بلجيكا تحصد أول بطاقة أوروبية للمونديال وإيطاليا تتطلع للنهوض من كبوتها

فرنسا تفرط في فرصة التأهل المباشر لكأس العالم والمطاردة مستمرة بين سويسرا والبرتغال

لاعبو المنتخب البلجيكي يحتفلون بعد انتصارهم على اليونان وحصد بطاقة التأهل للمونديال (رويترز)  -  بوفون قائد إيطاليا تعرض لانتقادات ساخنة (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب البلجيكي يحتفلون بعد انتصارهم على اليونان وحصد بطاقة التأهل للمونديال (رويترز) - بوفون قائد إيطاليا تعرض لانتقادات ساخنة (أ.ف.ب)
TT

بلجيكا تحصد أول بطاقة أوروبية للمونديال وإيطاليا تتطلع للنهوض من كبوتها

لاعبو المنتخب البلجيكي يحتفلون بعد انتصارهم على اليونان وحصد بطاقة التأهل للمونديال (رويترز)  -  بوفون قائد إيطاليا تعرض لانتقادات ساخنة (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب البلجيكي يحتفلون بعد انتصارهم على اليونان وحصد بطاقة التأهل للمونديال (رويترز) - بوفون قائد إيطاليا تعرض لانتقادات ساخنة (أ.ف.ب)

يتطلع المنتخب الإيطالي لكرة القدم إلى نسيان الهزيمة القاسية أمام إسبانيا، والتعويض أمام إسرائيل اليوم في الجولة الثامنة من تصفيات المجموعة الأوروبية السابعة لنهائيات مونديال 2018.
وأثار الإذلال الذي تعرض له المنتخب الإيطالي على يد نظيره الإسباني وسقوطه بثلاثية نظيفة يوم السبت الرعب في نفوس أنصاره الذين باتوا يخشون الخروج من التصفيات. ووضعت الخسارة بثلاثية نظيفة أمام إسبانيا المنتخب الإيطالي أمام سيناريو مرعب قد يدفعه إلى خوض مباريات فاصلة من أجل خطف بطاقة التأهل إلى المونديال. وإذا نجح المنتخب الإسباني في الفوز بمباراتين والتعادل في مباراة ثالثة خلال الجولات الثلاث الأخيرة، فسيتعين على المنتخب الإيطالي بقيادة مدربه جيان بيرو فنتورا، البحث عن بطاقة تأهله عبر الملحق المقرر إقامته في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقالت صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية في صفحتها الأولى: «لقد حان الآن وقت الكابوس (الملحق الفاصل)». فيما قالت صحيفة «توتوسبورت»: «يا لها من سخافة». وأشار الكثيرون من أنصار المنتخب الإيطالي والإعلام المحلي في إيطاليا بأصابع الاتهام إلى الحارس المخضرم جيانلويجي بوفون، 39 عاما، كأحد المتسببين في خسارة الفريق. ويملك المنتخب الإيطالي (16 نقطة)، وهو يأمل التشبث بالمركز الثاني على الأقل لخوض الملحق الأوروبي، كون نظيره الإسباني المتصدر بفارق ثلاث نقاط يحل ضيفا على ليختنشتاين الأخيرة في مهمة سهلة. وقد تحسم المنافسة على المركز الثاني لصالح لاعبي المدرب فنتورا بشكل نهائي في حال سقوط ألبانيا الثالثة (12 نقطة) على أرض مقدونيا قبل الأخيرة (6 نقاط).
ويتأهل بطل كل من المجموعات الأوروبية التسع إلى النهائيات على أن تخوض أفضل ثمانية منتخبات في المركز الثاني ملحقا فيما بينها لحجز البطاقات الأربع الأخيرة المخصصة للقارة العجوز.
وتكتسي مباراة إيطاليا وضيفتها إسرائيل (9 نقاط) على ملعب «مابي ستاديوم» بشمال البلاد، الأهمية الأكبر في هذه الجولة لأن الأول الفائز بكأس العالم أربع مرات يتطلع أيضا إلى استعادة الثقة بالنفس. ويعاني فنتورا من الثغرات الدفاعية، إذ يغيب جورجيو كيلليني المصاب وليوناردو بونوتشي الموقوف وليوناردو سبيناتزولا لإصابته في الدقائق الأخيرة من المباراة مع إسبانيا.
واستدعى المدرب، المدافع ديفيدي زاباكوستا المنتقل حديثا من تورينو إلى تشيلسي الإنجليزي لسد جزء من هذا النقص. ويرجح أن يزج فنتورا بمدافعي يوفنتوس أندريا بارزالي ودانييلي روغاني كقلبي دفاع إلى جانب أندريا كونتي في الجهة اليمنى، ولاعب مانشستر يونايتد ماتيو دارميان في اليسرى، وكذلك الدفع بحارس ميلان جانلويجي دوناروما بدلا من القائد المخضرم بوفون. في المقابل، تلعب إسرائيل من دون قائدها إيران زاهافي الذي أزعجته صافرات الاستهجان بعد خسارة منتخب بلاده على أرضه أمام مقدونيا صفر - 1 السبت، وقرر على ما يبدو التوقف عن اللعب مع المنتخب. وبدأت صافرات الاستهجان مع تقدم مقدونيا في الدقيقة 73، ما دفع زاهافي إلى رمي شارة القائد أرضا. ونقلت عنه صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس: «لم أستطع تحمل ذلك. نحن في بلد لا يعرف كيف يكرم رياضييه الكبار، ولهذا أفضل أن اترك». وفي المجموعة الرابعة، ستضمن صربيا المتصدرة (15 نقطة) بشكل كبير بطاقة التأهل إذا تخطت عقبة مضيفتها آيرلندا الثانية (13 نقطة)، بينما تبدو ويلز الثالثة (11 نقطة) مرشحة للفوز على مولدافيا الأخيرة (نقطتان).
وفي المجموعة التاسعة، تخوض آيسلندا الثالثة (13 نقطة) مباراة مفصلية مع ضيفتها أوكرانيا الثانية (14)، بينما تحل كرواتيا المتصدرة (16 نقطة) ضيفة ثقيلة على تركيا الرابعة (11 نقطة) التي اهتزت معنوياتها وتراجعت حظوظها بخسارتها أمام أوكرانيا صفر - 2. وتلعب أيضا كوسوفو (نقطة) مع فنلندا (4 نقاط) في مباراة هامشية.
- بلجيكا إلى المونديال
على جانب آخر حسمت بلجيكا بطاقتها وأصبحت أول المنتخبات الأوروبية المتأهلة إلى نهائيات مونديال 2018 بفوزها على مضيفتها اليونان 2 - 1 في الجولة الثامنة للتصفيات، فيما حققت فرنسا نتيجة مخيبة على أرضها بتعادلها مع لوكسمبورغ صفر - صفر. في المجموعة الثامنة، عاد المنتخب البلجيكي من بيرايوس بفوز ثمين جدا على نظيره اليوناني وضعه في نهائيات 2018، حيث لحق بتأهله الثالث عشر في تاريخه بكل من روسيا المضيفة والبرازيل (أميركا الجنوبية) وإيران واليابان (آسيا) والمكسيك (كونكاكاف).
وضمنت بلجيكا التأهل للنهائيات العالمية للمرة الثانية على التوالي بعد وصولها لدور الثمانية في البرازيل 2014، بتصدرها المجموعة الثامنة بمسيرة خالية من الهزيمة. ورفع الفريق البلجيكي رصيده إلى 22 نقطة متفوقا بفارق ثماني نقاط على أقرب الملاحقين منتخب البوسنة الذي أصبح ثانيا على حساب اليونان بعد فوزها على جبل طارق 4 - صفر قبل آخر جولتين.
وأشار الإسباني روبرتو مارتينيز مدرب بلجيكا إلى أن فريقه قدم أداء متميزا وأثبت جدارته بأن يصبح أول منتخب أوروبي يضمن الوصول للنهائيات، وقال: «لا بد أن نفخر بكوننا أول منتخب أوروبي يتأهل للنهائيات وعلينا الآن التحول للعمل بشكل أكثر جدية لتحسين مستوى أدائنا». وأضاف: «كان لزاما علينا تحقيق الفوز بأي شكل، أنا فخور بالطريقة القتالية التي أدى بها اللاعبون». وستكون المباراتان الأخيرتان لبلجيكا هامشيتين، خلافا للبوسنة التي تلتقيها في سراييفو خلال الجولة التاسعة قبل الأخيرة في السابع من الشهر المقبل، لأن الأخيرة تريد الاحتفاظ بالمركز الثاني وبأن تكون بين أفضل منتخبات حلت ثانية من أجل خوض الملحق القاري على حساب اليونان التي تتخلف عنها بنقطة. وفي المجموعة الأولى، فرط المنتخب الفرنسي بفرصة الاقتراب خطوة كبيرة من النهائيات، بعدما تعثر أمام ضيفه اللوكسمبورغي للمرة الأولى منذ 1914 بالتعادل معه صفر - صفر في تولوز.
وكانت الفرصة قائمة أمام فريق المدرب ديدييه ديشامب لكي يضع قدما في نهائيات روسيا نظرا إلى تواضع مستوى المنتخب الضيف، لكن الفرنسيين القادمين من انتصار ساحق الخميس على هولندا (4 - صفر) عجزوا عن ترجمة الفرص التي سنحت أمامهم طيلة الدقائق التسعين، وفرطوا بنقطتين ثمينتين.
ورغم هذه النتيجة التي أعادت فرنسا بالذاكرة إلى تاريخ الثامن من فبراير (شباط) 1914، أي تاريخ الذي فشلوا فيه للمرة الأخيرة في الفوز على لوكسمبورغ (خسروا 4 - 5)، ما زالوا في الصدارة بفارق نقطة عن السويد التي تغلبت بدورها على مضيفتها بيلاروسيا 4 - صفر، وأربع عن هولندا الفائزة على ضيفتها بلغاريا 3 - 1.
ويختتم المنتخب الفرنسي مشواره في التصفيات ضد بلغاريا وبيلاروسيا في صوفيا وسان دوني على التوالي في 7 و10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وفي المقابل، تعقدت مهمة هولندا رغم فوزها على ضيفتها بلغاريا 3 – 1، وذلك بسبب عودة السويد بانتصار كبير من باريساو على بيلاروسيا 4 - صفر.
ودخل المنتخبان إلى هذه الجولة وهما يحاولان استعادة توازنهما بعد الخسارة أمام فرنسا وبلغاريا الخميس.
ونجح المنتخبان في تحقيق مبتغاهما لكن الفوز الثأري لهولندا على بلغاريا التي فازت على رجال المدرب ديك أدفوكات 2 - صفر ذهابا، لم يؤثر على وضعها لأنها ما زالت متخلفة عن السويد بفارق ثلاث نقاط، فيما تقلص الفارق بينها وبين فرنسا المتصدرة إلى أربع نقاط.
وبما أنه يتأهل إلى النهائيات مباشرة بطل كل من المجموعات التسع على أن تخوض أفضل منتخبات حلت ثانية في مجموعاتها ملحقا، بدأت تلوح بالأفق بوادر غياب ثان على التوالي للهولنديين عن بطولة كبرى بعد كأس أوروبا 2016، علما بأن غيابهم الأخير عن كأس العالم كان في 2002. وما يزيد من صعوبة هولندا أنها تتخلف بفارق كبير من الأهداف عن السويد التي تلتقي في الجولة المقبلة مع لوكسمبورغ، وبالتالي حتى لو فازت عليها في الجولة العاشرة الأخيرة المقررة في أمستردام يوم العاشر من أكتوبر، فإن بطاقة الملحق ستكون من نصيب المنتخب الإسكندنافي أو فرنسا التي تبدو أقرب إلى بطاقة التأهل المباشر.
وفي المجموعة الثانية، استمرت المطاردة بين سويسرا والبرتغال، بعد فوز الأولى على مضيفتها لاتفيا 2 - صفر في ريغا والثانية على مضيفتها المجر في بودابست 1 - صفر. ويبدو أن المباراة التي ستجمع المنتخبين في الجولة الأخيرة المقررة في 10 أكتوبر في لشبونة ستكون فاصلة لتحديد هوية الذي سينال بطاقة التأهل المباشر إلى النهائيات، لا سيما أن سويسرا خرجت فائزة من مبارياتها الثماني حتى الآن وآخرها في لاتفيا (3-صفر). وبقيت سويسرا في الصدارة بفارق ثلاث نقاط عن البرتغال نتيجة الفوز الذي حققته على أبطال أوروبا في الجولة الأولى (2 - صفر)، وفي حال نجح كريستيانو رونالدو ورفاقه في رد اعتبارهم في اللقاء الختامي سيحصلون على بطاقة التأهل المباشر نتيجة الفارق الكبير في الأهداف بين الطرفين.
لكن على «برازيليي أوروبا» تقديم مستوى أفضل من ذلك الذي ظهروا به أمام المجر في بودابست، حيث عانوا للعودة بالنقاط الثلاث رغم اضطرار أصحاب الأرض لإكمال اللقاء بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 30 بعد طرد تاماس بريسكين.


مقالات ذات صلة

أبطال الخليج: الشباب لتفكيك متاريس زاخو والعبور إلى النهائي

رياضة سعودية لاعبو الشباب خلال تدريباتهم الأخيرة (موقع النادي)

أبطال الخليج: الشباب لتفكيك متاريس زاخو والعبور إلى النهائي

يسعى فريق الشباب السعودي إلى العبور نحو المباراة النهائية لدوري أبطال الخليج للأندية، حينما يواجه زاخو العراقي مساء الأحد.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية ميكيل أويارزابال والحارس أوناي ماريرو يحتفلان بعد الفوز على أتلتيكو (رويترز)

سوسييداد يطيح أتلتيكو بالترجيحية ويتوج بطلاً لكأس إسبانيا

توج ريال سوسييداد بلقب كأس ملك إسبانيا للمرة الرابعة في تاريخه بفوزه على أتلتيكو مدريد 4-3 بركلات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية )
رياضة سعودية بن زكري خلال المؤتمر (نادي الشباب)

بن زكري: عودتي للدوحة أحيت الذكريات... والشباب تجاوز «الصعبة»

أبدى الجزائري نور الدين بن زكري، مدرب الشباب، سعادته بالتواجد في العاصمة القطرية الدوحة، قبل مواجهة زاخو العراقي في نصف نهائي دوري أبطال الخليج.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة عالمية بارينيتشيا محتفلاً بالهدف التاريخي (أ.ف.ب)

سوسييداد يسجل أسرع هدف في تاريخ نهائي كأس الملك الإسباني

سجّل المهاجم الدولي أندر بارينيتشيا أسرع هدف في تاريخ المباراة النهائية لمسابقة كأس ملك إسبانيا عندما منح فريقه ريال سوسييداد التقدم على أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (إشبيليه )
رياضة عالمية لاعبو ماميلودي صن داونز يحتفلون بتسجيل هدفهم الأول أمام الترجي الرياضي التونسي (أ.ف.ب)

صن داونز يكرر فوزه على الترجي ويتأهل إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا

واصل ماميلودي صن داونز تفوقه على الترجي الرياضي التونسي، بعدما كرر فوزه عليه بنتيجة (1-0)، اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (جنوب أفريقيا)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.