعادة التوطين» عن تحقيق النتائج المرجوة، بعدما رفضها عدد من الدول بشكل كامل، وأصبحت رمزاً للانقسام الأوروبي حول ملف الهجرة.
فحتى 31 أغسطس (آب)، تمّ نقل أقل من 28 ألف شخص من اليونان وإيطاليا من أصل 160 ألفاً يجب توزيعهم وفق الهدف الأول. وتلزم الخطة المجر باستقبال 1300 شخص في مرحلة أولى، وسلوفاكيا بنحو 800. لكن حتى 31 أغسطس 2017، لم تستقبل المجر أي لاجئ، بينما وصل 16 منهم فحسب إلى سلوفاكيا.
وبعد أكثر من دعوة غير مجدية إلى الامتثال، بدأت المفوضية الأوروبية في يونيو (حزيران) إجراءات مخالَفة بحق بودابست ووارسو وبراغ، بينما لم تستهدف براتيسلافا في هذه المرحلة. لكن الحصص الإلزامية لم تصطدم بمواقف الدول الممانعة فقط، فقد عبرت المفوضية الأوروبية مرات عدة عن أسفها للبطء الكبير في التنفيذ، بما في ذلك في الدول التي دعمت الخطة.
فحتى 31 أغسطس 2017، أعيد بالإجمال توطين 19216 مهاجراً من اليونان و8212 من إيطاليا. وأفادت المفوضية بأنه لم يبقَ مع نهاية يوليو (تموز) سوى 5000 شخص في اليونان، وبضعة آلاف في إيطاليا مؤهلين للاستفادة من البرنامج.
ورأى النائب الأوروبي، مانفريد ويبر، رئيس كتلة «حزب الشعب الأوروبي» (يمين) «فرصة حقيقية اعتباراً من الآن لمداواة الجرح المفتوح في سياسة الاتحاد الأوروبي للهجرة».
في المقابل، أكدت زميلته سكا كيلر (الخضر) مقررة البرلمان الأوروبي لقرارات إعادة التوطين: «لا يجوز أن يطالب رؤساء حكومات على غرار فيكتور أوروبان (المجر) بمزيد من المال لحماية الحدود، فيما يواصلون رفض استقبال لاجئين من اليونان وإيطاليا».
كما تلقَّت بودابست ضربة أخرى في ملف الهجرة، تمثلت في الفتور الكبير في الرد الأوروبي على طلبها استرداد نصف مبلغ 800 مليون يورو أكدت إنفاقه على حماية الحدود الخارجية للاتحاد، خصوصاً لبناء سياج حدودي مثير للجدل.
وردَّ رئيس المفوضية جان كلود يونكر في رسالة أن «التضامن جائز في الاتجاهين. فأحياناً يمكن للدول الأعضاء توقع الحصول على الدعم، وأحياناً أخرى في المقابل عليهم أن يكونوا مستعدين لتقديم مساهمات».


مقالات ذات صلة

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

4 مهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولتهم عبور المانش من فرنسا إلى بريطانيا

قضى رجلان وامرأتان، صباح الخميس، خلال محاولتهم عبور المانش بطريقة غير نظامية من شمال فرنسا إلى بريطانيا، وفق ما أعلنت السلطات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

وفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 % من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)

المغرب ينجح في إحباط ⁠73640 محاولة ​للهجرة غير ⁠الشرعية

ذكرت وزارة الداخلية المغربية، أمس الخميس، أن السلطات أحبطت في عام 2025 عدداً يقل بنسبة 6.4 في المائة من محاولات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، من مؤشرات «مُقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ماكرون وستارمر يرأسان الجمعة مؤتمراً حول مضيق هرمز

المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وستارمر يرأسان الجمعة مؤتمراً حول مضيق هرمز

المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية الثلاثاء، أن الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيرأسان مؤتمراً عبر الفيديو في باريس يوم الجمعة يضم الدول الراغبة في المساهمة في المهمة الدفاعية متعددة الأطراف لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز حينما تسمح الظروف الأمنية بذلك.

وأفاد دبلوماسيان أوروبيان «رويترز»، بأن دبلوماسيين رفيعي المستوى سيعقدون اجتماعاً عبر الفيديو غدا الأربعاء قبل اجتماع القادة.


رئيس الوزراء الكندي يضمن الأغلبية لحكومته بعد انتخابات تكميلية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء الكندي يضمن الأغلبية لحكومته بعد انتخابات تكميلية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)

حصل ‌رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الاثنين، على أغلبية برلمانية لحكومته الليبرالية، وهو فوز قال إنه سيساعده على ​التعامل بفاعلية أكبر مع الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ومن المرجح أيضاً أن يعني هذا أن كارني، الذي تولى منصبه دون خبرة سياسية وحظي بإشادة عالمية لجهوده في توحيد الدول متوسطة القوة، لن يضطر إلى القلق بشأن الانتخابات لسنوات ‌مقبلة.

وبعد شهور ‌استثنائية انضم خلالها عدد ​من ‌أعضاء ⁠المعارضة ​إلى الحزب الليبرالي ⁠بزعامة كارني، أعلن الحزب أنه فاز في دائرتين في أونتاريو، هما يونيفرسيتي-روزديل وسكاربورو ساوثويست، في انتخابات تكميلية. ولا يزال فرز نتائج انتخابات ثالثة جارياً.

وبهذا الفوز، يصل عدد مقاعد الليبراليين بقيادة كارني إلى 173 مقعداً ⁠في مجلس العموم المكون من ‌343 مقعداً.

وقال آندرو ‌ماكدوغال، أستاذ السياسة الكندية المساعد ​في جامعة تورنتو: «سيكون (كارني) قادراً ‌على تمرير التشريعات دون الحاجة إلى اللجوء ‌إلى المعارضة للحصول على أصوات كافية».

وتعززت مكانة كارني عندما انشق خمسة نواب من المعارضة في غضون خمسة أشهر وانضموا إلى الليبراليين.

وأعلن الليبراليون أيضاً فوزهم ‌في انتخابات تكميلية لتعيين بديل للنائب الليبرالي السابق بيل بلير، الذي استقال ⁠بعد ⁠تعيينه سفيراً لدى بريطانيا.

وتظهر استطلاعات رأي جرت في الآونة الأخيرة أن أكثر من نصف الكنديين يفضلون كارني رئيساً للوزراء، بينما اختار 23 في المائة فقط زعيم المحافظين بيير بويليفر الذي كان من المتوقع أن يفوز في الانتخابات المقبلة بأكثر من 20 نقطة قبل أن يصبح كارني زعيماً للحزب الليبرالي العام الماضي.

وقال ماكدوغال: «قام كارني بعمل جيد إلى حد ما ​في إقناع الكنديين بقدرته ​على التعامل مع ترمب... أظهر للكنديين أنه مدير كفء للاقتصاد والبلد».


لافروف في الصين لتنسيق المواقف بين موسكو وبكين

لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)
لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)
TT

لافروف في الصين لتنسيق المواقف بين موسكو وبكين

لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)
لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الصين، اليوم (الثلاثاء)، في زيارة تستمر يومين «ينسّق» خلالها البلدان مواقفهما في القضايا الدولية المطروحة راهناً، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت وزارة الخارجية الروسية صوراً للافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى الصين.

وتأتي زيارة لافروف وسط نشاط دبلوماسي مكثف يتمحور حول الأزمة في الشرق الأوسط، علماً بأن الصين وروسيا حليفتان لإيران وخصمتان للولايات المتحدة.

وأجرى لافروف، أمس، مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفاد به مكتبه.

وتشهد الصين، اليوم، سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

وتعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال محادثاته مع ولي عهد أبوظبي، اليوم، بأن تؤدي بلاده «دوراً بناء» في تعزيز محادثات السلام في الشرق الأوسط، وتُسهم «في استعادة السلام والهدوء في منطقة الخليج»، وفق ما نقلته وسائل إعلام صينية رسمية.

ونُسب إلى الدبلوماسية الصينية دور مهم في وقف إطلاق النار الحالي بين إيران والولايات المتحدة وفي عقد المحادثات بينهما، رغم التكتّم الشديد بشأن تفاصيل تحرّكاتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، أمس، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الروسي «سيتبادلان وجهات النظر وينسّقان المواقف بشأن تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات مختلفة والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وأضاف: «خلال السنوات الأخيرة، دأب البلدان على تعميق علاقات حسن الجوار والصداقة الدائمة بينهما، وتوسيع نطاق تنسيقهما الاستراتيجي الشامل».