موجة هجرة النجوم الصاعدة في الأندية الإنجليزية تتزايد

مانشستر سيتي يهدي بروسيا دورتموند أفضل ناشئ في أوروبا

سانشو أفضل لاعب في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاما («الشرق الأوسط»)  -  فينغر فرط في ويلوك أحد أبرز ناشئيه («الشرق الأوسط»)
سانشو أفضل لاعب في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاما («الشرق الأوسط») - فينغر فرط في ويلوك أحد أبرز ناشئيه («الشرق الأوسط»)
TT

موجة هجرة النجوم الصاعدة في الأندية الإنجليزية تتزايد

سانشو أفضل لاعب في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاما («الشرق الأوسط»)  -  فينغر فرط في ويلوك أحد أبرز ناشئيه («الشرق الأوسط»)
سانشو أفضل لاعب في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاما («الشرق الأوسط») - فينغر فرط في ويلوك أحد أبرز ناشئيه («الشرق الأوسط»)

وصف لاعب آرسنال الإنجليزي السابق كريس ويلوك انتقاله لنادي بنفيكا البرتغالي قائلا: «كان هذا قرارا هاما للغاية بالنسبة لي ولعائلتي، ولم يكن قرارا سهلا على الإطلاق. وأشعر بالسعادة لحصولي على فرصة اللعب في بنفيكا. إنه تحد جديد وثقافة جديدة ومجموعة جديدة من اللاعبين! وأتطلع لأن أريهم ما أملكه من قدرات».
وبعد أقل من شهر من نشر هذه الكلمات المؤثرة على حسابه على موقع إنستغرام، شارك اللاعب البالغ من العمر 19 عاما والذي كان قد انضم لآرسنال وهو في الخامسة من عمره، في أول مباراة له مع الفريق الأول على ملعب الإمارات ولكن بالقميص الأحمر والأبيض الشهير لنادي بنفيكا البرتغالي عندما شارك كبديل لفرانكو سيرفي قبل 17 دقيقة من نهاية المباراة الودية أمام ناديه السابق آرسنال.
وقد أظهر اللاعب الشاب - الذي جذب أنظار المدير الفني لآرسنال آرسين فينغر في عام 2014 في إحدى المباريات الودية أمام فريق الدرجة الخامسة المغمور بوريهام وود من الإمكانات والقدرات التي جعلت المدير الفني لبنفيكا البرتغالي، روي فيتوريا، يقرر على الفور الدفع به في الفريق الأول للنادي بعد مشاهدته في التدريبات لأول مرة.
ويعد ويلوك - الذي يلعب شقيقه الأكبر، ماتي، في صفوف مانشستر يونايتد تحت 23 عاما، كما جذب شقيقه الأصغر جو، 17 عاما، أنظار فينغر أيضا الأسبوع الماضي ويرى أنه سيكون له شأن كبير في المستقبل – الأحدث في قائمة اللاعبين الإنجليز الشباب الذين يبحثون عن فرصة للمشاركة في الفريق الأول خارج إنجلترا، حيث انتقل لاعب وستهام رييس أوكسفورد إلى نادي بروسيا مونشنغلادباخ على سبيل الإعارة في يونيو (حزيران) الماضي، ليلحق بنجم كريستال بالاس السابق ولاعب المنتخب الإنجليزي للشباب مانديلا إيغبو، كما لحق زميل ويلوك السابق كايلين هيندس بالمدرب الهولندي أندرياس يونكر إلى نادي فولفسبورغ الألماني بعد رحيله عن تدريب أكاديمية الناشئين بنادي آرسنال.
لقد أثبت الدوري الألماني الممتاز قدرته على جذب اللاعبين الشباب خلال السنوات الأخيرة، وهو الاتجاه الذي بدأه ديل جينينغز ومايكل مانسيان عام 2011 اللذان انتقلا إلى بايرن ميونيخ وهامبورغ على الترتيب. وفي حين حقق مانسيان نجاحا نسبيا ولعب نحو 50 مباراة مع نادي هامبورغ قبل انتقاله في نهاية المطاف إلى نوتنغهام فورست، فقد فشل جينينغز في لفت الأنظار في بايرن ميونيخ ولا يلعب لأي ناد حاليا وهو في الرابعة والعشرين من عمره بعدما لعب لبارنسلي وميلتون كينز دونز.
ولم تمنع هذه التجربة غير الموفقة اللاعبين الشباب من الجيل الجديد من تجربة حظهم في هذا الأمر، حيث يحقق المدافع داني كولينغ البالغ من العمر 18 عاما والذي لعب لعدة أندية إنجليزية في مرحلة الشباب تقدما جيدا مع نادي شتوتغارت الألماني. ولعب الجناح الاسكوتلندي أوليفر بورك، الذي انتقل من نوتنغهام فورست إلى لايبزيغ الألماني في فترة الانتقالات الشتوية الماضية مقابل 13 مليون جنيه إسترليني، دورا محدودا في الموسم الاستثنائي الذي قدمه الفريق في الدوري الألماني الموسم الماضي قبل أن يعود إلى إنجلترا مرة أخرى ولكن هذه المرة عبر بوابة نادي ويست بروميتش ألبيون.
وتشير تقارير إلى اهتمام كل من لايبزيغ وبروسيا دورتموند، اللذين ركزا جهودهما خلال الأشهر الأخيرة على التعاقد مع المواهب الشابة في العالم. وواصل مدرب مانشستر سيتي جوسيب غوارديولا مسلسل الاستغناء عن أبناء أكاديمية النادي، ببيع أفغادون سانشو الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاما في مايو (أيار) الماضي لبروسيا دورتموند، بعد فشل الإدارة في تجديد عقده الذي سينتهي بعد 10 أشهر من الآن. وقد شهد الصيف الجاري تألقا لافتا للنظر للمنتخبات الإنجليزية للشبان، حيث حصل المنتخب الإنجليزي على بطولة كأس العالم تحت 20 عاما وبطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 19 عاما، كما وصل للمباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 قبل أن يخسر اللقب أمام إسبانيا بركلات الترجيح.
ومن المرجح أن يؤدي هذا التألق القوي للاعبين الإنجليز الشباب إلى زيادة الطلب على التعاقد معهم من أندية في بلدان أخرى خارج إنجلترا.
«لا أعتقد أن اللاعبين الإنجليز كانوا يترددون في اللعب بالخارج، لكن العكس صحيح تماما»، كان هذا رأي ديفيد ماناسيه، المدير الرياضي لمجموعة «ستيلار غروب»، التي لعبت دور الوسيط في صفقة انتقال المهاجم هيندس، الذي سجل 10 أهداف في 15 مباراة مع المنتخب الإنجليزي في مختلف مستويات الشباب، لنادي فولفسبورغ الألماني مقابل مليوني جنيه إسترليني، كما كان لها دور في انتقال ماسون ماونت من تشيلسي إلى فيتيس أرنهيم الهولندي.
وأضاف ماناسيه: «بدأ هذا يتغير الآن، رغم أنه لا يزال يتعين على الأندية أن تكون قادرة على معرفة ما إذا كان هؤلاء اللاعبون الشباب لديهم القدرة على الاستقرار في بلد جديد أم لا. يتلقى كايلن دروسا لتعلم اللغة الألمانية الآن ويعتمد على نفسه تماما، وهو أمر مهم جدا للتجربة بأكملها». وتابع: «يجب على الناس في هذه البلدان أن يقدموا المساعدة للاعبين، كما أن وجود مكاتب للمجموعة في جميع أنحاء أوروبا يسمح لنا بمساعدة هؤلاء الشباب على الاستقرار عندما ينتقلون للعب هناك. الأمر ليس سهلا على الإطلاق، لأن اللاعب الشاب يحط الرحال في بلد مختلف ويتعين عليه أن يحقق النجاح هناك».
وتظهر البيانات الصادرة عن مرصد «CIES» لكرة القدم أن تسعة من أفضل 25 ناديا في أوروبا من حيث أقل متوسط عمر للاعبين توجد في ألمانيا، ولذا لم يكن من الغريب أن يصبح الدوري الألماني الممتاز بمثابة مدرسة جذابة للغاية لإثقال قدرات وإمكانيات اللاعبين الشباب.
فعلى سبيل المثال، يضع المدير الرياضي بنادي مونشنغلادباخ، ماكس إبيرل، هدفا أمام عينيه يتمثل في أن تتمكن أكاديمية الناشئين بالنادي من دعم الفريق الأول بثلث عناصره في غضون خمس سنوات. ويظهر النجاح الذي حققه المنتخب الألماني في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاما وكأس القارات خلال الصيف الجاري بفريق لا يتعدى عمر معظم لاعبيه 25 عاما أن هذا الاتجاه بدأ يؤتي ثماره.
وقال ماناسيه: «نظرنا إلى الخيارات المتاحة في إنجلترا خارج الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، ثم قيمنا اللعب في أقوى دوريين في أوروبا وشعرنا أن ذلك سوف يفتح مزيدا من الفرص أمام كايلين. الدوريات الأوروبية الأخرى لا تقل الآن عن الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث قوة المباريات، ونفس الأمر أيضا ينطبق على الجوانب المادية». وعلى النقيض، لم تضم قائمة الـ25 ناديا الأقل أعمارا في أوروبا الموسم الماضي سوى ناديين فقط من إنجلترا، وهما ليفربول وتوتنهام هوتسبير، في حين كان للدوري الفرنسي الممتاز نصيب الأسد في تلك القائمة.
وباستثناء جون بوستوك، اللاعب السابق لكل من كريستال بالاس وتوتنهام هوتسبير الذي انتقل لبلجيكا قبل أن يحط الرحال في نادي لانس في دوري الدرجة الثانية بفرنسا، لم يلعب أي لاعب إنجليزي في فرنسا منذ الفترة الوجيزة التي لعب خلالها ديفيد بيكام على سبيل الإعارة لنادي باريس سان جيرمان عام 2013، لكن الآن وبعد أن أصبح كيليان مبابي وعثمان ديمبلي من أكثر اللاعبين المطلوبين في أوروبا وبعد أن أصبح عدد اللاعبين الفرنسيين المشاركين في دوري أبطال أوروبا أكثر من لاعبي أي دولة أخرى، بات الأمر مسألة وقت فقط قبل أن نرى اللاعبين الإنجليز يقررون الانتقال إلى أندية فرنسية من أجل اكتساب مزيد من الخبرات.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!