لماذا تأجل الانتعاش الاقتصادي في تونس؟

ما تحقق دون المأمول

وعدت الحكومة التونسية المواطنين بالانتعاش الاقتصادي خلال السنة الحالية وتوفير فرص العمل أمام مئات الآلاف من العاطلين عن العمل (غيتي)
وعدت الحكومة التونسية المواطنين بالانتعاش الاقتصادي خلال السنة الحالية وتوفير فرص العمل أمام مئات الآلاف من العاطلين عن العمل (غيتي)
TT

لماذا تأجل الانتعاش الاقتصادي في تونس؟

وعدت الحكومة التونسية المواطنين بالانتعاش الاقتصادي خلال السنة الحالية وتوفير فرص العمل أمام مئات الآلاف من العاطلين عن العمل (غيتي)
وعدت الحكومة التونسية المواطنين بالانتعاش الاقتصادي خلال السنة الحالية وتوفير فرص العمل أمام مئات الآلاف من العاطلين عن العمل (غيتي)

وعدت الحكومة التي يقودها يوسف الشاهد، التونسيين بالانتعاش الاقتصادي خلال السنة الحالية، وأكدت أن اهتمامها سينصب خلال هذه الفترة على الملفات الاقتصادية والاجتماعية وتوفير فرص العمل أمام مئات الآلاف من العاطلين عن العمل، بيد أن ما تحقق حتى الآن ما زال دون المأمول؛ وهو ما طرح عدة أسئلة عن الأسباب التي أعاقت الانتعاش الاقتصادي في تونس بعد نجاحها النسبي في المرور من زوابع ثورة 2011 على المستوى السياسي، فما الذي أعاق الإقلاع الاقتصادي، ولماذا بقيت معظم محركات الاقتصاد معطلة «تسمع منها جعجعة دون أن ترى طحينا»؟
أكثر من خبير في المجال الاقتصادي والمالي أكدوا صعوبة تحقيق الحكومة التونسية ما وعدت به خلال هذه السنة، فالاحتجاجات الاجتماعية أعاقت تدفق النفط والغاز من حقول الجنوب، وهو ما أعاق التطور الاقتصادي المحلي، ومعظم المؤشرات الاقتصادية على مستوى التصدير، وكذلك الإنتاج، بالنسبة لمادة الفوسفات وغيرها من القطاعات، باتت تتوق لبلوغ مؤشرات 2010، وهو ما يجعل الإقلاع لن يحدث في القريب العاجل وسيبقى مؤجلا إلى فترات زمنية مقبلة.
- النتائج الاقتصادية
على مستوى النتائج الاقتصادية المسجلة خلال الأشهر الماضية من السنة الحالية، حققت تونس نسبة نمو في حدود 1.9 في المائة خلال النصف الأول من 2017، مقابل واحد في المائة فقط خلال الفترة ذاتها من سنة 2016.
أما نسبة النمو الاقتصادي خلال الثلاثي الثاني من هذه السنة فقد بلغت 1.8 في المائة، ويعود هذا النمو المسجل بالأساس إلى نمو القطاع الفلاحي بنسبة 3.8 في المائة (وهذا مرتبط بالعوامل المناخية) والخدمات المسوقة بنسبة 4.2 في المائة، والخدمات غير المسوقة بنسبة 0.2 في المائة. وبقيت مساهمة القطاع السياحي وعمليات التصدير، وهما قطاعان مدران للعملة الصعبة، دون تطور فعلي مؤثر على مستوى النتائج الاقتصادية التي عرفتها تونس خلال الأشهر الماضية من هذه السنة.
- تفويت الفرصة
الحصاد العملي للشاهد وحكومته بقي يراوح مكانه في حدود تناول المشكلات والحديث عن الرغبة في حلّها، فيما لم توضع خطّة عمليّة لحلحلتها ولو جزئيا؛ بل إنّ نقطة ضعف الحكومة كانت واضحة جدّا من خلال تفويتها فرصة تاريخية؛ هي المؤتمر الدولي للاستثمار الذي نظّمته تونس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 والذي حظي بدعاية إعلامية فاقت المعهود، ولكنه لم يحقّق شيئا يذكر على أرض الواقع.
لقد تلقّت حكومة الشاهد في هذا المؤتمر تعهدات ودعما وهبات كفيلة بتحقيق نسبة نموّ في حدود 4 في المائة سنة 2017 لو تمّ الاشتغال برصانة واحتراف لتفعيلها مع احتمال قوي ببلوغ نسبة 7 في المائة في أفق 3 سنوات.
وقد شارك في المؤتمر أكثر من ألفي فاعل اقتصادي تونسي وأجنبي، وكان من المفترض أن تنطلق تونس بمعيّة شركائها في إنجاز 64 مشروعا عموميا، و34 مشروعا مشتركا بين القطاعين العام والخاص، و44 مشروعا خاصّا، تشمل 20 قطاعا حيويّا في البلاد.
وتمّ توقيع اتفاقيات بنحو 10 مليارات دينار، وهو ثلث ميزانية الدولة التونسية، وتعهدت قطر بمنح تونس مليارا و250 مليون دولار، وتعهدت باريس بضخّ 250 مليون يورو كلّ سنة على مدى 5 سنوات، وتعهدت تركيا بدعم تونس بـ600 مليون دولار؛ منها ثلث منحة، وثلث في الاستثمار، وثلث على شكل قروض، عدا المساعدات العينية بالتجهيزات والآليات. كما تعهدت الكويت بمنح تونس قرضا ميسّرا بـ500 مليون دولار، فيما دعمت كندا بلادنا بـ24 مليون دولار، وتعهدت السعودية بدعم قدره 800 مليون دولار؛ من ضمنها هبة بـ100 مليون دولار.
هذا؛ وقّدمت سويسرا اعتمادات بـ250 مليون دينار لتشغيل الشباب على مدى 5 سنوات، وأعلن البنك الأوروبي للاستثمار توفير تمويلات بقيمة 2.5 مليار دولار على مدى 5 سنوات، ومنح البنك العالمي تونس مليار دولار على مدى 5 سنوات، وأعلنت الشركة المالية العالمية (تابعة للبنك العالمي) عن توفير 300 مليون دولار لدعم القطاع الخاص في بلادنا، وأعلن الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي عن تمويل مشاريع عمومية في تونس بقيمة 3.3 مليار دينار... وغير ذلك من التعهدات والمنح.
الخبير الاقتصادي، عز الدين سعيدان، يقول إن «الوضع الاقتصادي والمالي لتونس يزداد صعوبة، وأي تأخير لصندوق النقد الدولي في صرف القسط الثالث من القرض قد يعرض تونس لمخاطر أزمة مالية خانقة».
قال الوزير السابق ونائب رئيس جامعة دوفين بباريس (فرنسا) إلياس الجويني: «تونس توجد اليوم وسط إعصار مدمر ينعكس جليا في انخرام (عجز) ميزانية الدولة وما يتطلبه ذلك من اللجوء إلى اقتراض تزداد تكلفته باستمرار».
كشفت وثيقة حول تنفيذ ميزانية الدولة للنصف الأول من سنة 2017، عن تطور موارد الاقتراض في ميزانية الدولة بنسبة 62.4 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2016؛ إذ تمكنت البلاد من تعبئة قروض بقيمة 5273 مليون دينار.
وتونس اليوم تعد غارقة في حزمة من الأزمات المالية والاقتصادية، وحين تطرح الحلول الوطنية الممكنة والواقعية، تتجاهلها الحكومات المتعاقبة ما بعد سقوط النظام السابق، ولم تشكل حكومة الشاهد استثناءً في ذلك، بل أكدت مرّة أخرى أنها امتداد للفشل نفسه في حكومة الصيد، من خلال لجوئها إلى صندوق النقد الدولي للاستدانة، وأيضاً من خلال إقرارها مشروع قانون المالية الذي هو من صنيع صندوق النقد الدولي.
غير أن النقطة الإيجابية في كل هذا الوضع الاقتصادي المأزوم هي تضاعف حجم التحويلات المالية المتأتية من مداخيل التونسيين المهاجرين ومساهماتهم، بشقيها النقدي والعيني، في ما بين سنتي 2006 و2016، ليتحول من 2010 ملايين دينار إلى 3913 مليون دينار سنة 2016 (أكثر من 70 في المائة منها تحويلات نقدية)، أي ما يعادل 5 في المائة من الناتج الداخلي الخام كمعدل سنوي. وتساهم هذه التحويلات بنحو 20 في المائة من الادخار الوطني. وقد لعبت هذه التحويلات دوراً مهماً في تعديل ميزان المدفوعات، من خلال امتصاصها قرابة 37 في المائة من عجز الميزان التجاري، كما مثلت مصدرا مهما للعملة الصعبة بمقدار 32 في المائة من «المقابيض» الصافية منها. وحققت تونس نسبة نمو في حدود 1.9 في المائة خلال النصف الأول من سنة 2017، مقابل واحد في المائة خلال الفترة ذاتها من سنة 2016؛ حسب ما أعلن عنه الرئيس المدير العام للمعهد الوطني للإحصاء، الهادي السعيدي.
وأفاد، خلال ندوة صحافية عقدها بقصر الحكومة بالقصبة، بأن نسبة النمو بلغت خلال الثلاثي الثاني من هذه السنة 1.8 في المائة، مشيرا إلى أن «النمو المسجل نتيجة أساسا لنمو القطاع الفلاحي بنسبة 3.8 في المائة، والخدمات المسوقة بنسبة 4.2 في المائة، والخدمات غير المسوقة بنسبة 0.2 في المائة».



أرباح «جمجوم للأدوية» السعودية تقفز 30 % في 2025

شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)
شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)
TT

أرباح «جمجوم للأدوية» السعودية تقفز 30 % في 2025

شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)
شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)

سجلت شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية نمواً قوياً في نتائجها المالية لعام 2025، إذ قفز صافي الربح بنسبة 30 في المائة ليصل إلى 463.8 مليون ريال (123.6 مليون دولار)، مقارنة بـ356.5 مليون ريال (95 مليون دولار) في عام 2024.

وأرجعت الشركة، في بيان على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، الثلاثاء، هذا الارتفاع إلى زيادة الإيرادات وتحسن هوامش الربح الإجمالية بدعم من تحسن مزيج المنتجات والرافعة التشغيلية القوية. كما دعمت النتائج مساهمة صافي دخل التمويل الإيجابي وحصة الأرباح من المشروع المشترك في الجزائر، إلى جانب انخفاض مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة وعدم تسجيل رسوم استثنائية مقارنة بالعام السابق.

وعلى صعيد الإيرادات، ارتفعت إيرادات السنة المالية 2025 بنسبة 13.8 في المائة لتبلغ نحو 1.5 مليار ريال، مقابل 1.3 مليار ريال في 2024، مدفوعة بالتنفيذ التجاري المنضبط والطلب المتنامي على العلامات التجارية الاستراتيجية ذات القيمة العالية، إضافة إلى النمو واسع النطاق في أحجام المبيعات بالأسواق الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن الأداء تعزز كذلك بإطلاق منتجات جديدة وتحسين استجابة سلسلة التوريد، لا سيما في السعودية، ومنطقة الخليج، والعراق، ومصر.

وأكدت «جمجوم للأدوية» استمرار قوة مركزها المالي مع خلوها من الديون، مشيرة إلى أن الرصيد النقدي بلغ 357.6 مليون ريال بنهاية 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بزيادة 36.7 في المائة على أساس سنوي.

كما وصل إجمالي الأصول إلى 2.045 مليار ريال، فيما ارتفعت حقوق المساهمين إلى 1.7 مليار ريال، بما يعكس الأداء الربحي المستدام وقوة الميزانية العمومية للشركة.


الصين تفرض قيوداً على صادرات 20 كياناً يابانياً... وطوكيو تعترض

رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الصين تفرض قيوداً على صادرات 20 كياناً يابانياً... وطوكيو تعترض

رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الثلاثاء، حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى 20 كياناً يابانياً تزعم أنها تُزوّد الجيش الياباني، في أحدث تصعيد للنزاع مع طوكيو.

وتستخدم الصين نفوذها على سلاسل التوريد لتصعيد الضغط على طوكيو، حتى بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي أغضبت بكين بتصريحاتها حول تايوان في نوفمبر (تشرين الثاني)، بأغلبية ساحقة في الانتخابات التي جرت هذا الشهر.

وقالت الوزارة إن الإجراءات تستهدف وحدات تابعة لتكتلات صناعية يابانية كبرى، مثل قسمي بناء السفن ومحركات الطائرات في شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة. وتُقصي هذه القواعد الشركات فعلياً عن سبعة عناصر من العناصر الأرضية النادرة والمواد المرتبطة بها، المدرجة حالياً على قائمة الصين للمواد ذات الاستخدام المزدوج الخاضعة للرقابة، إلى جانب مجموعة واسعة من المعادن الحيوية الأخرى الخاضعة للرقابة.

وتحظر القواعد الجديدة تصدير العناصر الأرضية النادرة مثل الديسبروسيوم والإتريوم والساماريوم، التي تلعب أدواراً صغيرة ولكنها حيوية في السيارات والطائرات والأسلحة والإلكترونيات الاستهلاكية.

وليس من الواضح متى يصبح النقص مشكلة حقيقية. وتشتهر الشركات اليابانية باحتفاظها بمخزونات من العناصر الأرضية النادرة، وحتى ديسمبر (كانون الأول) على الأقل، وهو آخر تاريخ صدرت عنه بيانات التصدير؛ كانت الصين تُرسل بانتظام شحنات كبيرة إلى اليابان.

ولدى الصين قائمة مراقبة للصادرات تضم نحو 1100 مادة وتقنية ذات استخدام مزدوج، ويتعيّن على المُصنّعين الحصول على ترخيص لشحنها إلى الخارج، أينما كان المستخدم النهائي. ورداً على الإجراءات الصينية، قال نائب رئيس الوزراء الياباني، كي ساتو، في مؤتمر صحافي: «إن الإجراءات المعلنة اليوم غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية». وأضاف ساتو أن حكومة طوكيو طالبت بسحبها.

وذكرت وزارة التجارة الصينية أن هذه القيود تهدف إلى كبح جماح «إعادة التسلح» اليابانية وطموحاتها النووية، مضيفةً أنه تم حظر نقل السلع ذات الاستخدام المزدوج ذات المنشأ الصيني إلى الكيانات المدرجة في القائمة.

وأوضحت الوزارة أنه يمكن للشركات التقدم بطلبات للبيع إلى الكيانات المدرجة في القائمة في «ظروف خاصة» تتطلب منها التصدير. وقد أكدت الصين أن الكيانات التي تعمل «بحسن نية» ليس لديها ما يدعو إلى القلق، وأن الإجراءات المعلنة لن تؤثر على التبادلات الاقتصادية والتجارية الطبيعية بين البلدين.

وأضافت الوزارة أيضاً 20 كياناً يابانياً آخر، من بينها شركة «سوبارو»، وشركة «إيتوشو» للطيران، وشركة «ميتسوبيشي» للمواد، إلى قائمة المراقبة، مُعللةً ذلك بعدم قدرتها على التحقق من المستخدمين النهائيين أو استخدامات المنتجات ذات الاستخدام المزدوج التي تنتجها هذه الكيانات.

ومع خضوعها لتدقيق أكثر صرامة، سيتعين على الشركات المُصدِّرة إلى هذه الكيانات التقدم بطلبات للحصول على تراخيص تصدير فردية للمنتجات ذات الاستخدام المزدوج، وتقديم تعهد كتابي بأن هذه المنتجات لن تُسهم في تعزيز القدرات العسكرية اليابانية. وكان رد فعل السوق في طوكيو متبايناً، حيث انخفضت أسهم «سوبارو» بنسبة 3.5 في المائة، في حين ارتفعت أسهم «ميتسوبيشي» للمواد بنسبة 3.8 في المائة، وانخفضت أسهم «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة بنسبة 3.1 في المائة.


قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو، محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025، مما يعكس النجاح في استقطاب مزيد من العملاء وتوسع الحلول الرقمية. وقد سجلت الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) نمواً في إجمالي الإيرادات بنسبة 3.8 في المائة لتتجاوز حاجز 108.4 مليار ريال (28.9 مليار دولار) مقارنة بـ24.9 مليار دولار (104.46 مليار ريال) في عام 2024، في خطوة تؤكد دور القطاع كركيزة أساسية في دعم التحول الرقمي ضمن «رؤية 2030».

وعلى الرغم من هذا الأداء القوي على مستوى الإيرادات، سجلت الأرباح الصافية المجمعة للقطاع تراجعاً بنسبة 33.4 في المائة، حيث بلغ مجموع أرباح الشركات الثلاث الكبرى - «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية) - 18.9 مليار ريال (5 مليارات دولار)، مقابل 28.39 مليار ريال (7.6 مليار دولار) في العام السابق.

ويضم القطاع 4 شركات مدرجة، ثلاث شركات منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو)، في نهاية مارس (آذار) من كل عام.

ويُعزى هذا التباين بشكل رئيسي إلى انخفاض أرباح شركة «إس تي سي» التي تستحوذ وحدها على 78 في المائة من أرباح القطاع - بنسبة 39.9 في المائة إلى 14.83 مليار ريال؛ وهو تراجع يرجعه المحللون إلى قاعدة مقارنة مرتفعة جداً في عام 2024 الذي شهد بنوداً استثنائية وأرباحاً غير متكررة.

في المقابل، حققت شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» نمواً في الأرباح بلغ 11.55 في المائة، لترتفع إلى 3.47 مليار ريال في 2025، مقابل 3.1 مليار ريال، خلال عام 2024، نتيجة لنمو إيرادات قطاعات الشركة كافة والزيادة في قاعدة العملاء.

كما ارتفعت أرباح شركة «الاتصالات المتنقلة السعودية» (زين السعودية)، بنحو 1.3 في المائة لتصل إلى 604 ملايين ريال مقابل 596 مليون ريال في 2024، بدعم من ارتفاع إيرادات قطاع الأفراد والبيع بالجملة، وخدمات الجيل الخامس، بالإضافة إلى توسع نشاط أعمال شركة «تمام للتمويل».

جناح «موبايلي» في مؤتمر «ليب 24» (تصوير: تركي العقيلي)

ضغوط تشغيلية واستثمارات رأسمالية

وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، خلال تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن نتائج شركات الاتصالات السعودية تعكس مفارقة واضحة بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح، وهو ما يشير إلى ضغوط تشغيلية ومالية كثيرة.

وأرجع الخالدي تراجع أرباح شركات القطاع رغم ارتفاع إيراداتها إلى 4 أسباب، تتمثل في ارتفاع التكاليف التشغيلية، خصوصاً تكاليف نشر شبكات الجيل الخامس، والتوسع في البنية التحتية الرقمية، وهو ما يضغط على الهوامش، وزيادة المصاريف التمويلية والاستهلاك نتيجة الاستثمارات الضخمة والتحول الرقمي، واشتداد المنافسة السعرية بين «موبايلي» و«زين السعودية»، ما يقلل من الربحية رغم نمو قاعدة العملاء. بالإضافة إلى تراجع أرباح الربع الرابع تحديداً وهو ما قد يشير إلى عوامل استثنائية أو مخصصات محاسبية أثرت بشكل كبير على النتائج السنوية. وبالتالي، فإن النمو في الإيرادات لم يترجم إلى أرباح بسبب ارتفاع التكاليف بشكل أسرع من الإيرادات.

ويتوقع الخالدي أن يظل القطاع في مرحلة ضغط على الربحية قصيرة الأجل مقابل تحسن تدريجي على المدى المتوسط، مشيراً إلى أنه على المدى القريب، قد تستمر الضغوط نتيجة لاستمرار الإنفاق الرأسمالي المرتفع على الشبكات والتقنيات الجديدة، والمنافسة القوية على الأسعار والعروض.

وأضاف أنه على المدى المتوسط، هناك عوامل داعمة، منها نمو خدمات البيانات والحلول الرقمية والحوسبة السحابية، وتوسع الشركات في الخدمات غير التقليدية مثل التقنية المالية ومراكز البيانات، وتحسن الكفاءة التشغيلية مع نضج الاستثمارات الحالية. وشدّد على أن القطاع يتجه نحو تحول استراتيجي من الاتصالات التقليدية إلى الخدمات الرقمية، ما قد يدعم الربحيةمستقبلاً. ومع تقلبات قصيرة الأجل في النتائج، إلا أنه يعد قطاعاً استراتيجياً وحيوياً وقابلاً للتطوير في المستقبل.

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح وبنود غير متكررة

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، إن شركات القطاع سجلت مفارقة لافتة في أدائها المالي خلال 2025 بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح. وشرح أن هذا الأداء يعكس حالة تطبيع للربحية بعد عام استثنائي في 2024، استفادت خلاله «إس تي سي» من أرباح وبنود غير متكررة رفعت صافي الربح إلى مستويات يصعب استمرارها، ما جعل المقارنة السنوية تبدو سلبية رغم استمرار نمو الأعمال الأساسية. كما أن تراجع أرباح الربع الرابع جاء تحت ضغط قاعدة مقارنة مرتفعة في الفترة المماثلة من العام السابق، إلى جانب ارتفاع بعض التكاليف الموسمية والتسويقية وتمويل الاستثمارات الرأسمالية في الشبكات والبنية التحتية.

ولفت إلى أنه قابل ذلك تحسن تشغيلي واضح في نتائج شركتي «موبايلي» و«زين»، مع نمو الإيرادات وتحسن الهوامش، ما خفف جزئياً من أثر تراجع أرباح «إس تي سي» على إجمالي أرباح القطاع، وبذلك يمكن القول إن الضغط على الأرباح يرتبط بدرجة أكبر بالعوامل المحاسبية والتمويلية وعناصر غير متكررة، وليس بتراجع في الطلب على خدمات الاتصالات أو ضعف في أساسيات القطاع.

ويتوقع عمر أن تظل الصورة المستقبلية للقطاع إيجابية على المدى المتوسط، مدعومة باستمرار نمو الطلب على البيانات، وتوسع الخدمات الرقمية وحلول الأعمال، وتنامي الخدمات المالية والتقنية المرتبطة بالاتصالات مع توسع محفظة الشركات. كما يتوقع أن تدخل شركات القطاعات في مجالات وخدمات أخرى غير المجالات التي دخلتها خلال السنوات الماضية مثل قطاع البنوك والتمويل والترفيه والتقنية، مما سيسهم في عودة وتيرة الربحية إلى مسار أكثر اتزاناً في 2026 مع خروج أثر البنود الاستثنائية من المقارنة وتحسن الكفاءة التشغيلية، خصوصاً في ظل التزام الشركات بمواصلة الاستثمار في الجيل الخامس والألياف البصرية والخدمات المضافة.

ورجح أن تواصل «موبايلي» و«زين» البناء على زخم النمو المحقق في 2025، بينما تعيد «إس تي سي» تموضع ربحيتها حول مستويات تعكس أداءها التشغيلي الحقيقي بعيداً عن التشوهات المرتبطة بالعناصر غير المتكررة، مضيفاً أنه بالنظر إلى استقرار التدفقات النقدية واستمرار سياسة التوزيعات لدى الشركات الكبرى، يبقى قطاع الاتصالات أحد القطاعات الدفاعية الرئيسية في السوق السعودية خلال المرحلة المقبلة.