موجة هجرة النجوم الصاعدة في الأندية الإنجليزية تتزايد

مانشستر سيتي يهدي بروسيا دورتموند أفضل ناشئ في أوروبا

سانشو أفضل لاعب في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاما («الشرق الأوسط»)  -  فينغر فرط في ويلوك أحد أبرز ناشئيه («الشرق الأوسط»)
سانشو أفضل لاعب في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاما («الشرق الأوسط») - فينغر فرط في ويلوك أحد أبرز ناشئيه («الشرق الأوسط»)
TT

موجة هجرة النجوم الصاعدة في الأندية الإنجليزية تتزايد

سانشو أفضل لاعب في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاما («الشرق الأوسط»)  -  فينغر فرط في ويلوك أحد أبرز ناشئيه («الشرق الأوسط»)
سانشو أفضل لاعب في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاما («الشرق الأوسط») - فينغر فرط في ويلوك أحد أبرز ناشئيه («الشرق الأوسط»)

وصف لاعب آرسنال الإنجليزي السابق كريس ويلوك انتقاله لنادي بنفيكا البرتغالي قائلا: «كان هذا قرارا هاما للغاية بالنسبة لي ولعائلتي، ولم يكن قرارا سهلا على الإطلاق. وأشعر بالسعادة لحصولي على فرصة اللعب في بنفيكا. إنه تحد جديد وثقافة جديدة ومجموعة جديدة من اللاعبين! وأتطلع لأن أريهم ما أملكه من قدرات».
وبعد أقل من شهر من نشر هذه الكلمات المؤثرة على حسابه على موقع إنستغرام، شارك اللاعب البالغ من العمر 19 عاما والذي كان قد انضم لآرسنال وهو في الخامسة من عمره، في أول مباراة له مع الفريق الأول على ملعب الإمارات ولكن بالقميص الأحمر والأبيض الشهير لنادي بنفيكا البرتغالي عندما شارك كبديل لفرانكو سيرفي قبل 17 دقيقة من نهاية المباراة الودية أمام ناديه السابق آرسنال.
وقد أظهر اللاعب الشاب - الذي جذب أنظار المدير الفني لآرسنال آرسين فينغر في عام 2014 في إحدى المباريات الودية أمام فريق الدرجة الخامسة المغمور بوريهام وود من الإمكانات والقدرات التي جعلت المدير الفني لبنفيكا البرتغالي، روي فيتوريا، يقرر على الفور الدفع به في الفريق الأول للنادي بعد مشاهدته في التدريبات لأول مرة.
ويعد ويلوك - الذي يلعب شقيقه الأكبر، ماتي، في صفوف مانشستر يونايتد تحت 23 عاما، كما جذب شقيقه الأصغر جو، 17 عاما، أنظار فينغر أيضا الأسبوع الماضي ويرى أنه سيكون له شأن كبير في المستقبل – الأحدث في قائمة اللاعبين الإنجليز الشباب الذين يبحثون عن فرصة للمشاركة في الفريق الأول خارج إنجلترا، حيث انتقل لاعب وستهام رييس أوكسفورد إلى نادي بروسيا مونشنغلادباخ على سبيل الإعارة في يونيو (حزيران) الماضي، ليلحق بنجم كريستال بالاس السابق ولاعب المنتخب الإنجليزي للشباب مانديلا إيغبو، كما لحق زميل ويلوك السابق كايلين هيندس بالمدرب الهولندي أندرياس يونكر إلى نادي فولفسبورغ الألماني بعد رحيله عن تدريب أكاديمية الناشئين بنادي آرسنال.
لقد أثبت الدوري الألماني الممتاز قدرته على جذب اللاعبين الشباب خلال السنوات الأخيرة، وهو الاتجاه الذي بدأه ديل جينينغز ومايكل مانسيان عام 2011 اللذان انتقلا إلى بايرن ميونيخ وهامبورغ على الترتيب. وفي حين حقق مانسيان نجاحا نسبيا ولعب نحو 50 مباراة مع نادي هامبورغ قبل انتقاله في نهاية المطاف إلى نوتنغهام فورست، فقد فشل جينينغز في لفت الأنظار في بايرن ميونيخ ولا يلعب لأي ناد حاليا وهو في الرابعة والعشرين من عمره بعدما لعب لبارنسلي وميلتون كينز دونز.
ولم تمنع هذه التجربة غير الموفقة اللاعبين الشباب من الجيل الجديد من تجربة حظهم في هذا الأمر، حيث يحقق المدافع داني كولينغ البالغ من العمر 18 عاما والذي لعب لعدة أندية إنجليزية في مرحلة الشباب تقدما جيدا مع نادي شتوتغارت الألماني. ولعب الجناح الاسكوتلندي أوليفر بورك، الذي انتقل من نوتنغهام فورست إلى لايبزيغ الألماني في فترة الانتقالات الشتوية الماضية مقابل 13 مليون جنيه إسترليني، دورا محدودا في الموسم الاستثنائي الذي قدمه الفريق في الدوري الألماني الموسم الماضي قبل أن يعود إلى إنجلترا مرة أخرى ولكن هذه المرة عبر بوابة نادي ويست بروميتش ألبيون.
وتشير تقارير إلى اهتمام كل من لايبزيغ وبروسيا دورتموند، اللذين ركزا جهودهما خلال الأشهر الأخيرة على التعاقد مع المواهب الشابة في العالم. وواصل مدرب مانشستر سيتي جوسيب غوارديولا مسلسل الاستغناء عن أبناء أكاديمية النادي، ببيع أفغادون سانشو الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاما في مايو (أيار) الماضي لبروسيا دورتموند، بعد فشل الإدارة في تجديد عقده الذي سينتهي بعد 10 أشهر من الآن. وقد شهد الصيف الجاري تألقا لافتا للنظر للمنتخبات الإنجليزية للشبان، حيث حصل المنتخب الإنجليزي على بطولة كأس العالم تحت 20 عاما وبطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 19 عاما، كما وصل للمباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 قبل أن يخسر اللقب أمام إسبانيا بركلات الترجيح.
ومن المرجح أن يؤدي هذا التألق القوي للاعبين الإنجليز الشباب إلى زيادة الطلب على التعاقد معهم من أندية في بلدان أخرى خارج إنجلترا.
«لا أعتقد أن اللاعبين الإنجليز كانوا يترددون في اللعب بالخارج، لكن العكس صحيح تماما»، كان هذا رأي ديفيد ماناسيه، المدير الرياضي لمجموعة «ستيلار غروب»، التي لعبت دور الوسيط في صفقة انتقال المهاجم هيندس، الذي سجل 10 أهداف في 15 مباراة مع المنتخب الإنجليزي في مختلف مستويات الشباب، لنادي فولفسبورغ الألماني مقابل مليوني جنيه إسترليني، كما كان لها دور في انتقال ماسون ماونت من تشيلسي إلى فيتيس أرنهيم الهولندي.
وأضاف ماناسيه: «بدأ هذا يتغير الآن، رغم أنه لا يزال يتعين على الأندية أن تكون قادرة على معرفة ما إذا كان هؤلاء اللاعبون الشباب لديهم القدرة على الاستقرار في بلد جديد أم لا. يتلقى كايلن دروسا لتعلم اللغة الألمانية الآن ويعتمد على نفسه تماما، وهو أمر مهم جدا للتجربة بأكملها». وتابع: «يجب على الناس في هذه البلدان أن يقدموا المساعدة للاعبين، كما أن وجود مكاتب للمجموعة في جميع أنحاء أوروبا يسمح لنا بمساعدة هؤلاء الشباب على الاستقرار عندما ينتقلون للعب هناك. الأمر ليس سهلا على الإطلاق، لأن اللاعب الشاب يحط الرحال في بلد مختلف ويتعين عليه أن يحقق النجاح هناك».
وتظهر البيانات الصادرة عن مرصد «CIES» لكرة القدم أن تسعة من أفضل 25 ناديا في أوروبا من حيث أقل متوسط عمر للاعبين توجد في ألمانيا، ولذا لم يكن من الغريب أن يصبح الدوري الألماني الممتاز بمثابة مدرسة جذابة للغاية لإثقال قدرات وإمكانيات اللاعبين الشباب.
فعلى سبيل المثال، يضع المدير الرياضي بنادي مونشنغلادباخ، ماكس إبيرل، هدفا أمام عينيه يتمثل في أن تتمكن أكاديمية الناشئين بالنادي من دعم الفريق الأول بثلث عناصره في غضون خمس سنوات. ويظهر النجاح الذي حققه المنتخب الألماني في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاما وكأس القارات خلال الصيف الجاري بفريق لا يتعدى عمر معظم لاعبيه 25 عاما أن هذا الاتجاه بدأ يؤتي ثماره.
وقال ماناسيه: «نظرنا إلى الخيارات المتاحة في إنجلترا خارج الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، ثم قيمنا اللعب في أقوى دوريين في أوروبا وشعرنا أن ذلك سوف يفتح مزيدا من الفرص أمام كايلين. الدوريات الأوروبية الأخرى لا تقل الآن عن الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث قوة المباريات، ونفس الأمر أيضا ينطبق على الجوانب المادية». وعلى النقيض، لم تضم قائمة الـ25 ناديا الأقل أعمارا في أوروبا الموسم الماضي سوى ناديين فقط من إنجلترا، وهما ليفربول وتوتنهام هوتسبير، في حين كان للدوري الفرنسي الممتاز نصيب الأسد في تلك القائمة.
وباستثناء جون بوستوك، اللاعب السابق لكل من كريستال بالاس وتوتنهام هوتسبير الذي انتقل لبلجيكا قبل أن يحط الرحال في نادي لانس في دوري الدرجة الثانية بفرنسا، لم يلعب أي لاعب إنجليزي في فرنسا منذ الفترة الوجيزة التي لعب خلالها ديفيد بيكام على سبيل الإعارة لنادي باريس سان جيرمان عام 2013، لكن الآن وبعد أن أصبح كيليان مبابي وعثمان ديمبلي من أكثر اللاعبين المطلوبين في أوروبا وبعد أن أصبح عدد اللاعبين الفرنسيين المشاركين في دوري أبطال أوروبا أكثر من لاعبي أي دولة أخرى، بات الأمر مسألة وقت فقط قبل أن نرى اللاعبين الإنجليز يقررون الانتقال إلى أندية فرنسية من أجل اكتساب مزيد من الخبرات.


مقالات ذات صلة


قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.